الاحد - 29 نوفمبر 2020
الاحد - 29 نوفمبر 2020
No Image

بسبب غياب بدائل الاستثمار.. أمان المدخرات يغض أبصار المودعين عن تدني الفائدة

دفع الوضع الاقتصادي الراهن العملاء إلى التمسك بالودائع كخيار أكثر أماناً في ظل حالة عدم اليقين، وذلك على الرغم من التراجع غير المسبوق في أسعار الفائدة منذ بداية العام الجاري وتحديداً بعد انتشار جائحة كورونا.

وارتفعت معدلات الادخار خلال الفترة الراهنة وفق إحصائيات المصرف المركزي، بسبب تحسن نسب الانضباط المالي وتراجع المصاريف الاستهلاكية، حيث نمت ودائع الادخار بنحو 12% منذ نهاية مارس الماضي حين بلغت 183.44 مليار درهم إلى 206.68 مليار درهم نهاية أغسطس.

وفيما ضغطت أسعار الفائدة على الودائع المحلية لأجل خلال الأشهر الماضية إلا أن رصيد الودائع الإجمالي الذي يشمل الودائع تحت الطلب وودائع الادخار والودائع لأجل لا يزال في مسار صاعد.

وبمقارنة الحالة الاقتصادية وأسعار الفائدة اليوم مع ما بعد أزمة 2008، يبدو أن أسعار الفائدة ودوافع جذب البنوك للودائع اليوم مغايرة لما كانت عليه بعد الأزمة المالية في 2008، فأسعار الفائدة حينها كانت تزيد بأكثر من 3 أضعاف عن أسعار الفائدة اليوم، ففي حين لا يتجاوز اليوم سعر الفائدة بين البنوك «الإيبور» لأجل سنة إلى 0.796% و0.68% لأجل 6 أشهر، فقد كان في أكتوبر من عام 2009 عند 2.49% لأجل سنة و2.4% لأجل 6 أشهر، فحينها كانت الفائدة على الدولار مرتفعة مقارنة بما هي عليه اليوم، وكانت البنوك بحاجة ماسة إلى السيولة، أما اليوم فالسيولة متوفرة والإقراض متواضع النمو.

وتراجعت أسعار الفائدة بين البنوك منذ بداية العام الجاري إلى اليوم بمعدلات مرتفعة جداً لمختلف الآجال، إذ انخفضت لأجل السنة بنحو 65% من 2.28% بداية 2020 إلى 0.79% اليوم، وتراجعت لأجل 6 أشهر من 2.23% إلى 0.68%، ولأجل 3 أشهر من 2.15% إلى 0.43%.

وأفاد عضو المجلس الاستشاري في معهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار والمحلل المالي وضاح الطه، بأن الفائدة تراجعت بشكل غير مسبق خلال الأزمة الحالية في ظل أزمة كورونا ووصلت في بعض دول العالم إلى فائدة صفرية أو فائدة سالبة، لكن لدينا في السوق المحلي لا تزال الفائدة إيجابية.

وقال «عمليات الادخار وحسابات التوفير عادة ما ترتبط بمستويات الفائدة فترتفع بارتفاعها وتنخفض بانخفاضها، لكن في ظل الأزمة الحالية حول العالم نرى أن السلوك الادخاري عاكس معادلة العائد على الإيداع، الأمر الذي ارتبط بالتحفظ في ظل زيادة المخاطر الاستثمارية في العديد من المجالات من جهة وبغياب القنوات الاستثمارية من جهة أخرى».

وتابع «يمكن أن ننظر إلى الفترة الراهنة على أنها فترة ترقب ريثما تعود الحياة إلى طبيعتها حتى ولو بشكل نسبي، فأغلب الناس يقبلون الحفاظ على مدخراتهم فقط ودون الحصول على أرباح تذكر خلال الفترات الاقتصادية الصعبة».

