الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

تجمع تأميني مشترك يجنب السوق تسرب الأقساط للخارج

أكد مؤسس ورئيس مجموعة «المعاينون العرب الدولية»، وليد الجشي، أن أقساط التأمين المحلية تتسرب إلى شركات إعادة التأمين العالمية، التي تتحكم نسبيا بقرارات الكثير من شركات التأمين عبر اشتراط التعاون في إدارة عمليات الاكتتاب والمطالبات.

واقترح الجشي، في حوار مع «الرؤية»، تأسيس تجمع مشترك بين الشركات المحلية لتسند إليه بعض الأخطار تجنبا لإعادة تأمينها بالكامل لدى الشركات العالمية.

وأوضح أن إعادة التأمين تمثل أكبر تحدٍ أمام السوق المحلي وبعض الأسواق الإقليمية، ففي سوق الإمارات تمارس بعض شركات التأمين دور الوسطاء للمعيدين، إذ بلغ دخل 30 شركة محلية خلال العام الماضي 2020 نحو 27 مليار درهم كأقساط، حولت منها 18 ملياراً إلى معيدي التأمين.

وتالياً تفاصيل الحوار:

-بداية ما نعرفه هو أنك صاحب الرقم القياسي من حيث سنوات العمل في مجال التأمين في السوق المحلي اليوم.. فماذا تخبرنا عن سبب دخولك هذا القطاع ومسيرتك فيه؟

في الحقيقة دخلت مجال التأمين عن طريق الصدفة من خلال فرصة أتيحت للعمل مع شركة التأمين العربية في بيروت عام 1964، وبعد فترة قصيرة أرسلت إلى دبي وبقيت في الشركة إلى عام 1970 حين انتقلت للعمل مع شركة «ديلتا لويدز» الهولندية مديراً وشريكاً في التوكيل، حيث أقمنا العديد من الفروع للشركة في دبي وأبوظبي وبعض الدول الخليجية الأخرى، ثم في عام 1980 قررت خوض العمل في مجال معاينة الأضرار وتقدير الخسائر، هذا المجال الذي كان يعاني من قصور وسيطرة من قبل الشركات الأجنبية على كافة الأسواق العربية، وبالفعل كنا أول شركة عربية في هذا المجال وكان الانطلاق من دبي، والآن نعمل في 16 دولة.

-في السوق المحلي لا يزال الوعي التأميني ضعيفاً وانتشاره يقتصر بشكل عام على القطاعات الإلزامية كالسيارات والصحة، فعلى من تقع المسؤولية؟

التقصير من الشركات، فالوعي لا يخلق من عدم، ولا بُد للشركات والوسطاء من بذل المزيد من الجهد، ليس عبر الإعلان فقط بل عن طريق الممارسة الصحيحة لعملية الترويج، وأهمية التأمين كمجال تكافلي يوفر جبراً للضرر.

وهنا لا بُد من استحضار أحد الأمثلة من أحد أفقر البلدان (سيريلانكا)، حيث نجد ثقافة تأمينية عالية ولدت نتيجة جهود الشركات العاملة في ذلك السوق، فعلى سبيل المثال تم ترويج منتجات التأمين الشخصية بوسائل تقليدية وغير تقليدية، فحين تستخدم الهاتف المتحرك أو حين تملأ سيارتك بالوقود أو غير ذلك يمكن أن تكسب نقاطاً لدى شركات تأمين، وبالتالي فعندما حدثت فيضانات كبيرة في البلاد قامت إحدى شركات التأمين بتجهيز فريق عمل لزيارة الناس وقياس الضرر الواقع على المنازل وتعويضهم فورياً بمقدار ما يستحقون، وقد شمل ذلك آلاف الأشخاص، علماً بأن بعضهم لم يكن على دراية بتملكه للتأمين وكانت هذه العملية دفعة كبيرة لقطاع التأمين وجمهور المؤمّنين.

-ولكن ألا تجد أن مثل هذه المسألة الخاصة بالمسؤولية المجتمعية وزيادة الوعي بحاجة إلى تحرك جماعي؟

بالطبع، فالآن الشركات تركز على الربحية، وقد نرى أن قيام أي شركة منفردة بالترويج يعني انتفاع المنافسين من تلك العملية، وبالتالي فإنني كعضو في مجلس إدارة جمعية الإمارات للتأمين، أتطلع إلى المساهمة في وضع برنامج كعمل مشترك مع كافة الشركات والوسطاء لإثراء الوعي التأميني وتعزيز أهمية هذه الصناعة ومسؤوليتها الاجتماعية.

-هناك سوق مكتظ بالشركات.. فهل هذا يلعب دوراً عكسياً في خلق الثقافة التأمينية؟

لدينا 30 شركة وطنية و23 شركة أجنبية ومئات الوسطاء، بينما اليابان لديها 14 شركة، وهذا التواجد الكبير يلعب دوراً عكسياً في أداء الصناعة واحتدام المنافسة ما يترك أثراً سلبياً.

-هل تتوقع أن تكون هناك حركة اندماجات في السوق المحلي خلال الفترة المقبلة؟

لا مهرب من الاندماجات، والبداية كانت بأول شركتين خلال السنة الماضية، والآن تحولت رقابة قطاع التأمين إلى المصرف المركزي، وهذه خطوة مهمة جداً ستسهم في دفع الشركات إلى التجمع وخلق كيانات أكبر وأقوى، لأن الأمر يتطلب قواعد متشددة للملاءة المالية وما يستتبع ذلك من رقابة ويعزز الاقتدار على الاحتفاظ بنسب تأمينية ملائمة.

