الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

دبي.. بوابة رواد الأعمال الشباب للثراء



تمتلك الإمارات العربية المتحدة حلم الثراء الذي يراود الشباب حول العالم، وقدمت كثيراً من نماذج رواد الأعمال الناجحين الذين استفادوا من التسهيلات التي وفرتها الدولة، إذ تعد النموذج الأفضل في هذا القطاع بمنطقة الشرق الأوسط.

وتنفذ الإمارات خطط طموحة جعلتها بالصدارة إقليمياً وعربياً في ريادة الأعمال، لتصل مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة إلى 53% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للدولة، كما أن 98% من إجمالي المشاريع المسجلة في الدولة تعد مشاريع صغيرة ومتوسطة، نقلاً عن تصريحات للدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.


أرض الأحلام

من جانبه، قال رائد الأعمال والرئيس المؤسس لمنصة «ذا كاونتر»، فادي الغطيس، إن الإمارات أثبتت خلال السنوات الأخيرة أنها بالفعل أرض الأحلام للشباب، حيث إن معظم الشركات الناشئة الكبرى الشهيرة صاحبة التجارب الناجحة كان انطلاقها من إمارة دبي وذلك بداية من شركة «مكتوب» إلى «زاوية دوت كوم» و«سوق دوت كوم» و«كريم» صاحبة تطبيق النقل التشاركي.

وأشار الغطيس إلى أن إمارة دبي كانت عامل نجاح لتلك الشركات وذلك من خلال توفير بنية تحتية إلكترونية قوية تعد من أكثر البني التحتية الإلكترونية الأسرع بالشرق الأوسط وضمن الأوائل على مستوى العالم.

وقال الغطيس، إن دبي وفرت بذلك الشركات التي تقدم خدمات رئيسية لتلك الفئة من الشباب رواد الأعمال وهذه ميزة أساسية بالإمارة.

وأشار رائد الأعمال والرئيس المؤسس لمنصة «ذا كاونتر» إلى أن دبي عالجت بعض العقبات التي تواجهها تلك الفئة من الشباب حيث وفرت لهم العمل الافتراضي بدلاً من ممارسة الأعمال من المكاتب في ظل توفير الخدمات لنجاح ذلك، مشيراً إلى أن مشروع دبي نيكست الذي أطلقه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي مؤخراً يؤكد تركيز القيادة الراشدة في الإمارة على دعم الأفكار المبتكرة من خلال توفير أيضاً الدعم المادي وهذا سيسرع من نمو نشاطهم بالتالي ستظل دبي والإمارات ككل جذابة.

صدارة البيئات الحاضنة

وبدوره، قال الخبير الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة أرمور لصناعة الزيوت، محمد إبراهيم، إن الإمارات تمتلك العديد من العوامل مكنتها في صدارة البيئات الحاضنة لريادة الأعمال عالمياً، من تلك العوامل توفير العدل والمساواة والأمن والأمان، والبنية التحتية التقنية التي تسهل سرعة الوصول إلى شبكات المعلومات وتوفر مراكز البيانات متفردة عن دول المنطقة.

وأضاف إبراهيم أن من بين العوامل أيضاً، امتلاكها للبنية التحتية المالية وتوفر السيولة النقدية ما يسهل الوصول إلى رؤوس الأموال من خلال البنوك وشركات التمويل وصناديق رأس المال المخاطر، وامتلاكها أيضاً للبنية التحتية اللوجيستية من خلال توافر شركات الدعم اللوجيستي العالمية وسهولة الوصول إلى كافة موانئ ومطارات العالم وكذلك انخفاض أسعار الشحن من وإلى الدولة نتيجة لقوة حركة الشحنات.

وأوضح أن امتلاك الإمارات أيضاً لبنية تحتية علمية قوية من خلال توفر العديد من الجامعات ومراكز البحث الدولية من مثل جامعة لندن للأعمال، جامعة السوربون الفرنسية، ومركز أبحاث الروبوتات العالمي، وبنية تحتية لقطاع الطاقة تؤكد اهتمام الدولة بالطاقات المتجددة متمثلاً في محطات التوليد بالطاقة النووية والطاقة الشمسية وكذلك الشركات الحكومية المتخصصة في دعم أبحاث وأعمال الطاقة من مثل شركة مصدر من العوامل الرئيسية الجاذبة لرواد الأعمال.

