الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021
No Image Info

شركات تتوسع في ترويج برامج الادخار والتقاعد

أكد مسؤولون في قطاع التأمين وشركات تعنى بالادخار، ارتفاع نسب الإقبال على خطط التقاعد وتعليم الأبناء وحسابات التوفير في الوقت الراهن، متوقعين المزيد من الانتعاش بدفع من عدة عوامل، بعضها يرتبط بالشركات والتشريعات، وأخرى ترتبط بالمتعاملين أنفسهم، حيث أشاروا إلى أن بعض الشركات باتت تكثف جهودها التسويقية لهذه المنتجات، وفي نفس الوقت فالمتعاملون باتوا أكثر قلقاً على مستقبلهم المالي.

وأشاروا إلى أن الوعي المالي يزداد نتيجة القلق بعد كل أزمة، مرجحين أن نشهد تزايداً في كافة أنواع الادخار سواء بشكل شخصي أو من خلال برامج مؤسسية.

ورصدت «الرؤية» رأي بعض المتعاملين سواء من خلال حديث خاص أو من خلال ما كتبه بعض المتعاملين على مواقع التواصل الاجتماعي أو مواقع شركات، حيث أشاروا إلى أنهم أغفلوا مسألة التوفير والادخار لسنوات، لكنهم اكتشفوا مؤخراً أهمية اتخاذ القرار والبدء بالادخار سواء بشكل شخصي أو من خلال برامج لدى شركات متخصصة كشركات تأمين أو ادخار.

وأفاد المتعامل حسن زكريا، بأنه فكر بالادخار منذ سنوات لكنه لم يبدأ بهذه الخطوة إلا قبل أشهر، لافتاً إلى أنه اكتشف في الفترة الأخيرة أهمية تجنيب مبالغ خاصة للطوارئ.

وأشار إلى أنه باشر الادخار الشخصي عن طريق اقتطاع مبلغ من الدخل الشهري مسبقاً، معبراً عن نيته شراء منتج تأميني استثماري أو الاشتراك في خطة ادخار في الفترة المقبلة.

ومن جهتها أفادت سليبي ترافيس، في منشور على تويتر بأن الإيجابية الوحيدة لفيروس كورونا في حياتها، أنه جعلها تبدأ بتوفير المال بعد أن كانت مجرد نية خلال العشر سنوات السابقة.

ويقول كريستيان برودان، في منشور عرضته إحدى الشركات المعنية بالادخار، إنه بدأ خطة الادخار قبل عدة أشهر، وإنه ينوي زيادة المبلغ الذي يدخره مستقبلاً وطوال فترة عمله في الإمارات، كما يفكر في فتح حساب لزوجته وابنه.

ووفق أحدث تقرير صدر أمس عن مجموعة زيورخ للتأمين بعنوان «رسم ملامح مستقبل أفضل للعمل» أشاد التقرير بالخطوة المبتكرة التي أعلن عنها مركز دبي المالي العالمي وهي «صناديق مدخرات الموظفين في مكان العمل»، والتي تدفع من خلالها جهات العمل مبلغاً شهرياً يوضع في صندوق ائتماني تحت مسؤولية جهة قانونية مستقلة بمثابة كبير الأمناء، ويدار تحت إشراف جهة تنظيمية مالية، ويوضع إجمالي المبالغ المدفوعة بهذه الطريقة في استثمارات منخفضة الكلفة وطويلة الأمد بهدف تنمية ثروات الموظفين، فيما تسمح للموظفين كذلك بمزيد من التحكم بمدخراتهم على المدى الطويل من خلال مساهماتهم الاختيارية في الصندوق.

من جهته، أفاد الرئيس التنفيذي للصكوك الوطنية محمد قاسم العلي، بأن السلوك الادخاري في السوق المحلي، خاصة لدى الصكوك الوطنية، كان إيجابياً خلال الفترة الماضية، وحافظ على نمط ارتفاعه، فالكثير من المتعاملين وجدوا في التحديات الاقتصادية والعالمية محفزاً على الادخار للمستقبل.

