السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021
No Image Info

تعليم الأطفال الادخار حجر أساس لمستقبل مالي آمن

يتجاهل الكثير من الأهل أهمية الثقافة المالية التي يمكن أن يكتسبها الأولاد في مراحل مبكرة لتكون أساس بداية الادخار، وركناً من أركان تعلم الاستثمار والوصول إلى الاستقرار المالي في المستقبل.

وأكد خبراء وجوب البدء بتثقيف الأطفال أو المراهقين في سن مبكرة إما بشكل مباشر أو عن طريق اعتماد المختصين في هذا المجال، وذلك تفادياً لخسارة الوقت والمال قبل معرفة أهمية الادخار والبدء به.

وبينوا أن بإمكان الأهل وضع أولادهم في بداية الطريق ليكونوا قادرين على اتخاذ قرار الادخار الذاتي بمجرد دخول سوق العمل، مشيرين إلى أنه كلما كانت بداية الادخار مبكرة كان الوصول إلى الاستقرار المالي في المستقبل أقرب.

ونصحوا الشباب بأن يباشروا بخطة ادخار بمجرد البدء بتحقيق دخل، مشيرين إلى أن الادخار يجب أن يكون أحد أركان توزيع المرتب أو الدخل الشهري.

كما نصحوا بإمكانية اعتماد قاعدة 50/30/20 التي تقوم على أساس توزيع الدخل ما بين النفقات الأساسية والنفقات الثانوية ومبلغ الادخار.

ووفق بيانات الصكوك الوطنية أكبر شركة معنية بالادخار في السوق المحلية فإن المدخرين القصر يشكلون 15% من حملة الصكوك في الشركة، والعديد منهم بدأ مشوار الملايين مع الشركة وكسب الكثير من الجوائز المليونية.

وتفصيلاً أفاد الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية محمد قاسم العلي، بأن الكثير من الأشخاص يتعاملون مع موضوع الادخار على أنه استثناء في حين أنه يجب أن يكون أحد أساسيات توزيع الدخل أو الراتب الشهري، متحدثاً عن قاعدة 50 /30 /20 التي تقوم على أساس توزيع الدخل بواقع 50% للنفقات الأساسية الثابتة كالفواتير والإيجارات، و30% للنفقات غير الثابتة أو أسلوب الحياة والرفاهية، و20% للادخار والتخطيط للمستقبل.

وقال: «إن أحد أبرز أسباب التعامل مع الادخار على أنه موضوع ثانوي هو عدم تعلمه في مرحلة الطفولة، لافتاً إلى أن الكثير لا يعرف قيمة الادخار إلا بعد سنوات من العمل وهدر الأموال».

وأضاف: «غرس الأمهات والآباء مفهوم تعليم الطفل قيمة المال منذ الصغر عبر تعزيز سلوك الادخار والاعتدال بالإنفاق، يعزّز الكثير من الاتجاهات السلوكية والتربوية التي تنمو في الطفل وتشكّله تدريجياً، كالشعور بالمسؤولية والاستقلالية المادية، لما في ذلك من أثر كبير على توسعة مدارك الطفل لتحقيق أهدافه وتشجيعه على اتباع منهج واضح في الإدارة المالية بمرحلة مبكرة».

وأكد ضرورة قيام الوالدين بتعليم الأطفال مجموعة من القواعد المالية التي توضح لهم كيفية التعامل مع المال وكيفية التصرف به، وتدريب الطفل على التعامل مع الاحتياجات بصورة واقعية بعيداً عن الإسراف وتوضيح الأشياء التي يستطيع الأبوان توفيرها للطفل حسب ميزانية الأسرة وما يتوفر من الأموال.

وتحدث عن تجربة ادخار الأطفال أو القصر في مؤسسة الصكوك الوطنية، مؤكداً أن الأطفال الذين بدؤوا الادخار مع الصكوك الوطنية نتيجة تشجيع الأهل سيكونون أكثر قدرة على اتخاذ قرارات مالية والإقبال على الادخار بعد أن يدخلوا سوق العمل.

وأشار إلى أن عدد أصحاب الملايين الرابحين مع الصكوك الوطنية من القصر بلغ 16 مليونيراً منذ تأسيس الشركة عام 2006 وذلك من أصل 196 مليونيراً.

وأفاد بأن 15% من حملة الصكوك قصر، و14% من مجموع المكافآت وزعت على القصر والتي بلغت قيمتها أكثر من 70.2 مليون درهم.

وأفاد الخبير المصرفي حسن الريس، بأن التعلم في الصغر يكون أكثر رسوخاً لا سيما إن كان تعليماً عملياً وليس عبارة عن نصائح فقط، لافتاً إلى أن الأهل يمكن أن يوجهوا أولادهم لاكتساب مهارات ومعارف مالية تشعرهم بقيمة العمل والمال منذ الصغر.

وبين أن بعض الدول الغربية تسمح باصطحاب الطفل إلى مقر العمل في يوم محدد من أجل إشعاره بقيمة العمل الذي يمارسه والده أو والدته وبقيمة الجهد الذي يبذل مقابل المال الذي يتم اكتسابه.

وأكد أن من يكتسب المعرفة والتجربة منذ الصغر سيكون أكثر قدرة على اتباع خطط ادخار وحتى استثمار الأموال مع بداية دخوله سوق العمل، مؤكداً أن الادخار يجب أن يكون وفق قاعدة ثابتة وليس أن يقوم على أساس أن المدخرات هي ما يكون فائضاً عن النفقات.

وكانت مؤسسة مبادرة تمويل الأطفال مارلين بينتو تحدثت في بث مباشر على حساب بنك الإمارات دبي الوطني قبل فترة، عن 10 أشياء يجب على الآباء معرفتها عن التعليم المالي الذي يجب أن يقدموه لأبنائهم، حيث تتضمن الاعتراف بالمسؤولية عن تعليم الأبناء وتثقيفهم مالياً بحيث لا يكتشفون ذلك بعد ارتكاب أخطاء وهدر الوقت، وكذلك أهمية أن تبدأ التوعية في وقت مبكر، كما أشارت إلى أنه على الأهل إدراك أن المراهقين قد لا يعرفون عن الثقافة المالية.

وأكدت أهمية اعتماد الدراسات المدعومة بالبيانات لإثبات أن المراهقين الذين استفادوا من دورات تثقيف مالي أكثر قدرة على الادخار مستقبلاً، كما لفتت إلى ضرورة ترك الأمر للخبراء.

وأفادت بعدم وجوب توقع الأهل نتائج فورية من تعلم أبنائهم المراهقين لإدارة الأموال بالشكل الصحيح، وتجنب التحيز أو التفريق بين الجنسين، إضافة إلى الثقة بكون الادخار هو مقدمة لتعلم الاستثمار، كما أكدت ضرورة وجود استراتيجية وليست تكتيكات مرحلية أو آنية.

#بلا_حدود