وعن البدائل أشار إلى أنها تكمن عادة في الصناديق الادخارية أو الاستثمارية التي يديرها مختصون وتكون ذات سمعة، حيث تكون مخاطرها أقل من باقي الاستثمارات وعوائدها أفضل من الإيداع.

وحول أثر تراجع أسعار الفائدة على المتقاعدين أو الذين يعتمدون على حسابات التوفير وودائعهم، أشار إلى أن المسألة لا تختلف عن الباقين، لكنه أوضح أن أصحاب الدخل أو أصحاب الودائع والحسابات البسيطة لا تكون الفوائد أمراً حاسماً في حياتهم اليومية.

ومن جهتها أفادت الخبيرة المصرفية عواطف الهرمودي، بأن الفوائد المصرفية تشكل أساساً هاماً في قرارات الاستثمار في الوداع البنكية فكلما ارتفعت الفائدة زاد التوجه إلى الإيداع من قبل مختلف الشرائح، لافتة إلى أن العملاء أصحاب المبالغ الصغيرة والمتوسطة يعملون على الادخار من أجل المستقبل ويبحثون عن أفضل الفوائد، لكن لا يسعون للإيداع من أجل الحصول على دخل شهري يعيشون منه، فأصحاب الإيداعات القليلة والمتوسطة لن يحصلوا على مبالغ عالية حتى وإن كانت الفائدة مرتفعة.

وأوضحت أن النظر إلى الودائع كاستثمار يؤثر بشكل أكبر على أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، والتي تعتبر الفائدة أمراً أساسياً في خلق عائد كبير بالنسبة لهم، وإما ستدفع بهم إلى زيادة الإيداع أو التوجه إلى قنوات استثمارية أخرى.

وتابعت «كل ذلك يبين أن أسس قرارات الإيداع والادخار تختلف بين العملاء بحسب نوعيتهم وقيم المبالغ التي يرغبون باستثمارها أو ادخارها».

وأشارت إلى أن ارتفاع الاستثمار في الودائع من قبل أصحاب المبالغ القليلة والمتوسطة يرتبط بشكل أساسي بكون الوضع الراهن عزز ثقافة الادخار والاتجاه للحرص من قبل العملاء، فيما ارتفع من قبل أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة نتيجة لانحسار الخيارات الاستثمارية وارتفاع المخاطر.

وبدوره أفاد الخبير المصرفي أحمد عرفات، بأن تراجع أسعار الفائدة على الإيداع لا يؤثر بشكل فاعل وواضح على أصحاب الدخل المتوسط أو أصحاب المعاشات، ولا على المودعين الصغار، بشكل يمس حياتهم ومصروفهم الشهري، فلا أحد يودع مبالغ بسيطة من أجل الحصول على دخل شهري أو سنوي بل يكون نوعاً من الادخار للمستقبل.

وأوضح أن نمو شريحة الودائع الصغيرة والمتوسطة وحسابات التوفير ترتبط بتغير السلوك الاستهلاكي وما أفرزته الجائحة من تراجع الإنفاق وبالتالي زيادة فرصة تجنيب الأموال شهرياً.

أما بالنسبة للمستثمرين الكبار وأصحاب المبالغ المرتفعة ففي وقت الأزمات يبحثون عن الملاذات الآمنة ولا شك أن الودائع هي أبرز الملاذات الآمنة، فالمستثمر في الأوقات الصعبة يترقب ويرضى بعوائد بسيطة ريثما يتحسن الوضع ليبحث عندها عن القنوات التي تدر عائداً أفضل.

وبين أن الوضع الراهن جعل الناس يقبلون على الإيداع على الرغم من تراجع أسعار الفائدة بشكل غير مسبوق.

وأوضح أن تراجع أسعار الفائدة يرتبط بالتراجع في الفائدة على الدولار من جهة، وبتراجع نمو الائتمان، لافتاً إلى أن البنوك لديها السيولة ولا تريد المزيد من الودائع كونها لا تتوسع في الإقراض، متسائلاً لماذا تستقطب ودائع بفوائد مرتفعة.

#بلا_حدود