وأرجع النمو في السلوك الادخاري إلى العديد من الأسباب، أولها أن الناس غالباً ما يلجؤون إلى التحوط المالي في أوقات الأزمات، فيما يرتبط العامل الثاني بانحسار السلوك الاستهلاكي الذي يرتبط بالإفراط في التردد على المقاهي والمطاعم وشراء الملابس والأمور الاستهلاكية الأخرى، ويرتبط العامل الثالث بتراجع المصروفات الشهرية الأساسية كالإيجارات وتكاليف التنقل التي كانت أساسية قبل أزمة كورونا على سبيل المثال لكنها تحولت إلى مصروفات هامشية لدى شريحة واسعة نتيجة العمل عن بعد.

وأشار إلى أن أكثر الفئات المدخرة في الصكوك الوطنية تراوح أعمارهم بين 35 و40 سنة.

وأكد أن نظرة الشباب تتغير نسبياً لكنها إلى الآن تبقى التحدي الأبرز أمام الادخار في الأسواق الإقليمية بشكل عام.

ومن جهته أفاد الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين فريد لطفي، بأن قضية الادخار وخطط التقاعد غاية في الأهمية وتشكل أرقاً لكثير من الأشخاص، لا سيما أن الأغلبية لا يفكرون في الادخار إلا بعد فوات الأوان.

وأشار إلى أن الأزمات عادة تزيد الوعي فعندما يفقد الشخص عمله يدرك أنه كان يجب أن يدخر لمثل هذا اليوم، لافتاً إلى أن أغلبية المقيمين في دول الخليج بشكل عام هم من المقيمين الذين ليس لديهم خطط تقاعد حكومية، وبالتالي عليهم أخذ المسألة على عاتقهم، والقيام بالادخار الشخصي أو عبر الاشتراك بخطة تقاعد أو ادخار لأي غرض كتعليم الأولاد أو غير ذلك.

وتابع: «في العموم فأغلب الشركات في السوق المحلي لم تعر الاهتمام الكافي لتأمين الحياة والتأمينات الادخارية في السابق، لكن اليوم اتجهت عدة شركات إلى التوسع في هذا النوع من الأعمال، وكذلك اتسع نطاق الوعي لدى المتعاملين بأهمية الضمان المالي للمستقبل، وبالإجمال يمكن أن نقول إن التحديات التي شهدناها خلال الفترة الماضية لا سيما بعد جائحة كورونا، عززت سلوك الادخار الشخصي والإقبال على منتجات التقاعد والادخار وحسابات التوفير».

ومن جهته أفاد الرئيس التنفيذي لشركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين «أمان» جهاد فيتروني: «شهد التأمين الادخاري تذبذباً كبيراً في النمو منذ انتشار جائحة كورونا، ففي البداية كان هناك تراجع وصل إلى 30% مقارنة بالمستويات التي كانت خلال عام 2019، لكن وبعد مرور أشهر على الأزمة وبدء طرح اللقاحات بدأت حركة التعافي، وكان النمو أكثر وضوحاً منذ شهر مارس الماضي لنصل اليوم إلى مستويات ما قبل كورونا».

وتوقع أن يستمر الارتفاع في معدلات الإقبال على التأمين الادخاري خلال الفترة المقبلة نتيجة لارتفاع الوعي وزيادة التفكير بالأمن المالي وخطط التقاعد، وكذلك نتيجة لزيادة الثقة بمنتجات التأمين نتيجة التشريعات التي باتت تحصن المتعامل أكثر من أي وقت سبق.

ومن جانبه قال الخبير المصرفي أمجد نصر: إن ثقافة الادخار ضعيفة في العديد من المجتمعات في العموم، لكن الفترة الأخيرة شهدت نوعاً من الصحوة لدى شريحة كبيرة من الناس من أجل البدء بخطة ادخار سواء بشكل شخصي أو من خلال إحدى المؤسسات. لافتاً إلى أن التحديات والأزمات تخلق الوعي وهذا ما حصل خلال الفترة القريبة الماضية.

وأكد أهمية بدء برنامج ادخاري في وقت مبكر وعدم الانتظار، لافتاً إلى أن الادخار المحفوظ يجب ألا يقل عن دخل 6 أشهر أو سنة، من أجل إعادة الشخص في حال تعرض لأي طارئ أو في حال فقد عمله.

ونصح المتعاملين باعتماد بعض البرامج لا سيما التي تنطوي على تأمين ضد بعض الأخطار كفقدان العمل أو العجز والوفاة، لافتاً إلى وجود الكثير من البرامج التي تغطي تعليم الأولاد أو الحصول على راتب تقاعدي.

#بلا_حدود