السبت - 02 يوليو 2022
السبت - 02 يوليو 2022

كيف تؤثر معدلات التضخم وأسعار الفائدة المرتفعة على الاقتصادات الناشئة؟

كيف تؤثر معدلات التضخم وأسعار الفائدة المرتفعة على الاقتصادات الناشئة؟

تساهم عدة عوامل اقتصادية بتكثيف الضغط على تمويل الأسواق الناشئة وازدياد القلق بشأن أزمة الديون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

وذكر تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، أن تباطؤ النمو والتضخم الحاد، بالإضافة إلى رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، جميعها تُثير القلق في عوائد السندات التي تستمر في الارتفاع شهراً بعد شهر، حيث يتخلى المستثمرون عن أصولهم في البلدان المنخفضة المتوسطة اقتصادياً لصالح أصول أكثر أماناً في أسواق أخرى.

ومن ناحية أخرى، أدت التوترات المتصاعدة منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى تدهور آفاق النمو العالمي، وتلاشي الآمال في انتعاش سريع من ارتفاع التضخم.

ومؤخراً زاد الاحتياطي الفيدرالي من وتيرة الضغط بعد إعلانه عن أكبر زيادة في أسعار الفائدة الأمريكية منذ عام 1994، وهي خطوة قد تؤدي إلى زيادة ديون الأسواق الناشئة ومشاكل التضخم عن طريق إضعاف عملاتها وتسريع تدفقات رأس المال إلى أسواق أخرى.

وانخفض عدد من العملات كالريال البرازيلي والبيزو التشيلي بأكثر من 3% مقابل الدولار خلال الأسبوع الماضي، وخسر مؤشر الأسواق الناشئة MSCI الذي يقيس الأسهم في 24 اقتصاداً ناشئاً نحو 4.7% في نفس الفترة.

ويقول محللون اقتصاديون ومستثمرون إن عدوى هروب المستثمرين من الأسواق الناشئة يبدو أنها تم احتواؤها في الوقت الحالي، لكن في نفس الوقت من الممكن أن تشتد مرة أخرى دون بذل جهود متجددة لتخفيف العبء على الحكومات المثقلة بالديون ودعم الأنظمة المصرفية الضعيفة في دول مثل سريلانكا وزامبيا ولبنان، حيث تعيش جميعها في قبضة الأزمات وتسعى للحصول على مساعدات دولية كتقديم القروض أو إعادة هيكلة ديونها.

وتؤدي الضغوط على الأسواق الناشئة، إلى تداعيات على الاقتصاد العالمي قد تمتد خلال العام الجاري والعام المقبل، ويتوقع المحللون تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي في عام 2023، في حين يؤثر التضخم المتسارع وارتفاع أسعار الفائدة على مسيرة النمو في أمريكا، بينما تتأرجح أوروبا بسبب الحرب في أوكرانيا، ويتعثر اقتصاد الصين بسبب نهج الحكومة في مكافحة الوباء، ما ينعكس بشكل سلبي على الأسواق الناشئة.

وخفّض البنك الدولي هذا الشهر توقعاته للنمو في الاقتصادات النامية لهذا العام إلى 3.4% من أصل 4.6%، وذلك بسبب الآثار المترتبة على ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتكاليف الاقتراض المتزايدة بأسرع وتيرة في أعقاب زيادة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

وأوضح البنك في تقريره الأخير عن الآفاق الاقتصادية العالمية، أن ارتفاع أسعار الفائدة في أمريكا والبلدان المتقدمة، قد تنتج عنه أزمات في الأسواق الناشئة.

وتقدم عائدات السندات نظرة ثاقبة على تقييم المستثمرين القاتم للآفاق الاقتصادية في بعض البلدان، حيث كانت عوائد الديون طويلة الأجل لـ23 دولة أعلى من عوائد سندات الخزانة الأمريكية بنسبة 8% أو أكثر مقارنة بـ16 دولة في بداية العام.

وتشمل البلدان روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا في أوروبا، والأرجنتين والإكوادور وفنزويلا في أمريكا اللاتينية، وإثيوبيا وغانا وموزمبيق في أفريقيا، وباكستان وسريلانكا في لآسيا.

وبحسب بيانات شركة إكسفورد إيكونومكس للاستشارات، فإن العائد طويل الأجل على دين لبنان ازداد بنحو 32% عما يعادله من سندات الخزانة الأمريكية.

