الاحد - 14 أبريل 2024
الاحد - 14 أبريل 2024

60 % من مشروعات الشباب الصغيرة والمتوسطـــة متعثرة

يحظى رواد الأعمال بالإمارات باهتمام من جميع الجهات الحكومية لدعم مشروعاتهم، إذ تعتبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة المُحرك الرئيس لاقتصاد الدولة، وتصنف كواحدة من أهم آليات التوجه الاستراتيجي لدعم الهيكل الإنتاجي، خاصة أنها تمثل ما يزيد على 94 في المئة من إجمالي عدد الشركات العاملة في الدولة موزعة بنسبة 73 في المئة بقطاع تجارة الجملة والتجزئة، 16 في المئة بقطاع الخدمات، و11 في المئة بقطاع الصناعة.

وبالرغم من الاهتمام الحكومي إلا أن بعضاً من أصحاب المشاريع الوطنية يرى العديد من العقبات التي تقف أمام نمو واستمرار أعمالهم.

واستطلعت «الرؤية» أراء رواد أعمال مواطنين تابعين للبرنامج الوطني لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وكذلك مؤسسة سعود بن صقر لتنمية مشاريع الشباب في رأس الخيمة حول تلك التحديات للوقوف عليها والمساهمة في حلها من خلال الجهات المعنية التي أكدت على وجود تحديات أمام مشاريع الناشئة والتي يبرز منها قلة الخبرات لدى القائمين عليها وبالتالي تظهر حالات التعثر والتي تتجاوز 50 في المئة.


* معوقات


وبرزت إشكالية التمويل في ظل عدم وجود آلية موحدة لأسقف وشروط الإقراض المصرفي ما يجعل البنوك تضع شروطاً لا تلائم غالبية المشاريع فيما رأى بعضهم أن انخفاض الأسقف التمويلية هو العائق الأكبر.

ورأى البعض أن ضعف استفادة المشاريع الصغيرة من العقود الحكومية يعد أبرز المعوقات، مطالبين بتوسيع استفادتها من قرار مخصصات المشتريات الحكومية حيث إن سقف إجمالي المشتريات لا يدعم بشكل مباشر حاجة الشركات الصغيرة خصوصاً مع ارتفاع عددها.

وأضافت مجموعة من رواد الأعمال أنه لا توجد آلية تحمي المنتجات والخدمات التي تقدمها الشركات الوطنية الصغيرة.

ورأت نسبة قليلة أهمية الحد من تضارب تصنيف المشاريع بين الجهات التمويلية والمؤسسات الحكومية، ما ينعكس على تباين الاستفادة سواء من التمويل أو المحفزات الحكومية.

ووفقاً لما أفادت به العينة المستطلعة أراؤها يتفق محمد حسن القائم على مشروع مارش فلورز وعبد الرحمن زرنون مدير مشروع يورو سبيس للأنظمة الإلكترونية أن معوقات التمويل تكمن في اشتراطات وفترات السداد مطالبين بمنح المزيد من المرونة حتى تستطيع المشاريع تحقيق عوائد تغطي التكلفة التشغيلية أولاً، فتضمن عدم تعثر أنشطتها.

فيما أشار مدير مشروع أنيجما للتقنية عبد الله الجنيبي إلى أن التمويل لا يزال العقبة الأكبر تليه حصة الشركات الصغيرة من المشاريع الحكومية الممنوحة والتي يراها ضئيلة مقارنة بعدد الشركات.

* تخفيض الرسوم

وأشار مدير مشروع أسبروزر كافيه سلطان المعمري أن المطلب الأساسي للمشاريع هو تخفيف الرسوم بشأن الكفالات والعمالة إلى جانب توحيد التراخيص اللازمة للتوسعات بين الدوائر الحكومية المختلفة.

أما مدير مشروع بوطينة للقوارب بدر العلي فأفاد بأهمية التوسع في المبادرات التي تقدمها الحكومة للمشاريع الناشئة سواء في إيجاد قناة تمويل مناسبة أو منح الضمانات.

