الخميس - 29 أكتوبر 2020
الخميس - 29 أكتوبر 2020
No Image

5 عوامل تعزز شهية الشركات الإماراتية لإصدار الصكوك والسندات

تلقى سوق السندات والصكوك خلال الفترة الماضية فرصة ذهبية بفضل تداعيات كورونا وهو ما دعم زخم الإصدارات على مستوى الخليج عامة، والإمارات خاصة، والذي نال إقبالاً قياسياً عالمياً فاق التوقعات، ما يعكس متانة الجدارة الائتمانية وقوة اقتصاد الإمارات.

وشهدت الإمارات على مستوى الدولة والشركات موجة من السندات والصكوك ذات الفائدة الرخيصة، والذي أرجعه محللو الاقتصاد لـ"الرؤية" إلى 5 عوامل رئيسية تتمثل في قوة الاقتصاد الإماراتي وما قدمه المركزي الإماراتي من دعم ضد تداعيات الجائحة، والاستقرار السياسي، وقوة الصناديق السيادية للإمارات، والتصنيف السيادي القوي، بالإضافة إلى تراجع نسبة الدين لديها.

وفي مطلع سبتمبر، أعلنت رسمياً حكومة دبي، مُمثلة بدائرة المالية، عن إنجاز عملية إصدار مكونة من صكوك إسلامية لمدة 10 سنوات بقيمة مليار دولار بسعر ربح قدره 2.763%، وسندات حكومية لمدة 30 سنة بقيمة مليار دولار بفائدة قدرها 3.90% والتي تلقت طلبات اكتتاب تجاوزت 10 مليارات دولار مع إغلاق الطرح وهو الأول للإمارة منذ 6 سنوات.

وكذلك أعلنت إمارة أبوظبي، في 2 سبتمبر الجاري، عن إكمالها بنجاح طرح سندات سيادية متعددة الشرائح بقيمة 5 مليارات دولار أمريكي، ما يعكس مواصلة التزامها بتعزيز الاستدامة المالية، والذي تجاوزت طلبات الاكتتاب عليها 4.8 أضعاف الحجم المطلوب، حيث تلقت طلبات من 60 جهة جديدة، وبلغ حجم الطلبات 24 مليار دولار.

من جهته، قال عضو المجلس الاستشاري في معهد «تشارترد» للأوراق المالية والاستثمار والمحلل المالي، وضاح الطه لـ«الرؤية» إن سوق السندات والصكوك شهد خلال الفترة الماضية زخماً كمصدر للتمويل الرخيص على مستوى الاقتصاد الكلي الإماراتي والاقتصاد الجزئي عبر الشركات بدعم عدة عوامل وذلك لمواجهة تداعيات كورونا والتي أدت إلى انخفاض أسعار النفط العالمية وتراجع الصادرات.

وفيما يخص الاقتصاد الكلي لدولة الإمارات، أشار الطه إلى أن الطرح جاء بدعم 5 عوامل تتمثل في قوة ومتانة الاقتصاد الإماراتي والتصنيف السيادي الجيد لدولة الإمارات بالإضافة إلى امتلاك الإمارات لصناديق سيادية قوية.

وفيما يخص العامل الرابع، لفت الطه إلى الاستقرار السياسي الذي تتمتع به دولة الإمارات فضلاً عن أن نسبة الديون لديها مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي قليلة ما يدعم قدرتها على إصدار السندات رخيصة الفائدة.

وعلى مستوى الشركات، أشار المحلل المالي إلى أن الشركات ليست جميعها على حد سواء ولكن قوة ومتانة الاقتصاد الإماراتي بجانب قوة كثير من الشركات الإماراتية وتاريخها القوي مثل إعمار تدعم قدرتها على توفير مصادر تمويل رخيص عبر إصدار السندات.

ولفت إلى أن الفترة الحالية والمقبلة قد تشهد إعادة هيكلة وتغيرات هيكلة لدى الشركة، منوهاً إلى أن الشركات قد تلجأ إلى توفير سيولة من خلال الاقتراض عبر السندات الطويلة أوفر من اتجاهها إلى إصدار أسهم عبر توزيعات الأرباح.

وقرر مجلس إدارة شركة شعاع كابيتال أمس دعوة الجمعية العمومية للمصادقة على تعيين كريستوفر وارد كعضو مجلس إدارة الشركة وحتى انتهاء دورة المجلس الحالي في مارس 2021، موضحاً أن الجمعية تناقش أيضاً إصدار سندات بقيمة تصل إلى 150 مليون دولار أو ما يعادلها بالدرهم الإماراتي عبر طرح خاص وسيتم إدارة هذه السندات في سوق خارج الدولة.

كما دعت شركة الوطنية للتبريد المركزي الجمعية العمومية للنظر في تفويض مجلس إدارة الشركة لمدة 12 شهراً لإصدار سندات أو صكوك سواء بشكل مباشر أو من خلال شركة ذات أغراض خاصة في شريحة واحدة أو عدة شرائح بقيمة إجمالية تصل إلى مليار دولار.

وذكرت تبريد أن أجل استحقاق هذا الإصدار يصل لمدة 30 عاماً وبمعدل ربح لا يتجاوز سعر السوق السائد المتاح للشركات التي لها نفس التصنيف الائتماني للشركة.

وفي الأسبوع الماضي أعلنت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة ش.م.ع ("طاقة"، "الشركة" أو "المجموعة")، عن واحدة من أكبر عمليات طرح السندات الخاصة في المملكة المغربية للعام الجاري، 2020، مّا يعزّز مكانة الشركة في سوق الطاقة المغربي، حيث توفّر الشركة التابعة لها، "طاقة المغرب" أكثر من 40% من احتياجات البلاد من الكهرباء.

