الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

عملاء: بنوكنا تهملنا وتتسابق لاستقطاب زبائن جدد

يشكو عملاء قدامي من كون عروض البنوك التي يتعاملون معها ليست موجهة لهم ولا يستفيدون منها أو من أغلبها، إذ تتجه الإعلانات التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي إلى التركيز على استقطاب العملاء الجدد.

وقال عملاء: «يجب على البنوك أن تهتم بعملائها أكثر من اهتمامها بغيرهم، لكن الواقع يؤكد عكس ذلك، فالعروض العامة عند استخدام بطاقات الخصم والائتمان في عمليات الشراء هي التي نستفيد منها فقط وهي للجميع».

ورصدت الرؤية على وسائل التواصل الاجتماعي عشرات الإعلانات المصرفية التي تركز على استقطاب العملاء الجدد، حيث شملت العروض الخاصة بجذب العملاء لفتح حسابات مكافآت انضمام راوحت بين 1300 درهم لدى أحد البنوك ووصلت إلى 2000 درهم لدى بنك آخر ومكافآت متنوعة قيمتها تصل إلى 3500 درهم لدى أحد البنوك، وبقيمة قد تصل إلى 5000 درهم عند الانتقال إلى بنك آخر، فيما روج بنك لمكافأة بنسبة 5% من قيمة الراتب الذي يتم تحويله.

وأفاد مصرفيون، بأن البنوك تسعى إلى تضخيم محفظتها وأعداد عملائها ولا شك أن العروض إحدى الوسائل الفعالة من أجل تشجيع العملاء على الانضمام، وهذا حق للبنوك، لكنهم أكدوا ضرورة إبداء البنوك المزيد من الاهتمام بالعملاء القائمين، موضحين أن أي تقصير بحقهم سيدفع ببعضهم إلى هجر البنك باتجاه البنوك الأخرى التي تتنافس عليهم وتقدم لهم عروضاً مغرية.

طريقة تسويق

وتفصيلاً، أفاد مسؤول مصرفي فضل عدم ذكر اسمه، بأن ما تقوم به البنوك في هذه الحالة هو نوع من أنواع التسويق، وهو دارج في كافة القطاعات الاقتصادية فشركات الاتصالات تقوم بمنح العملاء الجدد عروضاً خاصة، وشركات العقارات تمنح المستأجرين الجدد عروضاً وأسعاراً خاصة قد تقل بشكل كبير عن الأسعار التي يدفعها غيرهم من المستأجرين القائمين.

وتابع «كل مرحلة وكل وقت له معطياته وله خطته التسويقية والوصول إلى المعدل المطلق في التعامل مع كافة العملاء قد يكون غير ممكن، ولا شك أن العميل القديم أو القائم حصل على عروض في بداية علاقته كان لها شكل ما وهذا لا يعني أن العميل يجب أن يستفيد من كل عرض جديد».

وأكد أن البنوك تعمل على مسألة الولاء من خلال عروض أخرى مخصصة للعملاء القائمين، لكن يبقى الموضوع نسبياً سواء من طرف البنك أو من طرف العميل.

بدوره، قال العميل حمد البلوشي في تعليقه على إعلان لأحد البنوك الوطنية على فيسبوك، «كعملاء للبنك لا توجد أي عروض لنا، فعروضكم فقط لجذب العملاء الجدد، نحن نعاني التعامل غير المرضي»، ليرد عليه البنك في تعليق: أنه يهتم بجميع العملاء وأنه سيرفع ملاحظته إلى الإدارة المعنية.

ومن جهتها، قالت بيريا إيناندرا، في تعليق على إعلان لبنك آخر «من الغريب أن يكون الاهتمام بالعميل الجديد أكبر، وألا يكون هناك تشجيع على الولاء للعلاقة المصرفية الطويلة، مشيرة إلى أنها ستبحث في العروض للاستفادة من أفضلها وستترك بنكها الذي لا يكافئها».

وبدورها قالت «د.م»: «إن عروض البنوك للعملاء القائمين هي لتشجيع عملية الشراء من قبل بعض المتاجر لا سيما الإلكترونية، لكن العروض المغرية هي لاستقطاب العملاء الجدد».

وتابعت: «حتى الذي حصل على قرض خلال فترة سابقة يدفع أكثر، فالعروض على القروض الجديدة أكثر إغراء».

وتعليقاً على القضية، أفاد الخبير المصرفي أمجد نصر، بأن للبنوك الحق في تقديم العروض المغرية لاستقطاب العملاء الجدد، لكن لا يجب أن يؤثر هذا الأمر على علاقة البنك بعملائه القائمين، ومطالباً البنوك بطرح برامج مكافآت وولاء للعملاء القدامى بهدف الحفاظ عليهم والحفاظ على صورة البنك في نظرهم.

وقال: «إن لم تحافظ على رضى عميلك قد تخسره»، لافتاً إلى أن الكثير من الشركات ومنها شركات الاتصالات تقدم عروضاً لاستقطاب العملاء الجدد لا يمكن أن يحصل عليها العملاء القائمون.

وبين أن هذه المسألة تحتاج إلى وقفة، لمعرفة أثر تفاوت العروض على العملاء القائمين، منوهاً إلى أن هذه القضية قد تجعل بعض العملاء يشعرون بالغبن.

من جهته، أشار مستشار البنوك الإسلامية والخبير المصرفي محمد الشاذلي، إلى أن البنوك تعمل دائماً على استقطاب العملاء الجدد ولا شك أن هذا حقها وواجبها، لافتاً إلى أن العمل على استقطاب العملاء قد ينتج عنه شعور بعدم الرضى والتساوي من قبل العملاء القائمين.

وتابع: «على البنوك إيجاد الصيغة الأفضل لإظهار مقدار اهتمامها بجميع العملاء، لافتاً إلى أن المسألة قد لا تكون سهلة، متسائلاً كيف تعمل البنوك على استقطاب عملاء جدد إن لم تخصهم بالعروض المميزة».

بدوره، ذكر الخبير المصرفي حسن الريس، أن البنوك يجب أن تكون قادرة على الموازنة بين العملاء الجدد والعملاء القائمين القديمين، فالبنك الذي لا يقوم بالموازنة يفقد ولاء عملائه مهما كانت العروض بسيطة والاختلافات بسيطة، مشيراً إلى أن العميل يجب أن يرى التقدير الدائم من البنك لا أن يفقد الاهتمام بمجرد أن أصبح عميلاً لدى البنك، فذلك يمكن أن يدفع به للبحث عن بنك آخر.

وقال: «الموازنة ليست سهلة خاصة وأن البنوك تبني سياساتها في كل فترة وفق معطيات المرحلة».

#بلا_حدود