الجمعة - 03 ديسمبر 2021
الجمعة - 03 ديسمبر 2021
سلطان الجابر خلال جلسة نقاش للمجلس الأطلسي ضمن أعمال مؤتمر الأطراف «COP26». (وام)

سلطان الجابر خلال جلسة نقاش للمجلس الأطلسي ضمن أعمال مؤتمر الأطراف «COP26». (وام)

الإمارات تدعو إلى اتباع نهج مناخي شامل يركز على فرص النمو الاقتصادي

دعت دولة الإمارات إلى اتباع نهج مناخي شامل يفتح آفاق الفرص الاقتصادية، وأكدت أنها ستدعم التقدم نحو إيجاد حلول عملية قابلة للتطبيق على نطاق واسع عند استضافتها للدورة الـ28 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28» في عام 2023.

جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة المبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي، في جلسة نقاش للمجلس الأطلسي ضمن أعمال مؤتمر الأطراف «COP26» شارك فيها أيضاً كلٌّ من جون كيري، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لشؤون المناخ، ومعالي رايشيل أوور أومامو، وزيرة الخارجية الكينية، وبيل جيتس، الرئيس المشارك لمؤسسة بيل وميليندا جيتس.

وقال جون كيري في بداية الجلسة: «اسمحوا لي بدايةً أن أشكر دولة الإمارات والدكتور سلطان الجابر الذي أبدى جدارة كبيرة كمبعوث وشريك لنا خلال الأشهر الماضية.. لقد استضافت الإمارات أول حوار مناخي في الشرق الأوسط بمشاركة 4 أو 5 من شركات النفط والغاز التي انضمت جميعها إلى مبادرة الحياد المناخي وأبدت التزامها بمؤتمر الأطراف COP وبمزاولة أنشطتها على نحو مسؤول في جميع القطاعات.. وأنا أشكرهم على ذلك وأتوجه لهم بالتهنئة بمناسبة يوم العلَم الإماراتي».

وفي تعليق له على إطلاق مبادرة «الابتكار الزراعي للمناخ»، قال بيل جيتس: «أشكر القيادتين الإماراتية والأمريكية على إطلاق هذه المبادرة التي اشتركت فيها نحو 30 دولة التزمت جميعها برفع مستوى البحث والتطوير لتحسين الأنظمة الزراعية، سواء من ناحية جودة البذور والثروة الحيوانية، أو حتى التخطيط الرقمي لمساعدة المزارعين وتقديم المشورة الرقمية لهم».

وأكدت رايشيل أوور أومامو أهمية اتباع نهج شامل عند العمل على مواجهة تحديات المناخ، وقالت: «يجب ألا يغفل مؤتمر الأطراف «COP26» عن دعم المرأة الأفريقية لأنها أساس التقدم في قارتنا، فهي المزارعة، وهي الشخص الذي يتعامل مع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهي التي تدفع عجلة نمو اقتصاداتنا.. لذا مهما كانت التطبيقات التي نستخدمها أو الابتكارات التي نبدأ بتطويرها، لا بُدَّ أن نضع نصب أعيننا بناء مجتمع شامل يحقق الازدهار لجميع مكوناته».

وشدد الدكتور سلطان الجابر على ضرورة اتباع نهج شامل يجمع كافة المقومات اللازمة للنجاح في الحد من تداعيات تغير المناخ.

وقال: «من خلال رؤية وتوجيهات ودعم القيادة الرشيدة، أرست دولة الإمارات لنفسها مكانة رائدة كمركز عالمي للاقتصاد والعلوم والابتكار، ورائدة في قطاع الطاقة والطاقة المتجددة، ونموذجاً للشراكات الاستراتيجية. وتتبع الدولة نهجاً متكاملاً في النمو والتقدم، ما ساهم في تحقيق الكثير من الإنجازات التي نفتخر بها خلال الـ50 عاماً الماضية.. وسنستمر بالسير على هذا النهج تماشياً مع مبادئ وثيقة الـ50 والتي يعد النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام من أهم ملامحها.. ولدينا قناعة راسخة بضرورة استمرار التركيز على نمو الاقتصاد، فالاستثمارات المستدامة يجب أن تكون مستدامة مالياً».

وأضاف أن اتباع نهج شامل أمر بالغ الأهمية «لتوسيع نطاق الابتكار على المستويات كافة، بدءاً من رأس المال، مروراً بالبحث والتطوير، وانتهاءً بتطوير التقنيات وتسليم المشاريع».

وأكد ضرورة أن يشمل هذا النهج تعاون جميع القطاعات -الحكومية والخاصة والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني- ولا بُدَّ أيضاً من مشاركة البُلدان ذات الموارد النفطية الكبيرة انطلاقاً من خبرتها الكبيرة والعملية في قطاع الطاقة.. فالعالم يجب أن يكون منفتحاً وليس مغلقاً، وهو بحاجة إلى إجابات لا إلى أعذار.

وأوضح أن دولة الإمارات كانت سبَّاقة إلى الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وقال بهذا الخصوص: «بدأنا استثماراتنا في قطاع الطاقة المتجددة قبل 15 عاماً، وركزنا على العلوم والابتكار، ووفرنا مراكز العمل ورأس المال لتحويل الأفكار إلى مشاريع عالمية المستوى. وتصل قيمة استثماراتنا في مشاريع الطاقة المتجددة اليوم إلى 70 مليار دولار في 70 دولة. وسنعمل على ترسيخ مكانتنا في هذا القطاع، ونخطط بالفعل لزيادة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة بأربعة أضعاف لتصل إلى نحو 9 غيغاواط بنهاية عام 2025».

