الثلاثاء - 11 مايو 2021
الثلاثاء - 11 مايو 2021

تأمينات الحياة تراوح مكانها محلياً وترتفع عالمياً

دفعت جائحة كورونا بالكثير من المتعاملين حول العالم إلى التفكير في كيفية زيادة الأمن المالي لأسرهم، ليكون التأمين على الحياة وبرامج الادخار على رأس أولويات البعض، ورغم ارتفاع الطلب على تأمين الحياة في العديد من بلدان العالم وفي صدارتها الولايات المتحدة الأمريكية لا يزال الطلب على التأمين في السوق المحلي والأسواق الإقليمية ثابتاً دون أن يتأثر إيجاباً بالمتغيرات الجارية.

وعزا بعض خبراء ومسؤولي قطاع التأمين، ثبات الطلب في بند التأمين علي الحياة إلى طبيعة السوق المحلي وما تنطوي عليه من عدم قبول شريحة كبيرة لهذا النوع من التأمين، وقلة وعي جزء آخر بهذا التأمين، إضافة إلى أن شريحة من المقيمين وخاصة الأوربيين هم من حملة وثائق تأمين عبارة للقارات من بلدانهم، وكذلك لكون أغلب وثائق التأمين الفردية في السوق المحلي هي استثمارية وليست وثائق حماية فقط، ولا شك أن قدرة الكثير من المتعاملين على الاستثمار وسداد أقساط التأمين الادخاري تراجعت خلال الفترة الأخيرة.

النظام الجديد


وأشاروا إلى أن ثبات التأمين على الحياة في السوق المحلي في الفترة الماضية وعدم تراجعه يحسب للسوق المحلي مع كل المعطيات التي تحيط به، متوقعين ارتفاع الطلب في الفترة المقبلة وذلك بعد أن تكون شركات التأمين قد رسخت استراتيجياتها بما يتماشى مع النظام الجديد للتأمين على الحياة الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2020، والذي يزيد من ثقة المتعاملين ويقلص من نسب العمولات لا سيما أنه يمنع تحصيل عمولة الوسيط كدفعة مقدمة مرة واحدة بل يفرض أن تمتد العمولة على مدار عمر الوثيقة.

ووفق بعض الأنباء والدراسات في السوق الأمريكي على سبيل المثال، فقد شهد الطلب على تأمينات الحياة ارتفاعاً بنسب تجاوزت الـ4% خلال العام 2020 وهي أعلى نسبة سنوية منذ العام 2001 بحسب مجموعة «أم أي بي» المملوكة لتجمع من الأعضاء من شركات التأمين ووفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، وكل ذلك نتيجة التخوف من أثار فيروس كورونا.

استبيان بنكي

ورصدت الرؤية سؤال طرحه بنك محلي على شكل استبيان عبر حسابه في تويتر، يقول: هل لديك تأمين على الحياة؟ والنتيجة كانت أنه من بين نحو 300 شخص أجابوا على السؤال، رد 86% من المجيبين بالعربية و75% من المجيبين باللغة الإنكليزية بالنفي.

وقال جعفر شيخ، في تعليق يخص التأمين على الحياة على حساب أحد البنوك،:إن رغبت بالحصول على هذا النوع من التأمين فلن أحصل عليه عن طريق البنك.

ومن جهته يصف عبدالله. ع، أحد برامج التكافل العائلي بغير المجدي كونه يسوَّق على أنه منتج استثمار، ليرد عليه بدر.أ، بأن الحكم على المنتج بهذا الشكل غير دقيق لا سيما، قبل أن يقارن بمنتجات مشابهة أخرى.

معدلات القلق

وأفاد الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين فريد لطفي، بأن الطلب على تأمينات الحياة ارتفع في العديد من البلدان حول العالم نتيجة لظروف الجائحة وارتفاع معدلات القلق على المستقبل المالي للأشخاص وعائلاتهم.

