الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021
No Image Info

استثمارات تنمو وشركات تنسحب ! .. هل أفريقيا فعلاً أرض الفرص الاستثمارية؟

رغم ما تتميز به أفريقيا من فرص اقتصادية هائلة إلا أن الرهان على عائد الاستثمار المرتفع في القارة السمراء مازال يسيل الكثير من الحبر ويعد مثار جدل بين كبار المستثمرين حول العالم، خاصة ما يتعلق بالاستثمارات طويلة المدى.

تقرير جديد لوكالة «بلومبيرغ» رصد أبرز تجليات المشهد الاستثماري في القارة، مشيراً إلى أنه بعد عامين من التراجع سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة إلى القارة نمواً ملموساً خلال العام الماضي بفضل تجدد اهتمام المستثمرين الأجانب بجنوب أفريقيا، ومناخ الاستثمار الأكثر استقراراً في مصر.

انتهاز الفرص


أظهر التقرير أن تقلبات الاهتمام الأجنبي بالاستثمار في أفريقيا تؤكد المصاعب التي تواجه جهود القارة لجذب الاستثمارات طويلة المدى.

وفي حين زاد الاستثمار الأجنبي في أفريقيا ككل 2018، قلصت مجموعة الاستثمار المالي الأمريكية «بلاكستون غروب أل بي» استثماراتها في القارة بعد أقل من خمس سنوات من دخولها إليها.

كما حوّل بوب دايموند الرئيس التنفيذي السابق لـ«باركليز»، والرئيس الحالي لمجموعة «أطلس مارا» للاستثمار، اهتمامه عن القارة بعد نحو ست سنوات من جهود مضنية لإنعاش مشروعه المصرفي.

ويقول ويليام أتويل، رئيس إدارة أبحاث منطقة جنوب الصحراء الأفريقية في «دكر فرونتاير» للاستشارات في لندن، إن «حجم الرهان الضخم وسوء الفهم بالنسبة لحجم وطبيعة مطالب العملاء في أسواق جنوب الصحراء الأفريقية والتوقعات المبالغ فيها، كل هذا أدى إلى أخطاء»، مضيفاً أن «نهج انتهاز الفرص لا يكفي للتعامل مع قرارات الاستثمار في أفريقيا».

الفساد وتقلب السياسات

وبحسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، كانت أفريقيا والاقتصادات النامية في آسيا فقط هي المناطق التي جذبت المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال 2018، إلا أن اتجاهات الاستثمار في دول القارة غير موحدة.

وأشارت «بلومبيرغ» إلى أن نيجيريا، وهي أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، وصاحبة أكبر اقتصاد في القارة، سجلت تراجعاً في تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر على مدى ثلاث سنوات متتالية، نتيجة تفشي الفساد والسياسات المتقلبة وتراجع أسعار النفط وانتشار الفقر في البلاد.

40 مليار دولار فقط

ووفقاً للتقديرات، جذبت أفريقيا خلال العام الماضي استثمارات أجنبية مباشرة قيمتها 40 مليار دولار تمثل جزءاً ضئيلاً للغاية من حركة الاستثمارات في أنحاء العالم (1.19 تريليون دولار)، وهو ما يخلق فجوة بالنسبة لهؤلاء الذين يريدون التعامل مع التحديات الناجمة عن التغيير في أنظمة الحكم وضعف نظم جمع الضرائب واضطراب أسواق الصرف ونقص العمالة الماهرة.

وربما أسهم انهيار «مجموعة أبراج»، التي كانت واحدة من أكبر شركات الاستثمار في الأسواق الصاعدة، سلباً في الحد من التدفقات الاستثمارية إلى القارة.

في الوقت نفسه، فإن مجموعة «كارليل غروب» الاستثمارية الأمريكية، التي أغلقت في عام 2014 صندوق استثمارها في جنوب الصحراء والذي كان رأسماله قد وصل إلى 700 مليون دولار، مازالت تعقد صفقات في المنطقة حتى بعد أن تضررت جراء صفقة شراء بنك نيجيري. وقد استثمرت أخيراً 40 مليون دولار في شركة السياحة والسفر عبر الإنترنت «وانو دوت كوم ليميتد».

وهذا التوجه من جانب «كارليل» يختلف عن توجه منافستها في نيويورك «بلاكستون» التي خرجت من جميع استثماراتها في أفريقيا في سبتمبر الماضي.

في المقابل، يسعى بنك «سوسيتيه جنرال» الفرنسي الذي يعمل في 19 دولة أفريقية إلى مضاعفة إيراداته من المنطقة إلى 10 في المئة، ويعتزم الملياردير المصري نجيب ساويرس المتفائل للغاية بالنسبة لأفريقيا دفع إدارة فرع شركة «ثروة كابيتال» للخدمات المالية، المملوكة له، إلى تقديم قروض للأفراد والمشروعات الصغيرة في دول القارة.

صناعة السيارات

وتدرس شركة صناعة السيارات الفرنسية «رينو» إقامة مصنع لتجميع سياراتها في غانا بالاشتراك مع «فولكسفاغن» الألمانية و«سينوتراك إنترناشيونال» الصينية. وفي العام الماضي، تفوقت غانا على نيجيريا باعتبارها صاحبة أكبر قدر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في غرب أفريقيا.

كما تعتزم شركة «مرسيدس بنز» الألمانية لصناعة السيارات استثمار 600 مليون يورو (676 مليون دولار) في مصنعها بجنوب أفريقيا، وتستهدف جذب استثمارات جديدة بنحو 100 مليار دولار.

وتعهدت السعودية باستثمار 10 مليارات دولار في البلاد، والصين باستثمار 15 مليار دولار. كما أعلنت شركة النفط الفرنسية العملاقة «توتال» الأسبوع الماضي أول كشف نفطي في المياه العميقة لجنوب أفريقيا.

وتلقت جنوب أفريقيا 7.1 مليار دولار مقابل 1.3 مليار دولار في 2017 من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي وصلت إلى جنوب الصحراء الأفريقية 2018.

نقص إمدادات الكهرباء

ويوضح تقرير أونكتاد أن التقدم نحو توقيع اتفاق للتجارة الحرة بين الدول الأفريقية مع زيادة التركيز على إحياء عمليات التصنيع يؤدي إلى تسارع وتيرة الاقتصاد الأجنبي المباشر.

وفي المقابل، فإن نقص إمدادات الكهرباء والانقطاع المتكرر للتيار يعدان من المشاكل التي تُهدد تعافي الاستثمار في القارة.

وفي هذا الإطار أشارت «موديز» للتصنيف الائتماني إلى أن نقص الكهرباء في جنوب أفريقيا يمثل خطراً كبيراً على التصنيف الائتماني للبلاد.

النظرة المستقبلية

وحسب ويليام أتويل، فإن النظرة المستقبلية للقارة في 2019 إيجابية بدرجة طفيفة، بفضل الزيادة المطردة في الطلب الاستهلاكي والإنفاق الحكومي والاستثمار، ولكن المخاطر مازالت قائمة في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي.

ويجعل هذا النمو غير المستقر الشركات أكثر تركيزاً حيث توجد أكبر الفرص المتاحة لجذب العملاء من بين الفئات الأقل دخلاً في الدول التي يوجد بها معدل تضخم منخفض.
#بلا_حدود