الاحد - 14 يوليو 2024
الاحد - 14 يوليو 2024

متعاملون يشكون ارتفاع كلف التأمين الصحي الفردي

يشكو متعاملون ارتفاع أسعار التأمين الطبي الفردي لا سيما لكبار السن ويطالبون شركات التأمين بخفض الأسعار لتكون ضمن قدرتهم، فهناك العديد من الأشخاص يسعون للحصول على تأمين لأحد أفراد العائلة، أو لأنفسهم في حال كانت شركاتهم لا تمنح التغطية التأمينية، فيما أكد مسؤولون بقطاع التأمين الطبي في عدد من الشركات المحلية أن الأسعار تخضع لأسس فنية ترتبط بالكلف والمطالبات، مشيرين إلى أن معظم التأمينات الفردية إن لم تكن كلها تعود على الشركات بالخسارة.

وقالوا: «إن النطاق السعري واسع جداً فقد يبدأ بـ3000 درهم وقد يتجاوز الـ50 ألفاً، فالمسألة ترتبط بنوع التغطيات والشبكة الطبية ونسب التحمل، وفوق كل ذلك بكلف الرعاية الطبية المرتفعة جداً في السوق المحلي»، موضحين أن المتعامل يمكن أن يختار من بين المنتجات المتوفرة في السوق، لافتين إلى أن الشركات تحاول توفير أسعار مناسبة من خلال إشراك المتعامل بالمخاطر بوضع نسب تحمل عليه عند استخدام التأمين.

مطالبات التأمين

وأفادت جمعية الإمارات للتأمين بأن أسعار التأمينات الصحية الفردية في كل العالم مرتفعة، الأمر الذي يرتبط بطبيعة الخطر وبسجل المطالبات الخاصة بهذا النوع من التأمين، بحسب الأمين العام للجمعية فريد لطفي، الذي أشار إلى أن مطالبات التأمين الفردي من القطاع الصحي تفوق أكثر من 100% من قيمة أقساط الأفراد.

ولفت إلى أن أسعار إعادة التأمين على هذا النوع مرتفعة وكذلك كلف العلاج، وكل ذلك يشكل عبئاً على التأمين.

وبيّن أن الشركات تعمل على توفير منتجات متنوعة تتفاوت أسعارها بحسب قدرة ومطلب كل عميل، لكن في العموم لن يكون بإمكان الشركات توفير منتجات تأمين فردي تضاهي المنتجات الخاصة بالمجموعات وبالمستويات السعرية ذاتها.

تعليقات المتعاملين

ورصدت الرؤية رأي بعض المتعاملين وكذلك بعض التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تطالب بإيجاد حلول لارتفاع أسعار التأمين الطبي.

وقال ع.م: «حاولت الحصول على تأمين صحي لأحد أبنائه وبنفس مستوى التأمين الذي توفره له الشركة التي يعمل بها ليتفاجأ بكون السعر يتجاوز الـ15 ألف درهم»، لافتاً إلى أن هذا السعر مرتفع جداً لا سيما أن التأمين لشخص في الـ20 من عمره.

وأشارت ر.ع، إلى أنها سعت للحصول على تأمين لأهلها الذين تجاوزوا الـ60 عاماً لتتفاجأ بأسعار خيالية ليس باستطاعتها تحملها، لتتجه بعدها إلى التأمين الإلزامي أو شبه الإلزامي بسعر 5000 درهم، منوهة إلى أن الوثيقة اشترطت فترة انتظار 6 أشهر لا يمكن عمل مطالبة بعمليات أو علاجات معينة ضمن هذه المدة كما انطوت على نسبة تحمل 20%، وبينت أنها لم تستفيد من هذا التأمين عند الحاجة، و أنه وبعد انقضاء الستة أشهر احتاجت والدتها إلى عملية جراحية لكن تم رفض الطلب 3 مرات من قبل شركة التأمين.

وفي تعليق على إحدى المنشورات الخاصة بالتأمين قالت عليا: «نتمنى إعادة النظر في سعر التأمين الصحي لكبار السن في ظل الظروف الراهنة».

ويتساءل أحد الأشخاص بحسب منشور عرضته إحدى الصفحات عن تأمين صحي بسعر مقبول لعائلته، لتأتي أغلب التعليقات بأن الأسعار الفردية مرتفعة.