وأشار إلى أن تأمينات الحياة لا تزال متواضعة في السوق المحلي للعديد من الأسباب، منها ما يتعلق بمدى قبول هذه المنتجات من بعض المتعاملين، ومقدار الوعي بهذه المنتجات، وطبيعة الترويج الذي تقوم به الشركات، إضافة إلى كون جزء كبير من المتعاملين أو المقيمين هم من جنسيات غربية لديهم تأمينات من بلدانهم أو من شركات عالمية متواجدة في بلدانهم.

وقال: بعض العملاء اتجهوا نتيجة الجائحة والقلق على المستقبل المالي إلى تملك منتج تأمين حياة لكن نسبتهم في السوق المحلي وربما الأسواق الإقليمية قليلة مقارنة بأمثالهم في الدول الغربية كأمريكا.

ومن جهته، أفاد الشريك والرئيس التنفيذي لشركة صحتك لتكنولوجيا الرعاية الصحية وخبير التأمين الدكتور حازم الماضي، أن الاتجاه العالمي بالإجمال انصب على شراء وثائق تأمين حياة أو زيادة سقف التغطيات لدى شريحة من المتعاملين، لكن في السوق المحلي فالأمر مختلف فمنتجات التأمين على الحياة في أغلبها ادخارية وليست منتجات تقتصر على الحماية عندما نتحدث عن تأمينات الأفراد، فيما المنتجات الجماعية هي منتجات حماية، وفي الناحية الفردية فقد تكون قدرة البعض تراجعت على الاستثمار بنفس الزخم.

دور الوعي

وأكد على مسألة الوعي وعلى التسويق ودور الشركات في تنمية تأمينات الحياة، فكون شريحة واسعة هم من المقيمين لا بد للشركات المحلية من توسيع قاعدة شراكاتها العالمية بحيث يكون العميل قادراً على نقل تأمينه والاستمرار به عندما يعود إلى بلده أو ينتقل للعمل في بلد آخر، مشيراً إلى ضعف عمليات الترويج والتسويق من قبل الشركات، لافتاً إلى أن هذا النوع من التأمين لا سيما بشقه الفردي ليس كالمنتجات الفردية الأخرة كتأمين السيارات فهو منتج يحتاج إلى شرح ومعرفة.

التأمين الإلزامي

وبدوره أوضح مدير تطوير الأعمال في مجموعة «أر جي أي»، تامر ساهر، أن الزيادة في الطلب على تأمينات الحياة والتامينات في العالم لا سيما في البلدان التي ليس لديها تأمين إلزامي أمر واقعي، مع ارتفاع معدلات القلق بعد جائحة كورونا.

وتابع: في الإمارات يمكن القول أن السوق عزل نفسه عن التأثيرات السلبية والإيجابية لجائحة كورونا، وهذا أمر يحسب له، لافتاً إلى أن ما حمل الأثر الأكبر على سوق تأمين الحياة هو النظام الجديد لهذا النوع من التأمينات والذي من شأنه زيادة الثقة من قبل العملاء وتبديد الخوف من خسارة أقساط التأمين في السنوات الأولى من عمر الوثيقة بعد منع العمولات المقدمة للوسطاء.

وأضاف أن الأثر الإيجابي لهذا القرار أو النظام سنلمسه في الفترة المقبلة بعد استقرار السوق وترسيخ استراتيجيات الشركات وإعادة هيكلة منتجاتها وفق المتطلبات الجديدة، منوهاً إلى أن تأمينات الحياة لا تشترى بل تباع، بمعنى أنه على الشركات بذل المزيد من الجهد في الترويج والتوعية والتسويق لهذه التأمينات.

وبين أن أحد أسباب عدم نمو وثائق الحياة خلال الفترة الماضية أن وثائق التأمين تنقسم إلى نوعين في العموم فأغلب تأمينات الحماية هي جماعية ترتبط بالشركات وقد يكون بعض الشركات غير راغب في دفع المزيد من الأقساط في ظل الوضع الراهن، فيما أغلب التأمينات الفردية هي تأمينات ادخارية أو استثمارية ولا شك أن قدرة البعض على الاستثمار تراجعت في ظل الجائحة.
#بلا_حدود