الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

توفر السيولة يضمن للشركات الصغيرة والمتوسطة الاستمرار في السوق. (الرؤية)

توفر السيولة يضمن للشركات الصغيرة والمتوسطة الاستمرار في السوق. (الرؤية)

66% من رواد الأعمال يعزون تباطؤ مشاريعهم إلى تأخر سداد المستحقات

أكد مديرو شركات صغيرة ومتوسطة، أن تأخر سداد الدفعات من قبل الشركاء يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجههم في التوسع والنمو، خاصة في ظل محدودية القدرات المالية لهذه الشركات قياساً بالشركات الكبيرة ذات الملاءة المالية الجيدة.

وسجل استبيان حديث لشركة ماجنت للاستشارات حول واقع الشركات الصغيرة والمتوسطة، أن نحو 66% من أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدولة، أرجعوا تباطؤ نمو شركاتهم إلى تأخر الشركاء في سداد الدفعات المطلوبة.

ويدرس البرنامج الوطني لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مسألة تمكين رواد الأعمال الأعضاء من تحصيل مستحقات المناقصات وغيرها في أقل من شهر، من أجل تمكين الرواد من ممارسة أنشطتهم وتعزيز نمو شركاتهم.


«البرنامج الوطني» يدرس تمكين الأعضاء من تحصيل المستحقات في أقل من شهر

وأوضح مدير البرنامج الوطني لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التابع لوزارة الاقتصاد الدكتور أديب العفيفي، أن العملية الاقتصادية مترابطة مع بعضها البعض، حيث يؤدي تأخر الشركات الكبيرة عن تسلم مستحقاتها إلى تأخرها أيضاً عن دفعها لمستحقات الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأشار العفيفي إلى أن البرنامج الوطني يدرس موضوع سداد الدفعات، خاصة الحكومية للشركات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى دراسة موضوع المناقصات وضرورة تسويتها في فترة قصيرة لا تتجاوز الشهر، من أجل تمكين الرواد من مواصلة أعمالهم دون متاعب.

وأكد العفيفي، أن التأخر في السداد يكبد رائد الأعمال خسائر كبيرة من تكاليف العمالة والتكاليف التشغيلية والإدارية وغيرها، وكلما تأخرت المدة تآكلت الأرباح المخطط لتحقيقها جراء الصفقة، خاصة لرواد الأعمال الذين يعتمدون على التمويلات البنكية.

واعتبر العفيفي أن تأخر تحصيل المستحقات موجود في كل اقتصاديات العالم، لكن في هذا القطاع فهو يمس شريحة قدراتها المالية متواضعة وهي فئة بحاجة إلى المزيد من الدعم والمساندة من أجل البقاء في السوق وليس العكس.

من جهته، قال المدير العام لشركة كاف المتخصصة في إمدادات المطاعم والمقاهي عبدالحميد البلوشي، إن التأخر في السداد مشكلة كبيرة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، خاصة لأولئك الذين يعتمدون على التمويل البنكي، وما يترتب عليه من فوائد، حيث يضطر صاحب المؤسسة إلى تأجيل دفع الأقساط مع تحمل رسوم التأخير، أو إلى البحث عن مصادر تمويل أخرى.

وأشار البلوشي، إلى أن نحو 90% من التأخير يكون من قبل الشركات الخاصة، والبقية من قبل الأفراد، مع التزام الجهات الحكومية بالسداد في الوقت المحدد، وهو ما يشكل دعماً مهماً للرواد، لافتاً إلى أن تأخر دفع المستحقات ظاهرة موجودة في مختلف قطاعات الأعمال، لكن الأمر يختلف بين الشركات الكبيرة التي تمتلك السيولة والقدرة على مواصلة العمل، والشركات الصغيرة التي بحاجة إلى كل درهم، وأي تأخر قد يدفعها إلى الخروج من السوق.

وطالب البلوشي، أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتعاقد والعمل مع الشركات الملتزمة بالدفع في الوقت المحدد، تجنباً لأي مخالفات قد تترتب على التعاقد مع شركات غير ملتزمة.

وكذلك أشار المدير العام لشركة بي آي سبوتس محمد شاكر، إلى أن التأخير في سداد الدفعات لأصحاب الشركات الصغيرة، يرهق رواد الأعمال، ويؤثر بشكل سلبي على نشاط واستدامة هذه الشركات قبل أن نتحدث عن توسعاتها.

وأضاف شاكر، أن السداد عبر دفعات نظام موجود ومعمول به في عالم المال والأعمال، لكن لا يمكن معاملة صاحب شركة صغيرة كما يعامل أصحاب الشركات الكبيرة، فالفئة الأولى لا تمتلك القدرة المالية على تحمل تأخير المستحقات، لافتاً إلى أن وضع السوق صعب ويتطلب توفير السيولة لأصحاب المشاريع من أجل دعمهم وتشجيعهم على البقاء في السوق.

وأشار إلى أن رائد الأعمال المعتمِد على نفسه أو لديه مصادر تمويل غير البنوك يمكنه الصمود، لكن المأزق الأكبر عند من يعتمد في مشروعه على التمويل البنكي فقد يصل به الأمر إلى العجز عن سداد حتى أقساط البنوك.

وأوضح شاكر أن المعاناة من التأخير ترتبط بشركات القطاع الخاص بصورة أكبر، مشيراً إلى أن الجهات الحكومية هي الداعم الأكبر لهذه الفئة، حيث تصل نسبة الالتزام بالسداد في الوقت الحالي إلى نحو 100%، لذلك على أصحاب الشركات التريث في اختيار الجهة المراد التعامل معها.

وأوضح المدير التنفيذي لشركة كوربوريت غروب عادل العوضي، أن عمل السوق يتطلب تحصيل المستحقات عبر دفعات، وأن ما ينطبق على الشركات الكبيرة يجري على الشركات الصغيرة.

وقال: إن الأمر كله يتوقف على نوعية الشريك، فيجب على صاحب الشركة الصغيرة والمتوسطة، التريث في اختيار العميل تجنباً لأي مشاكل قد تحدث وتعيق العمل.

وأضاف «على الشركات الصغيرة والمتوسطة التفاوض مع العملاء من منطلق قوي كما هو حال باقي الشركات الكبيرة، ولتحقيق ذلك يجب أن تتوفر شروط وضمانات عند إبرام العقود لتحصيل المستحقات بدون أي عوائق»، مضيفاً أن التأخر قد يكون بسبب ظروف السوق لذلك من الضروري على رائد الأعمال وضع خطط بديلة في حال تأخر حصوله على المستحقات، لأن عكس ذلك سيؤدي إلى الخروج من السوق أو على الأقل تباطؤ في العمل.

ودعا العوضي رواد الأعمال إلى التواصل مع غرف التجارة والدوائر الاقتصادية للتعرف على الشركات القوية والشركات الملتزمة بالدفع، استباقاً لأي مشاكل.
#بلا_حدود