الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021
No Image Info

الابتكار طريق النجاح لمشاريع الشباب الجديدة

أوضحت مؤشرات رسمية ومسؤولون ومختصون في قطاع الأعمال المحلي بأن المشاريع التقليدية ما زالت تمثل الحصة الأكبر من سوق رواد الأعمال ومشاريع الشباب بنحو 70% من المشاريع المسجلة، رغم تحول الكثير من الأفكار المبتكرة والأنشطة غير الاعتيادية لشباب المستثمرين إلى مؤسسات فعلية قائمة استطاع أكثر من نصفها تخطي فترة التشغيل الأولى وبدؤوا في تحقيق عوائد وأرباح ملموسة.

ووضع رواد أعمال ومسؤولون 7 عوامل أساسية لنجاح المشاريع الصغيرة الجديدة والمكررة، يتصدرها الابتكار لزيادة التنافسية السوقية، والتخطيط السليم، ودراسة الجدوى الاقتصادية الصحيحة، والإدارة المباشرة، والقوى العاملة المدربة، وتلبية متطلبات العملاء، وتوافق الخطط الإنتاجية، وهذه جميعها تسهم في نجاح أي مشروع تجاري جديد يدخل السوق.

وأشاروا إلى أن انتشار المشاريع التقليدية يرتكز إلى عدة عوامل منها الرغبة في تحقيق العوائد السريعة من قطاعات نشطة مثل أنشطة المقاولات والعقارات والخدمات إلى جانب انخفاض الوعي الابتكاري لدى رواد الأعمال وتوجههم نحو اختيار الأفكار والمشاريع السهلة ومحاولة تقليد المشاريع الناجحة التي سبقتهم إلى تلك المجالات، إلى جانب عدم استنادهم إلى دراسات جدوى توضح حاجات السوق ونسب التشبع في الأنشطة التقليدية. مضيفين أنه يجب على رواد الأعمال البحث أكثر عن عوامل الابتكار سواء في مشاريعهم الجديدة أو لدعم مشاريعهم القائمة في مواجهة مخاطر التشبع والتغير السوقي والتي قد تؤدي بها إلى عدم الاستمرارية والاندثار.

وأظهرت مؤشرات التراخيص التجارية المسجلة لوزارة الاقتصاد نمواً واضحاً في المشاريع عبر الأونلاين المملوكة لرواد الأعمال والشباب بأكثر من 100% خلال العامين الماضيين، لتقفز من 3000 مشروع مرخص إلى أكثر من 6000 مشروع مسجل حالياً، وتوضح المؤشرات تنوعاً واضحاً في الأفكار نحو شركات الحلول التقنية ومنصات الترفيه ونوافذ التجارة الإلكترونية وتطبيقات الحلول اليومية.

وأشار مدير القطاع التجاري في جمعية رواد الأعمال أحمد الحميري، إلى ضرورة استفادة رواد الأعمال من المبادرات التي تحفزهم لتأسيس مشاريع غير تقليدية ومنها رقمنة الخدمات واستحداث مشاريع تعمل عن بعد وبشكل مرن دون مقرات، إضافة لحاضنات الأفكار المبتكرة ومنصات التمويل والتي بدأت في وضع شروط مقيدة على المشاريع التقليدية، إلى جانب صناديق رأس مال المخاطر التي بدأت في تسجيل أنشطة لها محلياً بحثاً عن الأفكار غير المسبوقة.

التحفيز والاستمرار

من جهته، قال مدير مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية «روّاد»، حمد علي المحمود، لا شك أن للابتكار دوراً كبيراً في إنجاح المشاريع الصغيرة الجديدة، ويعتبر الابتكار أحد أسباب زيادة المنافسة ما بين الأنشطة التجارية، سواء كانت مكررة، أو ابتكارية من حيث تنوّع المنتجات والخدمات المقدّمة من هذه المشاريع وزيادة الطلب عليها.

وأشار إلى أن نجاح المشاريع الصغيرة واستمراريتها يعتمد على عدة جوانب، أهمها، التخطيط السليم، ودراسات الجدوى الصحيحة التي تدعم استمرار أي مشروع جديد، والإدارة الصحيحة والفعّالة للمشروع والقوى العاملة الصحيحة والمناسبة لطبيعة الأعمال والمهام في المشروع، مضاف لها الخبرات والقدرات والمهارات، وتمثيل متطلبات واحتياجات العملاء المتجددة.

وأضاف أن متابعات المشروع لخدمات ما بعد البيع، سواء للمنتجات أو الخدمات، تعتبر ذات أثر كبير لناحية إضافة التحسينات والتطوير على منتجات أو خدمات المشروع، وهي تعمل على رفع التنافسية بين المشاريع المتشابهة في الأنشطة الاقتصادية، وهو ما يدعم بروز الجانب الابتكاري في المشاريع الصغيرة عن غيرها.

ولفت إلى الدور الذي تلعبه المؤسسات والجهات الداعمة للمشاريع الصغيرة على مستوى إمارات الدولة في تقديم خدمات الدعم المختلفة كالتمويل والإعفاءات والاستشارات والتدريب التي تعزز من استمرارية المشاريع في الأسواق ونموّها تطوّرها.

دراسة السوق

بدورها، أكدت مديرة قسم تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دائرة التنمية الاقتصادية بعجمان، عائشة كاجور، أن تكرار فكرة النشاط التجاري لها حد معين، وعند تجاوزه والوصول إلى حد التشبع في السوق، يمكن أن تسبب خسارة كبيرة للأعمال الجديدة بسبب ضخامة حجم التنافسية في السوق، لذلك يجب على رواد الأعمال دراسة السوق المستهدف جيداً، ومراجعة الجهات الرسمية المعنية للاطلاع على البيانات الاقتصادية المتوفرة لديهم حول النشاط المعني، وإيضاح طبيعة منافسته وحجمه في السوق.

