الخميس - 23 يناير 2020
الخميس - 23 يناير 2020
No Image

25 مليار درهم خسائر متراكمة لـ28 شركة مدرجة بالأسواق المحلية

أظهر مسح «الرؤية» للبيانات المالية للشركات المدرجة بسوقي دبي وأبوظبي عن وصول مجمل الخسائر المتراكمة لـ28 شركة إلى 25 مليار درهم تمثل 61% من رأس مالها، الأمر الذي دفع هيئة الأوراق المالية للسلع مؤخراً لإصدار قرار خاص بتلك الشركات لحماية المستثمرين، إذ ألزمت الشركات التي تبلغ خسائرها المتراكمة نسبة 20% فأكثر من رأس مالها، بخطة لمعالجة الخسائر، إضافة إلى تمييز تلك الشركات بألوان مميزة على شاشات التداول حتى يتسنى للمستثمرين التعرف عليها قبل عملية شراء الأسهم.

ووفق رصد «الرؤية» للألوان المميزة لتك الشركات، والتي تظهر باللون الأصفر في حال تجاوز خسائرها المتراكمة نسبة 20% حتى 50%، وكذلك باللون الأحمر في حال تجاوزها 50% من رأس المال، فقد تم تمييز 8 شركات باللون الأصفر و8 أخرى باللون الأحمر في سوق دبي، بينما تم تمييز نحو 10 شركات باللون الأصفر وشركتين فقط باللون الأحمر في أبوظبي للأوراق المالية.

وبحسب إفصاحات الشركات المشار إليها، فقد بلغ إجمالي خسائرها المتراكمة نحو 25 مليار درهم تمثل 60% من رأس مالها.


وتأتي شركة دريك أند سكل على رأس قائمة الشركات صاحبة النسبة الكبرى في قيمة خسائرها المتراكمة إلى رأس المال، بتجاوزها حاجز 4 مليارات درهم، تمثل 461.5% من رأس مالها المصدر البالغ نحو مليار درهم، وفقاً للبيانات المالية للشركة عن عام 2018، والتي أعلنتها في نوفمبر الماضي، إذ تعيد الشركة حالياً الهيكلة من خلال إدارة جديدة تتهم الإدارة السابقة بتجاوزات مالية.

الأكبر خسارة بسوق دبي

وعلى مستوى أكثر 5 شركات خاسرة بسوق دبي المالي، جاءت «ماركة» في المركز الثاني بعد دريك آند سكل بنسبة خسائر 149% من رأس مالها، ثم أملاك بخسائر 98% تليها الإثمار القابضة بنسبة 91%، والخليجية للاستثمار في المرتبة الخامسة بخسائر تمثل 89.5% من رأس المال المصدر.

كما تجاوزت خسائر كل من اندجيتال إنفسمنت والمدينة للتمويل ودي أكس بي نسبة 50% بنسب تراوحت بين 62 و70%.

8 شركات تتجاوز خسائرها 20%

كذلك تصدر الاتحاد العقارية قائمة الشركات التي تقع خسائرها بين مستوى 20 و50% من رأس المال مع بلوغ خسائرها المتراكمة نحو 48.5%، تليها الإمارات للمرطبات بنسبة 47.5%، ثم اكتتاب القابضة ويونيكاي للأغذية بنسبة 37% تقريباً، وكذلك سلامة بنسبة 32.5%، وديار للتطوير بنسبة 26.7%، وتكافل الإمارات بنسبة 24%، ثم دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين.

شركتان بأبوظبي فوق 50%

وفيما يخص شركات أبوظبي، جاءت نسبة خسائرها المتراكمة أقل مقارنة بسوق دبي المالي، حيث بلغ عدد الشركات التي تتجاوز خسائرها 50% من رأس المال شركتين فقط هما الخزنة للتأمين بنسبة 93.74%، وبنك الاستثمار بنحو 58.6%.

10 شركات بين 20 و50%

ووفقاً للمسح، بلغ عدد الشركات التي سجلت خسائر متراكمة بأقل من 50% من رأس مالها نحو 10 شركات، شملت بناء السفن بخسائر 45.95%، ثم إشراق للاستثمار 42.01%، وأكسا الهلال الأخضر 41.22%، وطاقة 40.44%، وميثاق للتأمين بنسبة 35.4%، والوطنية للتكافل بنسبة 33.9%، وجلفار بنسبة 33.25%، والتأمين المتحدة بنسبة 25.8%، وأخيراً أبوظبي الوطنية لمواد البناء والعربي المتحد بنسبة 25% و23.8% على التوالي.

