الاثنين - 15 أغسطس 2022
الاثنين - 15 أغسطس 2022

الإمارات الرقمية.. قصة نجاح أسطورية

الإمارات الرقمية.. قصة نجاح أسطورية
منذ شهرين، صدر أحدث تقارير «التنافسية الرقمية العالمية 2021»، وهو التقرير الذي يقيس قدرات الدول على تبني واستكشاف التقنيات الرقمية المختلفة التي تؤدي إلى التحول في قرارات الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع. ورصد التقرير ثلاثة محاور أساسية هي: المعرفة، التكنولوجيا، والجاهزية للمستقبل، وللمرة الأولى في تاريخه تُصنف دولة عربية بين العشرة الكبار في هذا التقرير، حيث احتلت الإمارات المركز العاشر متصدرة الجميع على المستوى العربي والإقليمي.

وعلى مدى السنوات الماضية، قطعت الإمارات شوطاً طويلاً لتعزيز البنية الاستثمارية عبر خطوات التحول الرقمي السريعة من خلال سلسلة من المبادرات والاستراتيجيات المتتالية، والتي يمكن الإشارة إلى أبرزها مثل: الاستراتيجية الوطنية للحكومة الرقمية لدولة الإمارات 2025، استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة، الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، استراتيجية إنترنت الأشياء، وغيرها من المبادرات والخطط التنفيذية التي يستفيد منها المستثمرون والسكان على حد سواء.

الحكومة الذكية


تم وضع الخطة التشغيلية للحكومة الإلكترونية عام 2004، وفي مارس 2005 تم إطلاق البوابة التجريبية، أما البوابة الإلكترونية لحكومة الإمارات فقد انطلقت عام 2011، وبعد عامين فقط، تم إطلاق مبادرة «الحكومة الذكية»، بهدف توفير الخدمات للجمهور في أي مكان وعلى مدار الساعة، بشعار: «حكومة لا تنام، مضيافة كالفنادق، سريعة في المعاملات، مبدعة، وتستجيب بسرعة للمتغيرات، وتستهدف تسهيل حياة الناس وتحقيق السعادة لهم».


في مارس 2021، صدرت استراتيجية الإمارات للخدمات الحكومية، والتي تستهدف السنوات الأربع المقبلة، وتهدف إلى رفع مستوى تنافسية الدولة في تقديم الخدمات، وتحقيق رؤيتها بأن تكون أفضل حكومة في العالم في الخدمات الحكومية ومؤشرات الثقة والكفاءة. وتتضمن الاستراتيجية أكثر من 28 مبادرة يتم تنفيذها بحلول 2023، وتركز على تقديم خدمات رقمية متطورة، وتحسين فاعليتها وأتمتتها بالكامل لتصل إلى المتعامل في أي مكان وعلى مدار الساعة.

وتتضمن هذه الاستراتيجية العديد من الأهداف التي تشمل: تقديم الخدمات الحكومية على منصة موحدة، تنفذ بحلول 2022، وتضم 90% من الخدمات الحكومية، وتحقق نسبة استخدام ورضا المتعاملين بنسبة تفوق 90%، وتحقيق خدمات شخصية استباقية بنسبة 100% (بحلول 2023)، وتوفير 100% من الخدمات في أي مكان وأي وقت بناء على تفضيلات المتعامل (بحلول 2023).

المناطق الحرة

من أولى الخطوات التي اتخذتها الدولة لدعم قطاع التقنية وتعزيز التطور في قطاع التكنولوجيا والاتصالات كان إنشاء المناطق الحرة العاملة في هذا المجال، وكانت البداية مع مدينة دبي للإنترنت عام 1999، وتضم حالياً أكثر من 1600 شركة يعمل بها أكثر من 24 ألف موظف، حيث تتراوح المجالات التي تعمل بها الشركات بين البرمجيات والأجهزة وخدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومن أبرز هذه الشركات فيسبوك ومايكروسوفت وغوغل وIBM وسامسونغ، وغيرها.

وفي قلب مدينة الإنترنت، تم العمل على إنشاء مشروع الابتكار، حيث تم الإعلان عن حزمة مشاريع بقيمة 5.4 مليار درهم تهدف لتعزيز الابتكار من خلال إنشاء مجمعات الابتكار على مساحة 10 ملايين قدم مربعة، وصناديق مالية لدعم المبتكرين، وحاضنات للمبدعين وغيرها من المشاريع التي تهدف لدعم الاقتصاد.

