الأربعاء - 18 مايو 2022
الأربعاء - 18 مايو 2022

دبي تزيح سنغافورة عن عرش صناعة الأصول الرقمية

دبي تزيح سنغافورة عن عرش صناعة الأصول الرقمية

تسارع شركات التشفير العالمية لإنشاء مقر لها في دبي بعد أن بدأت الإمارة تقديم تراخيص الأصول الافتراضية، ما يجعل الإمارات أحدث جهة تنظيمية وقضائية تسعى لتصبح ملاذاً لصناعة التشفير العالمية، مع تلاشي آمال الشركات في سنغافورة كمركز للأصول الرقمية، بحسب تقرير للفايننشال تايمز.

وانضمت Exchange ByBit، التي قالت الأسبوع الماضي إنها ستنقل مقرها العالمي من سنغافورة إلى دبي، إلى اللاعبين الرئيسيين في الصناعة على غرار Crypto.com وFTX وBinance في تأسيس موطئ قدم لها في المدينة.

ويأتي الحماس تجاه دبي بين شركات التشفير مع تلاشي آمالهم في سنغافورة كمركز للأصول الرقمية، بينما وافقت سنغافورة فقط على عدد قليل من شركات ومنصات التشفير التي تقدمت بطلبات للحصول على تراخيص، فيما اجتذبت دبي العديد من الشركات ذات الثقل الكبير في الصناعة في الأسابيع القليلة منذ إطلاق نظام الترخيص الخاص بها.

وكان يُنظر إلى سنغافورة على أنها مركز تشفير ناشئ في آسيا، بعد أن اتخذت الصين إجراءات صارمة ضد الأصول الرقمية العام الماضي، الآن، انتقلت قافلة العملات المشفرة حيث توجه بعض الشركات أنظارها إلى نظام تنظيمي أكثر تقبلاً في الخليج.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة Binance زاهو شانغ بينغ، الذي انتقل من سنغافورة إلى دبي، إن دبي اجتذبت شركات العملات المشفرة «بعقلية منفتحة وبيئة ملائمة للأعمال».

تعتبر بايننس أكبر بورصة عملات رقمية في العالم من حيث حجم التداول، حيث تمت استشارتها بشأن القواعد التي سيتم بموجبها تنظيم عملها في دبي، وفي ديسمبر الماضي، وقعت Binance اتفاقية مع مركز دبي التجاري العالمي، وهي منطقة أعمال معفاة من الضرائب، لتقديم المشورة بشأن المشهد التنظيمي للعملات المشفرة في الإمارة، إذ أصدرت هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في الإمارة، التي تم إطلاقها في وقت سابق من هذا الشهر، ترخيصاً لـBinance.

وقال زاهو إن بايننس ضغطت من أجل تشكيل هيئة تنظيمية مفصلة، ووصف القرار بأنه «ممتاز للغاية»، وأشاد بسلطات دبي قائلاً إنها «أذكى المنظمين والمسؤولين الحكوميين في أي مكان في العالم».

وفي الوقت ذاته، قدمت المملكة المتحدة أيضاً دفعة لتصبح «مركزاً عالمياً» للعملات المشفرة، بعد أن أعلن وزير الخدمات المالية جون غلين في خطاب يوم الاثنين أن البلاد تريد أن تكون جذابة «للشركات التي ليس لديها قاعدة مستقرة بعد»، ومع ذلك، يشير المحامون إلى أن الحكومة ستحتاج إلى حث المنظمين البريطانيين بما في ذلك FCA (سلطة التنظيم المالي) على أن يكونوا أكثر تقبلاً لمشغلي التشفير.

اجتذب انتشار سحر العملات المشفرة في دبي سريعاً العديد من الشركات، وقالت FTX Europe، التي تتخذ من سويسرا مقراً لها، في مارس الماضي إنها ستؤسس مقراً إقليمياً لها في دبي بعد أن حصلت على ترخيص هناك، كما أضاف موقع Crypto.com، ومقره سنغافورة، مكتباً في الشرق الأوسط في دبي الأسبوع الماضي، وحصلت BitOasis، وهي بورصة تشفير مقرها دبي، على ترخيص مؤقت الأسبوع الماضي.

وقال زاهو إن Binance اختارت دبي، حيث يعمل لديها بالفعل حوالي 200 موظف في ثلاثة مكاتب، لتكون المقر الإقليمي لها، وبالمقارنة، قال: «تتخذ حكومة سنغافورة نهجاً أكثر حذراً قليلاً».