الأكثر تهديداً

وتعد شركة ماركة أبرز الشركات المثيرة للجدل في أوساط المتعاملين بالسوق الإماراتي، إذ إنها أصبحت على حافة الهاوية بعد وصول خسائرها المتراكمة إلى 745.9 مليون درهم بما يعادل 149.19% من رأس المال البالغ 500 مليون درهم.

يذكر أن شركة ماركة لم تحقق أرباحاً منذ إدراجها في سوق دبي عام 2014، وتم إيقاف سهم الشركة منذ مايو 2018.

وفي الشهر الماضي قررت الشركة خفض رأس مالها لإطفاء خسائر متراكمة بقيمة 450 مليون درهم، ليهبط رأس المال من 500 مليون درهم إلى49.87 مليون درهم.

وفي ظل الظروف الراهنة تبقى ماركة أمام خيارين أحدهما بقرار التصفية، والذي تعتبره الهيئة غير جائز قانونياً، أو خفض رأس مالها ودراسة عروض الاستحواذ المتاحة.

أسباب وإجراءات

وكانت الهيئة ألزمت الشركات بتوضيح الأسباب الرئيسة المؤدية لهذه الخسائر، والإجراءات التي سيتم اتخاذها لمعالجة أوضاعها.

ويعتبر تراجع قيمة الموجودات أبرز الأسباب التي أدت إلى تلك الخسائر المتراكمة، إضافة إلى ارتفاع المصاريف وخسائر إعادة التقييم، فضلاً عن فوائد القروض والمنافسة السوقية.

وعن الإجراءات التي تحاول من خلالها الشركات الخروج من عثرتها، تسعى الشركات إلى إعادة الهيكلة وتخفيض رأس المال وخفض عدد الموارد البشرية بها، إضافة إلى بيع الأصول غير الأساسية وإعادة جدولة المديونيات، وتخفيض النفقات التشغيلية وترشيد التكاليف.

توعية المستثمرين

قال مصدر مسؤول بهيئة الأوراق المالية والسلع في تصريح خاص لـ«الرؤية» إن هذا العام شهد عدداً من القرارات التي تسعى الهيئة من خلالها إلى الحفاظ على حقوق المساهمين من خلال توعيتهم، فضلاً عن ضبط السوق مع تزايد الخسائر المتراكمة للشركات.

وأضاف: «تضمنت الإجراءات تطبيق نظام تمييز الشركات الخاسرة على مؤشرات التداول في الأسواق المالية، وفق الآلية التي تضمنها قرار الهيئة حال بلوغ الخسائر المتراكمة للشركة 20% فأكثر من رأس مالها»، لافتاً إلى أن القرار يلزم الشركات بوضع خطة معالجة للخسائر المتراكمة والإجراءات المرتبطة بها، مع توضيح أسباب تلك الخسائر في إطار ضبط السوق.

من جانبه، قال الخبير بأسواق المال، عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار، وضاح الطه، إن الإجراء الذي وضعته الهيئة يعد إجراء تحذيرياً وتنبيهياً جيداً يحمي حقوق المستثمرين ويعطيهم إشارة إلى أن تلك الشركات لديها تحديات كثيرة قبل أن يبدؤوا في الاستثمار بها، لافتاً إلى أن كثيراً من المستثمرين لا يهتمون بالاطلاع على قوائم الشركات.

وأوضح الطه أن هناك العديد من الإجراءات التي قد تلجأ لها الشركات للخروج من عثرتها فيها حلول سهلة وأخرى صعبة تنتهي بالتصفية، مؤكداً أن كل شركة لها طبيعتها والحلول التي تتماشي معها.

وذكر أن الشركات يمكنها أن تستخدم الاحتياطيات المحتجزة لتقليل حدة الخسائر أو القضاء عليها نهائياً.

وعن الشركات التي تآكلت رؤوس أموالها، لفت الطه إلى أن هناك شركات أصبحت في مآزق مثل ماركة، التي تعاني من تآكل رأس المال وتحتاج إلى إعادة هيكلة من خلال التفاوض مع أصحاب الديون أو تحويل تلك الديون إلى سندات قد تتحول إلى أسهم في وقت آخر أو من خلال إدخال شريك استراتيجي.

وأشار الخبير إلى أن غالبية الخسائر تركزت في شركات قطاع التأمين، وذلك بالتزامن مع حدة التنافس في ذلك القطاع وارتفاع عدد شركاته.

وذكر المحلل أن أفضل حل لشركات القطاع تتمثل في الاندماج والاستحواذ، قائلاً «تلك الشركات تعاني من تدني رؤوس الأموال في الوقت الذي ينمو فيه الاقتصاد الإماراتي بشكل كبير».
#بلا_حدود