مدينة دبي للإعلام التي تأسست عام 2000 كانت من الخطوات المبكرة الداعمة لتعزيز التقدم التقني وحتى تكون مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً للإعلام، وتضم المدينة اليوم أكثر من 4000 شركة إعلامية متخصصة، و33 ألف مهني ومتخصص في مجال الإعلام، وتعمل بها العشرات من القنوات الدولية.

في عام 2005، تم تأسيس سلطة واحة دبي للسيليكون، وهي عبارة عن منطقة تكنولوجية واعدة أسستها حكومة دبي على مساحة 7.2 كم مربع، وتعتبر المنطقة التكنولوجية الوحيدة التي توفر بيئة للسكن والمعيشة في آنٍ واحد، كما أنها صممت لتكون نظاماً تكنولوجيأً متكاملاً.

وخلال العام الماضي 2020، تمكنت الواحة من تحقيق إيرادات بلغت 544.7 مليون درهم بارتفاع نسبته 2.7% مقارنة مع العام 2019، بالإضافة إلى استقطاب 1731 شركة جديدة ما رفع إجمالي عدد الشركات المسجلة حتى نهاية ديسمبر 2020 إلى 4936 شركة بزيادة نسبتها 54% عن العام 2019.

وتعمل هذه الواحة حالياً في دعم الاقتصاد القائم على المعرفة، والاستفادة من تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة واعتماد التقنيات الرقمية في القطاعات الجديدة، ما أدى إلى إعلان الواحة مركزاً للمعرفة والابتكار ضمن خطة دبي الحضرية 2040 التي اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس، مجلس الوزراء، حاكم دبي.

كما يوجد عدد من المناطق الحرة العاملة في الدولة، التي تستثمر بكثافة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأدوات للنشر ونقل المحتوى، ويمكن أن نذكر من بينها: منطقة صانعي الإعلام TwoFour54 في أبوظبي، ومدينة الشارقة للإعلام (شمس)، ومدينة عجمان الإعلامية الحرة، ومدينة الفجيرة للإبداع وغيرها.

البنية الأساسية المتطورة

النجاحات الكبيرة التي تحققها الإمارات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ترتكز بالأساس على مبادرات وأعمال البنية التحتية الأساسية الهائلة في الدولة، ويكفي هنا أن نذكر أن أحدث تقارير مؤشر الجاهزية الشبكية NRI الذي يقيس قدرة اقتصاد معين على الانتفاع من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لزيادة المنافسة والتطور، قد وضع الإمارات في المركز الـ30 عالمياً والأول عربياً في هذا المضمار.

وكانت «أبوظبي» قد أصبحت أول عاصمة في العالم يتم تغطيتها بالكامل بشبكة الألياف الضوئية وذلك في عام 2011، بينما تشير التقارير الأخيرة المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن بيئة العمل في الإمارات تتمتع بمرونة ابتكارية وخاصة أنها تمتلك واحدة من أفضل شبكات الاتصالات على مستوى العالم، وأن هذه المرونة ساهمت في قدرتها على تجاوز تحديات غير متوقعة مثل جائحة كورونا.

وفيما يتعلق بتكنولوجيا الاتصالات، كانت الإمارات أول من قدم شبكات الجيل الثالث والرابع وأخيراً الجيل الخامس على مستوى منطقة الشرق الأوسطـ، بل وأصبحت الإمارات دولة رائدة في نشر تقنية الجيل الخامس واستخدامها في تقديم الحلول والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

الطباعة ثلاثية الأبعاد

لا يمكن أن ننهي هذا الاستعراض السريع للتطورات التقنية التي تعمل عليها الإمارات دون الإشارة إلى استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد، وهي الاستراتيجية التي أعلن إطلاقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عام 2016، والتي تهدف إلى استغلال التكنولوجيا لخدمة الإنسانية، وتعزيز مكانة دولة الإمارات العربية ودبي كمركز رائد على مستوى العالم في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد، وذلك بحلول عام 2030.

