الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021
No Image Info

تجارب الماضي واستثمارات الحاضر تؤهلان للتفاؤل بإكسبو 2020 دبي

أثبتت التجارب التاريخية مدى استفادة اقتصادات الدول التي حظيت باستضافة معارض إكسبو الدولية، خاصة في زيادة معدلات نمو الناتج الإجمالي وتطوير البنية التحتية وطفرة في أعداد السياح والزوار، وفق رصد للدورات الثلاث الأخيرة من المعرض، والتي أقيمت في اليابان والصين وإيطاليا.

ولعل تلك التجارب كانت مصدراً لارتفاع معدلات التفاؤل بالأداء الاقتصادي للإمارات خلال العامين الجاري والمقبل، بصورة تفوق المتوسط العالمي.

وأشارت التقارير الدولية عن توقعات الأداء الاقتصادي للإمارات إلى ارتفاع معدل النمو بوتيرة أسرع خلال العامين الجاري والقادم، ليحقق 2.6% و3% على التوالي، مدعوماً بانطلاق معرض إكسبو 2020 دبي في أكتوبر المقبل، حيث توقعت المؤسسات الدولية أن تحقق الإمارات معدلات نمو تتفوق على متوسط النمو الاقتصادي العالمي خلال العام الجاري والمتوقع عند 2.5%، وكذلك بصورة مضاعفة للنمو الاقتصادي المتوقع للاقتصادات المتقدمة والمتوقع لها نمو 1.4%.

ووفق تقرير البنك الدولي، فمن المتوقع أن يشهد عام 2020 بداية تسارع وتيرة معدل نمو اقتصاد دولة الإمارات، ليرتفع من نمو مُقدر لعام 2019 بنحو 1.8%، إلى نمو متوقع بنحو 2.6%، وإلى 3% في عامي 2020 و2021.

وتوقع تقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية»، الصادر يناير الماضي عن البنك أن تسهم الإجراءات التي قامت بها دولة الإمارات لتعزيز مناخ الأعمال، والتي يأتي في مقدمتها قانون الاستثمار الأجنبي المباشر، والذي أتاح رفع نسبة ملكية الأجانب في بعض القطاعات لتصل إلى 100%، فضلاً عن دور دعم وتسهيل إجراءات ترخيص المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مع استضافة إكسبو في انتعاش معدل النمو بداية من العام الجاري.

ووفقاً لتوقعات البنك الدولي، الواردة في التقرير، يتجاوز معدل نمو اقتصاد دولة الإمارات المتوقع خلال عام 2020 معدل النمو المتوقع للاقتصادات المصدرة للنفط في الشرق الأوسط، والمقدر بنحو 2%.

وأظهرت بيانات محلية عن دائرة التنمية الاقتصادية بدبي توقعات بأن يحقق الناتج المحلى الإجمالي لدبي معدل نمو 2.1% في عام 2019 و3.2% و3% لعامي 2020 و2021 على التوالي، وتأخذ هذه التوقعات بعين الاعتبار آخر التطورات في وتيرة النمو العالمي خلال الفترتين القصيرة والمتوسطة.

ووفق توقعات صندوق النقد الدولي فمن المنتظر تحسن نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للاقتصاد غير النفطي في الإمارات، ليصل إلى 3% في العام المقبل، مقابل 1.6% متوقعة للعام الجاري.

ويرجح الصندوق أن يسجل اقتصاد الإمارات هذا العام نمواً حقيقياً يصل إلى 1.6% ويرتفع إلى 2.5% في العام المقبل، ومن المتوقع نمو الاقتصاد النفطي للدولة بنحو 1.5% هذا العام و1.4% في العام المقبل.

ومن المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي الكلي بنسبة 2.3 % في 2019، مدفوعاً بالنمو في القطاع غير النفطي المتوقع له أن يصل إلى 1.4% % في 2019 مقابل 1.3 % في 2018.

والقطاع النفطي من المتوقع له أن ينمو بنسبة 4.9 % في 2019 مقابل 2.8 % في 2018.

ويرجع هذا التحسن في التوقعات إلى ارتفاع الإنفاق العام والخاص على مستوى دولة الإمارات ككل، وعلى مستوى كل إمارة على حدة، وزيادة الاستثمار قبل إكسبو.

وبالعودة لرصد الدورات الثلاث الأخيرة من المعرض، والتي شملت اليابان في 2005 والصين في 2010 وإيطاليا في 2015، أظهرت كافة الدول تفاوتاً في معدلات النمو الاقتصادي في السنة السابقة للمعرض والعامين المعاصرين لفترة الانعقاد والبداية من اليابان التي استضافت المعرض في عام 2005، حيث حققت زيادة في معدل نمو الناتج الإجمالي بنسبة 2.2 في عام 2004 وهو العام الأخير في الاستعداد قبل الانطلاق في عام 2005، والذي شهدت فيه اليابان معدل نمو 1.66% ثم 1.42% في عام 2006.

