الاحد - 26 مايو 2024
الاحد - 26 مايو 2024

«العمل عن بُعد» يخفض التكاليف التشغيلية للشركات

«العمل عن بُعد» يخفض التكاليف التشغيلية للشركات

أرشيفية

فرضت جائحة كورونا المستجد تغيرات كبيرة على صعيد ممارسة الأعمال، لتصبح سياسات «العمل عن بُعد» واقعاً يفرض نفسه بعد انقضاء الأزمة الحالية، الأمر الذي سينعكس في النهاية على تقليص الأعباء المالية للشركات، مما يساعد على خفض أسعار السلع والخدمات التي تقدمها.

وقال محللون مختصون في تصريحات لـ«الرؤية»، إن أزمة الوباء سارعت وتيرة «العمل عن بُعد»، وسط تعدد المزايا المالية والصحية لهذه السياسات، متوقعين استمرارها بقوة خلال السنوات القادمة.

خفض التكاليف

وفي هذا الشأن، علّق علي شبدار، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «زوهو كورب»، على أن سياسة «العمل عن بُعد» تساعد في خفض التكاليف التشغيلية للشركات، وبالتالي سينعكس على تراجع أسعار الخدمات والسلع التي تقدمها، موضحاً يمكن للشركات توجيه الوفرات بشكل مباشر للعملاء أو لأغراض أخرى، كالتسويق أو الترويج أو حالات الطوارئ.

وذكر شبدار في تصريحات لـ«الرؤية»، أن تطبيقات وتقنيات العمل من المنزل تتيحان للشركات إدارة مختلف جوانب أنشطتها التجارية سواء في السحابة الإلكترونية أو من أي موقع بكل فاعلية، حيث تتميز هذه التقنيات بتوفير حزمة من تطبيقات التواصل والتعاون بين أعضاء فريق العمل وتعزيز الإنتاجية.

وأشار إلى أن الوفرات المحققة تتضمن خفض تكاليف المكتب، بما في ذلك الإيجار والمعدات والأثاث والتجهيزات وغيرها من التكاليف العامة، والتي تشكل جزءاً كبيراً من التكاليف الثابتة بالنسبة لأي شركة. ومن ناحية أخرى، فإن التنقل من وإلى المكتب والرحلات المرتبطة بالعمل (سواء المحلية أو الدولية) تؤدي كلها إلى زيادة إجمالي التكاليف التشغيلية لأي نشاط تجاري اعتيادي. وبالتالي، يمكن لنموذج العمل من المنزل أن يكون له تأثير كبير على خفض تلك التكاليف.

وتابع: «نحن في خضم حالة عالمية من تعطيل النماذج التقليدية لأماكن العمل والصورة الذهنية المرتبطة بالمكاتب، بالإضافة إلى أن التكنولوجيا الخاصة بنقل العمل من المكتب إلى المنزل متوفرة منذ سنوات، لكن عدداً لا يكاد يُذكر من الشركات اعتمدت بفاعلية نموذج العمل من المنزل قبل الجائحة».

ويرى شبدار أن العمل من المنزل أصبح توجهاً عالمياً جديداً، وسيكون أحد أساسيات أنماط العمل بالسنوات المقبل، مشيراً إلى أن الوباء أدى إلى تسريع وتيرة الانتقال من المكتب إلى المنزل على نطاق واسع، لا سيما ضمن الاقتصاد المعرفي في الإمارات مثلاً.

تحديد العوائد

جون لوكا، محلل الأسواق العالمية، قال إن انعكاس سياسات العمل عن بُعد على كلفة السلع والخدمات، يحتاج إلى اكتمال دورة مالية في ظل وضع اقتصادي مستقر، وعلى أساسه يمكن تحديد العوائد المالية وخفض التكاليف المتوقع، موضحاً أن الأمر سيكون أكثر نجاحاً عقب انقضاء جائحة كورونا، وتجاوز مخاطر التعرض للموجة الثانية لفيروس كورونا المستجد.

وأفاد لوكا بأن تحديد أسعار الخدمات والسلع يخضع لظروف السوق، ويعتمد على العرض والطلب، ولكن في النهاية سهولة ممارسة الأعمال وخفض التكاليف ينعكس عليها بالشكل الذي يدعم المستهلك النهائي، خاصة في مجالات الأنشطة المالية والمعرفية والتعليمية.

وفي سياق آخر، قال لوكا: «ليست نتيجة أساسية أن تتراجع أسعار السلع أو الخدمات، إنما يمكن للشركات توجيه الوفرات المالية إلى تمويل خطط التوسع والاستثمار»، كما كشف أن هناك تحدياً أمام الدول التي تتمتع ببنية تحتية ضعيفة لخدمات الإنترنت، مقارنة بالمستويات الجيدة للدول المتقدمة، والتي سيكون تأثير العمل من المنزل فيها بارز بفضل تقدمها التكنولوجي.

وكشف أن التحول الرقمي سيكون عاملاً بارزاً في تعظيم سياسات العمل من المنزل.

مرونة كبيرة

من جانبه، قال الدكتور مصطفى الجزيري، المدير التنفيذي لشركة «هيتاشي إيه بي بي باور جريدز»: «إن تقنيات ونماذج العمل عن بعد تتيحان مرونة كبيرة لمديري الأصول والعمليات التشغيلية والصيانة بخفض تكاليف العمليات التشغيلية والخدمات لكونها تسهم في تعزيز القدرة على تحسين الأداء، والمردود وحماية النظم الأساسية لديهم خلال دورة حياتها الكاملة».

وذكر المدير التنفيذي لـ«هيتاشي»، التي تعمل في مجال شبكات الطاقة بدولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي والشرق الأدنى وباكستان، أن الأزمة الأخيرة دفعت إلى الاستفادة الفاعلة من منصات رقمية مشتركة سهلة الاستخدام، والتي تتيح إمكانية اتخاذ قرارات قائمة على البيانات بشكل سريع وشفاف حول موثوقية الأصول في الزمن الحقيقي. ويسمح هذا النهج بإجراء التقييم الفعَّال عن بعد لأعمال الصيانة.

وأضاف الجزيري: «أن فوائدها لا تقتصر على خفض التكاليف، إنما تعزز أيضاً من مستويات السلامة لكونها تقلل من عدد الزيارات المطلوبة للموقع، سواء كان محطة فرعية لنقل أو توزيع الكهرباء، أو محطة ربط فرعية لمحطة للطاقة المتجددة، أو مراكز بيانات، أو صناعات أخرى أو محطات شحن للتنقل الذكي، ومن شأن خفض عدد الزيارات إلى الموقع أن يعزّز من إنتاجية المشغّل، وتقليص التعرّض للمخاطر، وهو ما يقود في النهاية إلى خفض أسعار الخدمات المقدمة».

مخاطر محتملة

وفي دراسة جديدة لصندوق النقد الدولي، رصدت أن هناك 100 مليون عامل تقريباً في 35 بلداً من البلدان المتقدمة والصاعدة (من مجموع البلدان الأعضاء في الصندوق البالغ عددها 189 بلداً)، يحتمل تعرضهم لمخاطر عالية لأنهم غير قادرين على القيام بمهام عملهم من بُعد. وهذا العدد يعادل في المتوسط 15% من قوة العمل في تلك البلدان، غير أن هناك فروقاً كبيرة بين مختلف البلدان والعمال.

ويرى الصندوق أن العمال في قطاعات الأغذية والإقامة، وتجارة الجملة والتجزئة هم الأشد تضرراً، لأن وظائفهم هي الأقل «قابلية للأداء من بُعد» على الإطلاق.