الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021

منصور بن زايد يشهد افتتاح النسخة الـ37 من «أديبك 2021»

شهد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة الإماراتي، حفل افتتاح النسخة الـ37 من مؤتمر ومعرض أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) الذي انطلق اليوم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة «حفظه الله» بحضور سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة وسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي رئيس مكتب أبوظبي التنفيذي رئيس اللجنة التنفيذية لمجلس إدارة أدنوك ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش الإماراتي وسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة ملك البحرين للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب.

كما حضر الحفل سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية والدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة «الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها» العضو المنتدب وعدد من كبار المسؤولين بقطاع الطاقة وصناعة النفط.

وقال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان إن مؤتمر ومعرض أبوظبي الدولي للبترول (أديبك) تمكن بفضل قدراته وسمعته الدولية من تصدر قائمة الفعاليات الرائدة في عالم الطاقة مرسخاً بذلك مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة وموقعها القيادي في صناعة مستقبل الاقتصاد العالمي.

وأضاف سموه أن دولة الإمارات وبفضل رؤية القيادة الرشيدة، خلقت نموذجاً فريداً في مجال إدارة موارد الطاقة والاستثمار في مسار التحول نحو طاقة المستقبل ورسخت نهجاً قويماً ومستداماً لمواجهة مختلف التحديات المتعلقة بالاستثمار في مشاريع النفط والغاز وموارد الطاقة النظيفة والمتجددة.

وحضر سموه جانباً من الجلسة الحوارية ضمن فعاليات افتتاح النسخة الـ37 من (أديبك) التي شارك فيها كل من الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وسهيل بن محمد المزروعي والأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الطاقة في المملكة العربية السعودية والمهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية بجمهورية مصر العربية وبافيل يوريفيتش سوروكين، نائب وزير الطاقة في الاتحاد الروسي وشري هارديب إس بوري، وزير البترول والغاز الطبيعي، وزير الإسكان والشؤون الحضرية، في جمهورية الهند.

كما قام سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان عقب حفل الافتتاح بجولة في أجنحة المعرض تعرف خلالها على أحدث الابتكارات في قطاع الطاقة.

وفي كلمته أمام مسؤولي قطاع الطاقة، وخبراء النفط والغاز المشاركين في المؤتمر، أكد الدكتور سلطان بن أحمد الجابر أن هناك حاجة إلى المزيد من الاستثمارات في النفط و الغاز منخفض الكربون لضمان أمن الطاقة العالمي أثناء مرحلة التحول في قطاع الطاقة.

وقال الجابر إن الديناميكيات التي تشهدها أسواق الطاقة في الوقت الراهن أكدت مجدداً حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أن العالم لا يزال في حاجة ماسة للنفط والغاز.. مشيراً إلى أنه بينما يتعافى العالم من جائحة «كوفيد-19»، بمعدلات نمو هي الأسرع منذ 50 عاماً، تجاوز الطلب على النفط والغاز الكميات المعروضة.

وأوضح أنه وبعد تراجع الاستثمارات في القطاع لما يقرب من 10 سنوات وجد العالم نفسه أمام أزمة في جانب العرض وقال: «سيتعين على صناعة النفط والغاز استثمار أكثر من 600 مليار دولار أمريكي كل عام حتى عام 2030 لمواكبة الطلب المتوقع».

وأضاف أن الطاقة المتجددة هي المكون الأسرع نمواً في مزيج الطاقة لكن الوقود الأحفوري يظل المكون الأكبر وسيبقى كذلك لعقود قادمة، وقال: «ندرك ملامح المستقبل لكننا لا نزال في الحاضر، وعلينا التقدم نحو المستقبل من خلال نهج عملي.. وإذا أردنا النجاح في مسار التحول نحو منظومة الطاقة المستقبلية، يجب أن ندرك أنه لا يمكننا التخلي بشكل فوري عن المنظومة الحالية، وأن هذا التحول لا يمكن أن يحصل بلمسة زر».

وأكد أن العالم يجب أن يعطي أولوية لمزيد من الاستثمار في موارد النفط والغاز الأقل كلفة في الإنتاج والأقل كثافة في انبعاثات الكربون، مؤكداً أنه وتماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة فهذا بالتحديد هو النهج الذي تسير عليه أدنوك.

وقال الجابر إنه وبحكم الطبيعة الجيولوجية، فإن مواردنا النفطية تعد من بين الأقل كثافة في انبعاثات الكربون في العالم.. حيث نعمل على زيادة الإنتاج إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030، وفي الوقت نفسه، نسعى دائماً إلى إيجاد وتطبيق حلول مبتكرة لخفض مستويات انبعاثات الكربون».

وأكد أن الشراكة التي تم تدشينها الشهر الماضي بين أدنوك وشركة مياه وكهرباء الإمارات تخطو بصناعة الطاقة نحو آفاق جديدة، فاعتباراً من يناير القادم ستحصل أدنوك على 100% من احتياجات شبكتها الكهربائية عن طريق الكهرباء المنتجة من الطاقة النظيفة، والنووية والشمسية، وذلك في خطوة ستسهم في الحد من الانبعاثات من عمليات أدنوك التشغيلية بطريقة فعالة، وتتقدم نحو أكثر من ثلث الطريق باتجاه تحقيق هدف الشركة لخفض الانبعاثات بنسبة 25% بحلول عام 2030، والأهم من ذلك أن هذه الخطوة ستسهم بنتائج ملموسة في مبادرة الإمارات الاستراتيجية سعياً لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، وهذه المساهمة ستتحقق خلال أسابيع قليلة من بدء تطبيقها".

ونوه إلى أنه كجزء من أهداف أدنوك للاستدامة لعام 2030، تسعى الشركة إلى تقليل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 25% لتبقى واحدة من أقل شركات النفط والغاز في العالم من حيث الانبعاثات.

