الثلاثاء - 28 يناير 2020
الثلاثاء - 28 يناير 2020



فاطمة المزروعي
فاطمة المزروعي

حقيقة ولكن ناقصة

في بيئة العمل تحديداً نتعرض لبعض المواقف التي نشعر خلالها بالغبن والظلم، وعندما يتم الاعتراض يتم التوضيح أنها الحقيقة، ولم يحدث أي ظلم، أسوق لكم مثالاً للمزيد من التوضيح، موظف منتظم في حضوره وانصرافه ولم تسجل عليه أي ملاحظة في التأخر أو الغياب طوال أربعة أعوام، كما أنه ينجز مهامه الوظيفية أولاً بأول بدقة ومهارة، وفي يوم من الأيام تأخر عن الحضور إلى مقر العمل لمدة ساعتين، قام المدير بتسجيل ملاحظة في سجل أداء الموظف بأنه تأخر عن عمله ولمدة ساعتين من دون عذر مقبول، طلب الموظف من مديره بأن يضيف في السجل أن هذا أول تأخر عن الحضور في الوقت المحدد منذ أربعة أعوام، لكن المدير رفض، هل جانب المدير الحقيقة عندما دوّن تلك الملاحظة؟ بطبيعة الحال هو كتب الملاحظة بشكل صحيح لكنها ليست دقيقة ولا تحمل الحقيقة كاملة، فما طلبه الموظف من إضافة في محلها، فمن غير الممكن تدوين ملاحظة لتأخر يحدث لأول مرة منذ أربعة أعوام من دون توضيح أنه الأول، تدوين الملاحظة بذلك الشكل الذي فعله المدير يوحي للمراقب بأن هذا الموظف سبق وتأخر أكثر من مرة وغير مبالٍ، وأن هذا الموظف في المكانة نفسها مع الموظفين الذين فعلاً يتأخرون بشكل دوري ومتكرر، وهذا ظلم .. وهكذا عندما نعطي جزءاً من الحقيقة فإننا قد نكون قد ظلمنا، فالحقيقة لا تتم تجزئتها فإما أن تكون كاملة وواضحة أو لن تكون ناصعة ونقية.

f.mazroui@alroeya.com
#بلا_حدود