السبت - 13 يوليو 2024
السبت - 13 يوليو 2024

شابات إماراتيات يدخلن عالم الأعمال بمشاريع مبتكرة

شابات إماراتيات يدخلن عالم الأعمال بمشاريع مبتكرة
أجمعت رائدات أعمال إماراتيات على أن التجارب الواقعية للمرأة تمثل مصدراً مهماً للمعرفة، وتكسبها خبرة في التغلب على كل التحديات، وتوفر لها منظوراً متعدد الجوانب يمكنها من إدارة السياسات والاستثمارات لضمان تحقيق الفائدة.

وروين لـ«الرؤية» على هامش القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة 2019 المنعقدة في الشارقة، تحت شعار «محركات التغيير»، التي تنظمها مؤسسة «نماء» للارتقاء بالمرأة في الشارقة مسيرتهن في ريادة الأعمال وقصص نجاحهن.

وقالت رائدة الأعمال الإماراتية علياء بوسمنوه إنها بحثت عن منتجات ذات كفاءة عالية للاستخدام الشخصي في الأسواق المحلية، وراودتها فكرة تأسيس شركة «بير» لصناعة الزيوت الخاصة بالشعر والجسم والعطور الخالية من المواد المضافة.


وأضافت أنها فوجئت بالكلفة الباهظة لهذه المنتجات مقارنة بالمنتجات الأخرى، حتى أصبحت تطلبها من المملكة المتحدة بسعر منافس، ما أقنعها بضرورة تأسيس شركة لصناعة المنتجات العطرية المميزة.


وأوضحت أن فكرة المشروع جاءت بعد مشروعين لم توفق فيهما، وهما شركة متخصصة في التصميم الداخلي بالشراكة مع زميلاتها في الجامعة، ولقد عملن معاً لمدة 6 أعوام لكنها خرجت من هذه الشركة لضعف إيرادات المشروع، وتوجهت بعدها للاستثمار في إنشاء مطعم، إلا أنها واجهت أيضاً مشاكل في التمويل ولم تحصل على دعم من أحد صناديق دعم المشاريع الشبابية بسبب صعوبة الإجراءات التي امتدت نحو 9 أشهر.

وعرضت بوسمنوه فكرة مشروع صناعة الزيوت والعطور على أفراد أسرتها الذين يملكون استثمارات شخصية في عدة مجالات، مشيرة إلى أن ثقافة ريادة الأعمال العائلية من أهم العوامل التي شجعتها على إنشاء مشروعها الخاص، حيث أبدوا اهتماماً بفكرة المشروع ومنحوها الدعم المالي والمعنوي.

وقالت بوسمنوه إنها بدأت قبل عام رحلة البحث والدراسة عن متطلبات إنشاء المشروع والتي دامت 6 أشهر، حتى استصدرت رخصة اعتماد منزلية من دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة، لتستورد كل المواد الخام من بريطانيا والأجهزة الخاصة من عدة دول حول العالم، لتنتج أول كمية مكونة من 150 عبوة تتضمن 5 روائح متنوعة خالية من المواد المضافة، ويراوح سعر العبوة من 250 إلى 350 درهماً.

وأشارت إلى أنها تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي، والمعارض الوطنية الداعمة لرواد الأعمال للترويج لمنتجاتها، حيث انضمت إلى عضوية مجلس سيدات أعمال الشارقة، التي تدعمها في الترويج لمنتجاتها.

وأكدت أنها تخطط لرفع مبيعاتها بعدما نجحت في بيع الدفعة الأولى من المنتج بالكامل، ما شجعها على رفع الإنتاج بنحو 50% في الدفعة الثانية، وجعلها تتفاءل بمنحنى تصاعدي للمبيعات.

ومن جانبها، فضلت رائدة الأعمال منى بن برادة، الحاصلة على البكالوريوس في الدعاية والإعلان من جامعة بنسلفانيا الأمريكية، إنشاء شركة «لاجرين» الخاصة بصناعة المجوهرات في عام 2017، من منطلق محبتها للمجوهرات منذ صغرها، ما دفعها لاجتياز دورات تدريبية متخصصة في تصميم وصناعة المجوهرات في دبي لتعزيز معرفتها بهذا المجال.

وقالت إنها درست لعدة أشهر الفكرة وكيفية استيراد الأحجار الكريمة وصناعة مجوهرات من تصميمها، حتى تعاقدت مع أحد مصانع المجوهرات في الإمارات لاستيراد وتصنيع المجوهرات التي تصممها شركتها، والتي تصل قيمتها السوقية إلى نحو 1.5 مليون درهم.

