الاحد - 07 مارس 2021
Header Logo
الاحد - 07 مارس 2021

المالية: قانون العهدة يُبقي رؤوس الأموال داخل الدولة ويستقطب الثروات من دول العالم

جورج إبراهيم - دبي

أكدت وزارة المالية أن صدور القانون الاتحادي رقم (19) لسنة 2020 بشأن «العهدة» يسهم في الحفاظ على رؤوس الأموال داخل الدولة كما يسهم في استقطاب الثروات والأموال من دول عديدة حول العالم.

واعتبرت وزارة المالية في إحاطة إعلامية أجرتها عن بعد، القانون إضافة هامة للبنية التشريعية المتقدمة للدولة، ويسهم في دعم قطاع إدارة الثروات ويوفر آليات جديدة لإدارة الثروات والأموال فضلاً عن دوره في التشجيع على تخصيص العهد الخيرية.

وأفادت الوزارة أن القانون صدر نتيجة للحاجة إليه، لافتاً إلى أن بعض العائلات من كافة الجنسيات التي كونت ثروات داخل الدولة وتراكمت ثرواتهم وعندما دخلوا بجيل ثان وثالث، وخشية منهم فيما يخص إدارة هذه الثروات بدأوا ينقلون مبالغ ضخمة من الوعاء المالي داخل الدولة إلى وعاء مالي في دول أخرى.

الأفضل عالمياً

وتفصيلاً، قال وكيل وزارة المالية يونس حاجي الخوري «إن دولة الإمارات وبفضل قيادتها الرشيدة نحو مرحلة جديدة تعمل خلالها كافة الجهات الاتحادية على توطيد كافة الدعائم الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة ودفع عجلتها لتصبح دولة الإمارات الأفضل عالمياً مع حلول الذكرى المئوية الأولى عام 2071».

وأشار إلى أن وزارة المالية تواصل العمل على رفد مسيرة الدولة التنموية الشاملة عبر رسم وتطوير السياسات المالية المستدامة التي تسهم في تحقيق الأهداف الاقتصادية المستدامة للدولة وتعزز من تنافسيتها، ومن هنا جاء إصدار قانون العهدة الذي يشكل إضافة هامة للبنية التشريعية المتقدمة في الدولة، إذ يهدف إلى دعم قطاع إدارة الثروات في الدولة، وتوفير آليات جديدة لإدارة الشركات والأموال العائلية فضلاً عن دوره في تشجيع العهد الخيرية.

وبين أن الوزارة هدفت من خلال تطوير القانون إلى إيجاد أدوات قانونية تمكن الشركات أو الأشخاص اللذين يملكون رؤوس أموال وحقوق مالية متنوعة ويرغبون في تسليمها كعهد مالية في ذمة شخص آخر مؤتمن لإدارة الأموال وتنميتها، بحيث يتم ذلك من خلال وثيقة خاصة تسمى سند العهدة ويتم تسجيلها إلكترونياً لتعكس ما يتضمنه من أموال سواء منقولة أو عقارية ثم يتم التأشير بوجود عهدة في سجلات رسمية.

التخطيط طويل الأمد

وقال: «يستفيد من هذا القانون جميع أفراد المجتمع من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين أو شركات ذات ملكية عائلية تعتبر من أكبر المستفيدين من هذا القانون، حيث سيمكن القانون مالكي هذه الشركات من التخطيط بعيد المدى لمستقبل أصول الشركات واستمراريتها، خاصة أن القانون يوفر لأصحاب رؤوس الأموال منظومة متكاملة تمكنهم من إدارة ثرواتهم كعهدة من قبل أشخاص أو مؤسسات مختصة مؤهلة، صاحبة خبرة ودراية في أنماط الاستثمار وكيفية التعامل معها على النحو الأمثل، إضافة إلى العهد الخاصة التي يمكن استخدامها في تنظيم الملكيات العائلية على النحو المألوف».

