الثلاثاء - 18 مايو 2021
الثلاثاء - 18 مايو 2021

سوق المواعين بدبي.. أزقة ساحرة لبيع الأواني المنزلية التقليدية

بعد أن تبتعد عن سوق الذهب قليلاً وقبل الوصول إلى السوق الكبير ستجد لافتة تعتلي مدخل ثلاثة أزقة صغيرة متقابلة، إنه سوق المواعين في دبي القديمة، وهو السوق الذي كان مخصصاً تاريخياً لاقتناء الأواني والأدوات المنزلية، ولا يزال السوق حتى اليوم بطابعه التراثي العتيق بوابة نحو ماضي الإمارة التي تشبه بأزقتها وحارتها الحواضر العربية القديمة في الشرق.

وخلال جولة في سوق المواعين الذي يحتضن محلات ومتاجر متلاصقة ومتراصفة على كلا الجانبين تضم أدوات الطبخ والأواني والمعدات المنزلية التراثية، ويبدو أن السوق الذي كان في الماضي مقصداً لإعداد المنزل من القدور والصحون قبل الزواج، بات اليوم مزاراً سياحياً يقصده القادمون جميع أنحاء العالم من أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وعند التجوال في هذا السوق الذي يضم ثلاثة مداخل ويعتبر جزءاً في السوق الكبير في ديرة، يأخذك المكان بسحره إلى الماضي الجميل، وتبعث فيك الأرضية البادرة شعوراً بالراحة والأمان ولربما هذا ما يدفع السياح إلى القدوم دائماً إلى هذا السوق التاريخي.

تقسيم الأسواق

ويبدو أن حركة المعاملات التجارية التي بدأت منذ عشرات السنين لا تزال مستمرة حتى اليوم في السوق الذي كان المركز الذي تحط فيه البضائع القادمة من إيران والهند وعمان في دبي، تحمل معها جميع أنواع الأواني والمعدات التي يحتاجها الشخص في منزله، فدبي منذ القدم تقوم على تقسيم الأسواق بحسب البضائع التي يبيعها كل سوق فواحد للذهب وثان للعطور وثالث للبهارات ورابع للأواني المنزلية.

وقال مراد خان أحد الباعة في سوق المواعين: «إن السوق كان تاريخياً محط القوافل التجارية وكان مقصداً للعائلات الإماراتية لإعداد مطابخهم بالأدوات والأواني، فهنا تجد الأطباق المزخرفة والمعدنية المصقولة والمزخرفة، ودلال القهوة ذات الطابع العربي التراثي والأكواب والصواني وطناجر الطبخ التقليدية والأواني الزجاجية التراثية، المغارف الكبيرة المعدنية والفناجين وحافظات الطعام والقدور».

تنوع الخيارات

وذكر عمران شاه أحد الباعة بالسوق، أنه مع التطور الحضاري والعمراني الذي أنجزته مدينة دبي، وتنوع الخيارات والأسواق، تحول سوق المواعين إلى مزار ومقصد سياحي، يأتيه الزوار من أنحاء العالم والكثير منهم يرغبون في اقتناء هذه المعدات والأواني التراثية، وكذلك لا يزال العديد من المواطنين يقبلون على السوق لشراء معدات الطبخ المنزلية رغبة منهم في المحافظة على العادات والتقاليد الخاصة بالآباء والأجداد.

وقال البائع رضوان أيوب: «إن الفترات خلال شهري شعبان ورمضان يزداد فيها أعداد المقبلين على السوق، ولكن تعتبر أفواج السياح من كافة دول العالم هم أبرز زوار السوق، وخاصة أن أغلب السياح يرغبون في زيارة الأماكن التراثية والقديمة ويتفاجؤون بالطابع التراثي لإمارة دبي مقارنة عما هو شائع عنها أنها مدينة ناطحات السحاب».

وأشار المتسوق عمار عبد الله، أن الأواني ومعدات الطبخ المنزلية هي أغلب محلات السوق ولكن هناك أيضاً بعض المحلات التي تبيع بضائع أخرى، ولكن تبقى الدلال التي تقدم فيها القهوة العربية وما تحمله من تصميمات مميزة وتراثية هي أغلب ما يجلب المواطنين والمقيمين لزيارة سوق المواعين.

وقال الزائر محمد عماد: «يتسم سوق المواعين بطابع مميز في التصميم والعمار الإماراتية القديمة، ما يضفى على المكان سحراً استثنائياً، فالكثيرين ربما يأتون إلى السوق بهدف التجوال فقط والتمتع بالمناظر الآسرة للأزقة القديمة، مع فوانيس الإضاءة والأعمدة الخشبية وقربه من الأسواق التراثية الأخرى في المنطقة».

ورغم التغيرات الكبيرة في التطور العمراني الحديث في دبي لا يزال سوق المواعين بوابة نحو الماضي الجميل للإمارة التي انطلقت من هنا نحو المستقبل.

#بلا_حدود