الخميس - 18 أبريل 2024
الخميس - 18 أبريل 2024

التخوف من النقود وارتفاع معدلات تبني حلول الدفع الرقمية يسرعان عملية التخلي عن «الكاش»

التخوف من النقود وارتفاع معدلات تبني حلول الدفع الرقمية يسرعان عملية التخلي عن «الكاش»

(أرشيفية)

تزيد أزمة فيروس كورونا، والتداعيات التي ولدتها، من سرعة التخلي عن النقد باتجاه تبني وسائل الدفع والتسوق الإلكتروني، وإتمام المعاملات المالية عن بُعد.

وأكدت نتوورك إنترناشيونال، لـ«الرؤية»، تزايد الطلب على حلول الدفع الذكية عبر البطاقات بتقنيات عدم التلامس، خلال الأسابيع الماضية، من قبل التجار ومزودي بعض الخدمات والمنتجات، لا سيّما البقالات والصيدليات، إضافة إلى ارتفاع الطلب على حلول الدفع عن بُعد «الأون لاين بيمنت» من قبل هذه الشركات وشركات أخرى، لا سيّما العاملة في مجال التجزئة والموضة.

وأكد خبراء ومصرفيون، أن الشخص الذي يجرب عملية التسوق الإلكتروني، وإتمام المدفوعات عن بُعد أو عبر الوسائل التقنية، سيعيدها بلا شك، لافتين إلى أن كورونا دفعت الكثير من الناس إلى تجريب التسوق الإلكتروني، لأول مرة، نتيجة تخوفهم من النقد «الكاش» من جهة، ومحاولة إنجاز بعض المهام والحصول على الحاجيات من المنزل.

وأشاروا إلى أن الإمارات واحدة من أسرع دول العالم في التوجه التقني في القطاع المالي، وما يرتبط به، حيث إن البنية التحتية التكنولوجية مجهزة لذلك، لافتين إلى أن الكثير من الشركات والمحال، ومنها البقالات الصغيرة، باتت تتوسع في تقديم خدماتها «أون لاين»، أو على الأقل توفر خدمة التوصيل، والدفع عبر أجهزة ذات خاصية عدم التلامس.

ولخصوا مزايا المعاملات الذكية، في 4 فوائد، هي: السهولة في إنجاز المعاملة، توفير الوقت والجهد، وتخفيض الكلفة، وإتاحة مراقبة العمليات وحصرها بطريقة سهلة.

وتفصيلاً، أفاد المدير التنفيذي لشركة نتوورك إنترناشيونال لحلول الدفع في الشرق الأوسط، سامر سليمان، بوجود 3 عوامل تزيد من المعاملات الإلكترونية، وتدفع إلى الإسراع في التخلي عن النقد في الوقت الراهن مع انتشار فايروس كورونا، أولها يرتبط بكون الأوراق النقدية عنصراً ناقلاً للفيروس، ما رفع من اعتماد العملاء على البطاقات في إتمام مدفوعاتهم، سواء عبر تطبيقات الهواتف الذكية أو عبر أجهزة الدفع دون تلامس.

وربط العامل الثاني بتزايد إقبال التجار وأصحاب الأعمال، التي تشهد طلباً في الفترة الراهنة، على تبني حلول الدفع الذكية، التي تتيح استخدام البطاقات بدلاً من الكاش.

وأما العامل الثالث، بحسب سليمان، فهو ارتفاع الطلب وتبني حلول الدفع عن بُعد «الأون لاين بيمنت»، لافتاً إلى زيادة الطلب من قبل البقالات والصيدليات، وحتى من قبل العلامات التجارية الأخرى العاملة في مجال الموضة، خلال الأسابيع الماضية، وبالتالي زاد عمل الشركة على ناحية التسويق لهذه الخدمات، ومنها الدفع باستخدام رابط يرسل من قبل المزود أو التاجر إلى العميل لإتمام عملية الدفع مقابل المنتج الذي سيحصل عليه.

