الخميس - 20 يناير 2022
الخميس - 20 يناير 2022
أرشيفية

أرشيفية

كيف حافظ السوق العقاري في دبي على جاذبيته في أوساط المستثمرين؟

رغم تداعيات كورونا التي أثرت سلباً على كافة القطاعات في أنحاء العالم، حافظ السوق العقاري في دبي حافظ على جاذبيته في أوساط المستثمرين المحليين والعالميين.

وأكد خبراء واستشاريون في العقارات لـ«الرؤية» أن عقارات دبي حافظة على مكانتها الرائدة في استقطاب المستثمرين رغم تداعيات كورونا بدعم قوة البنية التحتية والمساحات الواسعة التي يتمتع بها سوق العقار في دبي ودعم الحكومة لكافة القطاعات وتخفيف القيود التي فرضتها تداعيات كورونا مما شجع دخول أكثر من 10 آلاف مستثمر جديد خلال التسعة أشهر الأولى وذلك في انتظار إكسبو دبي الذي يحمل المزيد من التعافي بالقطاع.

وشهد سوق دبي العقاري دخول 10,728 مستثمراً جديداً إلى السوق، يمثلون 70% من إجمالي عدد المستثمرين طوال الأشهر التسعة الأولى، منذ بداية العام وحتى نهاية شهر سبتمبر الماضي 2020، بحسب دائرة الأراضي والأملاك في دبي.

تخفيف القيود

قال كريس هوبدن، رئيس الاستشارات الاستراتيجية لدى تشيسترتنس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تصريح لـ«الرؤية» إن سوق العقارات السكنية في دبي شهد زيادة ملحوظة في حجم الأنشطة خلال الربع الثالث من عام 2020، مدفوعاً بارتفاع الطلب على عمليات البيع.

وأشار هوبدن إلى أنه لوحظ ارتفاع حجم التصرفات العقارية خلال هذا الربع، نتيجة بدء التعافي الذي شهده الشهر الأخير من الربع الثاني، بعد تخفيف القيود المفروضة بسبب جائحة كورونا.

ولفت رئيس الاستشارات الاستراتيجية إلى أنه في الوقت الذي شهد فيه السوق تحسناً في عمليات البيع خلال الربع الثالث، تراجعت أسعار الشقق السكنية بنسبة 3.4% مقارنةً بالربع الثاني الذي سجلت فيه تراجعاً بنسبة 2.6%. في حين شهدت أسعار الفلل انخفاضاً ضئيلاً بواقع 0.2% على أساس ربع سنوي.

وذكر هوبدن أنه خلال الربع الثالث، شهدت العديد من المناطق استقراراً على مستوى الأسعار، وفي منطقة نخلة جميرا على سبيل المثال، عادت الأسعار إلى ما كانت عليه في الربع الأول، لافتاً إلى أنه في هذا الصدد، هبطت أسعار الشقق السكنية بنسبة 11.4%، مقابل انخفاض أسعار الفلل بنسبة 5.6% على أساس سنوي.

وتوقع رئيس الاستشارات الاستراتيجية لدى تشيسترتنس أن تشهد أسعار العقارات وكذلك معدلات الإيجار مزيداً من الانخفاض في الربع الأخير من عام 2020، مع الإشارة على أن الطلب مرتبط بشكلٍ رئيسي بنوع العقار وموقعه.

عوامل جذب حاسمة

فيما علق فريق كوليرز انترناشيونال مينا على محافظة السوق العقاري في دبي على جاذبيته في أوساط المستثمرين لـ«الرؤية» قائلاً «إنه على الرغم من زيادة حجم العرض وانخفاض الدخل المتاح بسبب تداعيات كورونا إلا أنه لا يزال نشاط المستثمرين قوياً في بعض أسواق الأصول وهو ما حدث في سوق دبي العقاري».

وذكر فريق كوليرز إنترناشيونال أن سلوك المستثمرين العقاريين في دبي خلال 2020 أكد على وجود عوامل جذب في السوق العقاري في دبي والتي تعتبر العوامل الرئيسية والحاسمة للاستثمار العقاري، حيث يبحث غالبية المستثمرين في القطاع عن وحدات ذات تصميمات جيدة ومبانٍ جيدة ذات مساحات خارجية واسعة وتقع في أحياء ذات بنية تحتية جيدة ومساحات مفتوحة وهو ما يتوفر في عقارات دبي.

ولفت كوليرز إلى أن العالم يتحرك فيما بعد انتهاء فيروس كورونا إلى مجتمعات ذات مساحات واسعة للمشي وركوب الدراجات أي مساحات تدعم البيع بالتجزئة والأطعمة والمشروبات جنباً إلى جنب مع المشاركة المجتمعية المنظمة.

