الجمعة - 22 أكتوبر 2021
الجمعة - 22 أكتوبر 2021
No Image Info

آثار زيادة أسعار الوقود محدودة على السلع والخدمات بالإمارات

استبعد اقتصاديون حدوث تغيرات كبيرة في أسعار السلع والخدمات محلياً، مقابل ارتفاع أسعار الوقود المحلي ارتباطاً بالنشاط السعري في الأسواق العالمية منذ بداية الربع الثاني من العام الجاري، محددين انعكاسات ارتفاع الأسعار في 5 ملامح أساسية أبانتها مؤشرات رسمية وسوقية تتجسد في: زيادة معدل الإنفاق على التنقل بميزانية الإنفاق الأسري، وعودة تفضيلات السيارات الاقتصادية في استهلاك الوقود، تغيرات سعرية طفيفة في أنشطة قطاعي البناء والنقل واللوجيستيات والمرتبطين بعوامل أكثر تأثيراً في تسعير الخدمات.

وأفاد بعضهم بأن كلفة الوقود لا تمثل بشكل عام أكثر من متوسط 5% في التسعير النهائي لخدمات رئيسية مثل أنشطة البناء أو شحن البضائع، وأشار آخرون إلى أن أثر كلفة الوقود في قطاع السلع الغذائية يقتصر في بعض الأحيان على السلع الطازجة التي تعتمد على الشحن اليومي والأسبوعي فيما لا تتأثر السلع الجافة الأكثر انتشاراً بتغيرات كلفة النقل لخضوعها في المعتاد لتعاقدات طويلة الأجل في قطاع الغذاء.

ووفق قوائم الأسعار المحلية المقررة من قبل وزارة الطاقة والبنية التحتية ارتفعت أسعار الوقود محلياً حتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري ما بين 20 و23% على صعيد كل من الغازولين والديزل مقارنة بالأسعار المنخفضة التي شهدتها حتى الربع الأول من العام الجاري، مقابل التراجعات التي شهدتها الأسعار العالمية منذ العام الماضي.

وحدد المختص الاقتصادي أحمد الدرمكي انعكاسات ارتفاع أسعار الوقود في تغيّر بنود إنفاق الأسر والأفراد على التنقل عبر استخدام سياراتهم الخاصة وزيادة حركة العائلات مقابل أنماط الترفيه والسياحة الداخلية ولا سيما مع إزالة القيود الاحترازية وهو ما يدفع في المقابل لتغير أنماط مشتري السيارات نحو السيارات الاقتصادية.

في الوقت ذاته تظل التأثيرات محدودة على قطاعات أخرى مثل أنشطة البناء والتي تعتمد في الأساس على أسعار مواد البناء وخدمات العمالة في الوقت الذي لا يمثل البناء ضرورة ملحة حيث يرتبط الإقبال على البناء في الأساس بفترات انخفاض الكلفة في الأسواق وتقليص الأسعار من جانب شركات المقاولات بشكل عام.

وأوضحت مؤشرات الإنفاق الشهري وأسعار المستهلك الصادرة عن هيئة التنافسية والإحصاء، أن حجم الإنفاق على النقل ارتفع بمتوسط 1.5% شهرياً منذ بداية العام الجاري وما بين 8 و10% مقارنة بالأشهر نفسها من العام الماضي 2020، في الوقت ذاته أظهرت المؤشرات تبايناً شهرياً طفيفاً في الإنفاق على السلع الغذائية على مدار العام الجاري مقابل انخفاض في حجم الإنفاق ما بين 1 و2% مقارنة بالعام الماضي.

وأبان الخبير في قطاع التجزئة مدير مكتب البحر للاستشارات إبراهيم البحر بأن خدمات توريد السلع الغذائية تخضع لعقود طويلة الأجل تجعل أي تأثيرات في كلفة النقل في مستواها الأدنى فيما قد تقتصر التأثيرات على أسعار بعض السلع الطازجة والتي تعتمد على حركة النقل اليومي والأسبوعي.

كما أن كلفة الوقود والنقل لا تتخطى في المعتاد نسبة 5% من إجمالي أسعار السلع المطروحة بالأسواق وهو ما قلص أثر ارتفاعات وقود النقل، فيما باتت أسواق السلع الغذائية المحلية تتمتع بالمرونة الواضحة واستيعابها لتغيرات الكلفة من خلال تنوع مصادر وبدائل التوريد المختلفة.

وتوضح قوائم السلع عبر مرصد كل من وزارة الاقتصاد وبعض الدوائر المحلية كدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أن معظم السلع ظلت ضمن الأسقف السعرية المستمرة منذ العام الماضي بينما يشهد بعضها عروضاً وتنزيلات جزئية عبر تلك الفترة في الوقت الذي شهدت أسعار السلع الطازجة ارتفاعاً خلال فترة الصيف على الأخص.

على صعيد آخر وفيما تشير الدراسات السوقية في قطاع خدمات الشحن إلى أن كلفة الوقود تراوح بين 5 و10% من الكلفة النهائية أبان مدير شركة «شينكر لوجيستكس» المتخصصة في الشحن واللوجيستيات عامر خليفة، بارتباط أسعار الخدمات اللوجيستية وأنشطة الشحن بالعديد من العوامل المؤثرة على تسعيرة الخدمات على رأسها الطلب العالمي المتزايد على الخدمات والحاويات وكلفة العمليات بشكل عام في ظل المتغيرات الاقتصادية ولا سيما جائحة كورونا والتي أرست ارتفاعاً واضحاً في الأسعار فيما يظل تأثير عامل الوقود محدوداً.

من جانبه توقع المختص في قطاع السيارات المحلي فراس سهيل، أن يسهم ارتفاع أسعار الغازولين مع نشاط الأسواق العالمية في عودة تفضيل السيارات الصغيرة وقليلة استهلاك الوقود ولا سيما مع شرائح الأسر ذات الدخول المتوسطة في ظل أن أسعار النقل تمثل أحد أهم بنود الإنفاق وفق المؤشرات الرسمية المعلنة. وأشار إلى أن كلفة الوقود الأحفوري قد تكون أحد أسباب تحول السوق نحو سيارات المستقبل المستدامة على المدى الطويل مع تقلص التحديات الأخرى لانتشار نوعية تلك المركبات المتعلقة بأسعار الشراء وسلاسة عمليات الشحن الكهربائي.

#بلا_حدود