ونجح «الإمارات الإٍسلامي»، أحد المؤسسات المالية الإسلامية الرائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أمس في استكمال إصدار للصكوك بقيمة 500 مليون دولار لمدة 5 سنوات ضمن برنامجه لإصدار شهادات صكوك بقيمة 2.5 مليار دولار أمريكي، وحصل هذا الإصدار على تصنيف «A+» (مستقر) من وكالة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني.

وتصدّرت دولة الإمارات إجمالي إصدارات سوق السندات والصكوك الخليجية في 2019 بقيمة إجمالية بلغت 44.818 مليار دولار، لتمثل 39% من إجمالي قيمة الإصدارات الخليجية بواقع 310 إصدارات، تلتها السعودية بنسبة 35% من إجمالي قيمة الإصدارات الخليجية، في حين بلغت حصة الإصدارات الكويتية 2% من إجمالي قيمة الإصدارات الخليجية.

من ناحيته قال مدير المخاطر المالية رئيس قسم الاستثمارات والاستشارات في شركة سنشري فاينانشال، ديفيش مامتاتي لـ«الرؤية» في وقت سابق: إن العام الجاري شهد زخماً في إصدار الصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي والإمارات العربية المتحدة.

وذكر مامتاتي أنه خلال الفترة الماضية، دخل عدد من الأسماء الإماراتية الكبرى بما في ذلك بنك دبي الإسلامي، وبنك الشارقة، وDP World، في أسواق السندات الأساسية لرفع السيولة الجديدة.

ولفت مامتاتي إلى أنه يمكن أن تؤدي التطورات الأخيرة إلى إصدار صكوك كبيرة للشركات، حيث يحاول قطاع كبير من الشركات البحث عن أشكال بديلة للتمويل طويل الأجل بسبب صعوبة السيولة وصعوبات بيئة التشغيل.

واعتبر مدير المخاطر أن الوباء ودعم البنك المركزي الإماراتي أحد الأسباب الرئيسية لزيادة إصدار الشركات والبنوك المحلية للصكوك بالفترة الأخيرة، لافتاً إلى أنه على الأرجح يتعلق التوسع بالإصدار باستراتيجية الشركات الخاصة طويلة الأجل بدلاً من التركيز فقط على ضغوط السوق قصيرة المدى.

وفي أبريل الماضي، عزَّز مصرف الإمارات المركزي التدابير لدعم اقتصاد الإمارات، ليرتفع إجمالي قيمة الإجراءات المتعلقة برأس المال والسيولة في الإمارات والتي اعتمدها منتصف مارس 2020 إلى 256 مليار درهم (69.70 مليار دولار).

وأضاف أن البنك المركزي الإماراتي والمصارف الخاصة في الإمارات العربية المتحدة لعبت دوراً بالغ الأهمية في دعم أسواق السندات، قائلاً على سبيل المثال في الشارقة، تمثل الصكوك آلية لدعم السيولة في الشارقة (SLSM) كأول أداة مصنفة قادرة على تداول العملات المحلية على المدى القصير في الإمارات العربية المتحدة والتي يمكن استخدامها من قبل البنوك لإدارة السيولة.

وذكر أن تلك الخدمة تسمح للبنوك باستخدام الصكوك كضمان للوصول إلى تسهيلات السيولة في البنك المركزي الإماراتي.

وتابع: تعد إجراءات البنك المركزي الإماراتي جزءاً من خطة الدعم الاقتصادي المستهدفة التي تبلغ قيمتها 256 مليار درهم.

وقال مامتاتي: «من المرجح أن يكون انتعاش النمو العالمي أكثر تدريجياً ومستداماً بطبيعته، حتى في الوقت الذي يتكيف فيه اللاعبون في دول مجلس التعاون الخليجي مع سيناريو كوفيد-19 العادي الجديد، نرى أن أسواق السندات تلتقط فرصاً جاذبة».

وفي يونيو أصدر بنك دبي الإسلامي، بنجاح، صكوكاً بقيمة مليار دولار أمريكي بأجل مدته 5 سنوات بمعدل ربح 2.95% سنوياً، والذي يعادل 245 نقطة أساس علاوة على متوسط عائد عقود المبادلة لخمس سنوات.

كما نجحت شركة الإمارات دبي الوطني كابيتال محدودة الذراع المصرفي الاستثماري لبنك الإمارات دبي الوطني، في إغلاق أول إصدار لصكوك استدامة بالدولار لمصلحة البنك الإسلامي للتنمية، بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي لمدة 5 سنوات.

وفي يونيو، أصدر مصرف الشارقة الإسلامي صكوكاً بقيمة 500 مليون دولار 1.83 مليار درهم بأجل مدته 5 سنوات بمعدل ربح 2.85% سنوياً.

وأطلقت دائرة المالية المركزية بالشارقة صكوكاً بقيمة 4 مليارات درهم لتعزيز السيولة للبنوك التي تتخذ من الشارقة مقراً لها لتمكينها من تقديم دعم مالي إضافي لقطاع الأعمال المتضررة من الظروف الاستثنائية الراهنة بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

وخلال مايو الماضي، أعلنت مجموعة جي إف إتش المالية المدرجة في سوق دبي المالي، عن استكمال عملية إصدار صكوك بقيمة 500 مليون دولار، بعد إصدار الصكوك المتبقية والبالغة 200 مليون دولار، والتي سيتم توظيفها لتعزيز الميزانية العمومية وتنويع مصادر الدخل.

وأظهرت وثيقة في وقت سابق أن موانئ دبي العالمية باعت صكوكاً دائمة بنحو 1.5 مليار دولار عند 6.125% وتلقت طلبات شراء بأكثر من 4.1 مليارات دولار.

#بلا_حدود