وأشارت إلى أنها تعتمد في الترويج لتصاميمها على المعارض الوطنية والدولية، حيث شاركت في 6 معارض وطنية، وواحد في مدينة الرياض بالسعودية، بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي تعتبرها من أهم المنصات الداعمة لرواد الأعمال في ترويج وبيع منتجاتهم بتكاليف منخفضة وجهد أقل.

وأكدت أن مشروعها لقي اهتماماً كبيراً في مجلس سيدات الأعمال في الشارقة، والذي وجه لها الدعوة للمشاركة في القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة، لعرض منتجاتها على الزوار والمشاركين، حيث إنها تطمح لتوسيع المشروع بإنشاء معارض خاصة مستقبلاً، مشيرة إلى أن نمو مبيعاتها بنسبة بين 50 و60% يعزز ثقتها بالتطوير.

وبدورها، تمكنت رائدة الأعمال سارة العوضي (28 عاماً) من تحقيق الاستقلال الاقتصادي منذ مرحلة الدراسة الثانوية، عندما أنشأت شركة متخصصة في الاستيراد والتجارة، لكن لم يكتب لها البقاء طويلاً بسبب عدم تفرغها وكثرة المهام المطلوبة لإدارتها بشكل صحيح.

وانتقلت العوضي إلى إنشاء شركة للتصميم والطباعة، إلا أنها لم تجد نفسها في هذا المشروع الذي لقي نجاحاً محدوداً حينها، كما شرعت في إنشاء مصنع للحلوى غير أنه واجه بدوره صعوبات إجرائية.

وقالت إنها استقرت أخيراً على إنشاء مشروع «خيال بوتيك» لصناعة الشوكولاتة، والذي حقق نجاحاً كبيراً منذ انطلاقه قبل عام ونصف.

ولفتت إلى أن ريادة الأعمال وسيلة أساسية لتمكين المرأة اقتصادياً، انطلاقاً من التغلب على الخوف، والمضي قدماً في أي فكرة لمشروع بإرادة قوية وصلبة، في الوقت الذي يجب فيه اعتبار أن الفشل أو الخسارة جزء مهم من النجاح المحتوم مستقبلاً.

وأوضحت أنها أنشأت 5 مشاريع اكتسبت من خلالها خبرة كبيرة في مجال الأعمال، وعرفت مكامن الفشل والأخطاء، ما منحها القدرة على التغلب على كل التحديات بأقل التكاليف.

وأضافت أن نسبة نمو مبيعات مشروعها الحالي وصلت إلى 60 %، ما دفعها للتفكير في التوسع بافتتاح فروع جديدة لبيع المنتج، مؤكدة أن ارتباطها بالمشروع ومتابعتها الحثيثة لكل عمليات البيع والتصنيع كانا جزءاً رئيساً من تمكينها الاقتصادي في بيئة الأعمال، لتكون عضواً في مجلس سيدات أعمال الشارقة.

ومن ناحيتها، شددت رائدة الأعمال حنان بن خلوق، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «سستين ليديرشب كونسلتانسي» في دبي، على أهمية الشغف في تحقيق أهداف رائدات الأعمال، إضافة إلى الرغبة الدائمة بتطوير مسيرة حياتهن المهنية، وعدم الوقوف عند مستوى معين أو الاستسلام للتحديات.

وأشارت إلى أن الرواد ليسوا مالكي أعمال بالضرورة بل هم مبتكرون ويمتلكون الشجاعة لمواجهة المشكلات وإيجاد الحلول الإيجابية لها، وخلق الفرص لإحداث التغيير في المجتمعات.

تفعيل سياسات الشراء المراعية «للنوع الاجتماعي»

شهدت جلسات اليوم الثاني من القمة العالمية للتمكين الاقتصادي للمرأة 2019، التي تنظمها مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة في الشارقة، نقاشات مستفيضة حول كيفية تعزيز حصة الشركات المملوكة للنساء من عمليات الشراء والتوريد بما يعود عليهن بالنفع ويسهم في الارتقاء بتجاربهن الاقتصادية. وأكد مشاركون في القمة أن سياسات الشراء المراعية «للنوع الاجتماعي» موجودة لكنها غير مطبقة، ما يحدّ من حضور النساء، حيث تفضل بعض الشركات الإقليمية والمحلية الشراء من المورد نفسه ربما لعقود، ما يسهم في سد الطريق أمام المنافسة بين الجنسين، ويمنع المشترين الجدد ذوي الأفكار الواعدة والمتطورة من المشاركة.