السبت - 08 مايو 2021
السبت - 08 مايو 2021

صناعيون: انتقاء التمويل والحاضنات الاستثمارية.. أولويات صناعات المستقبل

حدد مسؤولون ومختصون في قطاع الصناعة بالإمارات 4 محفزات أساسية تضمنتها الاستراتيجية الجديدة لمصرف الإمارات للتنمية، ستعزز بوصلة المستثمرين السليمة نحو صناعات منتقاة، بما يقلل عشوائية أصحاب المشاريع في اختيار الأنشطة الصناعية، والابتعاد عن التشبع السلبي، والتواكب بشكل أكثر نحو رؤية الدولة نحو صناعات المستقبل.

وتضمنت المحفزات: إرساء خارطة تمويل مباشرة للصناعات الأكثر حيوية ومواكبة لاحتياجات الأسواق المحلية، والتوسع في إنشاء حضانات المشاريع الصغيرة والمتوسطة الأعلى ابتكاراً بما يحفز تنافسية الدولة كواجهة لإطلاق مشاريع المستقبل، وتعزيز أسقف الضمانات المالية ما يزيد من ثقة البنوك وإفساح مساحات أكبر للتمويل الصناعي، وتعطي أولويات التمويل المعلنة عبر المصرف دفعة كبيرة لرواد الأعمال من الشباب لتبني مشاريع أكثر ابتكاراً وتأثيراً بما يحقق لها الاستفادة من التسهيلات الممنوحة.

وخصصت الاستراتيجية حزمة مالية بقيمة 30 مليار درهم زيادة في محفظة المصرف لتعزيز إطلاق اكثر من 1350 مشروعاً جديداً في قطاع الصناعات الحيوية والمتقدمة، بما يوازي نمواً بنحو 20% في عدد المصانع المحلية والبالغ حالياً أكثر من 6500 مصنع وفق آخر المؤشرات الرسمية للرخص الصناعية المسجلة محلياً.

وجهة عالمية

وأفاد الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة في الإمارات حميد محمد بن سالم، بأن الإعلان عن استراتيجية المصرف الجديدة تشكل أولى خطوات تنفيذ استراتيجية الصناعة المبتكرة التي أعلنت عنها الدولة مؤخراً للانتقال بالقطاع الإنتاجي المحلي إلى مرحلة المستقبل، وتعزيز مكانة الدولة كوجهة للصناعات العالمية الحيوية.

وأضاف أن أهم ملامح استراتيجية المصرف الجديدة تتمثل في الحلول التمويلية لتطوير الصناعات مع التركيز على الدعم المالي المباشر إلى الصناعات التي تتواكب مع رؤية الدولة وتوفير احتياجاتها الحيوية، وتعزيز مكانتها التنافسية على صعيد خارطة الصناعة.

كما أن تعزيز الضمانات المالية الممنوحة للمشاريع يحفز قدرتها على الاقتراض المصرفي، ما يحقق توسيع شريحة الاستفادة المالية، لا سيما للمشاريع الحيوية القائمة والتي دخلت إلى مراحل هامة من التوسع بما يزيد من حاجتها إلى حزم تمويلية مصرفية مباشرة، إضافة إلى أن الرؤية الجديدة للمصرف ترسي آلية أكثر تنظيماً لربط نوافذ التمويل مع إرساء خريطة فعَّالة لتوجيهها نحو تلبية متطلبات الصناعات الأكثر أهمية وتأثيراً في الناتج المحلي.

الصناديق الداعمة

فيما تطرق بن سالم للأهمية القصوى لفكرة تأسيس الصناديق الداعمة والحاضنات للمشاريع الصغيرة المبتكرة، والتي من المنتظر أن يشارك المصرف بدور كبير على صعيدها، حيث لا تستهدف تلك الرؤية تأسيس مشاريع قائمة على التكنولوجيا فقط، بل تعزز مكانة الدولة لجذب الأفكار المشابهة من الأسواق الدولية للانطلاق محلياً والمشاركة في إثراء رؤية التصنيع في الإمارات.

وقال: «يجب على صغار المستثمرين وأصحاب المشاريع من الشباب وضع رؤى واضحة لمشاريع مبتكرة ومتطورة تستطيع الاستفادة بشكل مباشر من التسهيلات سواء القائمة مسبقاً من حاضنات المشاريع المبتكرة أو من الرؤية الجديدة لتحويل الأفكار غير الاعتيادية لمشاريع حقيقية».

تعزيز القدرة

من جانبه، قال رئيس لجنة القطاع الصناعي في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي عبدالله القيسية: «إن أزمة كوفيد أوضحت العديد من المتطلبات التي سارعت الدولة لتلبيتها بمبادرات غير مسبوقة، فيما تواصل تعزيز القدرة على امتصاص مثل تلك الأزمات في المستقبل تركيزاً على تطوير قطاع إنتاجي محلي قادرة على الوفاء بكافة متطلبات الأسواق المحلية دون التأثر بالمتغيرات العالمية، بل يسهم في تلبية جزء من مطالب الأسواق الخارجية».

وأشاد بتطوير دور مصرف الإمارات للتنمية وزيادة قدرته المالية على دعم الصناعات الحيوية، حيث يحقق البنية التحتية لصناعات الأمن الغذائي والصناعات الدوائية والصناعات القائمة على التكنولوجيا بما يزيد من وجود السيولة المالية، وهو المطلب الأكثر طلباً حالياً في بيئة الأعمال بما يحفز إطلاق المزيد من المشاريع.

كما يحث المصرف رواد الأعمال للبحث عن الشراكات الاستثمارية لإطلاق مشاريع أكثر قوة وقدرة على التنافسية، بما يعزز من حركة انتقال رؤوس الأموال إلى الداخل والاستفادة المباشرة من التسهيلات الممنوحة.

أنشطة الإنتاج

بدورهم، أفاد صناعيون بأن تطوير ورؤية مصرف التنمية يعد مطلباً ملحاً لتعزيز قدرة المصنعين على تخطي تحديات التواكب مع الرؤية المستقبلية لأنشطة الإنتاج الأكثر اعتماداً على الذكاء الاصطناعي.

وذكر الصناعي وعضو اتحاد الصناعيين السابق عمران سلطان، أن حث الصناعيين على تطوير بنية مصانعهم والاستثمار المباشر في التكنولوجيا يجب معه تعزيز قدرات أصحاب المصانع المالية لتحديث خطوط الإنتاج وتمويل الأبحاث في مجال الابتكار بمنتجات تواكب احتياجات السوق المتطورة والبعد عن الصناعات التقليدية التي يتشبع بها السوق.

بينما أشار الصناعي محمد المهيري إلى أن إطلاق المشاريع الإنتاجية المبتكرة سيعزز بالتبعية وجود العمالة الماهرة أصحاب الخبرات في التعامل مع التكنولوجيا، بينما سيجعل السوق بدوره ملتقى لمزودي التكنولوجيا الصناعية والحلول اللازمة للصناعات المستحدثة والتي تحتاجها على الأخص المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة.

#بلا_حدود