العهدة الخاصة

وبين أن القانون يتضمن قسماً خاصاً بإنشاء العهدة للغايات الخاصة، وهي شكل حديث لأنواع العهد يتم تنظيمها بشكل مفصل لخدمة المستثمرين في الأسواق المالية لإنشاء الصناديق الاستثمارية والعهد التي تنشأ لغايات التكامل في الأوراق المالية بمختلف أشكال التعامل المتعارف عليها في الأسواق المالية، بما في ذلك تملك الأوراق المالية وتداولها والاستثمار فيها وإنشاء صناديق غايتها الضمان الاجتماعي الذي يوفر مزايا إضافية للمستثمرين.

وأكد أن القانون سيسهم في رفع كفاءة التشريعات والسياسات المالية للدولة وتوفير بيئة تنافسية تواكب أحدث الاقتصادات ذات الطابع الاقتصادي والتكنولوجي، الأمر الذي يسهم بدوره في الحفاظ على رؤوس الأموال والاستثمارات داخل الدولة كما يسهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وصولاً إلى توفير مناخ اقتصادي آمن ومتطور وتنويع الأدوات المتاحة لاستغلال وحماية الثروات.

وأشار إلى أن وزارة المالية تواصل العمل مع مختلف الجهات المعنية لتنسيق الجهود وتطوير السياسات المالية والنقدية لخلق بيئة تشريعية وقانونية متطورة تعزز من تنافسية الدولة وجاذبيتها للاستثمار وتوفير الأطر القانونية المتطورة لحماية المستثمرين.

ماهية العهدة

وبدوره، قال المستشار القانوني لوزير المالية الدكتور حسام التلهوني، يشكل قانون العهدة إضافة إلى الإنجازات العديدة التي تميزت بها دولة الإمارات، لافتاً إلى أن قانون العهدة ذو أهمية كبيرة جداً وأنه ليس جديداً على دول العالم المتطورة خاصة الدول التي تعتمد القانون الأنغلوسكسوني.

ويوفر قانون العهدة (الترست) الإطار التشريعي المناسب يسمح للأشخاص «منشئ العهدة» (سواء شخص طبيعي أو اعتباري) أن يخصص أي جزء من أمواله «أموال العهدة» ليضعها عهدة بيد شخص (طبيعي أو اعتباري) يسمى «أمين العهدة» بهدف إدارتها واستثمارها وتوزيع منفعتها على أشخاص «مستفيدين».

يشمل المرسوم بقانون أنواعاً مختلفة من العهد ذات الغايات المحددة، مثل العهدة الخيرية التي يتم إنشاؤها لغايات خيرية، أو العهدة الخاصة التي تنشأ لغايات التعامل في الأوراق المالية بمختلف أشكال التعامل المتعارف عليها في الأسواق المالية، أو لغايات إنشاء صناديق تقاعد أو ضمان توفر مزايا للمستفيدين مقابل مساهمات منتظمة تدفع للعهدة الخاصة.

ويستثنى من قانون العهدة المناطق الحرة المالية إذا كان لديها تشريعات خاصة بها.

ونص القانون على وجوب تحديد مدة العهدة في سند العهدة، أما لو لم تحدد العهدة فتعتبر العهدة مؤبدة ما لم يبين من ظروف الحال خلاف ذلك وفقاً لما تقدره المحكمة.وبين التلهوني أن قانون العهدة في الإمارات يتميز بكونه تمكن من التغلب على التحديات والعقبات القانونية أمام تبني دول تعتمد القانون المدني الفرنسي أن تتبنى قانون العهدة وأن تحوله ليكون ضمن حاضنة قانونية ليصبح قانوناً أصلياً بتركيبة أصلية.

العهدة الخيرية

وأشار إلى أن القانون نظم العهدة الخيرية، لا سيما مع وجود أشخاص سواء مسلمين أو غير مسلمين الذين لا يرغبون باعتماد أداة الوقف وإنما باستخدام العهدة، كما أوضح أهمية العهد الخاصة التي تسمح باستخدام العهدة في أدوات اقتصادية بحتة، من خلال إحالة بعض الأموال أو الأسهم أو غيرها إلى صندوق أو وعاء مالي يدار من قبل جهات مرخصة محترفة في أسواق المال، ويتم توزيع العوائد على المستثمرين، لافتاً إلى أن هذه الآلية تمنع نقل ملكية المال إلى الجهة التي تديره.

