الاثنين - 01 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 01 مارس 2021
حليمة النقبي.

حليمة النقبي.

(بالفيديو) «جينوماتش».. مشروع لتطوير تقنية مطابقة الأنسجة البشرية بدعم من إكسبو 2020 دبي

في إطار توجه دولة الإمارات نحو دعم الابتكار والبحث العلمي، واستراتيجية تمكين المرأة وبناء قدراتها وتذليل الصعوبات أمام مشاركتها في كل المجالات لتكون عنصراً فاعلاً ورائداً في التنمية المستدامة، ونموذجاً مشرفاً لريادة المرأة في المحافل المحلية والإقليمية والدولية، يدعم إكسبو 2020 دبي المشروعات الابتكارية الجامعية، خاصة المشروعات التي تضم العنصر النسائي في مكوناتها، عبر برنامج الابتكار للجامعات من إكسبو لايف.

استلهم إكسبو لايف برنامجه من الوعد الذي قطعه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حين قدمت دولة الإمارات ملف استضافة إكسبو الدولي، إذ تعهد بأن يكون إكسبو 2020 دبي شاملاً، ويستضيف ابتكارات وأفكاراً من مختلف أصقاع الأرض، وليس من مراكز الابتكار التقليدية فحسب.

وقدم برنامج الابتكار للجامعات من إكسبو لايف بالفعل مِنحاً إلى 46 فريقاً طلابياً، تصل قيمة كل منحة منها إلى 50,000 درهم إماراتي، بالإضافة إلى حصول الفرق الطلابية على الانتشار والدعم للمساعدة على تطوير حلولهم المبتكرة للمشكلات المُلحّة في دولة الإمارات والمنطقة.

أحد المشروعات المنضمة إلى البرنامج هو مشروع «جينوماتش»، الذي يعمل تحت مظلة جامعة خليفة للعلوم والبحوث، وبدعم من إكسبو 2020 دبي، على تطوير تقنية لمطابقة الجينوم البشري لدى العرب. وقد كان لنا اللقاء التالي مع الباحثة الإماراتية، حليمة النقبي، التي تقود المشروع.

حليمة النقبي.



هل تشرحين لنا ما هي تقنية جينوماتش التي تطورونها في مركز التكنولوجيا الحيوية في جامعة خليفة بدعم من إكسبو 2020 دبي؟

جينوماتش هو مشروع خاضع للتطوير والبحث حالياً، نسعى من خلاله إلى تطوير تقنية للمطابقة النسيجية تُستخدم لفحص التوافق النسيجي لتحديد قابلية المريض لتلقي عضو من متبرع غير قريب بيولوجياً في مختلف عمليات زراعة الأعضاء، وخصوصاً نخاع العظم.

تقوم تقنية الجينوماتش بعملية قراءة مورثات جينات التطابق النسيجي على مستوى الحمض النووي بطريقة أدق بأربعة أضعاف من التقنيات المستخدمة حالياً، ما يتيح للطبيب اختيار المتبرع الملائم للمريض، وذلك لتجنب المضاعفات الناتجة عن عدم التوافق الدقيق في الأنسجة، بما في ذلك رفض جسم المريض للعضو المزروع ومهاجمته من قبل جهاز المناعة.

تستخدم التقنيات المتوفرة حالياً المعلومات الوراثية الخاصة بالشعوب الأخرى، بما في ذلك الشعوب الأوروبية والآسيوية، كمرجع لها في المطابقة. وبما أن هذه التقنيات ليست مصممة لتحليل المعلومات الوراثية للعرب، فإنها تعتبر غير دقيقة للشعوب العربية، ما قد يسبب الكثير من المضاعفات الخطيرة التي قد تودي بحياة المريض لعدم دقة التطابق النسيجي بين المتلقي والمتبرع. وبإمكاننا تقليص نسبة الخطر من خلال دراسة التركيبة الجينية لجينات التطابق النسيجي (مُعقد التوافق الكبير أو مستضدات الكريات البيض البشرية المتواجدة في كروموسوم 6) لدى العرب واستخدامه كمرجع عند مانح العضو والمريض بدلاً من المرجع المستخدم حالياً.

ونأمل بأن يساهم هذا المرجع مستقبلاً في تسهيل وتسريع عملية التطابق في السجل الوطني للمتبرعين بالأعضاء والمرضى المتبرع لهم، كما نأمل أيضا بأن تساهم دراساتنا في رفع القدرة على تقديم خدمات الجينوم والطب الشخصي والدقيق في مجال الرعاية الطبية..



كيف يدعم إكسبو 2020 دبي جهودكم؟

قدم لنا برنامج الابتكار للجامعات منحة مالية للبحوث، بالإضافة إلى العديد من البرامج التدريبية التي ساهمت في تسريع وتطوير الابتكارات العلمية لاعتمادها كنماذج تجارية أولية.

تخدم هذه التقنية المرضى الذين يحتاجون إلى نقل الأعضاء، خاصة من العرب. هل تشرحين لنا كيف يختلف الجينوم العربي عن غيره؟

مع ظهور علم الجينوم الشخصي، أصبحت الجينات الوراثية المرتبطة بالأنساب والأعراق أمراً لا بد منه للطب الدقيق القائم على الجينومات الفردية. ومع ذلك، لا يزال هناك القليل من البيانات الجينية المتاحة للعديد من مناطق العالم. يمثل أفراد العالم العربي (دولة الإمارات على وجه الخصوص) تمثيلاً ناقصاً في المراجع الحالية على مستوى الجينوم، وبشكل عام التركيبة الجينية، بما في ذلك: الطفرات والمتغيرات البنيوية يكون لها ترددات سكانية مختلفة وتتشابه وتتباين بين الأنساب والأعراق والتركيبات السكانية. ولهذا فقد لوحظت الفوارق الصحية بين مختلف سكان العالم مراراً وتكراراً.

