الاحد - 05 أبريل 2020
الاحد - 05 أبريل 2020
المطاعم والكافيهات بين أبرز المتضررين من الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا. (الرؤية)
المطاعم والكافيهات بين أبرز المتضررين من الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا. (الرؤية)

30 مبادرة في دبي وأبوظبي لخفض عبء الرسوم على المجتمع

أطلقت الحكومات المحلية في أبوظبي ودبي 30 مبادرة لتجميد وتخفيض الرسوم الحكومية بأثر زمني يمتد من 3 أشهر حتى نهاية العام لتعزيز قدرة الأفراد ومؤسسات الأعمال والشركات في المجتمع على تخطي آثار أزمة فيروس كورونا، ، في الوقت الذي يترقب فيه أصحاب الأعمال والسكان في إمارات الدولة الأخرى مبادرات حكومية تدعم احتواء تداعيات كورونا على بعض الأعمال مثل السياحة والترفيه والمطاعم والكافيهات، وفق استطلاعات أجرتها الرؤية مع أصحاب مشاريع صغيرة ومتوسطة.

وأكد خبراء اقتصاديون أن الدولة تضرب مثالاً يحتذى به في دعم مواطنيها والمقيمين على أرضها في مواجهة الأزمات وتخفيف الانعكاسات الناشئة من جراء الوباء الذي تفشى عالمياً.

وشملت تلك المبادرات 18 مبادرة لخفض وإلغاء الرسوم في إمارة دبي صبت في تعزيز القطاع التجاري وبيئة الأعمال وانتظام الاستيراد، فيما أطلقت أبوظبي 12 مبادرة تنوعت بين قطاعات عدة، ولاسيما الاستراتيجية، كالصناعة والعقار والسياحة والمشاريع الصغيرة إضافة إلى الرسوم المجتمعية.


وأفاد الخبراء، في تصريحات لـ«الرؤية»، بأن أهمية تلك المبادرات لا تقتصر على أثرها المباشر، بل تنبع أيضاً من تنوعها لتعزيز أداء قطاع الأعمال والقيام بالتزاماته في مواجهة الأزمة، إلى جانب تخفيف العبء المالي على أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين عبر المبادرات الخاصة بالسكن والكهرباء وغيرها.

ووفقاً للوائح المبادرات، فقد ألغت إمارة دبي رسوماً مباشرة على القطاع التجاري والتراخيص من خلال إلغاء رسم الأسواق البالغ 2.5% على جميع المنشآت العاملة في الإمارة حتى منتصف العام، وأيضاً إلغاء شرط الدفعة الأولى المحدد بنسبة 25% لطالب تقسيط الرسوم الحكومية الخاصة بالترخيص وتجديد الترخيص مع التجديد بدون إلزامية، فضلاً عن تجديد عقود الإيجار مع إعفاء الشركات من رسوم تصاريح التنزيلات والعروض التجارية الجديدة.

وتضمنت المبادرات أيضاً تعديل الرسوم على القطاع السياحي والبحري عن طريق إعفاء المراكب التجارية الخشبية التقليدية المسجلة في الدولة من رسوم خدمات الرسو للسفن القادمة والمغادرة ورسوم التحميل المباشر وغير المباشر في مرفأ دبي وميناء الحمرية، مع خفض رسم البلدية بنسبة 50% على مبيعات الفنادق مع تجميد رسوم التصنيف الفندقي، وإعفاء الشركات من رسوم التأجيل والإلغاء للفعاليات السياحية والرياضية خلال عام 2020، وتجميد رسوم التذاكر وإصدار التصاريح وغيرها من الرسوم الحكومية على الفعاليات الترفيهية وفعاليات الأعمال.

كما شملت المبادرات رسوم القطاع الجمركي لتسهيل انسيابية البضائع من خلال تخفيض 90% على رسوم تقديم المستندات الجمركية للشركات مع رد ما قيمته 20% من التعرفة الجمركية للبضائع المستوردة التي يتم بيعها محلياً، مع إلغاء الضمان البنكي أو النقدي المطلوب لمزاولة نشاط التخليص الجمركي مع رد الضمانات البنكية والنقدية المقدمة لشركات التخليص الجمركي القائمة، وإلغاء شرط الصك المصرفي عند تقديم طلبات التظلم، بينما شملت مبادرات الرسوم على المجتمع خصم 10% من قيمة فاتورة استهلاك المياه والكهرباء لكافة فئات المستهلكين لفترة الأشهر الثلاثة المقبلة مع تخفيض 50% من مبلغ التأمين.

في حين اتخذت المبادرات في أبوظبي منحنى آخر مع توجيهها لقطاعات متنوعة، شملت القطاع العقاري والصناعي وبيئة الأعمال والقطاع الفندقي مع توسعة المبادرات المخففة للأعباء على المجتمع.

وأعفت أبوظبي جميع الأنشطة التجارية والصناعية من رسوم التسجيل العقاري هذا العام مع إلغاء رسوم التوثيق خلال العام أيضاً على كل من الأنشطة التجارية والصناعية مع دعم رسوم توصيل الكهرباء للشركات الناشئة، كما أرست خفضاً لرسوم تأجير الأراضي الصناعية بنسبة 25% للعقود الجديدة مع إيقاف كفالات العطاء وإعفاء الشركات الناشئة من كفالة حسن التنفيذ للمشاريع التي تصل قيمتها إلى 50 مليون درهم.