وتركز هذه الاستراتيجية على ثلاثة قطاعات رئيسية هي: البناء والتشييد، والمنتجات الطبية، والمنتجات الاستهلاكية، ففي مجال البناء والتشييد سيتم التركيز على منتجات الإضاءة والقواعد والأساسات ومفاصل البناء والمرافق والمتنزهات ومباني الحالات الإنسانية والمباني المتنقلة، إضافة إلى المعارض وغيرها، حيث من المتوقع أن تبلغ قيمة قطاع التشييد والبناء المطبوع بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد في دبي حوالي 3 مليارات درهم بحلول عام 2025، وتعتزم دبي طباعة 25% من المباني بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد بحلول عام 2030.

أما ضمن قطاع المنتجات الاستهلاكية فسيتم التركيزعلى الأدوات المنزلية والبصريات والأزياء والمجوهرات وألعاب الأطفال والأطعمة السريعة، كما يتوقع أن يصل حجم سوق المنتجات الاستهلاكية المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في دبي حوالي 2.8 مليار درهم بحلول 2025.في أبريل 2018، أطلقت حكومة دولة الإمارات أجندة «الإمارات للعلوم المتقدمة 2031»، والتي تهدف إلى توظيف العلوم المتقدمة في تطوير حلول للتحديات المستقبلية، من خلال دعم العلوم وقطاعات التكنولوجيا وذلك من خلال 3 استراتيجيات متتابعة.

وترتكز هذه الأجندة على توظيف العلوم في إيجاد حلول للتحديات واستكشاف الفرص ذات المردود الاقتصادي من خلال العمل على 8 أولويات علمية تدور حول القطاعات الحيوية الرئيسية في الدولة ومن بينها: بناء القدرات الوطنية، تعزيز الطاقة المستدامة، تعزيز الأمن المائي من خلال التكنولوجيا المتقدمة والنظيفة، تطوير منظومة متطورة للأمن الغذائي، مواجهة التحديات الصحية من خلال منظومة علمية وطنية، تطوير قطاع الصناعات المتقدمة، بناء منظومة دعم لوجستي علمية، تطوير مجمع للصناعات الاستراتيجية.

وضمن جهود الاستثمار في المستقبل التقني، أطلقت حكومة الإمارات عام 2018 منصة الإمارات للمختبرات العلمية التي ستعمل على ربط المختبرات بالعلماء والخبراء، حيث ستتوافر للعلماء فرصة الوصول بشكل مباشر وسريع إلى أكثر من 150 جهاز بحث دقيق موزعة في أرجاء الدولة، إضافة إلى معدات وأجهزة بحثية ذات مستوى عالمي بهدف تعزيز مجهود البحث العلمي وتطوير القدرات العلمية والتكنولوجية في الإمارات.

وتضم المنصة 6 من أكبر المؤسسات البحثية في دولة الإمارات وهي: مركز محمد بن راشد للفضاء، جامعة خليفة، جامعة الإمارات العربية المتحدة، الجامعة الأمريكية في الشارقة، دائرة الطاقة في أبوظبي، والمركز الدولي للزراعة الملحية.

وأطلقت دولة الإمارات أيضاً الاستراتيجية الوطنية للابتكار المتقدم، والتي تعتبر النسخة المطورة من الاستراتيجية الوطنية للابتكار، التي تمثل مرحلة جديدة تقوم على تمكين الإنسان من خلال الانتقال من التركيز على القطاعات الحيوية إلى الغايات والنتائج في 7 مجالات هي: الاستكشاف، مهارات المستقبل، جودة الصحة، المعيشة والحياة، القوة الخضراء، التنقل، والتكنولوجيا لخدمة الإنسان.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تطوير نمط تفكير يشجع على التجربة والمخاطرة المدروسة في القطاعين العام والخاص، وابتكار حلول للمستقبل بما يدعم تحقيق محاور وأهداف مئوية الإمارات 2071 بأن تكون دولة الإمارات أفضل دولة في العالم من ناحية التعليم، والأداء الحكومي، وسعادة المجتمع والاقتصاد.

وبالإضافة إلى هذه الجهود، تم أيضاً إطلاق «مرصد المستقبل» عام 2016، وهو مشروع بشراكة استراتيجية بين مؤسسة دبي للمستقبل وشركة مرصد المستقبل، وهو عبارة عن منصة علمية عربية متخصصة في رصد ونشر أحدث المستجدات العالمية في مجال العلوم والابتكارات بشكل يومي.أجندة للعلوم المتقدمة حتى 2031للمرة الأولى في تاريخ العرب.. الإمارات عاشر العالم في التنافسية الرقمية