وأوضحت أن الابتكار يسهم بشكل كبير في تعزيز الحركة التجارية، في حال طرحه ما هو جديد ومختلف ومميز أمام الجمهور، حتى لو كان النشاط التجاري مكرراً، فالابتكار أصبح وسيلة مهمة لتطوير الأسواق التجارية بكافة مجالاتها.

وترى كاجور، أن على رواد الأعمال التركيز على جودة المنتج بشكل كبير، وليس على التفاصيل الثانوية المتعلقة بأسلوب التصنيع أو المكان أو شكل التغليف، لأن هذا لا يهم العملاء، فيما أشار الخبير الاقتصادي الدكتور علي العامري إلى العديد من المحفزات الداعمة لتعزيز الابتكار في بيئة ريادة الأعمال ومنها التقلص الواضح في كلفة التأسيس وتنامي الحاجة في السوق إلى حلول التكنولوجيا والخدمات المختلفة عبر تطبيقات الهواتف الذكية وتقلص القيود على إنشاء المشاريع، فيما يجب بالمقابل الزيادة في حاضنات الأعمال لتشجيع أصحاب الأفكار على تأسيس مشاريعهم الخاصة.

الابتكار وفرص النجاح

وقال رائد الأعمال الإماراتي مؤسس مشروع «ترافيلرز بايك شوب» المتخصص بالدراجات الكهربائية، عبدالله أهلي، إنه بطبيعة الحال المشاريع المبتكرة أفضل من المشاريع المكررة من حيث فرص النجاح.

وأضاف أن بعض المشاريع المكررة نجحت، ولكنها أضافت شيئاً جديداً، واحتاجت إلى جهد كبير، ولاحظنا بعد أزمة كورونا توجه الكثير من رواد الأعمال نحو قطاعات جديدة، ولا سيما التكنولوجيا والابتكار، وابتعدوا عن المشاريع التقليدية.

بدوره، قال مؤسس مبادرة حديث الشركات الصغيرة والمتوسطة والرئيس التنفيذي لشركة دبي للاستشارات وليد حارب الفلاحي، إن أهم نقطة يجب معالجتها في قضية تكرار المشاريع لدى رواد الأعمال هي احتياج السوق، ولا سيما أن هذا الأمر مطبق في الجامعات والمدارس، وبالتالي يجب أن ينسحب على الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وطالب حارب بضرورة فرض قيود من قبل الجهات الحكومية على عدد من فئات المشاريع المكررة، وذلك من حيث التمويل، وإلزام أصحاب المشاريع بالالتحاق بدورات تدريب متخصصة، وتقديم دراسة جدوى للمشاريع المقترحة.

ويرى حارب أنه يجب إعادة هيكلة نظام دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولا سيما الدعم المقدم، ويجب على المؤسسات الداعمة التركيز على المشاريع المبتكرة وتبنيها بما يتوافق مع احتياجات السوق.

من جهته، أكد رائد الأعمال الإماراتي والمؤسس لشركتين في مجال التكنولوجيا والسياحة والسفر عبدالله الحسام، أن هناك نقطتين مغلوطتين حول قطاع الأعمال، الأولى أنه طريق للربح السريع، ولا سيما بعد الصور النمطية التي رسختها الأفلام والسوشيال ميديا لرواد الأعمال، ولكن الواقع يقول عكس ذلك، إذ إن رائد الأعمال كرس نفسه لعمل يومي أطول من الوظيفة في شركة ما، إضافة إلى تحمله لكافة المسؤوليات والتكاليف والمخاطر، بالمقابل حصل على استقلاليته وحقق شغفه.

وأضاف أن النقطة الثانية هي أن المشروع الذي عليه طلب وازدحام من العملاء فهو مشروع ناجح حتماً، وبالتالي يتوجه رائد الأعمال لتقليد هذه المشاريع، دون البحث عما وراء هذا النجاح، وهل كل الفروع ناجحة، وما هي التكاليف والديون والمخاطر.

وطالب الحسام الجهات الحكومية الراعية لرواد الأعمال، بعقد شراكات مع المؤسسات البحثية المحلية والعالمية لتقديم تقارير محدثة عن واقع السوق والقطاعات الأكثر نمواً، وتوجيه رواد الأعمال نحوها.



وقالرائدالأعمالالإماراتيمؤسسمشروعبايكلاودللعطورعبدالرحمنالمرزوقي، "لوأننيقررتالدخولفيمشروعجديداليوم،فسأدخلفيأقلالمشاريعتأسيساًفيالسوق،والتيلميستثمرفيهاالكثيرمنالشركات،ولاسيماأنالمنافسةستكونمنخفضةوالربحشبهمضمونوسيكونهناكطلبأكبرمنقبلالعملاء".

وأكدأنالاستثمارفيالمشاريعالمكررةهوضياعللوقتوالجهدوالمال.

ولاحظ المرزوقي أن المؤسسات الراعية لمشاريع رواد الأعمال أصحبت لا تقبل المشاريع المتكررة اليوم، وهذا حدث معه بالفعل، ويؤكد أن هناك توجهاً من هذه المؤسسات نحو دعم وتمويل المشاريع المبتكرة والخلاقة في الفترة القادمة.

#بلا_حدود