وخفضت الإمارة أيضاً القيمة الإيجارية لقطاعي المطاعم والسياحة والترفيه بنسبة 20% مع توفير استرداد نقدي لها مع إلغاء جميع الرسوم السياحية والبلدية لقطاعي السياحة والترفيه خلال 2020، وشملت الرسوم المخفضة على أفراد المجتمع رسوم الكهرباء والمياه على المواطنين، فيما أعفت كافة أصحاب المركبات من رسوم التعرفة المرورية مع إعفاء المركبات التجارية من رسوم التسجيل حتى نهاية العام، إضافة لإلغاء رسوم فحص المركبات والتجديد المباشر لرخص القيادة.

فيما طالب مستثمرون ورواد أعمال في إمارات أخرى بضرورة إطلاق الجهات المعنية محفزات اقتصادية عاجلة ومباشرة، تحمي بيئة الأعمال في ظل تراجع حركة ببعض القطاعات، نتيجة تداعيات فيروس كورونا.

وأشاروا إلى أنه من المهم دعم تكاليف التشغيل اليومية الثابتة مثل الطاقة، ورسوم الأعمال السنوية بهدف تعويض تراجع الايرادات لتسديد الالتزامات الشهرية التي تشكل ضغطاً كبيراً على الأعمال في ظل تراجع الحركة السوقية.

وأكد المدير التشغيلي لسلسلة مطاعم أشرف حسن، إن تكاليف الاستهلاك اليومي المتمثلة في الطاقة، من أبرز الضغوطات على بيئة الأعمال خلال تلك الفترة، مشيراً إلى ضرورة إطلاق محفزات اقتصادية في هذا الإطار تحديداً نظراً لتأثيرها المباشر مهما قصرت أو طالت مدة الأزمة.

واعتبر أن التعاون بين كافة القطاعات، من موردين وأصحاب عقارات ومستثمرين وجهات رسمية، ضرورة ملحة لتجاوز تلك المرحلة.

ولفت إلى أن التكاليف السنوية مثل الإيجارات ورسوم التراخيص وتجديد اقامات نحو 200 عامل في سلسلة المطاعم وغيرها، ما زالت تحت السيطرة حتى الوقت الحالي، إلا أنها ستدخل ضمن أسباب الضغط على الاعمال في حال طال أمد الأزمة، لتصبح من المطالبات الضرورية في دعم الأعمال.

وأضاف أن الأثر الاقتصادي لتداعيات انتشار كورونا على الأعمال ما زال في بداياته، إذ إن تطوراتها المستقبلية ما زالت مجهولة، إلا أن المخاوف أصبحت تظهر لأصحاب الأعمال لاتخاذ إجراءات فورية لتقليل حجم التكاليف مستقبلاً، والحديث عن ماهية هذه الإجراءات ما زال مبكراً.

وقال عبدالله الشحي صاحب مطعم وكافية في رأس الخيمة، إنه يرى من الضروري اعتماد الجهات المعنية جملة من الإجراءات الطارئة لدعم قطاع الأعمال في كافة المجالات، لأن كل يوم بالنسبة له هي خسائر، نظراً لتراجع الاعمال لديه بنسبة تفوق 70%.

وأكد أن التداعيات الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا على الأعمال مستقبلاً ما زالت غير واضحة، لكنها عززت المخاوف لديه، مشيراً إلى أنه اجتمع مع كافة العاملين لديه، ووضعهم في صورة تأخر صرف الرواتب الشهرية خلال الأشهر القادمة، نظراً لتراجع الإيرادات المالية، متخوفاً من اضطراره لاحقاً للاستغناء عن بعض العمال.

من جانبه، أفاد رئيس تطوير القطاع التجاري في جمعية رواد الأعمال، أحمد الحميري، بأن تنوع مبادرات خفض الرسوم بين القطاعات الحيوية كالصناعة والعقار والمشاريع التجارية يعزز قدرة الشركات وأصحاب المشاريع على استمرارية أعمالهم والقيام بدورهم مع اضطلاع العديد منهم بالتزامات إنتاجية وتجارية تجاه المجتمع، ولاسيما في الوقت الحالي.

وقال الخبير المالي أحمد علي: «تخفيف العبء على أفراد المجتمع سواء في رسوم الكهرباء أو رسوم التوثيق العقاري أو حتى رسوم الفحص لتجديد تراخيص المركبات يعكس إلماماً واضحاً من الدولة بمتطلبات المجتمع في مواجهة الأزمة، ويعزز قدرة المواطنين أو المقيمين على تخطي تلك الفترة الصعبة، كما يخفف الضغط عليهم بما ينعكس بشكل غير مباشر على كفاءة قيامهم بأعمالهم ودعم قيمتها المضافة في الاقتصاد المحلي».

واضاف الخبير الاقتصادي نايل الجوابرة، إنه من المهم جداً على الجهات الرسمية إطلاق المزيد من المحفزات الاقتصادية المباشرة، بشكل عاجل يتواكب مع سرعة تداعيات كورونا، مؤكداً أن أي تأخير يعني خسائر إضافية ستتراكم على قطاع الاعمال مما سيصعب حلها مستقبلاً مع انتهاء الأزمة.

وأشار إلى أن تراجع حركة الأعمال ما زال في بدايته، وأي محفزات عاجلة يعني وضع حلول من البداية، وهذا سيكون بمحل عمليات تصحيحية مباشرة لحركة الأعمال، الأمر الذي سيصب في استمرارية واستدامة الاستثمارات في الأسواق.

واعتبر الجوابرة أن دعم التكاليف اليومية والثابتة والمتمثلة مثل الطاقة، سيعطي اثراً إيجابياً ومباشراً على الأعمال في ظل تراجع الحركة التجارية نتيجة الازمة العالمية الحالية، مشيراً إلى أن تمدد عمر الازمة سيولد ضغوطات إضافية على الأعمال تتمثل في الايجار ورسوم التراخيص والعمالة، الأمر الذي سينتقل إلى الاستغناء عن الأخيرة لتقليل حجم التكاليف

#بلا_حدود