الأربعاء - 03 مارس 2021
Header Logo
الأربعاء - 03 مارس 2021
أرشيفية

أرشيفية

جائحة كورونا تعزز التحول للصحة الرقمية

أبرزت أزمة فيروس كورونا ضرورة تغيير النظرة للقطاع الصحي وأهمية تطوير تقنيات الصحة الرقمية وتحولها إلى منظومة متكاملة لتحسين عمليات العلاج عن بعد.

وترصد «الرؤية» في هذا التقرير تأثير تداعيات كورونا على قطاع الصحة الرقمي وكيفية استخدام التقنيات الحديثة في توعية الأفراد في ظل الأزمة بخصوص الانتشار أو الحصول على اللقاح.

عندما يفكر معظم الناس في التكنولوجيا المتعلقة بالجوائح تتجه أذهانهم إلى تطبيقات تتبع المخالطة التي تدعمها خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي نشرتها العديد من الحكومات بما في ذلك حكومات الصين والاتحاد الروسي وجمهورية كوريا والمملكة المتحدة.

وتم تصميم تطبيقات الأجهزة المتنقلة هذه لدعم السياسات الوطنية التي تهدف إلى احتواء الفيروس وتشجيع اتخاذ الإجراءات الوقائية من خلال رصد الامتثال للحجر الصحي وتتبع حالات العدوى بحسب الاتحاد الدولي للاتصالات.

ووفقاً للاتحاد، هناك مجموعة متنوعة من حلول الصحة الإلكترونية الجديدة التي تجرى تجربتها في جميع مراحل جائحة كورونا مثل عمليات الكشف والوقاية والاستجابة والتعافي بالإضافة إلى أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لشركة BLUEDOT الكندية أعلنت أول إشارات رقمية بشأن الفيروس في ووهان في الأيام الأخيرة من 2019.

وفي السياق نفسه كشف اختبار أولي بالهند أن الذكاء الاصطناعي يطابق أداء أطباء الأشعة البشريين في الكشف عن الفيروس بأشعة الصدر كما أن مراكز الأشعة عن بعد في اليابان والبرازيل والولايات المتحدة يمكنها تقديم تشخيص أسرع للصور وبأسعار ميسورة عن بعد في غضون ساعات بكلفة سنتات فقط لكل صورة.

وتدعم الأدوات الجديدة في العصر الرقمي، جهود الاستجابة لجائحة كورونا المستجد وذلك مع توقعات بأن تستمر في لعب دور متزايد الأهمية في مجال الصحة لفترة طويلة في المستقبل، بحسب تيدروس أدهانوم، مدير عام منظمة الصحة العالمية.

وترى المنظمة أنه بينما تواجه جميع الحكومات اليوم تزايداً في طلبات الخدمات الصحية من مواطنيها، هناك العديد من التكنولوجيات الرقمية التي توفر حلولًا تساعد على تلبية هذه الاحتياجات. مشيرة إلى ضرورة الاستفادة من التكنولوجيات والحلول الصحية الرقمية، مع تجنب إساءة استخدام بيانات الناس وضمان حماية صحتهم.

ووفقاً لتقرير نشره موقع هارفرد بزنس ريفيو، فإن الذكاء الاصطناعي يساعدنا في تشخيص الأمراض استناداً إلى تكامل جميع بيانات المريض والأفكار المتعلقة بوقت اتخاذ القرار، ما يساهم في تعزيز دقة الرعاية الصحية وعلميتها، والوصول إلى العلاج المناسب في الوقت المناسب، فضلًا عن خفض الكلفة، وتحليل كميات هائلة من البيانات، في فترات وجيزة.

ومن شأن التقنيات الرقمية، تحسين تجربة المريض، من خلال خدمات تشمل إرسال نتائج الاختبارات والفحوصات والأدوية والتذكير بالمواعيد رقمياً، من خلال بوابات الويب المعززة وتطبيقات الهاتف النقال. ويبدو أن قطاع الصحة في العالم العربي سيشهد خلال الأعوام القليلة المقبلة، توجهاً حثيثاً لمجاراة التقنيات الحديثة، وتطوير القطاع للحاق بالركب العالمي وتوفير خدمات صحية مرضية لسكانه، وفقاً لمؤسسة دبي للمستقبل.

وأصبح قطاع التقنيات الصحية أحد أكثر القطاعات الاقتصادية نموًا في العالم، وبلغ حجم الاستثمارات في هذا القطاع نحو 23 مليار دولار، منذ عام 2010 حتى عام 2017، وعلى الرغم من تأثر معظم قطاعات الاقتصاد، بسبب جائحة «كوفيد-19»، إلّا أن قطاع التقنيات الصحية لم يتأثر، بل شهد نموًا، بفضل التوجه الرسمي لحكومات العالم لدعمه إلى جانب شركات كبرى وناشئة دخلت على خط المواجهة، وفقاً لمؤسسة دبي للمستقبل.

وتوقع تقرير أصدرته شركة فيتش سلوشنز، حديثًا، نمو سوق الرعاية الصحية في العالم العربي، ليصل إلى 243.6 مليار دولار، بحلول عام 2023، بإجمالي نمو يصل إلى 11.7% سنويًا، وسط آمال بثورة رعاية صحية جذرية لم تشهدها المنطقة من قبل.

وساهمت الثورة الرقمية أيضًا، في تنظيم العلاقة بين العاملين في القطاع والمرضى، ووفرت علاجات أقل كلفة وأسرع وأكثر فعالية، في التصدي العالمي لأمراض؛ مثل نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) وأيبولا، وحاليًا ضد كوفيد-19، للوصول إلى مجتمعات متعافية صحيًا.

وبحسب منظمة الصحة العالمية تعدّ جائحة مرض فيروس كورونا «كوفيد-19» أول جائحة في التاريخ تُستخدم فيها التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على مثل هذا النطاق الواسع لإحاطة الناس وإعلامهم والحفاظ على سلامتهم وإنتاجيتهم والتواصل فيما بينهم. وفي الوقت ذاته، فإن التكنولوجيا التي نعتمد عليها للتواصل والاطّلاع تفسح المجال لوباء معلوماتي مضخّم ما فتئ يقوّض جهود الاستجابة العالمية ويهدد التدابير المتخذة لمكافحة الجائحة.

وساعدت أزمة انتشار فيروس كوفيد-19 في إلقاء المزيد من الضوء على أهمية الصحة الرقمية، خاصةً عندما يتعلق الأمر بتثقيف المرضى أو المستهلكين الصحيين وتشخيص إصابتهم وعلاجهم. فعلى سبيل المثال، أصبحت تطبيقات تتبع المخالطين طريقة مقبولة على نطاق واسع للحد من انتشار الفيروس. وأضحت الاستشارات عن بعد، التي كانت آخذة في الارتفاع بالفعل قبل انتشار الفيروس، ممارسة طبيعية جديدة الآن.

وازدهرت أيضًا، تطبيقات الرعاية الصحية عن بعد، إذ تمنحنا الثورة الرقمية فرصة لتطوير هذه التطبيقات لتقديم خدمات صحية أكثر تعقيدًا، في ظل التطور الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يكفل إدارة كميات ضخمة من بيانات المرضى وتقليل الأخطاء البشرية.

ودخلت التقنيات الحديثة بقوة في مجال تطوير القطاع الصحي، وأصبح الوصول إلى مستقبل صحي أفضل، أكثر واقعية. وشهد القطاع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي، والمعزز، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، وتقنية النانو، وتصميم المنتجات الطبية، فضلًا عن تصميم غرف المستشفيات لتحسين رفاهية المرضى. وشجعت دول مجلس التعاون الخليجي متخصصي الرعاية الصحية على التعاون الكامل مع هذه التقنيات، لتحويل أنظمة الرعاية الصحية غير المستدامة إلى أنظمة مستدامة.

ويرى البنك الدولي أن إيصال اللقاحات على نحو سريع وعادل سيتطلب تعاوناً هائلاً وذلك مع التأكيد على الحاجة إلى توّفر بنية تحتية قوية لسلاسل الإمداد -مثل أنظمة النقل، والجوانب اللوجيستية، وأجهزة التجميد الفائق- من أجل إيصال اللقاحات والعلاجات، بما في ذلك عن طريق استخدام أنواع التكنولوجيا الرقمية وأنظمة المعلومات الجديدة.

وعلى مستوى الإمارات ومنذ بداية انتشار فيروس كورونا المستجد، كشفت الجهات الصحية في الدولة عن العديد من المبادرات الهادفة لتوفير خدمات استشارية صحية وعلاجية للمرضى عن بُعد، عبر مختلف التقنيات والوسائط الذكية وعلى مدار الساعة.

وأطلقت وزارة الصحة منصة إلكترونية باسم «الدكتور الافتراضي لكوفيد-19»، يمكن للأشخاص من خلالها تقييم الأعراض المرضية التي تظهر عليهم وما إذا كانت تلك الأعراض مرتبطة بفيروس كورونا أم لا.

إلى جانب ذلك طوّرت الوزارة خدمات العيادات التخصصية وحولتها إلى إلكترونية، باستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات الرقمية، ضمن منظومتها العلاجية للتطبيب عن بُعد في كل مستشفياتها، استجابة للإجراءات والتدابير الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19».

وتشمل المنظومة جميع الاختصاصات الطبية والتمريضية والصيدلة والخدمات الطبية المساندة، من خلال تقديم الخدمات العلاجية والمشورة الطبية للمرضى عن بعد، دون الحاجة إلى مراجعة المستشفيات في نمط محاكاة لنوعية الخدمات الطبية المعهودة.

#بلا_حدود