الثلاثاء - 11 مايو 2021
الثلاثاء - 11 مايو 2021

«السوق العتيق» برأس الخيمة.. محطة للتجارة الدولية

بعد 100 عام ما زال السوق العتيق برأس الخيمة من أهم الأسواق التاريخية العريقة، ليقدم المنتجات الإماراتية القديمة، مستقطباً الزبائن من كافة إمارات الدولة، ومعلماً سياحياً يقصدوه الزوار للإبحار في تاريخ هذه المنطقة العريقة والتي جعلها محطة هامة في خط التجارة الدولية لعقود من السنين.

أهم الأماكن

واشتهرت مدينة راس الخيمة من بين المدن في الإمارات بتجارة اللؤلؤ، كما أنها كانت تحتضن أبرز الأسواق التجارية في منطقة الخليج، إلى جانب سوقي دبا وخورفكان، إذ إن سوق سلطان بن سالم القاسمي أو ما يعرف اليوم بالسوق العتيق، من أهم الأماكن التي تروي عراقة الإمارة، ودورها المحوري على خط التجارة لعشرات السنين.

ويفتح السوق أبوابه طوال أيام الأسبوع من ساعات الصباح الباكر حتى ما بعد الظهيرة في الفترة الأولى، وأما الفترة المسائية فتمتد من بعد موعد العصر حتى الساعات الأولى من الليل، ليشهد السوق إقبال المتسوقين والزوار من أهالي المنطقة للتمتع بمقتنياته.

العمران التقليدي

وقال الخبير الاقتصادي نجيب الشامسي:«إن رأس الخيمة تتميز بالأسواق التجارية الحيوية منذ عقود، حيث كانت تتميز بتنوع منتجاتها الأعلى جودة وبأفضل الأسعار في المنطقة، لتلبي كافة احتياجات روادها من عملاء محليين ودوليين»، مشيراً إلى أن السوق القديم من أعرق أسواق رأس الخيمة، إذ إنه صمد بقوة في وجه كل المتغيرات، وحافظ على طابعه العمراني التقليدي، وكذلك طابعه التجاري بنكهته القديمة، كما أن الحرف القديمة ما زالت تقدم منتجاتها التقليدية للزوار.

ولفت الشامسي إلى أن الزائر للسوق العتيق في رأس الخيمة اليوم، يشاهد البضائع العصرية إلى جانب الأدوات البدائية التي كانت تستخدم لكسب لقمة العيش قديماً، مثل الدلو، والمنيور، والحابول المستخدم في صعود النخلة، والمنفض لتنزيل التمر، والمخرافة لخزن التمر، والشكنة لتنظيف النخلة، وأيضاً أدوات الصيد كخيط السنارة، القراقير، الجفير المصنوع من سعف النخيل، والصيرح وهو وعاء لنقل الأسماك، أضف إلى ذلك المستلزمات المنزلية مثل الفنر للإضاءة، الخرس المصنوع من الفخار لحفظ التمر، الحبوب والطعام، غطاء الأكل المصنوع من السعف، إلى جانب المقتنيات التي تتعلق بزينة النساء، وهي مصنوعة من معادن الفضة والنحاس وأحياناً الصدف.

قال وحيد مراد حرفي في صناعة الأدوات التراثية في السوق القديم منذ 30 عاماً: «إن السوق يضم مختلف المستلزمات المنزلية والاحتياجات اليومية من أطعمة ومواد غذائية طازجة، كما يوفر العديد من الأعمال اليدوية مثل المنتجات الفخاريات، والأعمال الخشبية، والمصنوعات الجلديات، والزجاجية، إضافةً إلى المشغولات الخوصية الرائعة المصنوعة من سعف النخيل»، لافتاً إلى أن هذا السوق يعود إلى أكثر من 100 عام مضت، وكان محطة مهمة للتجار الدوليين منذ ذلك الزمان، إذ يتجمع فيه تجار اللؤلؤ والقماش، ويرتاده سكان المناطق المجاورة، حتى أنه ما زال مقصداً للتجار والسياح الدوليين حتى اليوم.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من السوق تغير مع الزمن، وأصبحت تحيط به المحلات التجارية العصرية، والتي تقدم الأطعمة الجاهزة، لكن الجزء المهم من السوق والذي يضم نحو 10 محلات تجارية، ما زال صامداً بوجه التغيرات، ومحافظاً على عراقته التاريخية كما هي حتى اليوم، كما أنه منتجات بعض المحلات التجارية لم تتغير حتى اليوم.

قال سالم الزعابي، إنه يأتي إلى السوق لتناول الأغذية من بعض المحلات التجارية التي تتميز ببعض المنتجات الغير موجودة في الأسواق الأخرى، وأوضح أن جودة المنتجات وتنافسيتها السعرية مقارنة بالأسواق الأخرى، جعلتا من السوق مقصداً للعملاء.

وأوضح أن منطقة السوق القديم شهدت تطوراً مواكباً لتغيرات الماضي، حتى أنه بات يضم العديد من المحلات التجارية المتنوعة، مثل محلات بيع الألبسة الإماراتية، والفخاريات، ومنتجات الأغذية، والمطاعم، والمحلات الحرفية التي تصنع الأدوات التقليدية، وغيرها.

#بلا_حدود