الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021
أرشيفية

أرشيفية

%63 من الموظفين بالإمارات مستعدون لتطوير مهاراتهم

أظهرت دراسة حديثة، أن 63% من الموظفين بدولة الإمارات على استعداد للتدرب وتنمية مهاراتهم من أجل تبني مسار وظيفي مختلف إثر تزايد المخاوف من أتمتة الوظائف في مرحلة ما بعد الوباء.

وركزت الدراسة الصادرة عن «بوسطن كونسلتينج جروب» و«بيت.كوم» على دور الأتمتة في تفاقم مخاوف الأمن الوظيفي على نطاق واسع، مع تزايد أنشطة التعلم الذاتي منذ عام 2018.

و«الأتمتة» هو مصطلح يطلق على الاستبدال البسيط للعمل البشري بواسطة الآلات، أو دمج الآلات في نظام التحكم الذاتي والاستغناء عن البشر في القيام بالأعمال.

وأشارت الدراسة إلى التأثير الجذري الذي أحدثه انتشار جائحة كوفيد-19 على الوضع الوظيفي، ما أدى إلى حصول تحول كبير في مجال عمليات التوظيف طويلة الأجل.

وأظهر الاستطلاع أن حوالي ثلثي العاملين في الإمارات مستعدون لمتابعة مسارات وظيفية مختلفة بعد انتهاء الأزمة، ما يعبر عن استعداد كبير من المهنيين على مستوى الدولة للمشاركة في دورات تدريبية واكتساب مهارات جديدة قبل الانتقال للعمل في وظائف جديدة.

واستطلعت الدراسة التي حملت عنوان «اكتشاف التوجهات المساهمة في إعادة تشكيل المهارات العالمية والمسارات الوظيفية»، رأي نحو 707 أشخاص على مستوى الإمارات من القوة العاملة في وظائف متنوعة.

وأوضحت الدراسة أن التفشي المستمر لوباء كوفيد-19 أثر بشكل كبير على توجهات الناس من حيث تفضيل الأعمال والوظائف حول العالم. وتم كذلك تسليط الضوء على توجهات التوظيف المحتملة التي يمكن أن تظهر بمرور الوقت على مستوى الأعمال في الدولة.

وأكدت الدراسة أن الظروف الحالية تشكل نوعاً من التحديات من حيث عدم القدرة على التنبؤ بالمستقبل الاقتصادي في مرحلة ما بعد الوباء، إذ يشعر المتخصصون في غالبية القطاعات بالقلق، على الأقل إلى حد ما، بشأن الدور المستقبلي للتكنولوجيا ومدى تأثيرها على وظائفهم.

ويشعر 37% من مجموع القوى العاملة الإماراتية أن خطر تحول وظائفهم إلى وظائف آلية قد ازداد في العام الماضي، ويتزايد الشعور بهذا الخطر بين الكفاءات الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً والشباب الذين تراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً، وربما يرجع ذلك إلى زيادة الوعي لدى الأجيال الشابة وطبيعة الوظائف التي يشغلها كبار السن.

وتابعت الدراسة، أن المخاوف المرتبطة بأتمتة الأعمال تتزايد على نحو خاص لدى المبدعين والمستشارين، والإداريين؛ في حين يبدي العاملون في وظائف تتمحور حول الإنسان، بما في ذلك المبيعات والرعاية الاجتماعية، اهتماماً أقل بهذا الخطر.

التحولات الرقمية

وقال كريستوفر دانيال، العضو المنتدب والشريك في بوسطن كونسلتينج جروب الشرق الأوسط: «أدت التحولات الرقمية المتسارعة والثورات التكنولوجية المستمرة إلى إطلاق العنان للحوارات الوظيفية واسعة النطاق... ويشعر الكثيرون بالقلق إزاء الأمن الوظيفي في مرحلة ما بعد الوباء المحكومة بالتكنولوجيا».

وأضاف دانيال أن الموظفين يتساءلون عن مستقبلهم بالتزامن مع التطور المستمر للأتمتة، الأمر الذي أدى إلى تغيير عقلية المهنيين حيث يتضح أن ثلثي المشاركين عبروا عن اعتقادهم بأن الدورات التدريبية ستساهم في فتح آفاق مهنية جديدة وبديلة لمستقبلهم الوظيفي.

