السبت - 06 مارس 2021
Header Logo
السبت - 06 مارس 2021
أرشيفية

أرشيفية

«المولات الإلكترونية».. خدمات تفرضها جائحة كورونا

شهد تبني أنشطة المولات الإلكترونية نمواً مطرداً على الصعيد العالمي والمحلي في الإمارات، خلال السنوات القليلة الماضية، وهذه الطفرة حدثت قبل فترة الوباء ،فيما لم يسهم الوضع الجديد وإجراءات السلامة المفروضة إلا في تسريع وتيرة ازدهارها لتصبح القناة الرئيسية للمبيعات بالنسبة للعديد من الأعمال، ما دفع كل من البائعين والمشترين على التكيّف بشكل أسرع مع الأساليب الجديدة للتسوق.

وفي هذا الصدد، قال مختصون في تصريحات لـ«الرؤية»، إن التسوق التقليدي بالفترة الحالية أصبح مقيّداً بتدابير وقائية صارمة عالمياً، وسط توقعات بأن تهيمن المولات الإلكترونية على قطاع التجارة في المستقبل القريب.

وذكرت كالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، في تقرير الجمعة الماضي، أن بعض التغييرات الناجمة عن فيروس كورونا في الحياة العملية والاستهلاك والنشاط التجاري ستستمر بعد انقضاء الجائحة.

وتوقعت فيتش أن تستمر سياسات العمل عن بُعد، والاستهلاك عبر الإنترنت، وانخفاض السفر الدولي.

وذكر المختصون أنه في ظل تقبل الناس للتباعد الاجتماعي كإجراء لإبطاء حدة انتشار الفيروس، فقد شهد التسوق التقليدي انخفاضاً بطبيعة الحال، وبالتالي ترتفع عمليات التسوق الإلكتروني في ظل التحول نحو التجارة الإلكترونية لشراء المستلزمات التي كانوا بخلاف ذلك يشترونها شخصياً.

ويعوض المول الإلكتروني المستهلك تماماً عن زيارة المولات التجارية الفعلية، ويوفر الوقت والمجهود، بجانب تنوع المعروض من السلع.

بديل متاح

وتزايد في دولة الإمارات إطلاق المولات الإلكترونية كبديل متاح أمام المستهلكين للتسوق بأريحية، لا سيما في ظل التباعد الاجتماعي الذي فرضته جائحة كورونا.

وكانت مؤسسة دبي للمستقبل، توقعت في تقارير حديثة لها عن الحياة فيما بعد كورونا، أن يصل حجم سوق التجارة الإلكترونية في الإمارات إلى نحو 63.8 مليار درهم بحلول عام 2023، مع تعاظم أهمية الاقتصاد الرقمي، والذي يسهم بنحو 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

خيارات عديدة

وقال المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في شركة «زوهو كورب»، علي شبدار، إن المولات الإلكترونية والتجارة عبر الإنترنت بشكل عام، توفر خيارات عديدة أمام العملاء للتسوق، والحصول على المنتجات والخدمات، فهي تعتبر أكثر سهولة، وغالباً ما تكون أسرع، وتقدم أيضاً أسلوباً أكثر أماناً للتسوق في حال كان لدى العملاء خوف من زيارة منافذ البيع بالتجزئة.

وأوضح شبدار أنه بالنسبة للشركات، فإن المولات الإلكترونية تتيح لهم قنوات للبيع، وخدمة العملاء تتميز بكونها جديدة وقابلة للتوسعة، دون الخوض بالمتاعب والتكاليف المرتبطة بالمولات التقليدية القائمة، حيث يمكن للشركات الوصول إلى العملاء خارج حدود المواقع، وتوفير المزيد من الراحة لهم، وفي نفس الوقت زيادة مبيعاتها، والمحافظة على تنافسيتها في الأسواق دائمة التغير.

ويرى شبدار أن تزايد المولات الإلكترونية يشكل تهديداً وضغوطاً على المولات التقليدية التي تحافظ على نموذج عملها التقليدي دون أي تغيير، لكن الفرص التي تتيحها المولات الإلكترونية لأولئك الذين يتبنون الأساليب الحديثة والعصرية في خدمة عملائهم، هي أكثر من التهديدات التي تمثلها.