وانخفضت سندات الأسواق الناشئة بنسبة 43% حتى الآن هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021، وبلغ المبلغ الذي جمعته جهات إصدار الأسواق الناشئة هذا العام 263.5 مليار دولار وهو أدنى رقم منذ 2016.

ويرى الاقتصاديون أن العديد من البلدان التي تكافح، كانت بالفعل مثقلة بالديون قبل الوباء بفضل الإنفاق الحكومي القوي الذي حفّزته أسعار الفائدة المنخفضة والأموال الوفيرة من المقرضين من القطاع الخاص والدائنين الرسميين الجدد وخاصة الصين.

وبين عامي 2011 و2018، زاد الدين العام للدول الفقيرة بنسبة 18% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط، وذلك وفقاً لمارتشيلو إستيفاو، المدير العالمي للاقتصاد الكلي والتجارة والاستثمار بالبنك الدولي.

وكانت نحو 60% من الدول الفقيرة معرضة بشدة لخطر الديون المتعثرة أو التي باتت تعاني بالفعل من التعثر بعد عام 2020، ارتفاعاً من 30% في عام 2015، وفقاً لصندوق النقد الدولي.

واستمرت الديون في التراكم العام الماضي، مع استمرار انتشار الوباء، وارتفع الدين المستحق للمقرضين الأجانب من قبل البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بمعدل 6.9% في المتوسط خلال عام 2021، ليصل إلى 9.3 تريليون دولار وفقاً لتقديرات البنك الدولي.

والجزء الأكبر من هذا المبلغ مستحق على أكبر 10 دول مقترضة بما في ذلك الصين والهند والبرازيل، وزادت ديون الهند بنسبة 9%، بينما ارتفعت ديون باكستان بنسبة 23%، وارتفعت ديون بيرو بنسبة 22%.

ويؤدي الاستمرار في ارتفاع أسعار الفائدة وضعف النمو، وارتفاع الأسعار |إلى استنزاف الإيرادات الحكومية، وتجعل من الصعب على البلدان الفقيرة سداد قروضها، حيث ثقل ارتفاع أسعار السلع الأساسية من أزمة البلدان المثقلة بالديون والتي تعد مستورداً صافياً للضروريات كم الغذاء والطاقة مثل السلفادور.

وتواجه بعض البلدان صعوبات إضافية بسبب ديون العملات الأجنبية، والتي قد يكون من الصعب سدادها عندما تنخفض قيمة العملات المحلية، والديون ذات معدلات الفائدة المتغيرة، وذلك لأن مدفوعات الفائدة سترتفع مع ارتفاع الأسعار.

وتظهر بيانات البنك الدولي أن البلدان التي لديها أكثر من 50% من الديون الخارجية بمعدلات فائدة متغيرة، تشمل بابوا غينيا الجديدة، وفيجي، وزامبيا.

وعلى الرغم من تزايد المخاوف بشأن الأسواق الناشئة، والتوقعات التي تشير إلى أن النمو العالمي سيكون أضعف مما كان متوقعاً وأن التضخم سيكون أكثر استمراراً مما كانت تعتقده البنوك، فإن الضائقة المالية الشديدة اقتصرت حتى الآن على عدد قليل من البلدان.

وقالت سونيا جيبس العضوة المنتدبة لمبادرات السياسة العامة في معهد التمويل الدولي، إنه لا داعي للقلق من نقص المستثمرين في الأسواق الناشئة، مشيرة إلى أن القلق بهذا الأمر منخفض جداً.

وينصح المسؤولون في البنك الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى أن الحكومات والدائنين الدوليين يجب أن يقوموا بالمزيد لمحاولة تقليل المخاطر وتنفيذ إصلاحات اقتصادية تعزز النمو وتخفيف عبء الديون حيثما أمكن ذلك.

وقال جابرييل ستيرن، رئيس الاستراتيجية العالمية وأبحاث الأسواق الناشئة في أكسفورد إيكونوميكس والمسؤول السابق في صندوق النقد الدولي، إن تصحيح السياسات هو الحل الأمثل لتجنب الأزمات.

وحثت ريبيكا جرينسبان، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، هذا الشهر مجموعة العشرين من الاقتصادات الكبرى على إعادة طرح مبادرة للسماح للدول النامية بتعليق خدمة الديون، التي انتهت صلاحيتها في نهاية عام 2021، مع دفع آجال استحقاق الديون مرة أخرى لمدة سنتين إلى خمس سنوات لتخفيف عبء المدفوعات.