الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021
أرشيفية- الرؤية

أرشيفية- الرؤية

خبراء: الشركات المحلية تعاني غياب استراتيجيات التوعية بتأمين الحياة

أكد خبراء في قطاع التأمين غياب استراتيجيات التوعية بتأمين الحياة عن أجندات الشركات المحلية، مشيرين إلى أن اهتمامهم ينصب على التأمينات الإلزامية التي تدر النقد السريع، كتأمين السيارات والتأمين الطبي، وبالتالي يعتمدون في تسويق تأمين الحياة على مجهود كوادر تسويق تفتقر إلى حد كبير لثقة العملاء.

وأشاروا إلى أن تسويق وثائق الحياة بشكليها الأساسي أو الاستثماري ينطوي على ضعف وقلة خبرة من قبل مندوبين مضغوطين بما يسمى «التارغت»، ما يجعل وعودهم مضخمة وغير واضحة وقليلة الموثوقية بنظر العملاء.

وأوضح الخبراء أن تأمين الحياة يشكل فرصة كبيرة على الشركات استغلالها، وبالتالي عليهم الترويج لهذا النوع من التأمين والعمل على بناء الثقة بفائدته من جهة، والثقة بأن الشركات ستقوم بالتعويض من جهة أخرى، مشيرين إلى أن شركات التأمين في الدول المتقدمة تقوم بالترويج لتأمين الحياة في كل فرصة، كما تقوم بعرض تجارب واقعية لأشخاص استفادوا من هذا التأمين، وكذلك تعلن عن حجم التعويضات التي دفعتها سنوياً كنوع من الترويج لنفسها.

وبلغت أقساط جميع فروع تأمين الأشخاص وعمليات تكوين الأموال 9.5 مليار درهم حصة الشركات الوطنية، منها 2.2 مليار درهم، أي ما نسبته 23.2% مقابل 7.3 مليار درهم، أي ما نسبته 76.8% للشركات الأجنبية.

وتفصيلاً، أفاد رئيس شركة ميد فيوجن لإدارة مشاريع تطوير أعمال التأمين والرعاية الصحية، الدكتور حازم الماضي، بأن تأمين الحياة في السوق المحلي والأسواق الإقليمية بشكل عام يعاني عدم معرفة العملاء بشكل عام، وكذلك غياب الثقة من قبل العملاء بالتأمين، مشيراً إلى أن الصورة الذهنية عن التأمين تنطوي في بعض الأحيان على اعتقاد بأن شركة التأمين تأخذ الأقساط وتبحث عن الحجج من أجل التهرب من التعويض، لا سيما عندما يكون التأمين طويل الأمد، لافتاً إلى أنه في تأمين السيارات والتأمين الصحي، على سبيل المثال، من السهل للعميل أن يلمس فائدة التأمين، لكن في تأمين الحياة فالمسألة صعبة جداً.

وأضاف: «على الشركات والمسؤولين عن سوق التأمين العمل على زيادة الوعي بهذا النوع من التأمين ومنح العملاء الثقة والدراية بفائدة هذا التأمين، ليس بالكلام فقط، بل بطرح تجارب عملية لأشخاص استفادوا من الوثائق وبالإعلان عن التعويضات التي تدفعها الشركات سنوياً»، لافتاً إلى أن إعلانات شركات التأمين في أمريكا عن التأمين على الحياة منتشرة جداً، مثل انتشار إعلانات تأمين السيارات لدينا.

وتابع: «لماذا تنفق الشركات على الإعلان عن تأمينات إلزامية وتتجاهل مجالات أخرى قد تكون أساساً في زيادة الأقساط»، مؤكداً غياب استراتيجيات التوعية عن أجندات شركات التأمين.

وأشار الماضي إلى أن معظم المؤمن لهم في السوق المحلي هم من الوافدين من بلاد متقدمة كأوروبا وأمريكا، بحيث يشترون وثائق تسمى بـ«الوثائق المحمولة» التي يمكنهم نقلها معهم إلى أي بلد ينتقلون عليه، لافتاً إلى أن هذه الوثائق تشترى عادة من شركات عالمية واسعة الانتشار حول العالم ولها باع طويل في المجال أكسبها ثقة الجمهور.

