الأربعاء - 10 أغسطس 2022
الأربعاء - 10 أغسطس 2022

شركات تأمين تستغل جهل العملاء للتهرب من التغطية

شركات تأمين تستغل جهل العملاء للتهرب من التغطية

يعرف أغلب المتعاملين أن التسبب في حادث سير عن عمد أو تحت تأثير المشروبات يحرمهم من التعويض التأميني، لكن كثيراً منهم يجهل وجود استثناءات وأسباب أخرى يمكن أن تحرمهم التعويض عن حادث سير يتسببون به أو على الأقل تعطي شركة التأمين الحجة من أجل المماطلة في التغطية.

كما يجهل عملاء يعزفون عن التأمين الشامل ويستبدلونه بـ«ضد الغير» المخاطر والخسائر الذي يمكن أن يتكبدوها نتيجة لذلك.

وفرّق مسؤولون في قطاع التأمين بين الأسباب التي يمكن أن تتسبب في الحرمان من التغطية وتلك التي يمكن أن تتسبب بمماطلة شركة التأمين، حيث لخصوا أسباب الامتناع عن التغطية والتي قد يتناساها أو يجهلها العملاء بستة بنود هي: القيادة خارج الطريق، والحمولة الزائدة، والسباق، واستخدام المركبة لغير غرض الترخيص، وتعريض المركبة لخطر ما كركنها بجانب بناء قيد الإنشاء، وأخيراً التأمين على السيارة بقيمة تقل عن القيمة الحقيقية ما يجعل الشركة تعوض وفق مبلغ التأمين ويحرم العميل من السعر الحقيقي.

أما الأسباب التي يمكن أن تدفع الشركات إلى المماطلة عند التعويض فهي تقع ضمن ما ينطوي في الغالب على إهمال غير مقصود من قبل العميل، كتعريض السيارة للسرقة من خلال تركها مفتوحة ومفتاح التشغيل بداخلها، أو ارتباط الحادث بعدم إتمام الصيانة اللازمة للمركبة أو الإطارات.

كما أكدوا أهمية التأمين الشامل، لا سيما في الوقت الراهن مع عزوف كثير من المتعاملين عن هذا النوع من التأمين واستبداله بالتأمين ضد الغير، مشيرين إلى أن شراء التأمين ضد الغير يحرمهم من عدة مزايا ويحملهم مخاطر غير محسوبة منها: عدم التعويض عن حريق السيارة العرضي، وسرقة السيارة، والتعرض لحادث لا يمتلك المتسبب به وثيقة تأمين، أو عند وقوع حادث صدم والهروب من قبل المتسبب، إضافة إلى إمكانية تعامل شركة المتسبب معه بطريقة غير جيدة من ناحية الخدمة والتعويض.

وقال أيمن غزال، إنه يستخدم سيارته الخاصة في البر ولم يحصل معه أي حادث، لكنه أكد أنه لا يعلم أن تعرضه إلى أي حادث في منطقة رملية سيكون غير مغطى من شركة التأمين.

وقال حسن نزير، إنه كثيراً ما يترك سيارته تعمل والمفتاح بداخلها عند احتياجه لإتمام أمر سريع، كشراء شيء ما في محطة البترول أو السوبر ماركت، لافتاً إلى أنه لا يعلم أن ذلك يمكن أن يسهم في تعقيد مسألة تعويض التأمين عن سرقة السيارة أو التعويض عن أي حادث يقع أثناء سرقتها.

وأشار أحد العاملين في قطاع التأمين فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أنه كان شاهداً على حالة مماطلة شركة تأمين في التعويض عن حادث أصاب سيارة أثناء خروجها من ورشة إصلاح سيارات توجد في منطقة ترابية.

وأفاد عضو اللجنة الفنية العليا ورئيس لجنة تأمين السيارات في جمعية الإمارات للتأمين عصام مسلماني، بأن الكثير من العملاء يرتكبون أخطاءً ناتجة عن محاولة التوفير أو الإهمال أو قلة الوعي بأنظمة وعقود تأمين السيارات.

