الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
No Image Info

منافذ بيع تفرض رسوماً تعسفية تقلص تنافسية المنتج الوطني



طالب منتجون وطنيون بتخفيض رسوم المنافذ التجارية في الدولة لدعم المنتج الوطني وتخفيض الأسعار على المستهلكين في ظل التكلفة الكبيرة للرسوم والتي تتراوح ما بين 40 في المئة كحد أدنى ونحو 76 في المئة كحد أعلى من تكلفة المنتج خاصة المحلي.

وحمّل المنتجون منافذ البيع مسؤولية زيادة الأسعار بسبب هذه الرسوم التي يتحملها المستهلك وتضعف من تنافسية المنتج الوطني أمام المنتجات المستوردة من دول تقل فيها تكلفة الإنتاج مقارنة بالدولة، مشيرين إلى ضرورة دعم الإنتاج الوطني وتحفيزه من قبل هذه المنافذ.

وقال نائب المدير العام ومدير تطوير الأعمال في كاميليشيس مطشر البدري، أن تسجيل المنتج في منافذ البيع يختلف من جهة إلى أخرى، حيث تتقاضى منافذ بيع مبالغ كبيرة تصل إلى 30 و40 ألف درهم لتسجيل منتج واحد ما يكلف أكثر من مليون درهم عند التسجيل ثم رسوم الخصم على الفاتورة يتراوح من خمسة إلى عشرة في المئة وخصم على كشف الحساب الشهري بنفس النسبة ثم رسم خصم هامش الربح بنفس النسبة ونسبة من سعر الرف ما بين الخمسة إلى العشرة وأكد البدري أن هذه الرسوم تذهب لخزينة المنافذ وترفع التكلفة على المستهلك النهائي نتيجة زيادة سعر المنتج المعروض للبيع من 30 إلى 40 في المئة.

وأوضح أن الشركة المنتجة أو الموردة تضيف كل هذه الرسوم إلى سعر المنتج إضافة على ذلك هناك رسوم أخرى تفرض تحت مسمى رسوم افتتاح محل وتفرض عند فتح فرع جديد للمنفذ كالجمعيات مثلاً حيث تتراوح هذه الرسوم من 2000 على 10 آلاف درهم.

ولفت إلى وجود رسوم ثانية مثل رسم حسابات التدقيق رسم الموقع الإلكتروني ورسم حفلة الموظفين السنوية، ورسم المراسلات الإلكترونية ورسم ولاء عملاء بنسبة تتراوح بين واحد إلى اثنين في المئة ورسم تحت مسمى الرسم السنوي بنسبة تتراوح بين نصف إلى الواحد في المئة.

ووصف البدري هذه الرسوم المفروضة بالتعسفية، داعياً وزارة الاقتصاد والدوائر الاقتصادية في الدولة إلى التكاتف لوضع حد لهذا الرسوم المبالغ فيها أو على الأقل وضع سقف معين لها بما يحق مصالح كافة الأطراف بما في ذلك المنفذ والمنتج والمستهلك.

ونبه إلى أن أحد أكبر منافذ البيع في الدولة يفرض رسماً غريباً تحت مسمى استثمار المورد يعادل ثلاثة في المئة.

وأكد البدري أن هذه الرسوم التعسفية تضعف من تنافسية المنتج الوطني لأن تكلفة الإنتاج في الإمارات أعلى من العديد من الدول، وبالتالي يعجز المنتج عن المنافسة أمام المنتجات المستوردة قليلة التكلفة.

وأشار إلى أنه يفترض أن تقوم هذه المنافذ بدعم المنتج الوطني وحمايته من الإغراق أمام المنتجات الأجنبية التي تدخل السوق المحلي، لافتاً إلى أن تكلفة الرسوم في بعض المنافذ تتراوح ما بين 66 إلى 76 في المئة من سعر المنتج.

وأوضح أن إيجارات الرفوف مرتفعة بطريقة مبالغ فيها، حيث تصل في بعض الجمعيات إلى 65 ألف درهم شهرياً ما يشكل عبئاً على المنتج والمستهلك.

ومن جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة العابدي للصناعات الغذائية سعيد العابدي، أن رسوم منافذ البيع مرتفعة جداً ومنفرة للمنتج الوطني تحديداً، حيث تبدأ هذه الرسوم من رسم تسجيل المنتج وكل منتج على حدة وبغض النظر عن قيمته أو وزنه.