وأشار إلى أن من علامات جذب رواد الأعمال للبلاد التوجه الاقتصادي نحو اقتصاد المعرفة والجهود المبذولة في هذا الصدد من مثل وزارة الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأجهزة الحكومية المتفردة في دعم التقنيات الحديثة.

وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة أرمور لصناعة الزيوت، أن الاستقرار الأسري والاجتماعي وجهود الدولة متمثلة في القرارات الحكومية التي تم إصدارها خلال الفترة الأخيرة بما يخص منح الإقامة الدائمة أو المميزة لرواد الأعمال وأسرهم وبعض أعضاء فريقهم من العوامل الجاذبة أيضاً لتلك الفئة.

عوامل نجاح

من جانبه، قال عبدالجبار بي بي، العضو المنتدب لشركة «هوت باك» الدولية مقرها الإمارات، إن عوامل نجاح رواد الأعمال اجتمعت في الإمارات إذ وفرت كافة التسهيلات التجارية المطلوبة إلى بنية تحتية متطورة ومتاحة في كل إمارة من إمارات الدولة السبع.

وأضاف عبدالجبار (الذي يحمل الجنسية الهندية)، أن استثمار القيادة الرشيدة للدولة في ميناء جبل علي والمناطق المجاورة يتيح لرواد الأعمال ضمن القطاع الصناعي إمكانية الاستيراد السريع والفعال من حيث الكلفة للمنتجات والمواد الخام، بما يمكنهم من المنافسة ليس فقط إقليمياً، إنما على الساحة العالمية أيضاً.

ويرى أن وجود بنية تحتية متفوقة للشحن البحري والجوي انطوى أيضاً على فرص كبيرة للتصدير العالمي للمنتجات المصنعة في الدولة.

وأشار العضو المنتدب لشركة «هوت باك» وهي أكبر متجر عبر الإنترنت لتغليف المواد الغذائية، إلى أن حرص القيادة على توفير السكن والعيش الكريم والمنشآت التعليمية الراقية بأسعار معقولة يقود لاستقطاب قوى عاملة ماهرة، الأمر الذي يدعم قطاع ريادة الأعمال بأفضل المواهب والكوادر البشرية لدفع أنشطتها التجارية قدماً.

وأفاد بأن الحلول والتسهيلات تتيح لرواد الأعمال القدرة على التكيّف مع التغيرات الدائمة والمتطلبات المتزايدة من المتعاملين.

وتابع بي بي: «هناك تفهم كامل من جانب قيادة الدولة الرشيدة تجاه الاحتياجات التي قد يتطلبها أصحاب المشاريع الجديدة ورواد الأعمال من الوافدين، ما يسهم بتوفير بيئة مواتية لنمو وازدهار أعمالهم. فهي تقدم وسائل الدعم كافة لجميع رواد الأعمال بصرف النظر عن جنسيتهم، وهو ما يعزز من تطور وتقدم الدولة بوتيرة متسارعة تواكب معها المتغيرات العالمية».

الأكثر تميزاً

إلى ذلك، قال رائد الأعمال الهندي جوراف سينغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لدى «فيرلوب .آي»، إن الإمارات من أكثر الدول تميزاً على الصعيد العالمي من حيث معدل انتشار الإنترنت والبنية التحتية المتطورة، وهو ما يجعلها موقعاً مثالياً لقطاع ريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة المتصلة بالإنترنت.

وتحدث سين قائلاً: «تعد الإمارات واحدة من أغنى الدول وأكثرها ازدهاراً على مستوى العالم. وهي معروفة بالتزامها بدعم المستثمرين ورواد الأعمال الأجانب وسياستها المنفتحة في إدارة الأعمال الدولية».

وأفاد بأن سمعة الإمارات كمركز اقتصادي عالمي تجتذب الكثير من رواد الأعمال والمستثمرين الأجانب، ويتيح تنوع الأنظمة الخاصة بافتتاح وتطوير الأنشطة التجارية في الدولة لرواد الأعمال انتقاء الخيار الأنسب لهم.

وأشار إلى أن قوانين بيئة العمل الملائمة في الدولة لا تساعد على تأسيس الشركات فحسب، بل أيضاً استقطاب العمالة المناسبة من الخارج، وتوفير المشورة القانونية وخدمات الامتثال وغيرها من التسهيلات الأخرى المقدمة لرواد الأعمال والمستثمرين.