وتابع: «بداية يعزف الكثير من العملاء عن شراء التأمين الشامل ويكتفون بـ»ضد الغير« متجاهلين أو غير منتبهين للمخاطر التي يمكن أن يتعرضوا لها، لأن عدم شراء التأمين الشامل يعرّض العملاء لإمكانية تكبد 5 خسائر في تأمين المركبات لا يكفي أن تكون سائقاً حذراً حتى تتجنبها، تشمل: الحرمان من التعويض عن الحرائق العرضية التي يمكن أن تتعرض لها المركبات، وكذلك عن التعويض في حالة السرقة، أو التعرض لحادث من شخص متسبب ليس لديه تأمين، أو هروب المتسبب، وأخيراً إمكانية الحصول على خدمة دون المستوى من شركة الشخص لمتسبب في الحادث».

وعن الأسباب التي يمكن أن تقود إلى امتناع الشركة عن التعويض أو على الأقل المماطلة في ذلك، أشار مسلماني إلى وجود العديد من الأسباب التي تقع ضمن اشتراطات ما يسمى «بواجب العناية اللازمة بالمركبة واستخدامها بما لا يخالف الأنظمة» والتي يمكن أن يجهلها العميل ومن ضمنها، القيادة خارج الطريق والحمولة الزائدة، والاشتراك في سباق، وتعريض السيارة لخطر ما كركنها بجانب بناء قيد الإنشاء، وتزويد الشركة ببيانات غير دقيقة عند التأمين، وكذلك إهمال المركبة وعدم العمل على الصيانة الدورية سواء للمحرك او للعجلات وهو ما قد يعرض المركبة لحادث بسبب هذا الإهمال".

ومن جانبه، أفاد مدير المبيعات في شركة فيدليتي لخدمات التأمين، عدنان الياس، بأن الشركات تقوم بالتعويض عن حوادث السير في عموم الحالات ما لم يكن هناك أسباب واضحة تدفعها للامتناع عن التعويض أو المماطلة في الإجراءات.

وأشار إلى أن الحوادث البسيطة لا تنطوي على تدقيق كبير من قبل الشركات، وبالتالي فالتعويض يتم بمرونة نسبياً، لكن في الحوادث الكبيرة يمكن أن تكون هناك دراسة وبحث لإيجاد سبب لعدم التعويض.

وقال: «كما يعرف العملاء الكثير عن تأمين السيارات قد يجهلون الكثير في نفس الوقت، ومن ضمن ما يجهله البعض أن التعويض غير واجب على الشركة في حالة استخدام السيارة لغير غرض الترخيص كاستخدام السيارة الخاصة في نقل الركاب، كما يمكن أن يجهلوا مسألة التعويض خارج الطريق وأن الشركات قد تماطل في التعويض نتيجة وقوع الحادث في مناطق رملية أو ترابية».

وتابع: «البعض يبحث عن التوفير ويقع في فخ تأمين السيارة بأقل من قيمتها من أجل الحصول على سعر أرخص، لكن في حالة وقوع حادث ستقوم الشركة بالتعويض وفق الاتفاق وليس بما تستحق السيارة».

وأشار إلى أهمية التأمين الشامل، لافتاً إلى أن التأمين ضد الغير يحرم العملاء من الكثير من المزايا أقلها أن تعاملهم سيكون في حالة الحادث مع شركة الطرف المتسبب التي لم يختاروها ويمكن أن تكون خدماتها غير جيدة، إضافة إلى عدم شمول هذا النوع من التغطية لأضرار الحريق العرضي أو السرقة وغير ذلك من أسباب قد تحدث بعيداً عن مسؤولية المؤمن له.

ومن جهته، أفاد أحد العاملين في قطاع تأمين المركبات إسلام بكري، بأن الشركات في العموم تتعامل بمبدأ حسن النية ولا تبحث أو تدقق إلا عند وجود مسببات لشكوك.

وأشار إلى أن ذلك لا يعني أن كافة الحالات والحوادث يتم التعويض عنها، فهناك الكثير من الاستثناءات التي يجهلها العملاء والتي قد تحرمهم التعويض من قبل الشركة أو على الأقل قد تتسبب بتأخير التعويض، ومن ذلك وقوع الحادث خارج الطريق العام، أو الاشتراك في سباقات أو الحمولة الزائدة، لكنه في نفس الوقت بين صعوبة إثبات مسببات الحادث ووجود مخالفة أو إهمال من قبل العميل.

وأشار إلى أن الكثير من العملاء في الوقت الراهن يفضّلون التأمين منخفض الكلفة بغض النظر عن الخدمات والمميزات، لكن الكثير منهم يكتشف الخسارة التي تسببوا بها لأنفسهم نتيجة عدم الاهتمام بنوعية وجودة الخدمات.