أدركنا من خلال بعض الدراسات الوراثية التي أجريناها في مركز التكنولوجيا الحيوية في جامعة خليفة التي تكونت من 1000 متطوع إماراتي أننا نتشارك بنسبة 58% مع سكان مجلس التعاون الخليجي وبنسبة 27% مع شعوب جنوب آسيا وبنسبة 2% مع سكان شمال أفريقيا.

مما قرأناه أن المعلومات التي تغطي الجينوم العربي محدودة للغاية مقارنة بالمعلومات المتوفرة عن الجينوم الغربي. ما معنى هذا، وكيف يسهم برنامجكم الطموح في علاج المرضى الذين يحتاجون إلى نقل الأعضاء في العالم العربي؟

تشكل المعلومات الوراثية من الجينوم العربي ما يقارب أقل من 1% من المعلومات الوراثية حول العالم. وفي الوقت الحالي، يقارن التركيب الجيني للمريض بجينوم مرجعي وهو نموذج جينوم تم استنتاجه من أفراد من أصل أوروبي في الغالب.

ومن خلال هذا المشروع، نطمح إلى أن نساهم في إثراء المحتوى العلمي وتسهيل عملية التطابق النسيجي عالي الدقة والذي من المتوقع أن يكون أسرع وأدق من التقنيات المستخدمة، وهو من أهم العوامل التي تساهم في نجاح عملية الزراعة على المديين البعيد والقريب.

تتوجه مراكز البحث في العالم إلى الوصول إلى المرض قبل حدوثه عن طريق فحص التغيرات الجينية. ومن هنا تظهر أهمية دراسة التركيبة الجينية لتوقع حدوث المرض وتحديد علاجه، حيث يفتح هذا المشروع المجال أمام العلماء للكشف عن الأمراض المناعية الخاصة بالعرب وعلاجها ببروتوكولات علاج خاصة تفضي إلى الحصول على نتائج أفضل وأسرع في وقت يتجه فيه العالم كله إلى العلاج الشخصي. وقد أوضحت بعض الدراسات التي قمنا بها في مركز التكنولوجيا الحيوية على 5 أسر إماراتية مصابة بداء السكري ذاتي المناعة من النوع الأول أن النمط الوراثي للمرض يختلف عن الأنماط المذكورة في المراجع الأوروبية، ما قد يؤثر على تقييم المخاطر الجينية للمرض.

هل هذا الجهد موجه بشكل كامل للعالم العربي أم أنه من الممكن أن يفيد أعراقاً أخرى؟

نسعى لأن نخطو الخطوة الأولى في مجال تعزيز المرجع الجيني للمورثات مُعقدة التوافق أو جينات التوافق النسيجي، وهو جزء من كروموسوم 6 لأفراد دول الخليج العربي. ولعل من المميز في هذا الجزء من الجينوم أنه معقد للغاية ومليء بالتغيرات والطفرات وتعدد النسخ الذي يجعل دراسته تتطلب الكثير من الدقة والتقنيات الحديثة.

يكمن دور هذه الجينات في أنها مرتبطة بالجهاز المناعي وتوفر للجسم إمكانية التعرف إلى الذات ومهاجمة أي جسم غريب لا يحمل «شيفرة» الذات. وينتج عن التطابق النسيجي الدقيق والكامل بين مورثات المانح والمريض نجاح العملية، بالإضافة إلى ارتباط التغيرات في هذه المورثات بمئات الأمراض المناعية مثل السكري ذاتي المناعة والصدفية والذئبة الحمراء ومرض الذئبة الحمامية الشامل. ومع ذلك، فقد تختلف مخاطر الأمراض الوراثية خاصة بالنسبة للأفراد من أصول مختلفة. نهدف من خلال مشروعنا إلى رسم خرائط دقيقة لمواقع المرض يُمكن استخدامها، بالإضافة إلى وضع محددات جينية للتشخيص المبكر للأمراض المناعية.

بصفتك باحثة عربية متخصصة في مجال دقيق من مجالات العلوم؟ كيف ترين مستقبل المرأة في المجالات العلمية المختلفة في دولة الإمارات والعالم العربي بشكل عام؟ وكيف نعزز دور المرأة في هذا المجال؟

عززت دولة الإمارات من فرص تمكين المرأة في جميع المجالات ومنها المجالات العلمية، حيث تمكنت المرأة الإماراتية من الوصول لمراكز علمية مهمة. وبصفتي عالمة إماراتية، أرى أن للمرأة الإماراتية مستقبلاً زاهراً ومليئاً بالفرص الواعدة. وفي هذا الإطار، وضعت الحكومة الرشيدة لدولة الإمارات خططاً مدروسةً وفعالة للسنوات القادمة، وعلينا نحن الإماراتيات أن نمضي قدماً في دعم توجهات القيادة، حيث إننا نستطيع أن نعزز دور المرأة في الانخراط في هذا المجال عن طريق توعية الطالبات منذ الصغر بأهمية التعلم، وخاصة العلوم الطبية وغيرها من العلوم الدقيقة، وبهذا نستطيع بناء جيل من الفتيات العربيات اللاتي يتمتعن بالوعي القابل للتعلم.

#بلا_حدود