-هل ترى أن إعادة التأمين تشكل تحدياً للقطاع المحلي؟

إعادة التأمين تمثل أكبر تحدٍ للسوق المحلي وبعض الأسواق الإقليمية، ففي سوق الإمارات وصل دخل 30 شركة محلية خلال العام الماضي 2020 إلى 27 مليار درهم كأقساط، حولت منها 18 ملياراً إلى معيدي التأمين، واستوفيت عمولات من المعيدين بحدود 578 مليون درهم، وبالتالي فإن هذا مؤشر على ضرورة إعادة هيكلة القطاع التأميني كما يحدث الآن على سبيل المثال في المملكة العربية السعودية.

-ولكن هل باستطاعة شركاتنا أن تخرج من عباءة شركات الإعادة؟

إعادة التأمين لا بُد منها، فهي نهجٌ مستقرٌ عالمياً للتعامل مع الأخطار الكبيرة، واحتياطاً للكوارث الطبيعية، ولكن ليس وفق الأطر التي تتم حالياً وتفقدنا القدرة على اتخاذ القرار وتجاوز الفروق الثقافية والقوانين الحاكمة تحت مسمى التعاون في إدارة المطالبات، والتي تحولت فعلياً إلى مفهوم السيطرة على المطالبات، ولا يمكن التخلص من هذا الأمر إلا عندما تصبح لدينا شركات ذات ملاءة مالية قوية ومقتدرة على الاحتفاظ بنسب معقولة من التغطية التأمينية.

وهنا لا أقول بوجوب تأسيس شركة إعادة تأمين محلية، بل أقترح إقامة ما يمكن تسميته بصندوق أو تجمع مشترك بين شركات التأمين يمكن أن تحول إليه بعض الأخطار، وتتم إعادة تأمين الفائض، فبهذه الحالة تتقلص حقوق اتخاذ القرار من قبل المعيدين.

-هناك مماطلة من قبل بعض لشركات في سداد التعويضات للمتعاملين.. فما سببها وكيف تؤثر على السوق؟

للأسف يحصل ذلك من قبل بعض الشركات لأسباب مختلفة، وأهمها الاختلاف المهني بين موظفي الشركات ذوي الثقافة المتعددة من جهة، وعدم وجود تفعيل للتدريب والتأهيل المشترك، إضافة إلى نقص السيولة أو الرجوع على المعيدين لتحصيل نسبهم، وللأسف يحصل ذلك أحياناً في مطالبات صغيرة لا تتجاوز 30 ألف درهم أو أقل، بينما المؤمّن له يتطلع إلى جبر الضرر وليس لديه ذلك المبلغ لإصلاح الضرر، وفي حالات أخرى يكون الضرر كبيراً وتستغرق عملية التعويض عدة أشهر، لأن المعيدين تأخروا في اتخاذ القرار أو ترددوا بالالتزام بحصصهم.

-ما هي أكبر عملية مطالبة في الإمارات نظرت بها مجموعة «المعاينون العرب»؟

كانت أكبر عملية لحريق في ميناء الشارقة يتعلق بمعمل زيوت امتد إلى المحيط وقد انتهى التعويض بتسوية عادلة بمبلغ 406 ملايين درهم شاملاً الأضرار المادية وفوات الربح.

-أنتم تشاركون في تقدير أضرار انفجار ميناء بيروت الأخير فما القيمة التي يمكن أن تصل إليها التعويضات؟

هناك العديد من فرق وشركات المعاينة اللبنانية والعالمية، ونحن لدينا فريق كبير يتولى المعاينة وحصر الأضرار، ووفق التقديرات الأولية يمكن للخسائر أن تتجاوز الـ7 مليارات دولار، خلافاً لما هو غير مؤمّن عليه، لكن الإشكالية في التقدير تعتبر عشوائية في الوقت الحالي، نظراً للتفاوت الكبير في سعر الدولار بين النظرية والتطبيق.

-ما هي نصيحتك للشركات في مختلف القطاعات لا سيما في قطاع المعاينة للاستمرار والنمو، خاصة أن أقدم وأعرق شركات معاينة في العالم أعلنت إفلاسها خلال السنوات الماضية؟

نعم أعلنت أقدم شركة مسجلة في مجال تقدير الأضرار «توبلس أند هاردينغ» إفلاسها منذ سنوات، وتبعتها 3 شركات أخرى من أكبر الشركات العالمية، لكن بعيداً عن أسباب الإفلاس، لا بُد من التنويه بأن استمرارية العمل تعتمد على الفكر والاستراتيجية، حيث لا يكون تحقيق الربح مستهدفاً فقط بقدر ما يتحقق من نجاح مع مراعاة ترسيخ ثقافة المسؤولية المهنية بين الموظفين كشركاء وليس موظفين يتقاضون أجراً فقط، ونحن في مجموعة «المعاينون العرب» نخصص 20% من الأرباح لتعليم الأجيال الصاعدة وتقديم مساعدات اجتماعية، و15% للموظفين، حتى أننا في ظل أزمة كورونا الراهنة لم نخفض الرواتب ولم ننهِ خدمات أي موظف.

#بلا_حدود