وأظهر 66% من المشاركين الإماراتيين استعدادهم للتدرب في سبيل الحصول على دور وظيفي مختلف، في وقت يشهد هذا الاتجاه الناشئ اتساقاً على مستوى مختلف الشهادات العلمية والفئات العمرية.

وذكر المتخصصون في مجالات الإعلام والمعلومات والرعاية الاجتماعية والمشتريات والخدمات اللوجستية استعداداً أكبر للتدرب، حيث أظهرت قطاعات الإعلام والمؤسسات المالية أعلى درجات الاستعداد في هذا الصدد.

التعلم وتنمية المهارات

وفيما يتعلق بالتعلم، قال 63% من المشاركين، إنهم يخصصون بضعة أسابيع كحد أدنى لتنمية مهاراتهم الحالية خلال العام المقبل، حيث ينطبق هذا الواقع على العاملين من جميع الفئات العمرية وخلفيات التعليم المتنوعة.

وحسب الدراسة، سجلت الوظائف القانونية والإعلامية والرقمية والاستشارية والإبداعية أعلى مستويات الإقبال للمشاركة في الدورات التدريبية منذ بداية انتشار الوباء.

في الوقت نفسه، أظهرت الإمارات العربية المتحدة تحسناً ملحوظاً من حيث موارد التدريب منذ عام 2018. وارتفعت نسبة التعلم الذاتي من 53% في 2018 إلى 66% في 2020، متخطية المتوسط العالمي البالغ 62% مع ارتفاع ملحوظ في مستوى البرامج الحكومية إلى 19% العام الماضي.

كما ارتفع معدل استخدام تطبيقات الهاتف المحمول لأغراض التدريب بالإمارات من 18% إلى 35% في نفس الفترة الزمنية.

مسار مختلف

وتابع كريستوفر دانيال: «يتجه المهنيون الإماراتيون من مختلف القطاعات للعمل على توسيع آفاقهم بعد أن قيّموا أدوارهم الحالية على المدى الطويل، مستكشفين أن نجاحهم المستقبلي قد يكمن في قطاع أو مسار وظيفي مختلف».

وأضاف أن هذا الواقع يبدو فائق الوضوح مع ازدياد التوجه لتبني سياسات التعلم الذاتي، وهو مؤشر واضح يؤكد تصميم الناس على اتخاذ خطوات إضافية في سبيل تأمين وظائف جديدة لسنوات قادمة.

وأكد دانيال أن انتشار الوباء أدى إلى إحداث تغيير جذري على مستويات الحياة من منظور مهني، حيث شهد العالم معاناة الملايين من الناس خلال العام الماضي على المستوى الوظيفي.

تأثير واضح

وحسب التقرير، قد أثر الوباء بشكل مباشر على نسبة كبيرة من القوى العاملة الإماراتية. وفي المجموع، أفاد 43% من المشاركين في الاستبيان بأن الظروف الأخيرة كان لها تأثير واضح على وضعهم الوظيفي، وهو معدل أعلى بقليل عن المتوسط العالمي البالغ 36%.

وذكرت الدراسة أنه تم تخفيض ساعات العمل في بعض الشركات بينما أدت الاضطرابات الاقتصادية إلى فصل عدد لا يستهان به من الموظفين، كما أثرت الأزمة كذلك على العمال أصحاب المستوى التعليمي المنخفض بشكل خاص، بينما كان الموظفون الحاصلون على درجة الماجستير وما فوق أفضل حالاً حيث بلغت نسبة المتضررين 34%.

ورصدت الدراسة أن أدواراً وظيفية محددة، مثل الإعلام والاستشارات والتسويق، تأثرت تأثراً واضحاً، بينما عانى قطاع السفر والسياحة على نحو ملحوظ.

أشارت إلى أنه نتيجة لذلك يبدي كثيرون اهتمامهم بفكرة إعادة التدريب والشروع في البحث عن فرص جديدة توفر قدراً أكبر من الأمان الوظيفي.

#بلا_حدود