الاحد - 07 مارس 2021
Header Logo
الاحد - 07 مارس 2021

«استدامة إكسبو».. تصالح الإنسان مع الطبيعة

«رحلة تجسد علاقة الإنسان بالطبيعة»، كلمات تلخص جولة «الرؤية» في جناح الاستدامة «تيرا» في إكسبو دبي 2020 التي تم خلالها الوقوف على أدق تفاصيل الجناح الذي يشكل مثالاً يُحتذى على مستوى التصميم المعماري المستدام، ومنصة للتعلم والتواصل والابتكار من أجل مستقبل أكثر استدامة وسيكون جزءاً من الإرث الذي سيخلّفه إكسبو 2020 بعد انتهاء فعالياته، إذ سيتحول إلى مركز للعلوم، سيُلهم الخيارات المستدامة للأجيال المقبلة.

«تيرّا»، الكلمة اللاتينية التي تعني الأرض، هي اسم جناح الاستدامة في إكسبو 2020 الذي سيجسّد التزام دولة الإمارات العربية المتحدة وإكسبو 2020 بمفهوم الاستدامة، ليكون عاملاً محفّزاً للتغيير في دولة الإمارات والمنطقة، وفي العالم أجمع.

يحكي جناح الاستدامة لزواره حكاية علاقة البشر بالطبيعة، وفي الوقت ذاته يعالج الأثر البيئي السلبي الذي يتسبب به إلى حد كبير السلوك البشري، وذلك ليساعد الزوار، والجيل الصاعد منه على وجه الخصوص، على فهم أثرهم في البيئة، وكسر حلقة السلوك الاستهلاكي، ومن ثَمّ يحثهم ليصبحوا دعاة للتغيير.

بدأت جولة الرؤية في جناح الاستدامة (تيرا) قبل الدخول من البوابة الرئيسية لمنطقة الاستدامة التي تعتبر تحفة فنية صنعت بالكامل من الكربون المقوّى خفيف الوزن، ترتفع 21 متراً عن الأرض، وتعتبر إطلالة على المشربية التقليدية، التي تمثل عنصر تصميم أنيقاً استخدمه السابقون من أهل المنطقة للسماح بدخول الضوء وتدفق الهواء.

وقالت منى آل علي مدير أول المحتوى - جناح الاستدامة في إكسبو 2020 دبي التي رافقتنا في الجولة: «جناح الاستدامة يعتبر أحد الأجنحة الخاصة بالمواضيع الفرعية الذي نتطرق من خلاله لقضية الاستدامة بطريقة تعتمد على خلق تجارب حسية لطرح هذه المواضيع بأسلوب متميز».

التصميم المستدام

وقالت آل علي: «جناح الاستدامة يعتبر نموذجاً يُحتذى على مستوى التصميم المعماري المستدام، وسيكون جزءاً من الإرث الذي سيخلّفه إكسبو 2020 بعد انتهاء فعالياته، إذ سيتحول إلى مركز للعلوم، وسيُلهم الخيارات المستدامة للأجيال المقبلة».

وأضافت، يستمد الجناح الإلهام من العمليات الطبيعية، مثل التمثيل الضوئي، وهو ما يخدم وظيفته، إذ يستخلص الطاقة من أشعة الشمس ويحصد الماء العذب من رطوبة الهواء في حين تستمد مظلة جناح الاستدامة الإلهام من شجرة الغاف التي ترمز إلى تجربة الجناح بالكامل، ويتبع تصميم السقف مبادئ الطبيعة، ليضم أكبر مساحة ممكنة من الألواح الشمسية ويسهل عملية التنظيف.

وتحيط أشجار الطاقة بالمبنى، لتغطية المساحات الخارجية بالظل، حيث تتبع هذه الأشجار مسار الشمس لتوليد أكبر قدر ممكن من الطاقة، مشيرة إلى أن شركة «غريمشو أركيتكتس»، قامت بتصميم الجناح وفق معايير لييد البلاتينية للمباني المستدامة، وهي أعلى شهادة اعتماد متاحة للهندسة المعمارية.

وذكرت أن جناح الاستدامة تم تصميمه ليحقق اكتفاءه الذاتي من الطاقة والمياه، عبر استخدام استراتيجيات خفض استهلاك المياه، وإعادة تدوير المياه، ومصادر المياه البديلة، حيث يُجمَع الماء المكثّف من نظام معالجة الهواء، ثم يُنقّى، ويُطهَر، ويُمزَج بالماء متوسط الملوحة الموجود بالقرب من السطح، الذي يخضع للتحلية في الموقع لتزويد الجناح بالماء الصالح للشرب.

وتحيط بالجناح 18 شجرة تقوم بتوليد 1.28 غيغا واط /‏ ساعة من الطاقة الشمسية سنوياً ويتباين طول الأشجار من 10 لغاية 15 متراً، وهي عبارة عن أعمدة يغطي كلاً منها صحن دائري يضم ألواحاً لتوليد الطاقة الشمسية.

منطقة الاستدامة

يغطي جناح الاستدامة والأراضي المحيطة به نحو 25000 متر مربع، وهي مزودة بتقنيات ريّ مبتكرة، بما فيها نظام لإعادة تدوير المياه الرمادية، ونباتات محلّية لخفض استهلاك المياه بنسبة 75%، وسيستضيف الجناح الذي يتسع لـ4400 شخص في الساعة، أيضاً فعاليات ترفيهية وتثقيفية، كالعروض العلمية والثقافية التي تحاكي موضوع الاستدامة.

وانطلاقاً من التنوع البيولوجي الغني للمنطقة، والطرق المبهرة التي تكيّفت بها الطبيعة مع المناخ القاسي والظروف المليئة بالتحديات، تعرض حدائق الجناح محاصيل جديدة يجري تطويرها للمناخات الجافة، ويمكنها المساهمة في تحقيق أمن المنطقة الغذائي في المستقبل.

ومن المنظور الهندسي، ‏يتكون الجناح من مظلة الجناح تزن 3 آلاف طن، ‏وهي مرتكزة على محور ارتكاز واحد، وثلثا المبنى تم إنشاؤهما تحت الأرض، وتم استخدام طريقة الجيوثرمال التي ساعدت على تخفيض درجة حرارة المبنى بدرجة سليزية واحدة وهو ‏ما يعد إنجازاً هندسياً كبيراً.

مفتوح للجمهور

افتتح جناح الاستدامة «تيرا»، أبوابه للجمهور ابتداء من 22 يناير الماضي، وسيتبعه في وقت لاحق في الربع الأول من عام 2021 كل من جناح التنقل «ألِف»، وجناح الفرص «عالم الفرص»، وتبلغ كلفة كل زيارة 25 درهماً إماراتياً، والزيارة متاحة 5 أيام في الأسبوع ضمن ساعات عمل محدودة ومقيدة بالسعة الاستيعابية، نظراً إلى ضرورة التقيّد بتدابير معزَّزة للصحة والسلامة.

#بلا_حدود