وكمؤشر آخر على جاذبية سوق العقار في دبي خلال التسعة أشهر الأولى من 2020، أن عدد عقود الإيجار التي تم توثيقها قد وصل إلى 369,055 عقداً. ومع أن نسبة العقود المجددة بلغت 52% من العدد الإجمالي، كانت حصة العقود الجديدة 48% في الفترة من يناير ولغاية نهاية سبتمبر 2020.

وفي السياق نفسه، تدفقت 50 مليار درهم في السوق العقاري كتصرفات ورهون عقارية نتج عنها 706 ملايين درهم كعمولات مستحقة للوسطاء العقاريين خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2020.

إكسبو دبي

من جهته، قال المحلل المالي والرئيس التنفيذي الدولي لتطوير الأعمال في البنك العراقي الإسلامي للاستثمار والتنمية، علي حمودي إن سوق العقارات أصبح أكثر نضجاً ووصل إلى مرحلة تصحيح سعرية جيدة، لأنه يدعم المستثمر والمستهلك النهائي معاً مما يزيد من فرصة تحقيق هامش ربح استثماري للمستخدم النهائي، وبالتالي يساعد في استمرارية العجلة الاقتصادية وحركة قوية لسوق العقارات.

وأشار حمودي إلى أن معادلة السعر أصبحت معقولة وصارت في مصلحة المستخدم النهائي، «الأسعار في سوق دبي الآن مناسبة جداً للشراء، وأصبحت التكلفة معقولة، وكذلك سعر البيع» مما ساعد على امتصاص جزء كبير من فائض المخزون بعد وصول أسعار الوحدات إلى مستويات مغرية.

ولفت المحلل المالي إلى أن هناك شعوراً أكبر بالمسؤولية من جميع الجهات من قبل المطور والاستشاري إلى جانب الوسطاء العقاريين، الذين قاموا بتخفيض معدلات العمولة للتكيف مع وضع السوق وهكذا ما يجب أن يكون الاستثمار في القطاع العقاري حيث يجب أن يعتمد الاستثمار على المدى الطويل وليس المدى القصير.

وأشار حمودي إلى أن سوق العقارات بدبي في انتظار المزيد من الزخم في النمو مع اقتراب إكسبو دبي والذي عزز رغبة المستثمرين في اغتنام الفرص ودفع مستثمرين جدد للدخول بالسوق.

دعم الحكومة

ومن ناحيته أشار طارق قاقيش، المحلل المالي والمدير التنفيذي لشركة سولت للاستشارات المالية لـ«الرؤية»، إلى ظهور بعض التأثيرات الإيجابية على القطاع بعدما قامت الحكومة وبالتنسيق مع المصرف المركزي بعدة إجراءات تحفيزية لدعم سوق العقار وإعادة توازن العرض والطلب، حيث قام المصرف بالسماح للبنوك زيادة انكشافها على العقارات إلى 30% من 20%، وزيادة الحد الأدنى لنسب القرض إلى القيمة (LTV) للرهون العقارية بمقدار 5 نقاط مئوية - إلى 80% للأجانب و85% للمواطنين.

وتابع: بالإضافة إلى ذلك، قامت الحكومة بالقيام بحزمة تحفيزية بمبلغ 256 مليار درهم، إلا أن السوق لا يزال يواجه تحديات.

وفيما يخص العوامل المؤثرة في القطاع، لفت إلى أنه من أهم العوامل المؤثرة في القطاع هو العامل الديموغرافي، بالرغم من انخفاض أسعار الفائدة وانخفاض سعر الدولار، والذي أثر بشكل إيجابي، وارتفاع سعر النفط وتأثيرها المستقبلي على الأساسيات الاقتصادية إلا أنه ما زال هناك تراجع نتيجة وجود عرض لا يقابل بطلب متوازن، وبالتالي استمرارية ضعف السوق.

ويرى قاقيش أن دولة الإمارات ستتغلب على هذا التحدي لوجود أساسيات قوية منها البنية التحتية المنافسة والقدرة المالية والأهم من ذلك استمرارية الإعلان عن مبادرات لجذب الشركات وخلق فرص عمل على المدى الطويل.

وأكدت تقارير عالمية تفوّق دبي على لندن وهونغ كونغ في توفير الكثير من الفرص العقارية الجذابة والواعدة والعوائد الاستثمارية المجزية، موضحة أن القطاع العقاري في الإمارات حقق مرتبة الصدارة على مستوى العالم في تحسن الشفافية، ما يعزز تدفق الاستثمارات في القطاع.

وأظهر القطاع العقاري في دولة الإمارات 6 مؤشرات إيجابية، خلال عام 2019، وذلك رغم حالة التباطؤ التي شهدها في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وهو الأمر الذي بدا واضحاً من خلال ارتفاع العائد على الأصول، بالإضافة إلى العائد على حقوق الملكية ومستوى الربحية وغيرها من المؤشرات الأخرى التي رصدها المصرف المركزي.