الاحد - 14 أغسطس 2022
الاحد - 14 أغسطس 2022

إلى أين تتجه أنظار مستثمري الأسواق العالمية هذا الأسبوع؟

إلى أين تتجه أنظار مستثمري الأسواق العالمية هذا الأسبوع؟

رويترز.

من المقرر أن تتجه أنظار مستثمري الأسواق العالمية خلال تداولات الأسبوع الجديد صوب بيانات التضخم الأمريكية وإشارات جديدة تؤكد عدد مرات رفع أسعار الفائدة بعد أن هبطت البورصات العالمية في الأسبوع الماضي، في ظل القلق بشأن متحور «أوميكرون» من فيروس كورونا.

وبحسب تقرير حديث صادر عن قسم الأبحاث لدى «إيكويتي جروب»، فإنه من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي والذي سيعلن عنه هذا الأسبوع بنسبة 6.9% عن فترة شهر نوفمبر الماضي، بعد ارتفاعه بنسبة 6.2% في أكتوبر، وهي الأكبر في 31 عاماً.

وتخلى المستثمرون عن الأسهم الأمريكية بنهاية تداولات الأسبوع الماضي لتسجل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، خاصةً أسهم شركات التكنولوجيا، ما دفع مؤشر ناسداك للانخفاض بشكلٍ قوي بأكثر من 2%، حيث يشير تقرير الوظائف الذي جاء متبايناً إلى أن الطريق أصبح ممهداً لسياسة نقدية أكثر تشدداً، وكذلك عدم اليقين بشأن المتحور «أوميكرون».

ولم تكن الأسهم الأوروبية والآسيوية أفضل حالاً، ولكنها أغلقت على تراجع بنهاية تداولات الأسبوع الماضي في ظل القلق بشأن متحور «أوميكرون» من فيروس كورونا، وذلك بعد إعلان منظمة الصحة العالمية اكتشافه في أكثر من 38 دولة. أيضاً، كانت احتمالات قيام الفيدرالي بتشديد مبكر للسياسة النقدية لها دور في انخفاض معنويات الأسواق.

وأظهر تقرير الوظائف إضافة وظائف أقل من المتوقع في شهر نوفمبر، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.2%، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2020، كما ارتفعت الأجور بشكل أكبر ومعدل المشاركة.

وفي واقع الأمر، تُشير البيانات إلى قوة الاقتصاد الأمريكي وتدعم ما طرحه جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلال شهادته أمام الكونغرس أنه سيتم النظر في تسريع وتيرة تقليص شراء السندات في الاجتماع القادم.

ماذا يعني رفع الفائدة حالياً؟

بدوره، أوضح رئيس قسم الأبحاث لدى «إيكويتي جروب»، رائد خضر، أن أسواق الدخل الثابت تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر لرفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعاً، ما قد يحد من قوة سوق الأسهم، حيث انخفضت عوائد السندات الأمريكية. وتشير هذه الخطوة إلى توقع المستثمرين رفع الفائدة لمكافحة التضخم المرتفع نتيجة ارتفاع الطلب وأزمة سلاسل التوريد.

ويبين محضر اجتماع الفيدرالي الأخير أن أعضاء الفيدرالي على استعداد لرفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعاً إذا ظل التضخم مرتفعاً، وهو ما أكد عليه جيروم باول أثناء شهادته أمام الكونغرس الأسبوع الماضي، وأنه سيتم النظر خلال اجتماع ديسمبر في فكرة تسريع وتيرة تقليص شراء السندات الذي بدأه الفيدرالي بالفعل منتصف نوفمبر.

ويؤكد رائد خضر أنه إذا ما رفع الفيدرالي أسعار الفيدرالي، فإن ذلك يعني ارتفاع كلفة الائتمان للشركات والمستهلكين، وتتجه أوجه الإنفاق على مدفوعات الفائدة، وهو ما سيترتب عليه عدد من الخطوات كتأجيل المشروعات التي تعتمد على التمويل، وفي نفس الوقت يشجّع الأفراد على الادخار، ويعني ذلك تقليل المعروض النقدي، ما سيدفع التضخم للانخفاض.

وستُراقب الأسواق عدداً من البنوك المركزية الأسبوع القادم، ومن المتوقع أن يُبقي البنك الاحتياطي الأسترالي سياسته دون تغيير، حيث لم يتأثر نمو الاقتصاد خلال الربع الثالث بشكل مقلق جراء الإغلاقات الأخيرة، لكن يبقى القلق من ناحية سوق العمل والتباطؤ الاقتصادي الصيني التي تُعد الشريك التجاري الأكبر لأستراليا. ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تُسعر رفع أسعار الفائدة 3 مرات في 2022.

أما بالنسبة لبنك كندا، فالأمر مختلف في ظل قوة الاقتصاد وارتفاع التضخم وازدهار سوق العمل، ولكن الأمر السيئ هو انخفاضات أسعار النفط مؤخراً، ومن المتوقع أن يُبقي البنك سياسته دون تغيير في اجتماع الأسبوع المقبل.

وكان بنك كندا من أوائل البنوك المركزية التي أنهت برنامج شراء الصول مبكراً، مع التلميح بزيادة في أسعار الفائدة بحلول منتصف عام 2022، حيث سعرت الأسواق قيام البنك برفع الفائدة 5 مرات العام القادم.

النفط.. وأوبك وحلفاؤها

أما بالنسبة للسوق النفطية، فقد سجل كلٌّ من خام برنت وخام غرب تكساس خسائر للأسبوع السادس على التوالي للمرة الأولى منذ نوفمبر 2018، على الرغم من ارتفاعها عقب إعلان دول أوبك بلس تمسكها بخططها واحتمالية مراجعة سياساتها إذا أثرت عمليات الإغلاق على الطلب.

وكانت دول أوبك وحلفاؤها قد أعلنت عن تمسكها بالسياسة الحالية المتمثلة في زيادة الإنتاج الشهرية رغم المخاوف من أن يؤدي تحرير الولايات المتحدة من احتياطيات النفط، وانتشار متحور «أوميكرون» إلى انهيار أسعار النفط من جديد نتيجة لتخمة المعروض، وهو الأمر الذي وضع خيارات إما بوقف مؤقت لزيادة الإنتاج في يناير وإما بزيادة الإنتاج بأقل من الخطة الشهرية، ولكن بدلاً من الدخول في مسار تصادمي مع الولايات المتحدة قامت المجموعة بالالتزام بخططها الحالية بزيادة في الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل يومياً.

ومن المقرر أن تجتمع أوبك بلس مرة أخرى في الرابع من يناير، ولكن قد يجتمعون قبل ذلك الميعاد إذا تطلبت أوضاع السوق ذلك، حيث لا تزال هناك حالة من القلق من أن تؤدي جائحة كورونا مرة أخرى لتقليص الطلب، مع فرض قيود جديدة في أوروبا، لذا سيكون الوضع الحالي هو مراقبة لرؤية تأثير المتحور الجديد على الأسواق.