السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

المقترح الإماراتي.. مصلحة وطنية وعالمية

أكد اقتصاديون وعاملون في قطاع النفط، محليون وعرب، أن المقترح الإماراتي بزيادة إنتاج النفط يخدم المصلحة الإماراتية والعالمية، لا سيما مع عودة النشاط الاقتصادي للانتعاش التدريجي، وأن موقف الإمارات مبني على وجود سعر عادل للمنتجين والمستهلكين.

وأجمع المختصون على أن دولة الإمارات، تعد أكثر الدول التزاماً بقرارات الإجماع الدولي حول تخفيض الإنتاج، وأن التزام الإمارات وصل إلى نسبة 103% في ظل التنازلات التي قدمتها للأشقاء والأصدقاء والمسؤوليات التي تقع على عاتقها إقليمياً، مشيرين إلى أن الإمارات بذلت جهوداً كبيرة طيلة الفترة الماضية للمحافظة على التوافق بين أعضاء المنظمة تجاه كل القضايا المتعلقة بالسوق النفطية العالمية، وهو ما يعكس دعم الإمارات لـ«أوبك» في كل الأوقات.

وأشار الاقتصاديون والمختصون إلى أن الإمارات تدعم التعديل العادل لمواكبة فرص النمو والتنمية ومواجهة التحديات الحالية التي فرضتها ظروف الجائحة العالمية، كما أنها تُقدر تضحيات الجميع. وبالنظر إلى أساس الاتفاق، فإنها تعتبر من أكثر الدول التي تحملت جزءاً كبيراً من المسؤولية خلال سنوات تنفيذ الاتفاق، لافتين إلى أن خفض الإمارات لإنتاج النفط يظهر جلياً بانخفاض حصتها بنسبة 18٪% مقارنة بالدول الأخرى، مع بدء سريان الاتفاقية الحالية في أبريل 2020.

وقال الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية العالمية لاقتصاديات الطاقة، وضاح الطه، إنه في ظل التوقعات بارتفاع الطلب على النفط خلال الفترة المقبلة، مع ظهور بوادر التعافي الاقتصاد العالمي، تبرز أهمية وجهة النظر الإماراتية ومطالبتها بزيادة إنتاج النفط، مؤكداً أهمية التوافق بين الدول الأعضاء في هذا الاتجاه على أن تكون هذه الزيادة تدريجية تخدم الاقتصاد العالمي وميزانيات الدول.

وأضاف أن الإمارات كانت دائماً داعمة للتوافق حول أسعار النفط منذ بداية انهيار الأسعار، وكانت الإمارات من أكثر الدول التزاماً بخفض الإنتاج على الرغم من وجود العديد من الدول ذات الوزن الثقيل التي لم تلتزم بالاتفاقيات التي تقتضي بخفض الإنتاج، وكان دور الإمارات إيجابياً وبنّاء وداعماً ويبحث باستمرار عن التوصل إلى تماسك جماعي لإنجاح الاتفاق، والآن يفترض المحافظة على هذا الإجماع بالنظر إلى طلب الإمارات بزيادة الإنتاج، الأمر الذي يستحق النظر فيه بشكل موضوعي، خصوصاً مع طول فترة الالتزام الإماراتي بالتخفيض، الذي فاق الحد المطلوب منها، مشيراً إلى أهمية التوصل إلى تفاهم أو حل يلبي احتياجات الإمارات بشكل أساسي.

من جهته، قال رئيس مجموعة «الشموخ» لخدمات النفط والغاز والتجارة والمقاولات العامة علي سعيد العامري، إن الإمارات لديها القدرة على الإنتاج ومن حقها المطالبة بزيادة حصتها أسوة بباقي الدول المنتجة، وخصوصاً أن الأمر من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني، لأنه كلما كانت الحصة أكبر كان المردود إيجابياً على الدخل القومي. وأضاف أنه خلال الفترة الحالية، وفي ظل أزمة يعانيها العالم من تبعات كورونا، هناك حاجة إلى زيادة المداخيل، لافتاً إلى أن الحاجة لزيادة إنتاج النفط لا تقتصر على الإمارات، بل هي حاجة عالمية في ظل المؤشرات التي تؤكد الانتعاش التدريجي للاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن زيادة إنتاج النفط ستدعم هذا الانتعاش.

وأوضح أن الإمارات من أكثر الدول التزاماً بحصص الخفض، بل إنها تجاوزت حصة الخفض المقررة لها للمحافظة على السوق ودعماً للدول أعضاء المنظمة، منذ أول اتفاق لخفض الإنتاج النفط الذي بدأ تنفيذه مطلع 2017، وأن نسبة التزامها وصلت إلى 103%، لذا فهي تطالب بالإنصاف في هذا المجال والحصول على حقها مثل باقي المنتجين، لأن الإمارات تحملت كثيراً في السابق، لكن حان الوقت ليأخذ الجميع حقه في هذا المجال.

من جانبه، أكد مدير شركة «فيرجن إنترناشيونال ماركتس - مصر»، أحمد معطي، أن الاقتراح الإماراتي واقعي في ظل تضحيتها خلال الأعوام الماضية والتزامها بمعدل عالٍ لخفض الإنتاج رغم أن دولاً أخرى لم تكن ملتزمة بالخفض، وتأثرت مشاريع نفطية لها بعد تعطل 30% من إنتاجها من الخام.

وقال معطي إن الاقتراح الإماراتي يأتي في ظل مطالبة دول أخرى كأذربيجان برفع خط الإنتاج أيضاً، وهو ما سيعيد النظر قريباً في مستويات الإنتاج الحالية، لا سيما بعد فتح الأنشطة الاقتصادية وعودة الحياة لطبيعتها ومستويات التضخم والفائدة التي من المنتظر أن تتغير بشكل كبير خلال الفترة المقبلة.

بدوره، أفاد كبير الاقتصاديين لدى شركة «أوربكس»، عاصم منصور، بأن موقف الدولة المطالب بزيادة الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل بداية من أغسطس، يستند إلى زيادة الطلب العالمي المتوقع على الخام العامين الجاري والمقبل، إضافة إلى أن دول المنظمة حريصة على عدم خسارة حصتها في أسواق النفط العالمية لصالح النفط الصخري الأمريكي.
#بلا_حدود