تكامل المتطلبات

ويتفق مع الآراء السابقة، الخبير الاقتصادي ومستشار ريادة الأعمال، عبدالله الحديدي، قائلاً: إن سوق الإمارات تتكامل فيه المتطلبات التي يحتاجها رائد الأعمال ولذلك هي بالفعل أرض الأحلام لفئة الشباب من رواد الأعمال.

وأوضح الحديدي أن من تلك الصفات البنية التحتية بشتى أنواعها مثل الشحن والنقل وتنوع الاهتمام بالصناعات والتسهيلات وفرص حصوله على تمويل والتي بتوافرها يمارس رائد الأعمال نشاطه بكل سهولة وتساعده أيضا على إنجاز مهامه.

وأشار الحديدي الذي يشغل أيضاً عضوية المبادرة الوطنية للكوتشنج «الارتقاء» - الداعمة لقطاع ريادة الأعمال في الإمارات، إلى أن الإمارات تمتلك أسواق متخصصة بكافة السلع والخدمات تعد ضمن الأفضل بالشرق الأوسط مثل تجارة المواد الغذائية والأقمشة والسيارات والتي تتميز فيها إماراتي الشارقة ودبي وتجذب زبائن جدد ومستثمرين من الدول المجاورة.

الأولى إقليمياً

تقدم حكومة الإمارات دعماً سخياً لرواد الأعمال، حيث تُصنف الإمارات بالمرتبة الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط والرابعة عالمياً في مؤشر ريادة الأعمال العالمي.

وقدمت دبي -التي تعتبر قبلة لرواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط- دعماً بأكثر 192 مليون درهم من الحوافز والتسهيلات الاقتصادية في عام 2020، مقارنةً بـ170 مليون درهم في عام 2019، وفق بيانات مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

فيما بلغت قيمة الحوافز والخدمات المقدمة من المؤسسة في عام 2020 لرواد الأعمال الإماراتيين والشركات الوطنية، منذ تأسيسها، 823.16 مليون درهم.

وعلى الرغم من تداعيات جائحة كورونا شهد العام 2020، إطلاق 1675 شركة وطنية ناشئة في دبي، مقارنةً بـ1470 خلال عام 2019.

وخلال 2020 صنفت 5 مؤسسات دولية متخصصة الإمارات ضمن قائمة أفضل 20 دولة حول العالم في 13 مؤشراً خاصاً بقطاع ريادة الأعمال، حسب أورد تقرير إحصائي لوكالة أنباء الإمارات «وام».

ونجحت الإمارات في إحراز المركز الثاني عالمياً في ريادة الأعمال، بحسب تصنيفات الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية خلال عام 2020.

وصنف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، دولة الإمارات بالمرتبة الرابعة في مؤشر توافر رأس المال الاستثماري، والمرتبة الخامسة في نمو الشركات المبتكرة.

وبحسب تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال احتلت الإمارات المرتبة الأولى إقليمياً والرابعة عالمياً في المؤشر العالمي لريادة الأعمال 2020 متجاوزة بذلك العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى.

مبادرات حكومية

وتتواصل المبادرات الحكومية الداعمة لقطاع ريادة الأعمال، إذ قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مؤخراً بالكشف عن برنامج استراتيجي لمضاعفة عدد الشركات الإبداعية بدبي في مجالات المحتوى والتصميم والثقافة من 8 آلاف شركة إلى 15 ألف شركة خلال 5 سنوات.

وشهد العام الماضي إطلاق 1675 شركة وطنية ناشئة في دبي، مقارنة بـ1470 خلال عام 2019، ووصل عدد أعضاء مؤسسة دبي للمشروعات الصغيرة الفعالين في نهاية عام 2020 إلى 4786 منشأة موزعة على النحو التالي: رخص تجارية بنسبة 74% ورخص انطلاق بنسبة 26%.

وتقدر مساهمة هذه المنشآت في القيمة المضافة لاقتصاد إمارة دبي بنحو 6 مليارات درهم بنهاية عام 2020، وشكلت معاً أكثر من 43 ألف وظيفة.
#بلا_حدود