صناديق التقاعد

وقال «يمكن الاستفادة من قانون العهدة في إنشاء عهد لضمان صناديق التقاعد، على سبيل المثال فشركة لديها ألف موظف يمكن أن تخصص عهدة أو صندوق تقاعد لهم».

وأكد التلهوني أن القانون صدر نتيجة للحاجة إليه، لافتاً إلى أن بعض العائلات من كافة الجنسيات التي كونت ثروات داخل الدولة وتراكمت ثرواتهم وعندما دخلوا بجيل ثان وثالث، وخشية منهم فيما يخص إدارة هذه الثروات بدأوا ينقلون مبالغ ضخمة من الوعاء المالي داخل الدولة إلى وعاء مالي في دول أخرى يوجد لديها قوانين العهدة كنيوزيلندا والهند وأستراليا وغيرها من الدول.

وأشار إلى أن الهدف من قانون العهدة لا يقتصر على الحفاظ على الثروات داخل الدولة بل استقطاب الثروات من دول عديدة حول العالم قد لا تتوفر لديها المرونة التشريعية المالية أو توفير سبب وعامل إضافي آخر إضافة إلى الكثير من الأسباب التي تغري المستثمرين بالدخول إلى أسواق الدولة.

وأكد أهمية القانون في تنفيذ أحكامه في مناطق أخرى يوجد فيها قوانين عهدة حيث يسهل على القضاة هناك التعرف على القانون المفهوم من قبلهم، إضافة إلى أن القانون مكتوب باللغة العربية وباللغة الإنجليزية ويتوفر باللغة الأم لدول المنطقة.

وحول الرقابة على المؤتمن، أوضح التلهوني، أن الرقابة على أمين العهدة من ضمن القانون المكتفي بذاته والذي أوضح نطاق مسؤوليته ومهامه، وهناك ما يسمى بأمين العهدة المهني وسيخضع لسجل سيصدر به قرار من مجلس الوزراء يحدد من ستكون الجهة الرقابية عليه، حيث يمكن للأمين المهني أن يكون مسؤولاً عن استثمار الأموال في أسواق المالي على سبيل المثال.

وبين التلهوني أن القانون راعى أحكام الشريعة الإسلامية للمسلمين عند إنشاء العهدة.

القانون والمناطق الحرة

وعن أثر القانون الجديد على المناطق الحرة المالية في الدولة كونهم يعتمدون قانون عهدة خاصة بهم تتماشى مع القوانين الأنغلوسكسونية، أشار إلى أن من يرغب بإمكانه إنشاء العهدة داخل تلك المناطق، موضحاً أن القانون الجديد يتشابه مع القوانين الموجودة في المناطق الحرة، لافتاً إلى أن ميزة القانون الجديد أنه مندمج مع القانون المدني وقوانين الإجراءات المدنية والأحكام التجارية وأسواق المال إضافة إلى أنه كتب بالعربية.

وقال «على الرغم من عدم وجود سوابق قضائية كما في محاكم المناطق الحرة، كان يجب أن نبدأ هذه الخطوة وسنقوم بتدريب المحاكم».

وأشار إلى وجود تعاون مع مصرف الإمارات للتنمية من أجل إنشاء سجل من شأنه تقوية وتعزيز قوة هذا القانون.

وحول حجم الاستثمارات التي يمكن أن يحافظ عليها أو يجذبها، أشار إلى عدم وجود دراسة في هذا الخصوص، لكنه أكد حاجة السوق إلى هذا القانون، لافتاً وعلى سبيل المثال إلى وجود تحديات تخص المستثمرين في أسواق الذين كانوا مضطرين إلى تحويل استثماراتهم بنقل الملكية وكان ذلك ينطوي على مخاطر.

#بلا_حدود