الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

المولات الرقمية.. بوابة الشباب الإماراتيين للمشاريع الخاصة

أكد مختصون بقطاع ريادة الأعمال، أن المولات الإلكترونية في دولة الإمارات العربية المتحدة تتيح فرصاً كبيرة للشباب الإماراتيين للتمرد على الوظائف التقليدية، وإطلاق نشاطهم الخاص في هذا القطاع، وسط التسهيلات الكبيرة والدعم المقدم لقطاع ريادة الأعمال.



وأشاروا إلى أن جائحة «كوفيد-19» فرضت واقعاً جديداً على الاقتصاد العالمي ككل، ودفعت إلى خوض تجارب جديدة للتجارة المحلية في الإمارات مع الميل إلى تعظيم التحول الرقمي لترتفع أهمية المولات الإلكترونية مع تنامي ثقافة المتسوقين والإلمام بالامتيازات التي تقدمها.

توفر المنتجات

قال الخبير الاقتصادي ومستشار ريادة الأعمال، عبدالله الحديدي، إن مفهوم المولات الإلكترونية أصبح مفهوماً حديثاً للتجارة الإلكترونية، وهو عبارة عن مواقع توفر المنتجات التي يحتاجها الجمهور، لافتاً إلى أنه في وقت سابق كانت توفر التجارة الإلكترونية منتجات غير متوفرة على أرض الواقع محلياً ومن ثم أصبحت توفر جميع أنواع المنتجات سواء المتاحة وغير المتاحة في الأسواق.



وأشار الحديدي إلى أن المولات الإلكترونية أصبحت توفر منتجات مختلفة في مكان إلكتروني واحد والتي كان يصعب شراؤها إلكترونياً سابقاً، مثل صناعة الأساس وقطع غيار السيارات والتي رغم توافرها في وقت سابق، فإنها الآن توفر سقفاً واحداً يمكن للمشتري التسوق إلكترونياً من خلاله.



ولفت الحديدي إلى أن المولات الإلكترونية رغم أنها لا تزال الآن في طور التحديث والتطوير، فإنها تتيح الفرص لكل من لهم مشاريع ومن يفكر في الحلول الابتكارية، خاصة المبادرين ورواد الأعمال والذين يمكنهم المساهمة في تطوير تلك المولات.



وأفاد مستشار ريادة الأعمال بأنه يمكن للمتسوقين إيجاد حلول مبتكرة وتقنية لتحويل المولات التقليدية إلى مولات افتراضية تضم قطاعات كان يصعب التجارة بها إلكترونياً في وقت سابق.



وتابع: «توفر المولات الرقمية الحلول التي تقرب المشتري من البضاعة مثل الملابس وإمكانية تجربتها إلكترونياً وغيرها من القطاعات».

النهضة الاقتصادية

أفاد المدير الإقليمي لشركة زوهو في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، علي شبدار، بأن مفهوم المولات الرقمية يجسد النهضة الاقتصادية الشاملة في دولة الإمارات على مختلف الأصعدة، إلى جانب حرص القيادة الرشيدة على تطوير بنيتها التحتية التكنولوجية وبيئتها التشريعية لتواكب النمو المتسارع الذي تشهده التكنولوجيا.



وأكد شبدار أن التحول السريع بهذه الصناعة يعكس تحقيق رؤية حكومة الإمارات، بالوصول بالدولة إلى مراكز متقدمة في سباق الريادة العالمية، إذ تشكل المولات التجارية الإلكترونية، جزءاً مكملاً لتطور الدولة وتعزيز جاذبيتها لرواد الأعمال الشباب من مختلف أنحاء العالم.



وتابع شبدار: «بات رواد الأعمال حول العالم يتطلعون لدولة الإمارات كوجهة مثالية لتحويل أحلامهم إلى واقع ملموس، في ظل قوانين تدعم تأسيس مشاريع المولات التجارية الإلكترونية، بالإضافة لكونها توفر فرصاً هائلة للعمل، فهي أيضاً تدر إيرادات ضخمة على أصحابها».



وأشار إلى أن الإمارات تضم أكثر من 200 جنسية متنوعة ما يجعلها تنفرد بقاعدة عملاء استثنائية يمكن لرواد الأعمال الشباب الاستفادة منها بتأسيس مشاريعهم الناشئة لتوفير خيارات تسوق متنوعة تلبي مختلف تطلعات العملاء على اختلاف رغباتهم واحتياجاتهم.



