الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

4 محفزات تعزز نمو القطاع البحري محلياً

أسهمت 4 حوافز رئيسية قامت بها الجهات الحكومية في سرعة عودة القطاع البحري الإماراتي إلى تصدر المشهد العالمي وشكل جسر عبور القطاع إلى بر الأمان وساعدته على تجاوز التحديات التي فرضتها جائحة «كوفيد 19» على القطاع، بحسب خبراء ومسؤولين.



وأكد الخبراء أن هذه الحوافز تتمثل في تطوير الأبنية التشريعية الخاصة بالقطاع البحري من خلال القانون الاتحادي البحري وقانون الشركات وغيرها، وإطلاق حزم الحوافز لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتفعيل استخدام التكنولوجيا في كل مراحل الصناعة البحرية، بالإضافة إلى التعامل الاحترافي مع التحديات التي فرضتها جائحة «كوفيد-19»، والتي ساهمت في تعزيز ثقة المستثمرين جعلت الإمارات من أسرع الدول تعافياً من تبعات الأزمة.



وقالوا إن دولة الإمارات تبنت استراتيجيات مرنة في التعامل مع القطاع البحري من خلال منح القطاع تسهيلات خلال جائحة «كوفيد-19»، بتمديد صلاحية التراخيص والشهادات البحرية، فضلاً عن أن الجهات المختصة نظمت حملة تطعيم شاملة للبحارة وعمال الموانئ في الدولة ضد فيروس كورونا.



وأفادت رئيس مجلس إدارة شركة «أس جي آر» للتجارة العامة، سحر رستي بأن الحكومة في الإمارات قدمت حزمة شاملة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال فترة الجائحة، الأمر الذي انعكست آثاره على قطاع الأعمال البحرية وساهم في تسهيل أعمال الشركات ومساعدتها على تجاوز تحديات الأزمة، مشيرة إلى أن هذه الحزم والتسهيلات جاءت ضمن المناخ العام في دعم قطاع الأعمال، حيث شكلت تلك الحزم التي وفرتها الدولة أحد المحفزات الرئيسية لنمو القطاع البحري.



وأضافت أن القطاع على مشارف مراحل جديدة من التعافي، واستئناف المشاريع التي تم تعليقها بسبب الجائحة، وإطلاق مشاريع جديدة، وتتطلع جميع شركات خدمات حقول النفط والغاز البحرية إلى الفرص التي بشرت بإطلاقها شركة أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك»، وشركة أرامكو السعودية، مشيرة إلى أن العديد من أحواض بناء السفن بدأت باستلام طلبات البناء للقوارب وسفن الخدمات البحرية الجديدة التي ستباشر عملها خلال هذا العام، الأمر الذي سيساهم في نمو الصناعة وتحقيق عوائد كبيرة للشركات العاملة فيها.



وقال المدير التنفيذي في منطقة الشرق الأوسط لشركة «وين جي دي»، المهندس إبراهيم البحيري، إن القطاع البحري يعتبر شريان التجارة العالمية، ودعامة صناعة النفط والغاز، وعلى الرغم من جميع التحديات التي واجهها الاقتصاد العالمي، وانكماش حجم التجارة بنسبة 20%، إلّا أن القطاع البحري واصل عملياته من دون توقف، وبعد التعافي الذي شهده مطلع العام 2021، بدأ القطاع البحري يستعيد نشاطه، وبشكل خاص في دولة الإمارات التي تعد من الدول السباقة في التغلب على آثار الجائحة، وهذا يعتبر من أهم المحفزات التي يتمتع بهذا هذا القطاع داخل الدولة.



من جانبها، قالت المدير العام لشركة فيشتا أند كو، جاسمين فيشت، إن القوانين الجديدة توفر جملة من الحوافز للمستثمرين في القطاع البحري -لا سيما أنها تحمل أفكاراً جديدة، مثل استحداث باب كامل للاستثمار البحري وحوافز المستثمرين البحريين مع إمكان تملك الشركات البحرية برأس مال أجنبي كامل 100%- وكذلك تسجيل السفن تحت علم الدولة، وإنشاء صندوق للتنمية البحرية لدعم أبناء الدولة الراغبين في الاستثمار في القطاع البحري سواء الدعم المادي أو التوجيهي والإرشادي، وكذلك تحديثاً لقواعد الرهن البحري تشجيعاً للتمويل، بالإضافة إلى نظام جديد لفض المنازعات الناشئة عن الاستثمار البحري بين المستثمرين وجهات الإدارة بقطاع الملاحة البحرية، من خلال لجان لفض المنازعات بمراكز الهيئة، وتفعيلاً أكبر لأنظمة الصلح والتوفيق والتحكيم لتسريع وتيرة الفصل في المنازعات وتخفيفاً من الضغط على المحاكم.



وأضافت أن العديد من القطاعات الاقتصادية تعرض خلال الجائحة للتباطؤ وبعضها وصل إلى التوقف بشكل شبه كامل، إلا أن العديد من شركات الخدمات البحرية حققت أرباحاً استثنائية خلال الأزمة، ما يؤكد الثقة بقدرة هذا القطاع على تحقيق الأرباح، ويجعل منه خياراً مفضلاً للمؤسسات التمويلية.



من جهته، أكد رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، الدكتور إسماعيل عبدالغفار إسماعيل فرج، أن دولة الإمارات تعد حاضنة مثالية للقطاع البحري، فموقعها الاستراتيجي في قلب طرق التجارة، وعلى باب الخليج العربي، والمخزن لأكبر الاحتياطات النفطية في العالم، فضلاً عن مكانتها كمركز تجاري ولوجستي رائد في المنطقة، يجعل منها أكثر الدول ملاءمة لتأسيس الأعمال البحرية وتشغيلها، مشيراً إلى أن هناك حاجة دائمة يتزايد عليها الطلب يوماً بعد يوم من أجل تلبية متطلبات هذا القطاع تتمثل في تأهيل الكوادر البحرية الشابة لتكون مداداً لتنفيذ خطط التوسع والنمو في هذا القطاع، وهذا هو الدور الأساس الذي تقوم به الأكاديمية، خاصة في فرع الشارقة.



وبدوره قال المدير العام والعضو المنتدب لشركة دولفين مارين، المهندس حسين الباجوري، إن ضعف التمويل البنكي لمشاريع القطاع البحري، وتمويل السفن من أكبر التحديات التي تواجه الصناعة حالياً، لاسيما مع تراجع ما كان معروضاً من التمويل بسبب الجائحة، وهنا يحتاج القطاع البحري إلى التواصل بفاعلية مع البنوك، وإبراز الفرصة الاستثمارية الواعدة في هذا القطاع الحيوي والأساس ضمن خطة واستراتيجية الإمارات الوطنية المستقبلية، إذ تعد الصناعة البحرية من أهم مكونات الاستعداد للخمسين.



وتصل قيمة الاستثمار البحري المتاح في دولة الإمارات، إلى 60 مليار دولار (220 مليار درهم) سنوياً، ويعمل في الدولة أكثر من 20 ألف شركة بحرية، كما تتعامل الموانئ الإماراتية مع أكثر من 17 مليون حاوية سنوياً.



وتستحوذ الموانئ البحرية في دولة الإمارات على نحو 60% من إجمالي حجم مناولة الحاويات والبضائع والمتجهة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وتضم الدولة 12 منفذاً بحرياً تجارياً، عدا عن الموانئ النفطية، بالإضافة إلى 310 مراسٍ بحرية، بحمولة تصل إلى 80 مليون طن من البضائع.

#بلا_حدود