وأكد أن تسويق وثائق الحياة بشكليها الأساسي أو الاستثماري ينطوي على ضعف وقلة خبرة من قبل مندوبين مضغوطين بما يسمى «التارغت»، ما يجعل وعودهم غير واضحة بنظر العملاء.

من جهته، أفاد عضو اللجنة الفنية العليا ورئيس لجنة تأمين السيارات في جمعية الإمارات للتأمين، عصام مسلماني، بأن تأمين الحياة أكثر تعقيداً من غيره من المنتجات والبرامج التأمينية الأخرى التي تنطوي على منفعة سنوية كوثيقة السيارات والوثيقة الطبية، فوثيقة التأمين على الحياة هي التزام طويل الأجل لكنه غاية في الأهمية.

وأشار إلى أن هذا النوع يعتبر أهم تأمين بالنسبة للعملاء في الكثير من البلدان المتطورة، وهو المزود الرئيس للأقساط، لكن لدينا لا يزال قليل الانتشار نتيجة قلة الوعي وغياب الثقة من جهة، ونتيجة كون اللاعبين الموثوقين في هذا المجال شركات عالمية من جهة أخرى، لافتاً إلى أن شراء منتج طويل الأمد على مدار 20 عاماً يحتاج إلى ثقة بالشركة وبأنها ستكون موجودة بعد 20 عاماً.

وقال مسلماني: «هناك فرصة لا تستغلها الشركات في السوق المحلي، فمعدل الاختراق لهذا النوع من التأمين بالنسبة لعدد السكان لا يزال قليلاً جداً»، مؤكداً على وجوب اتباع الشركات لاستراتيجيات تسويقية وترويجية مقنعة لخلق المعرفة لدى العملاء وإقناعهم بأهمية هذا التأمين.

وأضاف: «لا بد من الترويج في البداية عبر عرض تجارب واقعية لمستفيدين من التأمين وتعزيز الوعي بهذا النوع، ومن بعدها تأتي عملية التسويق»، لافتاً إلى أن هذا التأمين لدينا يقوم على التسويق من قبل مندوبين في الكثير من الأحيان يتميزون بالاندفاع، وبالتالي يقدمون شروحات وعروضاً مبالغاً بها تنفر العملاء بدلاً من أن تجذبهم.

من جانبه، أشار المدير العام لشركة ميديل إيست بارتنرز لاستشارات التأمين، موسى الشواهين، إلى أن الكثير من العملاء في السوق مؤمنون على الحياة، لكن لا يدخلون في إحصائيات التأمين المحلي كونهم يحصلون على وثائقهم من بلدانهم الأم.

ولفت إلى أن للوافدين العرب شركات معينة يتعاملون معها وللوافدين الأوربيين والآسيويين كذلك شركاتهم، كونهم يفضلون شركات قادرة على نقل الوثيقة إلى مكان الإقامة حول العالم وفي أي بلد.

وقال الشواهين: «لا تبدي الشركات المحلية اهتماماً بالتأمين على الحياة كونه طويل الأمد ويتطلب بناء احتياطيات على مدار سنوات عديدة قبل أن تظهر نتائجه في الأرباح، وهذا لا يتناسب مع استراتيجيات بعض الشركات، ولا شك ان هذا أمر خاطئ».

وأكد على أهمية تركيز الشركات المحلية على ترويج هذا النوع من التأمين والعمل على اكتساب ثقة الجمهور من خلال الإعلان وبناء كوادر متخصصة قادرة على تسويق هذا التأمين بالشكل الصحيح والمقنع، لافتاً إلى أن لدى الشركات الأجنبية كوادر كبيرة عملها بناء الثقة والترويج لمنتجات الحياة.

#بلا_حدود