الثلاثاء - 18 يناير 2022
الثلاثاء - 18 يناير 2022
No Image Info

«المتحف المصري الكبير».. أمل مصر لجني ثمار بنية تحتية تكلفتها 5 تريليونات جنيه

تشهد مصر في 2022 أحداثاً عدةً عالميةَ الطابع، مثل منتدى شباب العالم، ومؤتمر المناخ كوب 27، غير أن الأعين تترقب حدثين بعينهما، الأول هو افتتاح المتحف المصري الكبير، والثاني هو الاحتفال المقرر بمئوية اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون في نوفمبر 2022.

وتأتي حالة الترقب على خلفية ما أنفقته مصر، منذ 2014 إلى الآن، وبما يقدر بأكثر من 5 تريليونات جنيه مصري على إقامة بنية تحتية متطورة.

جذب الاستثمارات

أهم ما في ذلك هو جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية الضخمة، والمأمول من حضورها في المشهد الاقتصادي زيادة العوائد الضريبية وغير الضريبية للدولة، كالرسوم، بما يمكنها من استعادة تكاليف البنية التحتية التي أنفقتها.

ويرى الخبراء أن هذا رهان طبيعي، فالدول التي حققت معدلات نمو سريعة ومتواصلة في العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية انطلقت من الفلسفة نفسها، وعلى رأسها الصين وإندونيسيا وتايلاند وتركيا وفيتنام، مع اختلاف في نهج وسرعة إيقاع كل منهم وآليات تمويل البنية التحتية.

وفيما يخص مصر، توقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد بواقع 5.4% في 2021 /2022، وهو معدل جيد، خاصة وقد سبقه نمو إيجابي مقبول في عامي كورونا جعل مصر حالة متفردة في المنطقة. كما توقع أن تجتذب مصر استثمارات أجنبية بنحو 8.6 مليار دولار.

مصدر المخاطر

وسجلت مصر في العام المنصرم أعلى مستوى من الصادرات السلعية، كما سجلت قناة السويس أعلى إيراد سنوي، ويوجد قدر من الاحتياطات الدولية، يغطي أكثر من 7 أشهر من الواردات، وبلغت تحويلات المصريين رقماً غير مسبوق أيضاً هو 33 مليار دولار. فمن أين تأتي المخاطر؟

مصدر القلق في التجربة هو أن يتأخر الاستثمار الأجنبي المباشر. فمن الوارد ألا يأتي الاستثمار بالقدر أو في الوقت المتوقعين، لأسباب عالمية لا دخل للدولة بها، وبالتالي تصبح الديون التي تم اقتراضها للبنية التحتية عبئاً ثقيلاً.

من هنا، يتزايد الاهتمام بلحظة افتتاح المتحف الكبير، على أمل أن تكون نقطة انطلاق لجني ثمار الجهد الإصلاحي الضخم.

ثلاثية مهمة

تكلف مشروع المتحف المصري الكبير 550 مليون دولار، وتعرض فيه 100 ألف قطعة أثرية أهمها على الإطلاق مجموعة الملك توت كاملة. ويفترض أن يجذب 5 ملايين سائح سنوياً. كان الافتتاح قد تأخر لسنوات بسبب أحداث يناير 2011، وفي وقت ما كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد حدد افتتاحه في 10/10/2020، غير أن حلول الجائحة ألغى الموعد.

المتحف شبه جاهز نهائياً للافتتاح في 2022، وما تبقى من أعمال مجرد رتوش. وبحلول ذلك، سيكون قد مر على تأسيسه 20 عاما، حيث وضع الرئيس الراحل حسني مبارك حجر الأساس في فبراير 2002.

يكمل افتتاح المتحف ثلاثية مهمة على نفس الدرب، حيث سبقه افتتاح طريق الكباش في الأقصر، ومن قبله حفل نقل المومياوات الملكية إلى متحف الحضارة في الفسطاط. هذه الثلاثية كفيلة بإطلاق العنان لانطلاقة سياحية كبرى تعول عليها الحكومة في مصادر النقد الأجنبي.

كما يصاحب الافتتاح احتفال ضخم في ذكرى مرور 100 عام على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.

القطاع الخاص

على الجانب الآخر، فإن مصر تكثف الجهد حاليا لرفع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي إلى أعلى مستوى، بعد أن تراجعت مساهمته في الاستثمارات في الأعوام الأخيرة بسبب المخاطر المتعددة من 2011 وما تلاه.

وتأمل الدولة في أن يكون إقدام رجال الأعمال المصريين على الاستثمار بكثافة، تعويضاً عن أي نقص ممكن على صعيد الاستثمار الأجنبي، أو تشجيعاً للمستثمرين الأجانب على الدخول في شراكات تحقق الهدف من إقامة البنية التحتية.