وفي تعليقه على عرض الإمارات استضافة مؤتمر «COP28» في عام 2023، قال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، إن دولة الإمارات رفعت سقف الطموحات بشأن المؤتمر، وأضاف أن الإمارات ستدير النقاش والمباحثات بأسلوب استباقي يركز على الإنجاز والتقدم، وهو نفس الأسلوب الذي قادها إلى تحقيق إنجازات متميزة خلال الـ50 عاماً الماضية.

وقال معاليه: «سندفع باتجاه تطوير الحلول العملية التي يحتاجها العالم، ولا بُدَّ لهذه الحلول أن تكون تجارية وقابلة للتطبيق على نطاق واسع.. وسنطرح كذلك رؤى جديدة انطلاقاً من قناعتنا بضرورة تحقيق التقدم والتنمية بموازاة الجهود العالمية للحد من تداعيات تغير المناخ، ونسعى كذلك إلى جعل «COP28» مرناً وشاملاً ويواكب متطلبات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، مع مراعاة العمل على مسارات متنوعة لتحقيق الحياد المناخي. فالأمر يتعلق ببلوغ الهدف في الوقت المحدد، وليس بطريقة الوصول إليه».

وعن مؤتمر هذا العام، قال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، إن هناك «تقدماً جيداً وشعوراً كبيراً بالأمل، ونتمنى أن يتوصل «COP26» إلى خطط وحلول عملية تراعي الاختلافات في ظروف ومعطيات التطبيق، ومن المؤكد أن الدول النامية تحتاج إلى مجموعة مختلفة من السياسات والحوافز، إذ لا يجوز أن يكون العمل المناخي عبئاً اقتصادياً على الدول النامية، فتركيزنا يجب أن يكون على خفض الانبعاثات وليس إبطاء النمو والتقدم».

وأضاف: «سيكون من المفيد وفاء الدول المتقدمة بالتزاماتها في توفير 100 مليار دولار أمريكي سنوياً لدعم العمل المناخي في الدول النامية.. وسيكون تفعيل المادة السادسة بإنشاء أسواق الكربون الدولية مؤشراً قوياً على نجاح «COP26»، وإذا تمكن المؤتمر من تحقيق كل هذه الأهداف، فسيكون مؤتمراً ناجحاً بالتأكيد، وسيخلق الزخم المطلوب لنجاح مؤتمري «COP27» و«COP28» وما بعدهما».

وأكد الدكتور الجابر أن دولة الإمارات ستعمل على إنجاح استضافتها لمؤتمر «COP28» في عام 2023، من خلال التعاون مع كل من المملكة المتحدة وجمهورية مصر العربية والأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ من أجل تقديم حلول عملية ومجدية تجارياً.

وقال: «تمتلك دولة الإمارات خبرة عملية عميقة في مجالات الطاقة والعمل المناخي ومصادر الطاقة المتجددة، ونفخر بسجلنا المتميز في حشد التأييد لمعالجة التحديات المشتركة».

وأوضح أن مؤتمر الأطراف يشكّل آلية مهمة جداً للعالم، ويجب أن يبني كل مؤتمر على النتائج التي تحققت في الدورة السابقة.. وسيكون «COP28» فرصة لتقييم الجهود العالمية وتسريع التقدم في العمل المناخي.

وقال الدكتور سلطان إن التعاون والشراكة هما أساس المبادرات الأخيرة التي أطلقتها دولة الإمارات في مجال العمل المناخي، ومنها على سبيل المثال منصة تسريع نشر حلول ومشاريع الطاقة المتجددة (ETAF) الممولة من الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة مليار دولار أمريكي تم إطلاقها بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» في أبوظبي لتمويل توليد 1.5 غيغاواط من الطاقة المتجددة في البلدان النامية بحلول عام 2030، وهناك أيضاً مبادرة الابتكار الزراعي للمناخ التي أطلقتها دولة الإمارات خلال المؤتمر بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية ومشاركة أكثر من 30 دولة أخرى، وتهدف إلى تسريع ابتكار أنظمة زراعية وغذائية ذكية مناخياً على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وقال حول هذه المبادرة: «الاستثمار في الابتكار والحلول التكنولوجية المتطورة في مجال الزراعة، مثل المحاصيل المقاومة للحرارة والزراعة العمودية والزراعة الرقمية، يساهم في تعزيز مرونة العمل المناخي في المناطق الأكثر عرضة لآثار تغير المناخ».

وتعد دولة الإمارات من الدول السبَّاقة إلى تبني تقنيات الطاقة المتجددة؛ إذ تحتضن أكبر مجمع للطاقة الشمسية في العالم، ومحطة متطورة للطاقة النووية السلمية. ومن المخطط أن توفر محطة براكة للطاقة النووية ما يصل إلى ربع احتياجات الدولة من الكهرباء عندما تعمل بكامل طاقتها، ما يؤدي إلى تفادي ما يصل إلى 21 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً.