الاثنين - 20 يناير 2020
الاثنين - 20 يناير 2020

اللطف ليس نفاقاً

نلاحظ في تعاملاتنا اليومية مع الآخرين، أن البعض منهم حاد الطباع وقاسٍ، وهذا السلوك يصدر دون مبرر، بمعنى قد يكون الموضوع عادياً جداً ولا يحتمل توتراً ولا غضباً ولا حدة في الكلام. وهذا يدفعك للبحث عن السبب، خصوصاً إذا كان مثل هذا السلوك يظهر من زميل في مقر العمل تقابله ويقابلك بشكل يومي، ويحدث بينكما حوارات ونقاشات، فتمسك كلماته المؤذية وتلسعك قسوة لسانه مراراً وتكراراً بعجرفته وقسوته ودون مبرر معقول ومقبول.

عندها من البديهي أن تتوجه له وتجلس معه وتسأله عن سبب كل هذا العنف اللفظي أو القسوة والحدة في التعامل، ومؤكد أنك ستجد إجابة، لكن في الغالب ستكون من قبيل أنه لا يحب المجاملة ولا يكذب في مشاعره لأنه ليس منافقاً أو مجاملاً، إذا حدث وسمعت مثل هذا التبرير فذكره أن اللين مع الناس ومنحهم الكلمة الطيبة الرقيقة ليس نفاقاً ولا مجاملة، بل هو حق لهم يجب أداؤه، وكما قال الكاتب والشاعر والفيلسوف الألماني يوهان جوتفريد هردر: «أن تكون لطيفاً مع شخص لا يعجبك، لا يعني أنك منافق، بل إنك ناضج وواع». الجانب الآخر على هذه الفئة الحادة في طباعها عدم التذمر أو الزعل إذا تمت معاملتها وفق نفس هذا السلوك، وتم توجيه كلمات قاسية لهم دون مبرر أو سبب، وكما يقال: كما تدين تدان.

f.mazroui@alroeya.com
#بلا_حدود