الجمعة - 14 يونيو 2024
الجمعة - 14 يونيو 2024

حظر صادرات النفط يخنق الاقتصاد الإيراني

حظر صادرات النفط يخنق الاقتصاد الإيراني

epa07137076 (FILE) Iranian oil tanker 'Artavil Qeshm' moored at the Kharg Island, in Persian Gulf, southern Iran, 12 March 2017 (reissued 02 November 2018). The US government on 02 November 2018 announced it will reimpose sanctions that had been waived under the Iran nuclear deal. Five nations including the United States worked out a deal with Iran in 2015 that withdrew sanctions. EPA/ABEDIN TAHERKENAREH

تعيد الثواني الأولى من فجر يوم الاثنين، وهو موعد دخول الحظر الأمريكي على صادرات النفط الإيراني حيّز التنفيذ، رسم المشهد النفطي في أسواق الطاقة العالمية.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف ستؤثر العقوبات الأمريكية في أسواق النفط العالمية؟ وما هي التأثيرات المحتملة للعقوبات في الاقتصاد الإيراني؟

وتسابق مصافي النفط، من فرنسا إلى الصين، الزمن من أجل العثور على بديل للنفط الإيراني بعد أن أدى التلويح بوقف صادرات النفط الإيرانية إلى ارتفاع سعر النفط حالياً إلى ما يتراوح بين 70 و80 دولاراً للبرميل بسبب المخاوف من شح المعروض في أسواق النفط العالمية.


ويبدو أن هذه المخاوف لا تساند الحقائق، فبحسب وكالة الطاقة الدولية فإن إجمالي الطلب العالمي على النفط في عام 2018 يقدّر بنحو 98.6 مليون برميل يومياً، فيما يقدّر إجمالي الإنتاج العالمي بنحو 100 مليون برميل يومياً، وهذا يعني أن هناك فائضاً في المعروض يقدّر بنحو 1.4 مليون برميل يومياً.


والأهم من ذلك، تتوقع تقارير الوكالة انخفاض حجم الطلب العالمي على النفط العام المقبل، في الوقت الذي يزيد فيه الإنتاج النفطي سواء داخل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أو من خارجها، ما يعني أن وفرة المعروض قابلة للزيادة.

وفي الوقت الذي تعهدت فيه السعودية وروسيا، وهما من كبار منتجي النفط في العالم، بتعويض النقص المتوقع في المعروض من النفط في الأسواق، إلا أن مراقبين يرون أن زيادة الإمدادات السعودية والروسية لن تكون كافية لسد العجز.

وعلى الرغم من أن السعودية لديها طاقة إنتاجية فائضة في حدود 1.3 مليون برميل يومياً، بحسب وكالة الطاقة الدولية، فإن الوصول بالصادرات الإيرانية إلى الصفر يعني أن السعودية مطالبة باستخدام كامل الطاقة الفائضة، وهذا يعني بدوره أنه لا طاقة فائضة يمكن استخدامها في حال توقف الإمدادات في مناطق الصراع مثل ليبيا ونيجيريا.

وربما يكون ذلك هو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التخلي عن فكرة الحظر الكامل لصادرات النفط الإيرانية والاتجاه بدلاً من ذلك إلى استثناء ثماني دول من الحظر، من بينها الصين والهند واليابان، وهذه الدول من أكبر مشتري النفط الإيراني في آسيا.

ولكن هناك من يرى أن الاستثناءات الأمريكية لا علاقة لها بنقص حقيقي في المعروض من النفط في الأسواق، وإنما جاءت باعتبارها خطوة احترازية للحيلولة دون ارتفاع سعر الغازولين على المواطن الأمريكي، في وقت بدأ فيه العد التنازلي لانتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأمريكي، ما يعني أن الإدارة الأمريكية ستعود إلى المطالبة بالوقف الكامل للصادرات الإيرانية قرب نهاية العام، بعد أن يكون ترامب قد تجاوز هذه المعضلة.

