الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

«الشباب العربي والاستدامة» يوصي بتعزيز التوجه نحو ريادة الأعمال والتدريب بالتكنولوجيا

أظهر تقرير الشباب العربي والاستدامة الذي أصدرته اللجنة الوطنية لأهداف التنمية المستدامة، بالتعاون مع مركز الشباب العربي في أبوظبي أمس، وجود عقبات أساسية أمام قيام الشباب بدورهم في تحقيق الاستدامة، منها خضوعهم للكثير من أنشطة التمييز، إلى جانب المستويات العالية من الفقر وغياب الرعاية الصحية أو التعليم الجيد، حيث فشلت أنظمة التعليم التقليدية في سد الفجوة بين المهارات اللازمة لسوق العمل وتلك التي يملكها الباحثون عن عمل.

وأوضح استطلاع حديث أجرتهASDA’A BCW، ضمن التقرير أن 78% من الشباب العربي يشعرون بالقلق بشأن نوعية التعليم، فيما اقترح الاستطلاع إيجاد برامج فعالة للتدريب، والتي تقدمها المنظمات الحكومية أو غير الحكومية أوالدولية كحل مؤثر لسد الفجوة في المهارات وربط الشباب بالفرص للحصول على الوظيفة ذات الصلة، مع ضرورة تركيز تلك البرامج على مهارات الحياة مثل التواصل والتفاوض، صنع القرار وحل المشكلات، القيادة، التمويل الشخصي والإدارة، وكذلك التفكير النقدي.

وأوصت الدراسة بأن يتم توفير تلك البرامج بأسعار وتكلفة معقولة حتى لا تقتصر فقط على شرائح المجتمع من ذوي الدخل المرتفع، إلى جانب زيادة تعزيز التكنولوجيا التي تعد وسيلة أكثر انسيابية لتوصيل برامج التدريب إلى المزيد من الشباب.


يمثل الشباب تحت سن الـ30 حصة 60% من سكان الوطن العربي وفق المؤشرات الواردة بالتقرير، مع الإشارة إلى أن عدد الشباب العربي يعد الأكثر نمواً مقارنة بالمعدلات العالمية، والتي تفيد بأن عدد الشباب يمثل 24% من سكان العالم بأكثر من 1.8 مليار شاب، وأظهر التقرير وجود الكثير من المعوقات التي تقابل تعزيز دور الشباب وتمكينهم من المشاركة في خطط التنمية المستدامة، وفي مقدمتها التمييز وانتشار الفقر وضعف جودة التعليم وانتشار نسب البطالة.

وأوضحت وزيرة شؤون الشباب نائب رئيس مركز الشباب العربي شما المزروعي في كلمتها التي استهلت التقرير أن الشباب يمثل أهم المقومات التي تملكها الدول العربية مع ارتفاع حصتهم من السكان إلى أكثر من 60%، مشيرة إلى أهمية استحداث الكثير من الحلول التي تعزز قدرتهم على تخطي مصاعب البطالة والتعليم بما يمكنهم من القيام بدورهم على صعيد تعزيز الاستدامة.

ونوهت بأهمية إشراك الشباب في قضايا التنمية والاستثمار إلى جانب مهام صنع القرار وتعزيز مشاركتهم في مراحل تحقيق السياسات التنموية من التصميم إلى تنفيذ ورصد السياسات والبرامج، مع العمل على تعزيز دور التدريب ورفع قدراتهم وخبراتهم على صعيد التكنولوجيا.

مؤشرات البطالة وأسبابها

استعرض التقرير مؤشرات البطالة وعدم وجود وظيفة واعدة، والتي بلغت وفق آخر مؤشرات عام 2017 نحو 25% بالوطن العربي بشكل عام، بينما وصلت تلك النسبة في بلدان شمال أفريقيا لنحو 30% مع توقعات بزيادة قدرها بـ2.8 مليون شاب كل عام، وتظهر المؤشرات عدم تغير معدل البطالة في الشرق الأوسط بشكل كامل خلال العقدين الأخيرين.