* الكفالات البنكية

طالب رئيس مؤسسة تطوير للاستشارات محمد المزروقي بتوفير تسهيلات مباشرة كالإعفاء من الكفالات البنكية والاكتفاء بشيكات ضمان أو دعم من قبل صندوق خليفة وضمانها للمشاريع التي اعتمدت من قبلها لأنها العائق الكبير حالياً، إضافة إلى عدم قدرة الشركات الناشئة لمنافسة الشركات الكبيرة في الملاءة المالية رغم تأهلها فنياً، إلى جانب أهمية زيادة الحصة المتاحة للمشاريع الصغيرة الوطنية من العقود الحكومية ما يدعم حصتها السوقية ويزيد من عوائدها والتي يعاد تدويرها في نمو أعمال الشركة وتدعيم مركزها المالي وقدرتها على الاستمرارية بالنشاط.

أما مدير مشروع شبكة الاستشارات للحلول التقنية محمد البلوشي فأضاف أن قطاع المشاريع الصغيرة الوطني بدأ يكتسب التنافسية اللازمة في ظل ازدياد عدد المشاريع وتنافسيتها، ما يتطلب معه زيادة المبادرات الحكومية بشكل عام حتى تستطيع المشاريع التوسع والتحول إلى مؤسسات أكبر حجماً.

أما مدير مشروع تاكن تكنولوجي نادر النهدي فأفاد باختلاف المتطلبات من مشروع لآخر بحسب عمر المشروع فهناك مشاريع تحتاج في بدايتها إلى دعم تمويلي مباشر مع تسهيلات لا تضغط على موازنتها الأولية فيما تتطلع شركات أخرى تعدت سنوات إلى إجراءات دعم حكومي تحمي المنتج الوطني وتساعد على التنافسية.

من جهته، قال مدير مزرعة «البدال» حسين الزعابي، إن المشاريع الصغيرة والمتوسطة لا تزال تواجه الكثير من التحديات منها تحديات فردية تتباين بحسب نشاط المشروع، إضافة إلى التحديات العامة والمتمثلة في انخفاض الأسواق المتاحة لتلك المشاريع وبالتالي ضعف المردود المادي،

إلى جانب غياب التمويل والذي يجب أن يتم بشأنه استحداث جهة حكومية مختصة للتمويل تدعم احتياجات المشاريع سواء عند التأسيس أو في مراحل التشغيل المختلفة دون الاستناد فقط على البنوك التي تتعسف في منح التمويل اللازم.

وتابع أن المشاريع الصغيرة تحتاج وقفة من قبل المؤسسات والدوائر الحكومية ولا سيما في ظل ارتفاع الرسوم وعدم قدرة الدعم الحكومي المتاح على تلبية كل متطلبات تلك المشاريع.

بينما قال مدير مشروع «متوسط للبتروكيماويات وحلول النفط» محمد هلال، إن حصة المشاريع الصغيرة في العقود الحكومية تحتاج إلى تعديلات سواء في معدل النسبة أو زيادة عدد المناقصات المطروحة لمواكبة العدد المتزايد من المشاريع العاملة بالدولة.

وتابع أن القطاع يحتاج أيضاً إلى إشراك المشاريع الوطنية في الملتقيات الترويجية والتسويقية لفتح أسواق جديدة للمشاريع التي تعدت مراحل التأسيس الأولى وتبحث عن زيادة حصة مبيعاتها بما يوافق معدلات العوائد المتوقعة.

وقال سالم الكتبي الذي أغلق مشروعه المتخصص في صيانة السيارات وتعديلها، إنه اتخذ هذا القرار بعد أن عانى ارتفاع التكلفة، من خلال ارتفاع حجم تكاليف الرسوم المحلية والاتحادية، وزيادة بنود المخالفات التي أصبحت تشكل ثقلاً كبيراً عليه، موضحاً أنه في السنوات الثلاث الأولى عندما كان تحت مظلة المؤسسة شهد مشروعه استقراراً ونمواً. مضيفاً أن المشاريع الوطنية تحتاج إلى عناية حكومية على جميع الأصعدة مستمرة، قبل التطورات السوقية التي تفرض نفسها.