سجلات مرضية

وأفاد مدير إدارة التأمين الطبي في شركة أورينت للتأمين، وسام خليفة، أن منتجات ووثائق التأمين الطبي متنوعة ومنها الأساسي الذي يبدأ بسعر 600 درهم، وبالتالي فلا يمكن القول أن الأسعار مرتفعة دون النظر إلى كل حالة، لافتاً إلى أن بعض المتعاملين يريدون وثائق بمزايا ومنافع واسعة من ناحية التغطية والشبكة الطبية وبنفس الوقت بأسعار بسيطة وهذا أمر غير ممكن.

وأشار إلى أن الذين يشتكون ارتفاع الأسعار في العموم هم من أصحاب السجلات المرضية اللذين يحاولون الحصول على التأمين بغرض الاستفادة منه بعلاج حالة معينة وهذا يتنافى مع مبدأ الاحتمالية في التأمين، وهنا لا بد من التسعير بناء على السجل المرضي ومتطلبات كل متعامل أو مريض.

وقال: «في العموم فالتسعير يخضع لعملية فنية مدروسة تأخذ بالاعتبار العديد من الأمور منها العمر والسجل المرضي والمنافع»، مضيفاً أن التامين الطبي الفردي لدى أغلب الشركات خاسر، الأمر الذي ينفي كون الأسعار مبالغ بها ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.

خسائر الفردي

وأفاد مساعد المدير العام للتأمين الصحي في شركة البحيرة الوطنية للتأمين نبيل الشنواني، بأن معظم الشركات التي تعمل في مجال التأمين الصحي الفردي تحقق خسائر من هذا النوع من التأمين، الأمر الذي يرتبط بالأساس بارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وبكون طالب التأمين الفردي في العادة يسعى للحصول على التأمين للاستفادة منه وليس كنوع من الاحتياط.

وقال «إن المتعامل أو المريض الذي يعرف أنه سيدفع 20% أو أكثر من فاتورة العلاج يمكن أن يكون أكثر انضباطاً في الحصول على العلاجات وجعلها تقتصر على الأمور الضرورية وليست الثانوية».

وتحدث الشنواني عن وجود منتجات ومستويات مختلفة من التأمين الصحي، لافتاً إلى أن لكل نوع سعره، فالشبكة الطبية ونسبة التحمل وحدود التغطية ونطاقها الجغرافي كلها أمور تلعب دور في عملية التسعير، وبالتالي لا يمكن أن يطلب الشخص تأمين بمزايا مرتفعة وفي نفس الوقت أن يطالب بسعر محدود جداً.

التأمين الفردي

من جهته، أفاد رئيس شركة ميدفيوجن لإدارة مشاريع تطوير أعمال التأمين والرعاية الصحية الدكتور حازم الماضي، أن ارتفاع أسعار التأمين الطبي في العموم لا يخضع لمزاج الشركات في السوق المحلي، لا سيما أن سوقنا يتسم بمستويات منافسة مرتفعة في الأساس، لافتاً إلى أن التأمين الفردي في العموم خاسر.

وتابع: «أسعار الرعاية الطبية مرتفعة جداً ولا بد من العمل على ضبطها قبل محاسبة التأمين، ومن جهة أخرى فمبالغة الجهات الطبية ومبالغة العملاء في الحصول على العلاجات سبب رئيس في وقوع الخسارة»، مؤكداً أن الحلول يجب أن تبدأ بضبط كلف الرعاية والمبالغات في العلاجات، ومن ثم يمكن الحديث عن حلول إضافية قد تكون بإيجاد نوع من التنسيق بين شركات التأمين من أجل توزيع الأخطار الطبية الفردية مع مجموعة من الشركات بالتناوب على سبيل المثال، لا سيما أن مشتركي التأمين الفردي قليلين جداً الأمر الذي لا يجعل الشركة قادرة على توزيع الأخطار.

وقال: «دائماً نسأل لماذا كلفة التأمين الفردي تصل إلى 15 ألفاً أو أكثر على سبيل المثال ولكن لا بد لنا أن نعرف أن دخول واحد إلى المستشفى يمكن أن يبدد أضعاف هذا المبلغ».