وأوضح أن الرسوم لا تتوقف عند التسجيل بل هناك رسوم تأجير الرفوف ورسوم الدعاية والإعلان للمنفذ ورسوم المبيعات حتى في حال عدم تمكن المورد من بيع بضاعته خاصة مع الجمعيات التعاونية.

وأشار إلى أن هناك رسوماً تفرض بتعسف مثل رسم دفع بطاقات العمال عند الرفوف ورسم اللباس المخصص للمحل وغيرها من الرسوم التي لا فائدة منها.

وشدد العابدي على غياب التعاون من قبل جمعيات التعاون في الدولة التي لا تعطي أي ميزة أو أفضلية للمنتج الوطني مهما كان نوعه، لافتاً إلى أن المنتج الوطني يفقد تنافسيته أمام المنتجات الأجنبية القادمة من دول تقل فيها تكلفة الإنتاج مقارنة مع الإمارات.

وأوضح أن الرسوم التي تفرضها المنافذ تشكل نحو 40 إلى 50 في المئة من سعر المنتج وبالتالي يصل المنتج إلى المستهلك بسعر أعلى، ما يفقد المنتج الوطني أي تنافسية أمام المنتجات المستوردة على الرغم من جودته.

وأشار العابدي، إلى أن المنافذ ولا سيما الجمعيات ترفض مجرد مناقشة هذه الرسوم ما دفع بعض المنتجين على سحب معظم منتجاتهم من الجمعيات.

وبدوره، قال المدير العام لشركة أم كيو للتجارة عادل العوضي، أن الرسوم هي أكثر ما يعيق المنتج الوطني خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة بسبب ارتفاعها ومبالغة منافذ البيع في ابتكار رسوم جديدة من وقت لأخر.

وأضاف العوضي، أن منافذ البيع تفرض رسوماً على المبيعات حتى لو لم يحقق المنتج أرباح، مشيراً إلى أن عجز المنتج الوطني عن منافسة الأجنبي ليس بسبب الجودة وإنما بسبب السعر.

وأكد العوضي، إلى أن التجار أو المصنعين من الفئات المتوسطة أصبحت تلجأ للمحلات والبقالات وغيرها لبيع منتجاتها تجنباً لرسوم المنافذ، متابعاً صحيح هذا حل لكن هناك شركات صغيرة ومتوسطة تضيع فرص كبيرة للربح والنمو التي توفرها المنافذ.

واعتبر مسؤولو شركات صغيرة ومتوسطة الرسوم المبالغ فيها أكبر عقبة أمام استمرارهم في السوق.

وقال مدير إحدى شركات التوزيع في الشارقة إن الرسوم التي تفرضها المنافذ الكبرى وسلاسل السوبر ماركت تعتبر عائقاً كبيراً في إدخال عدد كبير من المنتجات، كما تضطر الموزع أو التاجر إلى رفع أسعاره التي يعرض فيها منتجاته بهدف تغطية التكاليف وتحقيق هامش ربح على المبيعات.

وأكد أن تخفيض هذه الرسوم أو إعادة النظر بها من شأنه أن ينعش مبيعات قطاع التجزئة ويساهم في رفع المنافسة وتخفيض الأسعار وبالتالي تستفيد جميع الأطراف سواء التاجر أو المنفذ أو المستهلك.

ولفت إلى أن الرسوم المفروضة تجعل التاجر يتردد في تقديم عروض تخفيضات حقيقية للمستهلك نتيجة الرسوم التي يتكلفها في تقديم وتسجيل وعرض منتجه.

من جهته، قال مسؤول مبيعات في شركة توزيع في أبوظبي متخصصة في منتجات حلويات البسكويت، أن الرسوم التي تشترطها منافذ البيع تفرض على جميع المنتجات ولا تستثني حتى المنتجات الرئيسة مثل السمنة والسكر والزيوت، وبالتالي يضطر التاجر إلى رفع أسعاره على أي منتج يقوم بتوزيعه لتحقيق هوامش ربح تناسبه.

وأضاف أن الرسوم المفروضة تعتبر استنزافاً كبيراً لموارد التاجر المالية وقد تتسبب في مديونيته على المدى الطويل، ما قد يؤدي إلى تعثره في المستقبل، وخاصة بالنسبة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الجدد، الذين لن يستطيعوا المنافسة مع الشركات الكبيرة التي لديها ملاءة مالية أكبر وعندها قدرة على تحمل الرسوم وبالتالي سيتجه السوق إلى نوع من السيطرة أو الاحتكار.
#بلا_حدود