* معارضة أوروبية

تشير الإحصاءات إلى أن شحنات النفط الإيرانية تراجعت بنسبة 37 في المئة منذ إعلان الرئيس الأمريكي إعادة فرض العقوبات، وبدأت بعض شركات النفط الكبرى مثل «توتال» و«رويال دويتش شل» في وقف مشترياتها من النفط الإيراني.

وهبطت صادرات إيران النفطية بنحو 350 ألف برميل يومياً في شهر نوفمبر الماضي فقط، لتصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً.

وفي الواقع، فإن صادرات النفط الإيرانية انخفضت بنسبة 35 في المئة منذ شهر يناير الماضي، حتى قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي الانسحاب من الاتفاق النووي ويعيد فرض العقوبات على إيران على الرغم من معارضة أوروبا ورفض الصين والهند.

وفي شهر يناير الماضي، باعت إيران 1.6 مليون برميل يومياً، بانخفاض عن 2.5 مليون برميل يومياً في أبريل الماضي.

وعلى العكس مما حدث في الحظر النفطي الأول في الفترة بين عامي 2012 و2015، فإن إيران لن تفقد فقط عملاء النفط الخام، ولكنها ستفقد أيضاً حصتها من سوق مكثفات النفط، وهو نوع من النفط الخفيف للغاية يستخدم في صناعة البتروكيماويات، والتي لم تكن مشمولة في الحظر الأول، حيث انخفضت صادرات إيران من المكثفات بنسبة تصل إلى 40 في المئة في شهر سبتمبر الماضي عما كانت عليه في شهر أبريل الماضي.

وتجمع التقديرات على أن الحظر الأمريكي لن يطال سوى 800 ألف برميل يومياً فقط من النفط الإيراني.

وتستطيع الولايات المتحدة من خلال تحكمها في النظام المالي العالمي وقف تعاملات أية شركة تتهم بانتهاك العقوبات الأمريكية حتى ولو لم تكن شركة أمريكية.

وفي الواقع، فإن السلطات الإيرانية تحاول قدر استطاعتها الإفلات من آثار الحظر، وعلى سبيل المثال عرضت الحكومة الإيرانية على كل من الصين والهند أن تنقل إليهما النفط باستخدام ناقلات إيرانية إلى موانئهما بدون تكاليف إضافية، وهو نوع من الخفض، ولكن لا يبدو أن هذه الاستراتيجية ناجحة حتى الآن، فقد اشترت الهند في أول أسبوعين من سبتمبر الماضي 240 ألف برميل فقط من النفط الإيراني، وهي كمية تقل بنحو النصف عن الكمية التي اعتادت الهند شراءها من إيران في الفترات الماضية.

* كارثة اقتصادية

ترسم الحقائق ملامح كارثة اقتصادية حقيقية تخيّم على الاقتصاد الإيراني، حيث تمثل صادرات النفط نحو 80 في المئة من حصيلة إيرادات الخزانة الإيرانية وفقاً لصندوق النقد الدولي، ما يجعل النفط شريان الحياة الاقتصادية لإيران.

ومع تقلص صادرات النفط الإيرانية في الفترة الماضية، انخفضت قيمة الريال الإيراني بنحو 60 في المئة في السوق السوداء، ما أدى إلي إشعال نيران التضخم.

وعلى سبيل المثال، فإن سعر كيلو الدجاج ارتفع خمس مرات، كما أن أسعار قائمة طويلة من السلع الأساسية مثل الأرز والحليب والدقيق تضاعفت.

وحتى نظام الدفع الخاص الذي ابتكره الاتحاد الأوروبي، والذي يقضي بمقايضة النفط الإيراني بالسلع التي تشتريها إيران من الدول المستوردة للنفط الإيراني، يعني أن طهران لن تحصل سوى على جزء ضئيل من إيرادات صادرات النفط الإيرانية (العملة الإيرانية تراجعت بنسبة 60 في المئة).