الاحد - 24 أكتوبر 2021
الاحد - 24 أكتوبر 2021
No Image Info

المدفوعات الرقمية محرك رئيسي لتطوير جميع قطاعات الأعمال

تتفق جميع قطاعات الأعمال على أن جائحة «كوفيد-19»، بصرف النظر عن تداعياتها، ساهمت في نمو الطلب على الخدمات والحلول الرقمية، حيث إنها فرضت واقعاً جديداً للتعامل التجاري. ورغم أن تلك الحلول ليست حديثة العهد ومتوفرة منذ سنوات عدة، أظهرت قطاعات بأسرها في العديد من المناطق الجغرافية عجزاً رقمياً مع بدء تفشي الجائحة، الأمر الذي وضعها أمام مأزق حقيقي مع تفاقم الأزمة الصحية. وفقاً للرئيس الإقليمي– دولة الإمارات العربية المتحدة، في «نتورك إنترناشيونال»، أحمد بنّ طراف.

وتساءل بن طراف: كيف للشركة أن تتواصل وتتعامل مع متعاملين عاجزين عن الوصول إليها بشكل شخصي، ناهيك عن غياب استعدادها لقبول المدفوعات الإلكترونية؟

وأضاف، في خضم تلك التداعيات التي ألمت بالعالم بأسره وألقت بظلالها على بيئات الأعمال، لم يكن مستغرباً أن تغدو المدفوعات الرقمية اليوم محركاً رئيسياً لمعظم أعمال المؤسسات. فوفقاً لتقرير عالمي يرصد حجم المدفوعات ونموها وحركتها لحظة بلحظة في 48 سوقاً، تجاوز حجم معاملات المدفوعات في عام الجائحة 70.3 مليار دولار، بارتفاع نسبته 41% مقارنة بالعام السابق.

وبينما يتجلى ارتفاع وتيرة المدفوعات الرقمية بوضوح أكبر في قطاع التجزئة وبين الشركات الصغيرة، لم تكن القطاعات الأخرى الأقل حضوراً بطبيعتها في مشهد الأعمال الافتراضي بعيدة تماماً عن هيمنة قنوات الدفع الرقمي.

وأوضح، يتعين على قطاعات بعينها مثل الرعاية الصحية والتعليم والحكومة إعادة صياغة ملامح تجربة المتعاملين عبر تبني المدفوعات الرقمية كمحور رئيسي لنموذج أعمالها ومرونتها ومقاربتها للتركيز على المتعاملين.

ويمكن للتحول الرقمي الذي يتخذ من المدفوعات الرقمية ركناً جوهرياً للعمليات والخدمات أن يكسر مكامن القصور في القطاع، وبالتالي تحسين الأرباح، إلا أن تحقيق ذلك يشترط تطبيق التحول بأفضل شكل ممكن.

وتابع: يتجلى بوضوح أن تطبيق المدفوعات الرقمية يقدم لمزودي خدمات الرعاية الصحية والمختبرات والصيدليات وشركات التأمين فرصة متميزة للحد من أعباء المرضى وأسرهم وتوفير الوقت الذي يستغرقه سداد فواتيرهم وتقديم طلبات التأمين وتكرار معلوماتهم وبياناتهم على مسامع الموظفين.

ومع الاستخدام المتزايد للإنترنت وانتشار الهواتف المتحركة، يمكن لعدد أكبر من المرضى الحصول على الاستشارات الطبية عن بعد وسداد المدفوعات بسهولة باستخدام القنوات الرقمية، الأمر الذي يجعل قطاع الرعاية الصحية أكثر شمولاً وفي متناول الجميع.

وفي الوقت نفسه، دفعت جائحة «كوفيد-19» عجلة التحول الرقمي الذي طال انتظاره في قطاع التعليم. وضمن واحدة من أكبر اختبارات التعلم الإلكتروني حول العالم، أدركت المؤسسات التعليمية ضرورة توفير منظومة أكثر كفاءة للمدفوعات الإلكترونية.

وبينما كان التحول الرقمي إلى التعليم بمثابة الخيار الوحيد أمام قطاع التعليم، بقيت معالجة الشؤون الإدارية ووسائل المدفوعات في هذا القطاع متخلفة عن المشهد الرقمي.

لكن العمليات الرقمية قادرة على تيسير عمليات المحاسبة وتقليل أعباء الكوادر الإدارية التعليمية للمطالبة بالرسوم المتأخرة، وهو أمر يحد من المخاطر بطبيعة الحال. والأكثر أهمية، تقدم هذه العمليات مزيداً من السهولة للطلاب وأولياء الأمور والكوادر الإدارية، ويمكن أيضاً الاستفادة من بيانات المدفوعات لفهم سلوكيات المستهلكين بدقة أكبر وتقديم خطط السداد المناسبة لهم أو المساعدة المالية بالشراكة مع المؤسسات المالية.

القطاع العام في دولة الإمارات مثال يُقتدى به

وقال بن طراف: دعا تقرير رئيسي أعدته الأمم المتحدة في عام 2019 جميع حكومات العالم لمواكبة الثورة الرقمية وزيادة زخم التحول الرقمي دعماً للتنمية المستدامة. وتعاظمت هذه الدعوة خلال تفشي الجائحة، حيث برز دور الحكومات الإلكترونية في تعزيز الصحة والسلامة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمرونة الاجتماعية.

ويمكن للعديد من الدول الاستفادة من قصة نجاح دولة الإمارات. فقبل تفشي الجائحة بفترة طويلة، نجحت الدولة بإرساء نموذج يحتذى حول السبل المثلى لتحقيق أرقى مستويات رضا السكان من خلال تحويل معظم الخدمات نحو نموذج رقمي شامل، بدءاً من المواقف إلى سداد فواتير الخدمات، وأحدثها حجز فحوصات تفاعل البلمرة المتسلسل PCR والتطعيم.

وتقدم الإمارات نحو 3730 خدمة إلكترونية على المستويين الاتحادي والمحلي عبر البوابات الرسمية، وتواصل إضافة المزيد من الخدمات. ووفقاً لتقرير صادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، تبوأت دولة الإمارات المرتبة الأولى في عام 2019 بين الدول العربية ضمن مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة، وهو مؤشر عالمي يقيس التقدم المحرز على المستوى الوطني

في التحول نحو الخدمات الرقمية. وفي سياق موازٍ، وضعت استراتيجية رؤية السعودية 2030 هدفاً يتمثل بزيادة حصة المعاملات غير النقدية لتصل إلى 70% بحلول عام 2025، بما يؤكد الجهود المبذولة لوضع المدفوعات الرقمية على رأس قائمة الأولويات الحكومية.

وأكد: من الآن فصاعداً، المدفوعات الرقمية ستواصل نموها تزامناً مع تراجع دور المدفوعات النقدية. ووفقاً لتحليل أجرته شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز» في عام 2021، من المتوقع ازدياد حجم المدفوعات غير النقدية حول العالم بمعدل الضعف بين عامي 2020 و2025 لتصل إلى 1.9 تريليون معاملة، وبثلاثة أضعاف في عام 2030 نظراً للتغييرات التي سببتها الجائحة العالمية.

#بلا_حدود