وبدورها، قالت المديرة العامة لشركة ألفاريز آند مارسال في الشرق الأوسط، الدكتورة سعيدة جعفر: «لا شك بأن فيروس (كوفيد-19) كان له الأثر الكبير في تغيير سلوك العملاء، الأمر الذي أجبر جميع الشركات على إعادة النظر فيما كان يبدو طبيعياً قبل أسابيع قليلة، حيث برزت أهمية قدرتهم على التكيف مع هذه الظروف والتحديات الجديدة، من أجل مواصلة تقديم خدماتهم بصورة فعَّالة، وهو ما يتطلب توفير حلول رقمية بديلة للخدمات التقليدية، خاصة مع الإقبال المتزايد من العملاء على إنجاز حاجاتهم اليومية من خلال المنصات الرقمية المتنوعة، الأمر الذي يؤكد حاجة المؤسسات في جميع القطاعات المختلفة إلى توفير خدمات ذكية قادرة على استيعاب متطلبات العملاء، وتقديم الخدمات بصورة مميزة».

من جهته، أفاد مدير خدمات السحابة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا في شركة «أفايا»، رودولف الخوري، بأن البنوك والنظام المصرفي والمالي في الإمارات لديهما بنية تحتية قوية في المجال التكنولوجي والرقمي، والبنوك في السوق المحلي تعمل على مسألة الدعم الرقمي منذ أكثر من 5 سنوات.

وتابع: «أن توجه العملاء إلى اعتماد التقنيات الرقمية ينمو بشكل متسارع، واليوم مع تزايد المخاوف من تداعيات فيروس كورونا، بات الانتقال إلى الرقمنة أكثر تسارعاً، وذلك في ظل تغير سلوك العملاء، واتجاههم إلى المزيد من تبني الحلول الرقمية التي توفرها البنوك ومزودو الخدمات».

وأوضح أن العملاء يكتشفون مع اضطرارهم إلى اعتماد الخدمات الرقمية والدفع عبر الوسائل الذكية، مرونة هذه الآليات وسهولتها، الأمر الذي يؤكده تنامي عمليات الدفع والتسوق الإلكتروني خلال الفترة الراهنة، لافتاً إلى أن تجربة الوسائل التقنية في إتمام المعاملات ستتحول إلى سلوك دائم.

وأفادت الخبيرة المصرفية، عواطف الهرمودي، بأن التوجه المحلي والعالمي بشكل عام، هو لتقليل التعاملات النقدية واستخدام «الكاش» حتى قبل انتشار فيروس كورونا، لكن لا شك أن انتشار الفيروس، والتداعيات، والمخاوف، التي ولدها، أسهم في تعزيز هذا التوجه، ودفع العملاء على اختلاف فئاتهم للاتجاه للمعاملات الإلكترونية.

وقالت: «أكثر المعاملات في السوق الإماراتي يمكن إتمامها دون الحاجة إلى النقد، لكن كان الكثير من الناس في الواقع يستخدمون النقد لعدم تجربتهم الوسائل التقنية الحديثة، أما بعد فيروس كورونا، وما ولده من حد لحرية التنقل والعمل عن بُعد وغير ذلك، كان لا بُدَّ للعملاء من خوض تجربة دفع رقمية بالتسوق عبر الإنترنت في مختلف المجالات، حتى أغراض البقالة».

وتابعت: «من يستخدم الوسائل التقنية والتسوق الإلكتروني مرة، سيعيدها بلا شك، نظراً لسهولتها والمرونة التي تمنحها للعملاء في إمكانية الحصول على حاجاتهم من المنزل».

وأكدت الهرمودي، أن الإمارات واحدة من أسرع الدول عالمياً في التخلي عن الكاش لمصلحة المعاملات المالية الإلكترونية، نظراً للبنية التحتية المتطورة في هذا المجال، لافتة إلى أنه وحتى أغلب البقالات الصغيرة، باتت توفر الدفع عبر تقنيات دون تلامس داخل المنافذ وعند التوصيل".

وأكدت أن البنوك يجب أن تزيد من مساعيها في هذا الإطار، لتشجيع الشركات الصغيرة كالبقالات، لتبني هذه الحلول، عبر تخفيض رسوم وعمولة استخدامها.

وأشارت إلى أن التسوق الإلكتروني والتخلي عن الكاش يمنح العملاء العديد من المزايا مقارنة بالوسائل التقليدية، سواء من ناحية السهولة، وتوفير الوقت، وحتى الكلفة، ومراقبة العمليات المالية.