الأربعاء - 10 أغسطس 2022
الأربعاء - 10 أغسطس 2022

قرار «أوبك+» بزيادة المعروض الأفضل للمنتجين والمستهلكين

قرار «أوبك+» بزيادة المعروض الأفضل للمنتجين والمستهلكين
بدأ رهان منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وحلفائها في تجمع «أوبك+» على زيادة الإنتاج في يناير تحت ضغط من الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، يؤتي ثماره على ما يبدو مع استقرار الأسعار، على الرغم من توقعاتها السابقة بحدوث فائض في المعروض، في وقت رحب المنتجون والمستهلكون بالقرار واصفين إياه بـ«الأفضل لطرفي السوق».

واستقر النفط عند 75 دولاراً للبرميل مع تجاهل المتعاملين في السوق المخاوف بشأن حدوث تخمة في المعروض، لأسباب منها عدم اعتقادهم بأن منظمة أوبك وحلفاءها يمكنهم الوصول إلى معدل الإنتاج المستهدف الجديد، بينما لا يزال من المتوقع أن يرتفع الطلب، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقبل اجتماع «أوبك+» الذي انعقد في الثاني من ديسمبر، كان لدى أعضاء التكتل كل الحق لخفض الإمدادات، وكان من المتوقع أن يؤدي توجّه قادته الولايات المتحدة إلى السحب من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية إلى زيادة الفائض، كما انخفضت أسعار النفط 10% في 26 نوفمبر عندما بدأت تقارير عن السلالة الجديدة لفيروس كورونا في التوارد، بل وتراجعت لأقل من 66 دولاراً في يوم الاجتماع.


لكن «أوبك+» تمسكت بموقفها ومضت قدماً في ضخ زيادة شهرية طفيفة حجمها 400 ألف برميل يومياً، على اعتبار أن الطلب لن يتضرر بشدة، وأدى ارتفاع أسعار النفط منذ ذلك الحين إلى زيادة ثقة أوبك بأنه لن يكون هناك تراجع كبير في الطلب.


وقال مندوب لدى أوبك «السوق استقبلت القرار استقبالاً جيداً، الأنباء بشأن السلالة الجديدة تسببت في تراجع المعنويات على الأمد القصير، من دون دليل واضح».

في حين تهدد جولة جديدة من القيود المفروضة على التنقل -نتيجة انتشار سلالة أوميكرون- بالتأثير على الطلب، لم يشهد العالم عودة إلى القيود الصارمة على السفر التي فُرضت خلال موجات الإصابات السابقة.

في الوقت نفسه، كانت مجموعة أوبك+، التي عملت على التراجع عن تخفيضات الإنتاج القياسية في العام الماضي من خلال الزيادات الشهرية، تواجه متاعب في الالتزام بتعهداتها بسبب نقص قدرة بعض منتجي التحالف على ضخ المزيد.

وقد تتجه الأسعار إلى الارتفاع في 2022، وفقاً لكريستيان مالك ومحللين آخرين في جيه.بي مورغان، الذين يعتقدون بأن «أوبك+» ستواجه متاعب لزيادة إنتاجها الشهري بواقع 250 ألف برميل يومياً، وتوقعوا في مذكرة بتاريخ 29 نوفمبر وصول سعر النفط الخام إلى 125 دولاراً العام المقبل.

وكان لقرار زيادة الإنتاج أثر إيجابي لدى كبار مستهلكي النفط الذين كانوا يحثون أوبك+ على بذل المزيد من الجهد لخفض الأسعار، حيث رحب البيت الأبيض، الذي كان يضغط من أجل ضخ المزيد من النفط، بقرار «أوبك+».

وقال مصدر في أوبك إن الأمين العام للمنظمة محمد باركيندو ومسؤولين آخرين عقدوا اجتماعاً في الثالث من ديسمبر مع مسؤولين صينيين، ووصفه بأنه كان اجتماعاً «إيجابياً» وجاء بعد يوم من قرار أوبك+ بالتمسك بزيادات الإنتاج المقررة.

وقال محلل النفط والمسؤول البارز السابق في الوكالة الدولية للطاقة، نيل أتكينسون، إن قرار «أوبك+» كان جيداً لكل من المنتجين والمستهلكين.

وأضاف أنه من المرجح أن تكون الزيادة الفعلية لـ«أوبك+» أقل من 400 ألف برميل يومياً، لذا يستبعد أن يزيد فائض النفط المتوقع حدوثه في الربع الأول، كما يرى أنه من الصعب أن يعود العالم إلى فرض إجراءات بنفس صرامة عمليات الإغلاق السابقة.

وتابع: «أشك في أن تكون هناك صدمة كبيرة في الطلب، (أوبك+) فعلت الشيء الصحيح. وحتى هذه اللحظة، قامت بضخ البراميل الإضافية بشكل مدروس، بالتزامن مع تعافي الطلب والأسعار إلى مستويات تحقق التوازن العادل في السوق».

ويشير محللون إلى أن من الأسباب الرئيسية في عدم نجاح الضغط الأمريكي بالسحب من الاحتياطي الاستراتيجي على أوبك+ ومن ثم تخفيض الإنتاج وهو خفض المخاوف بشأن متحور كورونا الجديد، وبالتالي عدم حدوث تخمة في المعروض والتوقع بأن يرتفع الطلب.

وأكد الخبير النفطي أحمد حسن كرم لـ«الرؤية» أن اعتبار تحالف «أوبك+» أن الطلب لن يتضرر ومضي المنظمة قدماً في قرار الزيادة، كان جيداً، وبالتالي أسهم في ارتفاع أسعار النفط.

واستبعد حدوث فائض في النفط في الربع الأول جراء الزيادة، لا سيما مع صعوبة عودة العالم إلى فرض إجراءات صارمة وعمليات إغلاق بفعل الجائحة.

وبدوره، قال رئيس قسم الأبحاث لدى «إيكويتي غروب»، رائد خضر: أسهم تراجع المخاوف العالمية الناشئة عن ظهور متحور أوميكرون في إنعاش الطلب على النفط مجدداً، وهو ما خدم توجهات (أوبك+) بزيادة الإنتاج، مشيراً إلى أن السعر الحالي للنفط الذي يصل إلى 75 دولاراً يحقق استقراراً مناسباً للمنتجين والمستهلكين.

وتوقع أن يتحول الدولار إلى لاعب أساسي في تحديد أسعار النفط في الفترة المقبلة، خصوصاً مع توجه الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية.