الاحد - 28 فبراير 2021
Header Logo
الاحد - 28 فبراير 2021
No Image Info

65 % من المستهلكين في الإمارات يرغبون في اتباع نمط حياة مستدام

أشار تقرير حديث صادر عن شركة بوسطن كونسلتينج جروب إلى زيادة مستوى الوعي العام في دولة الإمارات، بشأن التحديات المتزايدة الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري، ويرجع ذلك إلى الأدوار التي تقوم بها الحكومة والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في دعم مبادرات الاستدامة البيئية. وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها جميع الأطراف المعنية، فلا يزال المستهلكون يواجهون عقبات عديدة تحول دون تحقيق رغبتهم في تبني ممارسات صديقة للبيئة.

وذكر التقرير الذي حمل عنوان «هل المستهلكون في منطقة الخليج جاهزون لتبني نمط حياة صديق للبيئة؟»، أن 65% من المستهلكين في الإمارات أكدوا استعدادهم للتوجه نحو أنماط عيش مستدامة في حياتهم اليومية. وسعياً لتسريع وتيرة هذا التغيير يلزم توفير بنية تحتية صديقة للبيئة وتقديم حوافز مالية وزيادة خيارات السلع والخدمات الصديقة للبيئة بأسعار معقولة.

وتوصل التقرير إلى أن 81% من المستهلكين في الإمارات على وعي بظاهرة التغير المناخي وتأثيرها السلبي على البيئة، ما يؤكد صدارة الإمارات لدول مجلس التعاون الخليجي من حيث رغبة السكان في عيش نمط حياة أكثر استدامة. كما أن 65% ممن يدركون التبعات المترتبة على ذلك، يعتقدون أن لها تأثيراً سلبياً على البيئة العالمية، فيما يعتقد 36% منهم بأن لظاهرة التغير المناخي تأثيراً كبيراً على حياتهم الشخصية، بينما يتوقع نحو 3 أرباعهم أن يطال تأثيرها الأجيال القادمة.

وقال سايمون بيركبيك، الشريك في بوسطن كونسلتينج جروب الشرق الأوسط: «يوجد اهتمام متزايد بظاهرة التغير المناخي في الإمارات، بفضل ارتفاع إمكانية الوصول إلى المعلومات ذات الصلة بالتغير المناخي وإطلاق العديد من المبادرات الناجحة في هذا الجانب بدعم من الحكومة والشركات، مثل رؤية الإمارات 2021، وتضمين مبادئ الاستدامة ضمن استراتيجية إكسبو دبي 2020. وإذا ما كثّف القطاعان العام والخاص من جهودهما لتعزيز مبادرات التوعية والتشجيع على الاستثمار في البنية التحتية الصديقة للبيئة وتوسيع خيارات السلع والخدمات الصديقة للبيئة بأسعار معقولة، فسيزداد بالتأكيد عدد الناس الذين يختارون تبني أنماط حياة مستدامة».

وعلى الرغم من الرغبة الكبيرة للمستهلكين في الإمارات في اتباع أنماط حياة مستدامة، فإن التحدي الرئيسي يكمن في تحويل هذا الاهتمام بظاهرة التغير المناخي إلى أفعال ملموسة. فعلى سبيل المثال، تقوم الإمارات بإعادة تدوير واستخدام واستعادة نحو 20% فقط من نفاياتها حالياً، وهو معدّل أعلى بكثير من معظم دول مجلس التعاون الخليجي، بينما لا يزال انتشار السيارات الكهربائية فيها متواضعاً نسبياً. ولذلك، يتعين التوصّل إلى فهم واضح للعقبات التي تمنع المستهلكين من المساهمة في تعزيز مساعي المحافظة على البيئة.

من جانبه، صرح كريستيانو ريزي، الشريك والمدير المفوض في شركة بوسطن كونسلتينج جروب الشرق الأوسط: «بأن الاهتمام العام بالمناخ وبالاستدامة يُعدّ فاتحة خير للمستقبل، حيث يعتقد كثير من الناس أن أنماط الحياة المستدامة بيئياً سيكون لها دور فعَّال في المستقبل في ظل الاهتمام المتزايد باتباع سلوكيات واقتناء سلع صديقة للبيئة. وتتمتع دولة الإمارات بوضع مثالي للتطور كوجهة للسياحة البيئية، ونتوقع أن يستفيد قطاع الضيافة من هذه الجهود على مدار العقد المقبل. وهناك تحديات عديدة لا تزال ماثلة أمامنا، حيث تتصاعد حالياً الدعوات إلى توفير مزيد من المعلومات بشأن طرق الحياة المستدامة وسبل خفض استهلاك الطاقة. وفي الوقت ذاته، يرغب الناس في زيادة الاستثمارات في البنية التحتية المستدامة، لا سيما في مجالات إعادة التدوير والطاقة المتجددة والنقل العام والسياحة البيئية».

وأضاف: «ونظراً للطلب المتزايد على السلع والخدمات المستدامة في الإمارات، فمن المحتمل أن تتاح للشركات في الإمارات فرص جديدة للنمو إذا كيّفت الاستراتيجيات التي تعتمدها لدخول الأسواق لتحقيق الكفاءة في تلبية الاحتياجات المتغيرة للعملاء، لا سيما من خلال تقديم خيارات وأسعار أفضل وتحسين أسلوب الترويج بما يبرز فوائد الاستدامة».

وللوصول إلى نمط حياة أكثر استدامة، يعتقد المستهلكون أن ارتفاع الأسعار لا يعبّر دائماً عن زيادة الجودة أو تحقيق تجربة أفضل.

وتشمل العقبات الأخرى التي تحول دون اتباع أنماط حياة مستدامة: نقص المعلومات، والفرص المحدودة، وقلة الخيارات المتاحة، والضغوط الاجتماعية للمحافظة على أنماط الحياة الحالية، وكذلك المخاوف المتعلقة بالمنتجات الصديقة للبيئة التي قد تفتقر إلى الجودة وتؤثر على نمطهم المعيشي.

وعلى الرغم من الجهود الملحوظة التي تبذلها الحكومة للتشجيع على إعادة التدوير، فإن 40% من المستهلكين يرون صعوبة في تحقيق ذلك. ومن هنا، فإن تسريع وتيرة التغيير يتطلب زيادة الاستثمارات في البنية التحتية، وإصدار القوانين المناسبة، ونشر المزيد من المعلومات بشأن الطرق الصحيحة لإعادة التدوير.

كما أن عزوف الناس عن استخدام السيارات الكهربائية ناجم عن ارتفاع أسعارها وتكاليف تشغيلها والافتقار إلى البنية التحتية اللازمة لتزويدها بالطاقة، حيث ذكر 60% أن السيارات الكهربائية باهظة الثمن، وأعرب 46% عن اعتقادهم بأن تكاليف تشغيلها مرتفعة جداً.

أما بخصوص الوجهات السياحية الصديقة للبيئة، وهو جانب تحرص الإمارات على استكشافه، فيكمن مصدر قلق السيّاح في تصوراتهم عن ارتفاع التكاليف وبُعد المسافات وقلة وسائل الراحة والترفيه وخدمات التسوق، حيث أشار 33% إلى انزعاجهم من نقص وسائل الراحة.

#بلا_حدود