أسقطت وحدة Binance في سنغافورة في ديسمبر الماضي طلبها للحصول على ترخيص لتشغيل شركة تشفير في الدولة بعد أن أمر المنظمون في سنغافورة شركة Binance بإيقاف جميع عمليات تحويل العملة المشفرة مع منصة binance.com العالمية، والتي وضعها المنظم على قائمة تنبيه المستثمرين وقال «ربما تنتهك» القانون المحلي.

وبشكل عام، منحت سلطة النقد في سنغافورة (MAS) أربعة تراخيص تشفير فقط، بعد تلقي 176 طلباً للرقابة، حيث تم رفض أكثر من 100 شركة، في حين أن العشرات لا تزال تأمل في الحصول على الضوء الأخضر.

وقال مدير شركة المحاماة «أوزبورن كلارك» شيا لينج كوه، الذي جمع هذه الأرقام: «إن معدل النجاح المنخفض جداً لدى سلطة النقد يثبط عزيمة قطاع التشفير في سنغافورة».

كما طبقت سلطة النقد في سنغافورة MAS أيضاً في وقت سابق من هذا العام حظراً شاملاً على الإعلان عن العملات المشفرة، والذي تم تفسيره على أنه "تثبيط قوي من قبل MAS لتقديم التشفير للمستهلكين"، وفقاً للرئيس التنفيذي لشركة استشارات التشفير Ethikom نظام إسماعيل، «بدا ذلك قاسياً بعض الشيء، تم الإعلان عنه وتنفيذه بين عشية وضحاها».

قال الرئيس التنفيذي لـTokocrypto، بورصة العملات المشفرة في إندونيسيا كيا بنغ، «من المؤكد أن سنغافورة تفقد بعض بريقها وجاذبيتها.. هناك المزيد من البلدان المنفتحة مثل دبي».

18 % من سكان الإمارات..

وفي السياق ذاته، خلصت دراسة عالمية أجرتها شركة تولونا المتخصصة في دراسات السوق الرقمية، حول توجهات الأسواق العالمية للاستثمار في هذه العملات وشملت الإمارات، إلى أن التوقعات العامة للاستثمار في العملات المشفرة أقوى بكثير في الإمارات منها على مستوى العالم، حيث إنه من المقرر تخصيص نسبة أعلى من الأصول القابلة للاستثمار للعملات المشفرة بنسبة 25% مقابل 20% عالمياً.

وأظهرت الدراسة أن 18% من سكان الإمارات يخططون للاستثمار في هذا المنتج المالي، وأشارت إلى أن 55% من المستثمرين في الإمارات على معرفة بالعملات الرقمية مقابل 60% عالمياً وهي نسبة متقاربة، بينما 17% يجدون الاستثمار في العملات الرقمية ذا خطر منخفض مقابل 33% في الأسواق العالمية.

مخاطر عالية..

أما بالنسبة لأولئك الذين يؤثرون عدم الاستثمار في العملات المشفرة حالياً، يرى 43% من بينهم أنها قد تكون ذات مخاطر عالية ولا تتمتع بالاستقرار، بينما أفاد 38% بأن المعلومات المتوفرة حولها لا تشكل قاعدة صلبة تخولهم اتخاذ قرار الاستثمار، وقد تساوت النسب في هذا الإطار بين الإمارات والأسواق العالمية.

وعلى الرغم من تدني مستوى الثقة في الاستثمار في العملات الرقمية في الإمارات (18% مقابل 23% عالمياً)، فإن 50% من المشاركين في الدراسة يرون أنها في اتجاه تصاعدي مقابل 45% عالمياً، و11% فقط أفادوا بأنها مجرد فورة قابلة للزوال قريباً مقابل 17% عالمياً.

إلى ذلك، يعتقد 36% من سكان الإمارات أن العملة المشفرة هي مشروع مستمر دون أي ضمان للنجاح، (مقابل 45% عالمياً) ويرجحون أن يتم التعامل مع العملات المشفرة كعملة، بينما من المرجح أن يتم التعامل معها على الصعيد العالمي كشكل من أشكال الاستثمار.

وتعليقاً على النتائج، قالت مدير أول الحسابات في الشرق الأوسط وأفريقيا في تولونا سكينة منان: «على الرغم من الموقف الحذر نسبياً تجاه الاستثمار في العملات المشفرة، فإن التوقعات العامة في الإمارات تظهر أن المستثمرين يميلون إلى تبني الاتجاه العالمي نحو هذا النوع من الاستثمار».

ووفقاً لمؤشرات الدراسة وتوقعات الأعمال الاستراتيجية في الدولة، من المرجح أن نشهد قريباً اهتماما ًمتزايداً تجاه العملات الرقمية في دولة الإمارات.