وتابع: «أن المولات الإلكترونية قد تشكل تهديداً لعدد من المنتجات والخدمات التي تتطلب زيارة المتجر لتجربتها شخصياً، ولكن بنسب ضئيلة جداً».

وكشف أن هناك قطاعاً واسعاً من الشركات يقدم جميع الأدوات المطلوبة لإنشاء مولات إلكترونية من بناء الموقع الإلكتروني، وقبول الطلبيات، وتتبع المخزون، ومعالجة الدفعات، وإدارة عمليات الشحن، وتسويق العلامات التجارية، وتحليل البيانات.

4 فوائد

من جانبه، قال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «فيرلوب.آي أو»، المختصة في أتمتة خدمة العملاء، جاوراف سينغ، إن معدل النمو السنوي للتسوق الإلكتروني بشكل عام يقدر بنحو 16.3%، وفي منطقة الشرق الأوسط يتوقع أن يصل حجم إيرادات السوق الإلكتروني 5.746 مليار دولار بحلول نهاية العام 2020.

وأكد أن المولات الإلكترونية تمثل خياراً أكثر أماناً مع انعدام الحاجة كلياً للاحتكاك بالآخرين مع تفشي الوباء.

وأضاف سينغ، أن هناك الكثير من الفوائد للمولات الإلكترونية، أبرزها 4 فوائد تتضمن الفائدة السعرية نظراً لعدم وجود مول قائم، إذ تنتقل الوفورات إلى المستهلك النهائي، وهذا يعود بالفائدة على المنظومة برمتها.

أما الفائدة الثانية، ذكر سينغ، أنها تتمثل في خدمة العملاء عبر تقديم الدعم المقترن بالأتمتة عبر المنصات الرقمية والذي من الممكن أن يوفر تجربة رائعة للشركات، ويمكن للمستهلكين أيضاً أن يحصلوا على المعلومات بنقرة إصبع، فيما لا تحتاج الشركات إلى إنفاق مبالغ طائلة على مراكز خدمة العملاء المادية.

وأشار أيضاً إلى استفادة قاعدة استهلاكية كبيرة في ظل تغير المشهد الديموغرافي والتغيرات السلوكية الناجمة عن الوباء، في وقت اتجه الكثير من المستخدمين إلى الإنترنت الآن، وساعد ذلك الشركات بشكل عام على استقطابهم إلى مولاتهم الإلكترونية لشراء المنتجات منها إلكترونياً.

ونوه بأن الفائدة الرابعة تتمثل في العمل على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، بعكس المولات القائمة التي تعمل وفق مواعيد محددة، أما المستهلكون فلا مواعيد لديهم. وبالتالي، فإن الشراء دون تخطيط مسبق والشراء المتحفظ والشراء بدافع الشعور بالمتعة، هي كلها عواطف حقيقية يجربها المستهلكون، والمولات الإلكترونية تتيح لهم ذلك بإمكانية شراء أي شيء من أي مكان وفي أي وقت.

وتابع: «يعتبر انتشار فيروس «كوفيد-19» معرقلاً رئيسياً لقطاع الأعمال، وقد أثّر بشكل حاد على المشاعر فيما يتعلق بمعظم التعاملات التجارية. وبالنظر إلى النمو العالمي للتسويق الإلكتروني والمتعدد القنوات، وتأثيره على قطاع التجزئة المادي بما في ذلك المولات، فإن الوباء سيشكل عاملاً قوياً مغيراً لقواعد اللعبة في قطاع التجزئة بكافة أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن المستهلكين ستظل لديهم رغبة ملحة للانطلاق في تجربة مادية للتسوق».

وتوقع أن تكون جاذبية التسوق المادي أكبر مقارنة بعمليات الشراء عبر الإنترنت. أما المشتريات الوظيفية أو عمليات الشراء من علامات معروفة، فستبقى إلكترونية.

وأفاد سينغ، بأن المولات الإلكترونية لن تحقق إلا المزيد من التقدم بعد أن ساعدت في دعم صناعة التجزئة في أوقات الأزمات.

#بلا_حدود