وأفاد شبدار بأن الإمارات توفر كافة الإمكانات لدعم تأسيس المولات الإلكترونية، لتعزيز خطتها الهادفة للتنويع الاقتصادي وخلق فرص عمل عدة ومجالات استثمارية كثيرة للشباب ضمن مختلف قطاعات الأعمال بالدولة، انطلاقاً من إدراكها بأن المرحلة المقبلة ستكون معتمدة على التطورات التكنولوجية لمواكبة التغيرات والتغلّب على التحديات المستقبلية.

نمو التجارة

قال كوتش التخطيط المالي برواد الأعمال، عبدالله العطر، إن نمو التجارة الإلكترونية يعكس توجهاً عالمياً وتغيراً في السلوك الاستهلاكي للأفراد، وهو ما حدا بالشركات الكبرى والدول إلى توفير البنى التحتية التي تخدم هذا القطاع، وتوسع نطاق الاستفادة منه.



وقال العطر إن مبادرات حكومة الإمارات جاءت متتابعة من التحول الإلكتروني، وصولاً إلى رقمنة كافة أساليب الحياة، وهو ما يؤكد قوة ومتانة قطاع البيع الإلكتروني كبوابة عابرة للحدود والظروف، ومَنفذٍ لجلب الاستثمارات وتحسين التدفقات الأجنبية، وسبيل لزيادة الصادرات بمساهمة رواد الأعمال الصغار في هذا القطاع.



وذكر العطر أن التحول الرقمي يتيح آفاقاً جديدة وفرصاً لمن يريد الحصول على دخل إضافي أو ثابت، وقد تكون بديلاً جيداً عن الوظائف التقليدية التي يبحث عنها الشباب.



وتوقع العطر أن يقل الطلب على الوظائف التقليدية بالمستقبل مع تعظيم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الإنتاج والقيام بالأعمال الروتينية وغيرها.



وأضاف أن الشباب يجب أن يركزوا على تعلم المهارات الرقمية التي تساعد على شغل وظيفية جيدة بالمستقبل، متابعاً: «المولات الرقمية تشكل القاعدة الأساسية للانطلاق في عالم ما بعد التفاعل المادي والمباشر، فنحن على أعتاب عالم جديد ستكون فيه التقنية هي سيدة الموقف، والبوابة الواسعة للتجارة وملحقاتها».

ريادة الإمارات

بدوره قال رائد الأعمال والرئيس المؤسس لمنصة «ذا كاونتر»، فادي الغطيس، إن البنية التحتية الرقمية القوية التي تمتلكها الإمارات مكنتها من منح الراغبين في الاستثمار فرصاً لم تُمنح في أي دولة أخرى خلال جائحة كورونا، وكان لدولة الإمارات السبق في تبني فكرة المولات الإلكترونية بين دول الشرق الأوسط منذ أن حدثت أزمة جائحة كورونا.



وأشار الغطيس إلى أن فكرة «المولات الإلكترونية» هي من الأفكار العصرية التي تتواكب مع الاشتراطات الصحية التي فرضتها الجائحة ومكنت الكثير ومنهم فئة الشباب من الحصول على مهن افتراضية وهذا ساهم في الاستفادة من تلك الطاقات الوطنية والسواعد الشابة بالبلاد.



وأكد الغطيس أن تلك الفكرة أحدثت رواجاً بالتسوق الإلكتروني الذي أصبح الكثير يفضله عند اقتناء أي مستلزمات شخصية يحتاجونها، مشيراً إلى أن تلك الفكرة أيضاً وفرت الكثير من تكاليف العمالة وتأجير مكان العمل وغيرها من التكاليف التي كانت تتكلفها المولات التقليدية.



ظاهرة جديدة

من جهته، قال رائد الأعمال الإماراتي، محمد إبراهيم، إن المولات الإلكترونية هي ظاهرة جديدة للسوق ازدادت بشكل كبير في ظل جائحة كورونا، حيث يفضل العديد من المتسوقين الشراء عبر الإنترنت مباشرة للمحافظة على التباعد البشري.