وقال الدكتور سلطان بن أحمد الجابر إن أدنوك تعمل على تحسين التكاليف وزيادة القيمة عبر أعمالها في الاستكشاف والتطوير والإنتاج، والتكرير والبتروكيماويات.. إذ تم إطلاق الاكتتاب العام لشركة فرتيجلوب أكبر شركة مساهمة لتصدير منتجات الأسمدة في العالم، وحظي الاكتتاب بتغطية تجاوزت قيمته المستهدفة بأكثر من 20 ضعفاً، كما تم إطلاق اكتتاب شركة أدنوك للحفر، وهو أكبر اكتتاب في تاريخ سوق أبوظبي للأوراق المالية، وحظيت أسهمها بتغطية فاقت قيمة الاكتتاب بأكثر من 30 ضعفاً.

وأضاف: «في هذا الأسبوع، سنحقق إنجازاً رئيسياً مع عقد مربان الآجل الذي أطلقناه في مارس الماضي بتداول أكثر من مليار برميل من خام أبوظبي القياسي منخفض الكربون»، مؤكداً أن هذه الإنجازات النوعية تحققت بالرغم من تداعيات الجائحة العالمية، ما يبرهن على أن صناعة الطاقة تتيح فرصاً قوية ومرنة وحيوية للاستثمار.

ووجه الجابر دعوة مفتوحة للجميع لبناء الشراكات والعمل معاً وقال: «ترحب دولة الإمارات بالجميع لبناء الشراكات والعمل معاً، وتؤكد جاهزيتها للشراكة في جميع جوانب منظومة الطاقة.. وسنواصل استقطاب شركاء جدد لاستكشاف مناطق امتياز جديدة، واستثمار مواردنا الغنية من المصادر التقليدية وغير التقليدية، كما نعمل على توفير إمدادات كبيرة من الغاز الطبيعي ما يقربنا من بلوغ هدفنا بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز لدولة الإمارات، وتطوير وتوسعة أعمالنا في مجال الغاز الطبيعي المسال، وتمكين مشاريع النمو والتوسع في قطاع التكرير والتصنيع والبتروكيماويات».

وأضاف: «بالنسبة للتكرير والتصنيع والبتروكيماويات، تعمل (تعزيز)، المشروع المشترك بين أدنوك و«القابضة»، على تسريع التوسع والنمو في منطقة الرويس من خلال توفير عديد من فرص الشراكات في مجالات متعددة حيث استقطبنا «ريلاينس للصناعات» كشريك استراتيجي، وندعوكم جميعاً للمشاركة في الفرص التي يوفرها هذا المجمع الصناعي الواعد».

وقال الجابر: «نستهدف مضاعفة إنتاجنا من البتروكيماويات بأكثر من الضعف بحلول عام 2025، وبالإضافة إلى ذلك، نستمر في تحقيق أهداف خططنا في مجال إنتاج الهيدروجين، فبعد نجاحنا في بيع 4 شحنات تجريبية لعملائنا في اليابان وكوريا، فإننا نسير بخطى ثابتة نحو هدفنا بترسيخ مكانة أدنوك ضمن منتجي ومصدري الهيدروجين الأزرق.

وأضاف أن أدنوك سوف تستمر في تطوير استراتيجيتها بما يتماشى مع رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة، لضمان مواكبة للمستقبل، مشيراً إلى أنه «إذا أراد العالم إيجاد مسار ناجح لمرحلة التحول في قطاع الطاقة، فإنه سيجد الحلول عند أصحاب الخبرة العملية في الطاقة».

وتابع: «إن إقامة نظام متكامل لطاقة المستقبل يتيح فرصاً تقدر بمليارات الدولارات، وسيسهم ذلك في إيجاد حلول مهمة لصالح البشرية، وحماية المناخ، وتحقيق النمو الاقتصادي.. ويمثل هذا أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتنا في الإمارات إلى استضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP28) في عام 2023، وسنحرص على أن يركز المؤتمر على الحلول العملية والمستدامة والمجدية تجارياً والتي تضمن تحقيق التوازن بين استمرارية النمو الاقتصادي وحماية المناخ، وأن بعضاً من هذه الحلول يمكن أن يأتي من قطاع النفط والغاز، والبعض من قطاعات أخرى».

وأكد الدكتور سلطان الجابر أنه فيما تستعد دولة الإمارات للاحتفال بيوبيلها الذهبي، أطلقت القيادة الرشيدة خطة متكاملة للنمو المستدام هي «وثيقة مبادئ الخمسين» والتي تهدف إلى تحقيق النمو الاقتصادي استناداً إلى الشراكات والتعاون، مجدداً الدعوة للعالم إلى استكشاف الفرص الواعدة التي تتيحها فرص النمو.

وشدد سلطان الجابر على أن التحول في قطاع الطاقة سيكون تدريجياً وسيستغرق عشرات السنين، وقال: «سيكون علينا أن نستثمر في الطاقة التي يحتاج إليها العالم حالياً، بينما نعمل على بناء منظومة الطاقة المستقبلية، لأن ما يحتاج إليه العالم فعلياً هو خفض الانبعاثات، وليس خفض معدلات النمو والتقدم».. داعياً إلى التعاون لتحقيق هذا النمو والتقدم معاً وشدد على الدور المحوري والمهم للنفط والغاز في هذا التحول، خاصة أن شركات النفط والغاز تمتلك المعرفة والخبرة والكفاءات البشرية.

يذكر أن «أديبك» يعتبر أحد أهم الأحداث في قطاع النفط والغاز في العالم وتضم دورة هذا العام أكثر من 2000 شركة عارضة بالإضافة إلى 26 جناحاً للدول المشاركة.