وبين أن الاستثمارات الوطنية فرصة لكل شاب إماراتي، خصوصاً مع وجود مؤسسات وطنية داعمة لمشاريع الشباب، ولكن لا يوجد خارطة طريق لأبرز المشاريع التي تحتاجها الأسواق، كما أن أغلب الشباب يجهلون آلية الدخول إلى ريادة الأعمال من خلال هذه المؤسسات، أو ماذا تقدم لهم بالتفصيل.

من جهته قال عامر غانم المزروعي إنه وشركاءه الإماراتيين وضعوا أهدافهم، ودخلوا ريادة الأعمال بدعم من مؤسسة سعود بن صقر القاسمي لتنمية مشاريع الشباب، التي قدمت لهم الدعم المعنوي والإشراف الكامل لتأسيس شركة «الطبيعي للإنتاج الزراعي»، والاستثمار في إنتاج ثمار الخضراوات العضوية الخالية من المواد الكيماوية، برأس مال قدره ستة ملايين درهم.

وأوضح أن الفكرة اصطدمت في بداية نموها بين الشركاء الإماراتيين، بالتحديات التي تخلقها الظروف الطبيعية الصعبة على الزراعة، لكن الدراسة الدقيقة للمشروع التي نفذها من خلال ورشات عمل تشرف عليها مؤسسة سعود بن صقر لتنمية مشاريع، حفزت الشباب على خوض التجربة التي صدرت عنها إشارات تحقيق الهدف في موسمها الأول.

وأشار إلى أنهم اختاروا الاستثمار الزراعي، كون سوق الإمارات من أكبر الأسواق العالمية المستوردة لما يقارب 90 في المئة من الخضراوات والفواكه التي يحتاجها، مبيناً أنهم رأوا في ذلك فرصة للخوض في مشاريع زراعة الخضراوات العضوية الخالية من المواد الكيماوية، وتزويد السوق المحلي بمنتج وطني سليم ومنافس للمنتجات الأجنبية.

من جانبها، كشفت جهات حكومية معنية بدء تنفيذ عدد من الحلول لهذه العوائق، منها مشروع نظام شامل للتمويل إضافة إلى توحيد شروط الاقتراض وصياغة مرحلة جديدة من نظام حصة المشتريات الحكومية وتوسيع استحداث الرخص الخاصة بالمشاريع الصغيرة عبر الدوائر المحلية.

* حلول

وتعليقاً على الرصد، قال مدير البرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بوزارة الاقتصاد الدكتور أديب العفيفي لـ «الرؤية»، إن هناك مشروعاً لتطبيق حصة الـ 10 في المئة المخصصة للمشاريع الصغيرة من المشتريات الحكومية على صعيد الدوائر المحلية قبل نهاية العام الجار ي.

وأَضاف أن الآلية الجديدة ستلبي مطلباً رئيساً من جانب قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتوسيع الاستفادة من منح التعاقدات الحكومية التي تقتصر حالياً على 42 جهة اتحادية، وبدأ أكثر من 1700 مشروع في الاستفادة منها بالفعل حيث يبلغ إجمالي العقود الممنوحة من خلالها نحو 700 مليون درهم سنوياً.

وأتاحت وزارة الاقتصاد البرنامج لكل المشاريع المواطنة شريطة أن تكون الرخصة إماراتية بشكل كامل ما يعطي أفضلية للمشاريع الوطنية لدعم قدرتها على التنافسية مع المنتج الأجنبي.

وتابع العفيفي أنه يجري حالياً استكمال حوافز التراخيص للمشاريع الصغيرة، بالتنسيق مع الدوائر المحلية، حيث بدأت بعض الدوائر مثل اقتصادية أبوظبي في منح التراخيص المجانية لفئات المشاريع الصغيرة ضمن التسهيلات المالية إلى جانب استحداث تراخيص لفئات المشاريع الصغيرة بحسب أنشطتها.

وأضاف أن البنوك بدأت بالفعل في الاستناد إلى التصنيف الموحد للمشاريع الذي تم إقراره من وزارة الاقتصاد، ما يعزز قدرتها على الاستفادة من المحفزات المطروحة فيما أطلق مؤخراً نظام لضمان قروض رواد الأعمال من خلال مصرف الإمارات للتنمية يكفل ضمان أكثر من 70 في المئة من قيمة القرض الذي يحدده البنك الممول.

وأكد العفيفي أنه سيتم الكشف عن مشروع متكامل لإقراض المشاريع الناشئة سيتم تنفيذه من خلال البنوك العاملة في الدولة، تحت إشراف المصرف المركزي وذلك قبل منتصف العام الجاري، مشيراً إلى أن المشروع سيرسى عدة آليات مباشرة منها ما يختص بالتمويل واستحداث أنواع من القروض الجديدة ومنها ما يتعلق بوضع آلية شاملة لضمان الاقتراض وبالتالي سهولة الحصول على التمويلات اللازمة.

من جانبه، قال مدير التراخيص التجارية في دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، محمد المرر، إن إطلاق تراخيص تجارية للمشاريع الناشئة من خلال نظام «تاجر أبوظبي» يسهم بشكل كبير في إرساء منظومة تنافسية تعزز من أعمال المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

* 5 محفزات جديدة لدعم الشركات الناشئة

أطلقت دائرة المالية بحكومة دبي الحزمة الثانية من مبادرات تحفيز النمو الاقتصادي والتي اشتملت على خمس مبادرات لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة تتضمن تخفيض فترة سداد مستحقاتها إلى الجهات الحكومية، إلى 30 يوماً بدلاً من 90، على ألاّ تزيد فترة السداد على عشرة أيام لأعضاء مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وتشمل كذلك، خفض قيمة التأمين الابتدائي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ليتراوح بين واحد وثلاثة في المئة بدلاً من اثنين وخمسة في المئة، وتمّ بموجب هذه المبادرة خفض الحدّ الأدنى للتأمين الابتدائي من 40 مليون درهم إلى 20 مليوناً، في حين تمّ خفض الحد الأقصى من 100 مليون درهم إلى 60 مليوناً. وخفضت نسبة التأمين النهائي من عشرة في المئة إلى خمسة في المئة.

تخصيص خمسة في المئة من المشاريع الرأسمالية الحكومية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهي مخصصة لأعضاء مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع. تخصيص مشاريع بقيمة مليار درهم للشراكة الحكومية مع القطاع الخاص.

* مؤسسة محمد بن راشد: نسب تعثر المشاريع الصغيرة والمتوسطة عالية

قال الرئيس التنفيذي لـمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، عبدالباسط الجناحي، إن التعثر في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي في حدود 55 إلى 60 في المئة من إجمالي الشركات. وهي من أدنى النسب في العالم بحكم أن النسبة عالمياً تصل إلى 85 في المئة.

وأضاف: حالات التعثر طبيعية جداً بالنسبة لهذا القطاع بحكم قلة خبرة الشباب المؤسس لهذه الشركات، فضلاً عن المنافسة القوية في السوق ككل.

وتوقع الجناحي، أن يسجل القطاع بشكل عام نمواً بين ثلاثة إلى أربعة في المئة.

وأشار إلى أن الكثير من المتعثرين يعاودون النشاط مرة أخرى من خلال شركات جديدة ونشاط جديد.

* «مؤسسة سعود بن صقر»: 36 % نسبة نجاح المشاريع

قال رئيس اللجنة العليا لمؤسسة سعود بن صقر لتنمية مشاريع الشباب في رأس الخيمة يوسف إسماعيل، إن نسبة نجاح المشاريع التي تتبناها المؤسسة تصل إلى 36 في المئة، وهي مرتفعة مقارنة مع المؤشرات العالمية التي لا تتجاوز 20 في المئة.

وأكد أن المؤسسة تبنت 905 مشاريع ناجحة خلال عشر سنوات منذ انطلاقتها في 2008، مشيراً إلى أن عدد الأعضاء الجدد في المؤسسة ارتفع إلى 218 عضواً في 2018، مقارنة مع 155 عضواً في 2017.

وأوضح أن المؤسسة وقعت أكثر من 11 اتفاقية مع العديد من المؤسسات الوطنية الداعمة لمشاريع الشباب، ومنحت ما يقارب 60 طامحاً أراضي لإنشاء مشاريع صناعية وتجارية.