وتفصيلاً شهدت مدينة آتشي اليابانية التي احتضنت دورة عام 2005 تطورات كبيرة بمشاريع البنية التحتية، حيث تمحورت غالبية التحديثات على الاهتمام بالطبيعة من خلال زيادة الحدائق والمتنزهات.

وأصبحت منطقة المعرض جزءاً من منطقة ناغاكوتي متنزه المعرض التذكاري، بالإضافة إلى ذلك، تم بناء مركز أنشطة للأطفال وحديقة يابانية في ساحات المعرض ومركز غابات أيشي كايشو، وكان الهدف من المركز الحفاظ على غابة كيشو وخلق مكان للتجمع من أجل التعليم. وفي مارس 2007، تم افتتاح متحف مخصص للمعرض، وحوض سباحة داخلي وحلبة للتزلج على الجليد.

وأقيم إكسبو آيتشي في عام 2005 بحضور 173 دولة وزيارة 22 مليون سائح محلي وأجنبي.

وبعد 5 سنوات تبعه إكسبو شنغهاي، بكلفة 4.2 مليار دولار ومشاركة 189دولة، وفي الوقت ذاته زاره نحو 73 مليون زائر بلغت حصة الأجانب 5% فقط.

وخلّف إكسبو شنغهاي إرثاً كبيراً تضمن بنية تحتية جديدة متطورة ومدرجاً جديداً ومحطة في مطار هونغتشياو، وخط سكة حديد عالي السرعة إلى هانغتشو، وأطول نظام مترو في العالم، وبسبب المعرض تمت إعادة تطوير متنزه بوند الشهير في شنغهاي.

وفي دورة شنغهاي تم اقتراح 31 أكتوبر من كل سنة كيوم عالمي للمدن ليتم اعتماد بشكل رسمي من قبل الأمم المتحدة.

واستطاعت الصين تحقيق معدل نمو 9.4% في عام الاستعداد للمعرض في 2009 ثم 10.64% في عام انطلاق المعرض في 2010 ليعقبه معدل نمو في الناتج الإجمالي بنسبة 9.54% في عام 2011.

وكانت الدورة السابقة في عام 2015 في ميلان وسجلت حضور 145 دولة مع عدد زوار بلغ 21 مليون زائر بكلفة 2.6 مليار دولار.

ساهم إكسبو ميلان في تعزيز سمعة المدينة السياحية، فضلاً عن استغلال منطقة المعرض لإقامة منطقة للعلوم والمعرفة والابتكار قادرة على تعزيز التميز الإقليمي في مجالات البحوث العلمية والطبية والصيدلانية واستقطاب الشركات والابتكارات المختلفة، في حين قاربت عائدات الإكسبو نحو 15 مليار دولار.

وبالنسبة للاقتصاد الإيطالي فقد واصل تحسنه بعد الخروج من الانكماش في عام 2014، حيث سجلت إيطالياً نمواً في الناتج الإجمالي نسبته 0.11%، ليعقبه ارتفاع إلى 0.95% في عام 2015 و0.94% في عام 2016.

وربما يكون إرث إكسبو دبي مختلفاً عن سابقيه باعتبار الدورة المقبلة هي الأكبر عالمياً بكل المقاييس، حيث يتوقع زيارة نحو 25 مليون زائر للحدث، 75% منهم سياح أجانب، وتوقعت مؤسسة إرنست آند يونغ أن يدر إكسبو نحو 122.6 مليار درهم في الفترة الممتدة من عام 2013 إلى 2030.

وأشارت المؤسسة في تقرير لها عن الحدث، إلى أن المعرض سيسهم بنحو 1.5% في الناتج الإجمالي المحلي للدولة في الفترة المذكورة سلفاً.

وشرعت العديد من الشركات العالمية والمحلية الكبيرة في حجز مقراتها الإقليمية، انطلاقاً من منطقة إرث إكسبو،حيث تشكل منطقة ديستريكت 2020 المنطقة الأهم في ما بعد الحدث، وتعد ديستريكت 2020 مجتمعاً متكاملاً يحتضن نحو 145 ألف نسمة تمتد على مساحة 3 ملايين متر مربع.

وتعول الكثير من شركات التطوير العقاري في الإمارة على مساهمة إكسبو 2020 في التقليل من الفائض العقاري الكبير في السوق المحلي من خلال استقطاب وتشجيع زوار الحدث على الإقامة والعمل في الإمارة في ظل البنية التحتية الكبيرة التي تتمتع بها، فضلاً عن جودة العيش والعمل في دبي، والأمر نفسه مع فنادق الإمارة، حيث يتوقع أن يسهم الحدث في تحسين الأسعار بنحو ما لا يقل عن 10% قياساً بالأسعار الحالية.