وأرجع التقرير أسباب البطالة إلى عدم توفير فرص عمل للشباب بشكل كافٍ إلى جانب عزوف الشباب عن قبول الوظائف بدوام جزئي في مجالهم أو الوظائف التي تحتاج لمزيد من الجهد لإثبات الذات.

التحول نحو الثورة الصناعية الرابعة

ألقى التقرير الضوء على أهمية تعزيز تحول الدول العربية نحو الثورة الصناعية الرابعة مع ارتفاع مؤشرات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي من ملياري دولار في عام 2018 إلى 7.3 مليار دولار في عام 2022، وهو ما يجب معه تطوير الفكر نحو تقبل تطورات الواقع ومحاولة تعزيز التكامل بين العنصر البشري والآلات وزيادة الخبرات والقدرة على استخدام شبكات الحوسبة السحابية والبيانات الضخمة كعوامل أساسية في مستقبل الاستدامة.

إلى جانب ذلك أوضح التقرير أهمية التحول نحو الاقتصاد النظيف والذي من المنتظر أن يوفر 24 مليون وظيفة بنهاية العقد الحالي.

التجربة الإماراتية

استعرض التقرير جهود الإمارات لتمكين الشباب، والتي تعد ركناً أساسياً في أهداف التنمية المستدامة لأجندة 2030 مع تبنيها منظوراً مختلفاً عن المفاهيم التقليدية حول الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط نحو تنويع الاقتصاد وإشراك الشباب بمهن رئيسة وقيادية لتحقيق هذا التنويع فعلياً على الأرض، إلى جانب استحداث مبادرات المتابعة والجهات المسؤولة عن مراقبة تحقيق ذلك الهدف، ومنها تشكيل اللجنة الوطنية للتنمية المستدامة كهيئة حكومية مسؤولة عن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.

تجارب قيادية شابة

أبرز التقرير التجارب القيادية الشابة الإماراتية والعربية، والتي تمثل نموذجاً يحتذى على صعيد الشباب العربي نحو تطوير الذات وتمكين القدرات الشخصية، وصولاً إلى مهام قيادية بمجتمعاتها أو استحداث مبادرات ومشاريع رائدة لخدمة تلك المجتمعات، وشملت تلك النماذج الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان الرئيس التنفيذي لشركةAlliances for Global، وتعتبر الشيخة شما الحاصلة على درجة الماجستير في قيادة الاستدامة من جامعة كامبريدج من أهم النماذج الناجحة في مجال الاستدامة بفضل الأعمال والمساعي الأكاديمية التي حققتها في هذا المجال ومنها المشاريع التي تقودها مؤسستها وتشمل إعادة التدوير ومشاريع الطاقة المتجددة، تطوير المدن الذكية والخدمات الاستشارية، بينما قادت مؤسستها الخيرية عدداً كبيراً من المبادرات المحلية والدولية، منها مبادرة للقراءة وفرت أكثر من 7000 كتاب للمرضى الشباب في المستشفيات، إلى جانب مشروع منارة الأمل لتزويد البلدان النامية بالطاقة الشمسية.

وشملت النماذج الإماراتية أيضاً سعاد الحمادي التي تدرس درجة الماجستير في التنمية الدولية والتعاون بجامعة كوريا في سيؤول بكوريا الجنوبية، والتي تولت منصب سفيرة جمعية الشباب في نيويورك 2017-2019، فيما فازت بجائزة أفكار المشاريع الاجتماعية الأكثر ابتكاراً، مع تركيزها على دعم تعليم اللاجئين الشباب بالشرق الأوسط من خلال تطوير منصة على الإنترنت تربط بين جميع المنصات التعليمية، وتعد الحمادي شريكاً مؤسساً لمبادرة «جسر الأمل» التي تركز على دعم الأيتام الشباب واللاجئين في جميع أنحاء العالم من خلال تحسين نوعية الحياة والتعليم.

#بلا_حدود