وتابع: «توفر هذه الصناعة العديد من الفرص، ‏حيث إنها تحتاج إلى العديد من الخدمات والأنظمة الداعمة، فكما شهدنا النمو في حجم المبيعات الإلكترونية فقد واكب هذا النموَ نموٌ في الخدمات المصاحبة معها مثل خدمات التوصيل وخدمات التخزين والخدمات اللوجستية المختلفة، وتمكن العديد من الشركات الناشئة الصغيرة ‏الاستفادة من هذا النمو المتزايد واقتناص الفرص في هذه المجالات».



وأضاف محمد إبراهيم، على الجانب التقني، فقد تزايد الطلب على أنظمة الإدارة الإلكترونية وأنظمة دعم العملاء، حيث إن الشركات التي أرادت التحول إلى المولات الإلكترونية، كان لا بد لها من أتمتة أنظمتها الداخلية (أي قيام الآلات بعمل البشر) وأنظمة التخزين لديها والمبيعات وخدمة العملاء، وهنا فإن هنالك فرصة كبيرة لمطوري البرمجيات، وكذلك لمقدمي خدمات التعهيد.



وذكر إبراهيم أن هناك فرصة كبيرة للشركات الناشئة للاستفادة من هذه المنصات الإلكترونية في دعم المشاريع، حيث تسهل عملية توفير المنتجات وتخفيف الأعباء المادية المترتبة على استئجار المحال في المولات التجارية الاعتيادية، حيث إن تكلفة دخول المولات الإلكترونية تكاد تكون معدومة، فهي ترتكز معظم أنظمة العمل في هذه المولات الإلكترونية على الحصول على نسبة من المبيعات، وهو ما يحفز الشركات الصغيرة على الدخول إلى هذا المجال.



وكشف أن هناك ميزة أخرى وهي الانتشار الجغرافي، حيث إنه في المول الإلكتروني يستطيع رائد الأعمال توفير منتجاته لمنطقة جغرافية واسعة تمتد إلى عدة دول أو العالم أجمع في بعض الأحيان دون تحمل أي أعباء أو مسؤوليات فيما يخص آلية البيع وتحصيل المبالغ حتى توصيل البضاعة في بعض الأحيان، ما يجعل رواد الأعمال يركزون على تحسين منتجاتهم وتقويتها والاستفادة من فرص المبيعات المتاحة عبر المولات الإلكترونية.

فرصة للشباب الإماراتيين

وقالت المؤسس والرئيس التنفيذي Sit Jump Play Event and BoxOut E-trading، زهره حبيب آل درويش، إن المولات التجارية الإلكترونية هي فكرة مبهرة بالإمارات وفرصة عظيمة ومغرية للشباب، وقد يكون لها دور لتوفير فرص عمل لهم وتأسيس مشاريع ناشئة.



وأضافت زهرة: عند مقارنة المولات الرقمية بالمؤسسات التقليدية، نجد مزايا عدة للتعاملات الإلكترونية لأصحاب المشاريع والشركات الناشئة، إذ يمكن للأعمال التجارية عبر الإنترنت الوصول إلى العملاء في جميع أنحاء العالم وبيع المنتجات في أي وقت من اليوم.



وتابعت: «عادةً ما يكون تأسيس التجارة الإلكترونية يعتبر جزءاً صغيراً فقط من كلفة إنشاء عمل تجاري تقليدي، ولكن الفوائد المحتملة لسوق التجارة الإلكترونية يتمثل في جذب الجيل الجديد والشباب لخوض هذه التجربة التي تخلق فرصاً جديدة لهم كعمل دائم أو جزئي».



ونوهت إلى أن دولة الإمارات دائماً تشجع الشباب وتدعم التحول السريع للتجارة الإلكترونية عن طريق توفير مساعدة الخبراء أو مساعدات مالية واستشارات المكاتب الافتراضية.



وأكدت أن المولات الإلكترونية توفر فرص الوصول للمنتجات العالمية، وخدماتها متاحة 24 ساعة يومياً دون انقطاع، فضلاً عن انخفاض التكاليف، إذ لا يحتاج المستثمر سوى منصة إلكترونية والتعاقد مع موردي للبضاعة وتأجير مخزن.



وذكرت زهرة أن الشباب الإماراتيين يمكن أن يطلقوا نشاطاً مصاحباً لعمل هذه المولات مثل نشاط خدمة العملاء، أو شركة لتسليم السلع.

#بلا_حدود