وتمكنت ديستريكت 2020 من جذب شركتين عالميتين وهما شركة إكسنتشر، الشركة العالمية لخدمات التقنية المتخصصة، وشركة سيمنس إحدى أكبر شركات الإلكترونيات في العالم والشريك الرسمي لإكسبو 2020 دبي، وهو ما يعكس المكانة المهمة التي تتمتع بها دبي لدى كبرى الشركات العالمية باعتبارها منصة مهمة للعمل والنمو والتوسع بمختلف الدول الإقليمية.

وقال الخبير في الاقتصاد الصيني وكبير مراسلي وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) في الإمارات إن شنغهاي مركز اقتصادي وسوق رأس المال في الصين، لكن مع معرض إكسبو 2010، أظهرت المدينة الواقعة على نهر هوانغبو بشكل أفضل، وساهم في جذب نحو 73 مليون زائر للمدينة بسبب المعرض، فضلاً عن مشاركة 246 دولة ومنظمة دولية.

وأضاف فيل، «شجع معرض إكسبو 2010 المدن المجاورة لشنغهاي، خاصة مدينة هانغتشو عاصمة إقليم تشجيانغ، الواقعة جنوب شنغهاي على الظهور والاستفادة من زخم السياحة ورفع حجم التجارة في مدن الإقليم المجاورة، فالاستفادة من إكسبو 2010 لم تقتصر على شنغهاي فقط بل عمت كل المدن المجاورة».

وأشار فيل إلى أن الأمر نفسه سيتكرر مع إكسبو 2020 دبي، فالاستفادة من المعرض لن تقتصر على دبي فقط بل سنشهد تدفق السياح إلى مختلف إمارات الدولة مثل الشارقة وأبوظبي ورأس الخيمة، فمن يقصد إكسبو في العام الجاري سيستغل الفرصة ويتعرف على كل مدن الدولة.

وحول القطاعات التي استفادت من إكسبو 2010 شنغهاي أشار فيل إلى أن إكسبو شنغهاي كان حافلاً بالابتكارات التي ساهمت في نمو الاقتصاد الصيني كالرقمنة والروبوتات التي أدت أدواراً رئيسة في المعرض، من تشييد مناطق المعرض إلى حفل الختام.

ولفت فيل إلى أن آثار إكسبو لم تقتصر على العام نفسه بل استمرت لسنوات، فمن خلال المعرض تم التعريف أكثر بمدينة شنغهاي والصين ككل.

من جهته قال الصحافي الياباني ومدير وكالة أفياريس الإعلامية في الإمارات تاكاو ياماموتو، إن إكسبو آتشي ساهم في إنعاش اقتصاد المدينة وأعطى مفهوماً أكبر للاستدامة من خلال التركيز على الاهتمام بالطبيعية، حيث أقيم الحدث تحت عنوان «حكمة الطبيعة».

وأضاف ياماموتو أن إكسبو آتشي كان مختبراً لمعالجة القضايا العالمية وتجربة إعادة تأسيس العلاقة بين البشر والطبيعة باستخدام التكنولوجيا التي تعد الوسيلة الوحيدة لزيادة إنتاجية المصانع مع الحفاظ على البيئة..

وأضاف ياماموتو أن أكبر فائدة كانت لإكسبو هي دعم السياحة لهذه المدينة وللمدن المجاورة، فالكثير من الأجانب ليست لديهم فكرة عن المدينة، لكن بانعقاد المعرض زار آتشي نحو 22 مليون زائر، بينما كانت التوقعات الأولية للجهة المنظمة في حدود 15 مليون زائر.

وأشار ياماموتو إلى أن أداء الاقتصاد في عام 2005 تراجع من 2.7% في عام 2004 إلى 2.5% في عام 2005 ليصل حجم الاقتصاد الياباني إلى 7.7 تريليون ين ياباني، ما يعادل 702 مليار دولار، مرجعاً السبب إلى عوامل اقتصادية عديدة منها تراجع انفاق اليابانيين وارتفاع الأموال الحكومية الموجهة لبرامج الرعاية الصحية وغيرها.

وأكد ياماموتو أن إكسبو دبي سيكون علامة فارقة في تاريخ المعرض بالنظر إلى أهمية الحدث للإمارة والدولة، ويظهر ذلك من خلال الاهتمام الكبير للحكومة ومدى الانفاق على البنية التحتية وبناء مدينة جديدة في موقع الحدث، فضلاً عن أعداد الزوار المتوقعة للمعرض.

وأشار ياماموتو إلى أن إكسبو دبي سيكون الأبرز من ناحية الإرث، حيث تشير توقعات المؤسسات المختصة إلى أن المعرض سيضيف 1.5% من الناتج المحلي للاقتصاد المحلي خلال السنوات القليلة المقبلة.

#بلا_حدود